ترامب: حرب إيران تقترب من نهايتها    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 15 آبريل    انخفاض جديد في أسعار النفط وسط توقعات باستئناف المحادثات بين أمريكا وإيران    السعودية تعلن غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج    وول ستريت جورنال: البحرية الأمريكية اعترضت 8 ناقلات نفط منذ حصار موانئ إيران    حزب الله يطلق صاروخ كروز على موقع عسكرى للاحتلال فى الجليل الأعلى    "وول ستريت جورنال": أكثر من 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال آخر 24 ساعة    الشيوخ الأمريكي يصوت اليوم على مبادرة يقودها الديمقراطيون للحد من صلاحيات ترامب الحربية    مقترحات برلمانية في «الهوا»| من سداد الديون إلى التبرع بالجلد.. وثلث الثروة بعد الطلاق    معارك على الدولارات تُشعل الصراع بين عصابات «الإرهابية» الهاربين    مؤشر معهد الآقتصاد والسلام الدولي يؤكد: مصر دولة مستقرة وانتصرت على الإرهاب    لاول مرة دار أيتام ذوي الهمم بكفر سعد تفتح أبواب الأمل برعاية محافظ دمياط    غارة إسرائيلية تستهدف قرية «المجادل» بجنوب لبنان    بشير التابعي: إدارة الأهلي لها "هيبة" وقادرة تمشي كلامها على اتحاد الكرة عكس الزمالك    ابن يطعن والده بسكين في مشاجرة بالوادي الجديد    الأرصاد تحذر: موجة حارة وأتربة تضرب البلاد بداية من اليوم    «اختبارات أبريل» تربك الطلاب    بعد انتشار آلاف الصفحات على «فيسبوك».. انتفاضة مجلس الشيوخ لمواجهة الشعوذة    الكنيسة المعلقة تاريخ وعراقة وجمال    المتطرفون يستخدمون أساليب نفسية وتكنولوجية لاصطياد الشباب عبر السوشيال    24 أبريل .. انطلاق برنامج الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026    الموت المختار.. حين ينهار الأمل ويضيق الإنسان بالحياة    التلفزيون الإيراني: تفجير طهران عمل تخريبي نفذه خائنون    خالد الغندور: أبو جبل يخوض تدريبات فردية في مودرن سبورت ويرحل بنهاية الموسم    نازلي مدكور تقدم أنشودة الأرض بقاعة الزمالك للفن.. الاثنين المقبل    مقابر المزوقة.. حكاية التقاء الحضارات في قلب الصحراء    القبض على سيدة وقائد تروسيكل تعديا على عامل داخل ورشته ببني سويف    كرة يد - خبر في الجول.. إصابة حميد بقطع جزئي في الرباط الخارجي للركبة    سي إن إن: ترامب كلف فانس وويتكوف وكوشنر بإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب مع إيران    ديمبلي: نتمنى تكرار إنجاز الموسم الماضي والتتويج باللقب    سيميوني: برشلونة لا يسامح في الأخطاء.. ولم نكن ندافع فقط أمامه    اتحاد الكرة يعلن تشكيل منتخب مصر لكرة القدم الإلكترونية    محامية: المتهم بحرق منزل سام ألتمان رئيس «أوبن أيه آي» كان يمر بأزمة نفسية حادة    جامعة المنصورة: استخراج جسم غريب من الشعب الهوائية لطفل باستخدام المنظار الشعبي بمستشفى الأطفال    وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين قيادات جامعية جديدة    نشرة ½ الليل: تحركات لحماية الأسرة.. جدول امتحانات الثانوية.. قفزة بتحويلات المصريين بالخارج    موعد مباريات اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026 | إنفوجراف    تعرف على المناطق المتأثرة بانقطاع التيار الكهربائي فى الرياض بكفر الشيخ اليوم    شركة مياه القناة: تنفيذ أبحاث حالة ميدانية للأسر الأولى بالرعاية بمركز ومدينة فايد    تشغيل لافتة إلكترونية لضبط تعريفة المواصلات بمجمع مواقف المنيا    إيمان ريان تبحث تطوير شوارع شبرا الخيمة بالإنترلوك بتكلفة 20 مليون جنيه    نضال الشافعى يشكر اليوم السابع بعد تكريمه عن مشاركته فى درش ورأس الأفعي.. صور    "يَحْيَا".. رسالة أمل رُغْم كل شيء    الوفد يعلن جاهزيته لتقديم مشروعه المتكامل لقانون الأحوال الشخصية    الصحة عن نشر أول ورقة بحثية للجينوم المصري: لحظة فارقة في تاريخ المنظومة الصحية    الكشف على 1224 مواطنًا بقافلة طبية مجانية في فنارة بالإسماعيلية    أزهري: نفقة الزوجة واجبة حتى لو كانت غنية(فيديو)    متحدث التعليم يُعلن موعد امتحانات الثانوية.. تبدأ 21 يونيو وتنتهي منتصف يوليو    رمزي عز الدين.. من هو المستشار السياسي للرئيس السيسي ؟    وفاة مسن بهبوط حاد في الدورة الدموية داخل فيلته بمدينة أكتوبر.    وزارة الصحة: قدمنا 50 ألف استشارة نفسية عبر الخط الساخن لزيادة الوعى    وزير الصحة يبحث مع مجموعة إنفينشور إنشاء المدينة الطبية بالعاصمة الجديدة    هل يجوز للمرأة أخذ جزء من مصروف البيت دون علم زوجها؟ أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: كل الأنبياء تعرضوا لامتحانات وابتلاءات في الدنيا    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    تعليم القاهرة: ضرورة تحقيق الانضباط المدرسي واستمرار المتابعة اليومية    وزير الكهرباء: محطة الضبعة النووية أحد محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خريجو كليات الزراعة ... إلى أين ؟؟!!
نشر في شباب مصر يوم 07 - 04 - 2020


م.محمد سيد
كلما مرت الأيام كلما زاد عمق جذور الشجرة ، مما يعنى أن اقتلاعها صار أمراً صعباً ليس بالهين ، هكذا الأفكار والمفاهيم الخاطئة كلما مرت الأيام والسنون كلما زادت قناعة الناس بها وصارت كالمسلمات ، وأصبح من الصعب تغييرها ، وهذا هو حال نظرة الناس لخريجى كليات الزراعة بمصر ..
يُعامل خريج كلية الزراعة فى مصر وكأنه لم يكن طالب جامعي فى كلية تخصصاتها ليس لها نظير فى كليات أخرى !!! ، فمجتمعياً لا يراه الناس قد تعلم شيئًا وكأن رحلة الكلية كانت نزهة ودخول المعامل وتصميم التجارب كان شيئًا ترفيهيًا ، أما فى بيئة عمله ومجال تخصصه ربما يتحصل على أقل الرواتب وربما يحصل غير المتخصص فى بيئة عمله على أعلى أجر ، لم يجد خريج كلية الزراعة نقابة تدافع عنه وعن بقائه بل وجد أن وزارته تحاربه وأحياناً لا تعترف بوجوده ،،لكن لازال لدينا الفرصة لتصحيح الصورة المغلوطة ومعالجة أخطاء الماضى بخطوات عملية ،، وهذا ما سنذكره لاحقاً ..
مبدئياً دعونا نسأل هل يعرف المجتمع المصرى شيئًا واضحًا عن العلم الذى يحمله المهندس الزراعى ؟ متى تتحول نظرة المجتمع المصرى للمهندس الزراعى من إزدراء لإحترام وتوقير ؟ هل المجتمع المصرى يعرف حدود المجال الزراعي ؟ هذا ما سنجيب عنه ..
