تعود رياح الخماسين، مع بداية فصل الربيع، لتفرض حضورها القوي على الأجواء، حاملة معها موجات من الأتربة وارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، وبين التحذيرات الجوية والمخاطر الصحية، يصبح التعامل مع هذه الظروف ضرورة يومية، خاصة لمن يضطرون إلى الخروج والعمل تحت تأثير هذه التقلبات الحادة. اقرا أيضأ| ماذا لو اختفت الشمس فجأة؟.. دقائق قليلة تفصل الأرض عن ظلام أبدي ونهاية الحياة تشهد البلاد، خلال هذه الفترة تأثراً بكتل هوائية صحراوية تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع نشاط ملحوظ للرياح المحملة بالرمال والأتربة، والتي تختلف شدتها من يوم لآخر، وتصل سرعة هذه الرياح إلى مستويات قد تتراوح بين 35 و45 كيلومترا في الساعة، ما يزيد من حدة التقلبات الجوية. وتعد رياح الخماسين من أبرز سمات فصل الربيع في مصر، حيث تتسبب في أجواء جافة ومغبرة، مع انخفاض في نسب الرطوبة، ولا تقتصر آثارها على الطقس فقط، بل تمتد لتشمل تأثيرات صحية متعددة، أبرزها تهيج الجهاز التنفسي، وتفاقم أعراض الحساسية، خاصة حساسية الصدر والجيوب الأنفية. كما تؤدي هذه الأجواء إلى جفاف الجلد والعينين، ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بالالتهابات الجلدية وحساسية العين، الأمر الذي يستدعي اتخاذ احتياطات خاصة عند التعرض المباشر لهذه الظروف. وفي هذا السياق، ينصح الأطباء بتقليل الخروج خلال فترات نشاط الرياح قدر الإمكان، مع الالتزام بإجراءات وقائية في حال الضرورة، ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات الحرص على شرب كميات كافية من المياه قبل وأثناء التواجد خارج المنزل، للحفاظ على ترطيب الجسم. كما يُعد ارتداء الكمامة من الوسائل الأساسية للحماية، إذ تساهم في تقليل استنشاق الأتربة والغبار، سواء للأشخاص الأصحاء أو المصابين بأمراض تنفسية،وينصح أيضاً باختيار ملابس مناسبة تتوازن مع ارتفاع درجات الحرارة دون مبالغة في التخفيف أو التدفئة. ومن الضروري الحفاظ على النظافة الشخصية، من خلال غسل الوجه واليدين بشكل متكرر، لتقليل تراكم الأتربة على الجلد. أما مرضى الحساسية والأمراض المزمنة، فعليهم الالتزام بأدويتهم في مواعيدها وعدم إهمالها قبل الخروج. وتلعب السوائل دوراً مهماً في هذا الطقس، خاصة المشروبات الدافئة التي تساعد على تهدئة الجهاز التنفسي والتخلص من آثار الغبار، كما يفضل تجنب تناول الأطعمة من خارج المنزل، والحرص على وجبة صحية قبل الخروج. وينبغي كذلك تجنب لمس الوجه، خاصة الأنف والعينين، لتقليل فرص انتقال الأتربة والجراثيم، وفي الحالات التي تستدعي البقاء لفترات طويلة خارج المنزل، قد يكون من المفيد اصطحاب بعض الوسائل الطبية مثل أجهزة البخار، خصوصاً لمرضى الجهاز التنفسي. ومن المهم الانتباه إلى أي أعراض غير معتادة، مثل ضيق التنفس أو السعال المستمر أو الشعور بالدوار، حيث تستدعي هذه الحالات التوقف عن التعرض للغبار وطلب الاستشارة الطبية. وعند العودة إلى المنزل، ينصح بالاستحمام وتغيير الملابس للتخلص من الأتربة العالقة بالجسم، مع ارتداء ملابس قطنية مريحة، كما يفضل خلال هذه الفترة تجنب الأطعمة التي قد تثير الحساسية لدى البعض. في ظل تكرار موجات رياح الخماسين، يصبح الوعي بالإجراءات الوقائية خط الدفاع الأول للحفاظ على الصحة، وبين تقلبات الطقس وسرعة تأثيرها، تبقى الوقاية والالتزام بالنصائح الطبية الوسيلة الأهم لتجاوز هذه الفترة بأقل قدر من الأضرار.