أطلقت الجامعة الأمريكيةبالقاهرة اليوم النسخة الثالثة من مهرجان التحرير الثقافي السنوي "إيه يو سي تحرير كلتشرفست 2026" في حرم الجامعة بميدان التحرير، في أمسية جمعت لفيف من الشخصيات العامة والسفراء والكتّاب والفنانين والأكاديميين والمهتمين بالمشاركة في واحدة من أبرز التجمعات الثقافية التي تشهدها القاهرة هذا العام. يسلط مهرجان هذا العام الضوء على مستقبل القاهرة تحت شعار "مستقبل القاهرة والذكاء الاصطناعي"، مستكشفاً كيفية الدمج بين التراث والتكنولوجيا في تشكيل مستقبل المدينة. في كلمته خلال حفل افتتاح المهرجان، قال الدكتور أحمد دلّال، رئيس الجامعة الأمريكيةبالقاهرة: "تدعونا فكرة المهرجان هذا العام إلى أن نفكر سويًا في نوع التطور الذي نتطلع إليه لمدينة القاهرة، وكيف يمكننا أن نشكل مستقبلنا بمسؤولية من خلال البناء على تاريخنا والإسهام في الوقت ذاته في الابتكار وأنماط التفكير الجديدة." وأضاف دلّال : "على مدار الأيام القادمة سيجمع المهرجان الفنانين والمثقفين والطلاب والشركاء من مختلف أنحاء القاهرة وخارجها لاستكشاف الأبعاد المتعددة لمستقبل المدينة." وأكّد دلّال على الصلة الوثيقة بين فكرة المهرجان هذا العام والرسالة الأكاديمية للجامعة، مشيراً إلى انخراط الجامعة الفاعل في المجالات المتعلقة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والإبداع وريادة الأعمال، بما يخدم الهدف نحو مستقبل حضري أكثر شمولاً واستدامة. وأشار دلّال أيضاً إلى أهمية الموقع الذي يحتضن فعاليات المهرجان، مؤكداً أن قصر خيري باشا - الشاهد على تاريخ قلب القاهرة منذ القرن التاسع عشر والذي لا يتجزأ من تاريخ الجامعة منذ عام 1919 - يجسّد بحد ذاته ذلك التوازن الدقيق الذي يحتفي به المهرجان بين التراث والابتكار. وأشار دلّال في هذا السياق، إلى أعمال ترميم واجهة القصر بوصفها نموذجاً حياً على كيفية تكامل الحفاظ على التراث مع التجديد، بما يكفل بقاء هذا الموقع التاريخي حياً ومتاحاً للأجيال القادمة. شهد حفل الافتتاح تدشين أربعة معارض فنية تستمر طوال أيام المهرجان وتتناول جميعها العلاقة المتداخلة بين التراث، والتطور الحضري والذكاء الاصطناعي من خلال منظور فني. تشمل فعاليات المهرجان معرض "لم أعد أعرف من أنا"، للفنان حسن رجب الذي يقام بقاعة مارجو فيون والذي يستكشف من خلاله كيف يتعلم الذكاء الاصطناعي قراءة وتفسير الثقافة البصرية لمدينة القاهرة. يقدم المعرض سلسلة من العروض الرقمية الغامرة التي توثق رحلة فنية امتدت على مدار أربع سنوات حيث تتقاطع التكنولوجيا مع التجارب الشخصية. كما يتخذ المعرض شكل خط زمني بصري يبرز تطور الصور الموّلده بالذكاء الاصطناعي التوازي مع تحوّل هوية الفنان نفسه عبر هذه التجربة. كما تستضيف قاعة مارجو فيون معرض "اللي يعيش ياما يشوف"، الذي يجمع بين إبداع الفنانين وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتخيل مستقبل القاهرة حيث تبرز الأعمال المعروضة القوى البيئية والتكنولوجية والثقافية التي تساهم في تشكيل ملامح القاهرة اليوم، مقدّمةً بذلك رؤى متعددة ومتنوعة لما قد تكون عليه القاهرة في المستقبل. وفي قاعة المستقبل بالجامعة، يقام معرض "أنّا: محادثات مع الذكاء الاصطناعي"، للفنانة سامية محرز، خريجة الجامعة عامي 1977 و1979، بالتعاون مع خبير الوسائط المتعددة عمرو علي. يستكشف المعرض الجوانب الإنسانية للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي من خلال مجسمات منحوتة مصنوعة من مواد تم إعادة تدويرها مثل الزجاجات البلاستيكية، إلى جانب عروض بصرية تفاعلية وتجارب صوتية ونصوص يولدها الذكاء الاصطناعي بشكل لحظي. كما يمنح المعرض الذكاء الاصطناعي حضورًا ملموساً عبر شخصية افتراضية تدعى "أنّا"، في إشارة إلى الضمير العربي "أنا". وفي ختام هذه المعارض، يقدم معرض "القاهرة ومستقبل الذكاء الاصطناعي" في قاعة ليجاسي بالجامعة مجموعة من مقترحات للهوية البصرية التي طورها طلاب الجامعة ضمن مقرر تصميم الشعارات والهوية البصرية. وقد عمل الطلاب ضمن فرق لتقديم أفكار استراتيجية ورؤى تصميمية مستوحاة من شعار المهرجان "مستقبل القاهرة والذكاء الاصطناعي" حيث قدّم كل فريق رؤية فريدة، قبل اختيار تصميم نهائي واحد لتمثيل الهوية البصرية للمهرجان. وفي ختام برنامج الافتتاح تم عرض "همسات الجدران"، وهو عرض ضوئي بتقنية الإسقاط البصري، تحولت فيه الواجهات التاريخية للحرم الجامعي بميدان التحرير إلى تجربة بصرية تروي رحلة المبنى منذ نشأته، مرورًا بمراحل تطوره كصرح للعلم والثقافة، وصولًا إلى ربط هذه الحكاية بتاريخ مدينة القاهرة وتحوّلاتها.