نظرة الدولة والمجتمع
من المضحك أن تجد وزير الزراعة فى بلد زراعي لم يتعلم الزراعة ،، مما يعكس لك نظرة الدولة لفئة المهندسين الزراعيين فى مصر ،، إن وجود المهندس الزراعي فى مجاله الزراعي لم يعد مهماً لا عند الدولة ولا عند أصحاب الأعمال ومن ثم المجتمع ككل ،، مما أدى لعزوف كثير من خريجى كليات الزراعة عن العمل فى المجال الزراعي ومنهم من سعى لتغيير نظرة الناس بالحصول على دراسات مكملة وتغيير مساره الزراعي إلى مسار آخر وهذا ما أدى إلى تراجع الزراعة فى مصر وانتشار دخلاء المهنة فى المجال الزراعي بدءاً من الإنتاج النباتي ومروراً بالتصنيع الغذائي وحتى الإنتاج الحيواني ، مما أدى لإنتشار الأوبئة الزراعية بل وتوطنها فى مصر ، وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطانات بسبب الإسراف فى إستخدام المبيدات الزراعية بغير وعي والسبب الرئيسي كان غياب المتخصصين من أبناء كلية الزراعة عن المشهد الزراعي فى مصر ،، وهذا بدوره دفع كثير من طلاب الثانوية العامة للإبتعاد عن كلية الزراعة ،، فما هى الحاجه للإلتحاق بكلية خريجها لا يتميز عن غيره بشئ حتى فى مجال عمله ؟؟!! فما فائدة الدراسة الجامعية إذن ؟؟؟!!!
والأعجب أن الدولة تصدر القوانين التى تحرم على المواطنين ممارسة بعض المهن إلا بالحصول على شهادة تخصص فى نفس المهنة ،، كالطبيب أو حتى الصيدلى داخل الصيدليات الذى ينحصر 80% من دوره فقط فى عملية البيع ،،، على الرغم من أننا رأينا كثير من غير المتخصصين يقفون فى صيدليات لعقود بل سمعنا عن طبيب مزيف أجرى 20 عملية جراحية ناجحة ،، ولم نسمع من ادعى أن الأمر يحتاج فقط للخبرة و لا حاجه لشهادة جامعية كما نسمع أحيانًا من البعض فى المجال الزراعي ،، وعلى الرغم من أن عدد المستهلكين النهائيين الذين يتعامل معهم الطبيب أو الصيدلي أقل بكثير ممن يتعامل معهم المهندس الزراعي فالمهندس الزراعي يتعامل مع المعافى ومع المريض ،، فالخطأ فى مهنته يعود بالسلب على النسبة الأكبر من المجتمع .
عقبات تواجه خريجى كلية الزراعة ... والسبب نقابتهم !!
أول العقبات التى يصطدم بها المهندس الزراعي فى مصر عند تخرجه من الكلية تبدأ عندما يجد أن صاحب الدبلوم الزراعي باعتراف نقابته بعد فترة من العمل فى المجال الزراعي سيتغير مسماه النقابي إلى "مهندس زراعى" مما يدعو لطرح نفس السؤال مرة أخرى ما هى فائدة الدراسة الأكاديمية ؟
وهذا ما سيؤدى إلى ضرب التعليم الأكاديمي الجامعي فى مقتل فلم يعد هناك سبباً قوياً للإلتحاق بكلية الزراعة
فالاعتماد على العلم لم يعد شيئًا أساسيًا فى المجال الزراعي والاعتماد فى المقام الأول صار على سنوات العمل فقط بصرف النظر عن مؤهلك العلمي !!! وهذا ما سيفتح الباب للتزوير وسيلجأ الكثيرون إلى تقديم أوراق قد تكون مزورة تثبت لهم فترة عمل فى المجال الزراعى كى يصبح مسماهم النقابي "مهندس زراعى" بكل سهولة ، ومن هنا سيمارس نفس مهام عمل المهندس المتخصص ،، أما العقبة الثانية فهي وجود معاهد التعاون الزراعية فى مصر فهى معاهد تعتمد فى المقام الأول على دراسة علوم نظرية فى تخصصاتها (كالتسويق والاقتصاد ..إلخ) فهى لا تحتوى على أقسام كالأقسام الموجودة بكليات الزراعة (مثل : علوم الأغذية - علوم الألبان - الإنتاج الحيوانى - النبات - المحاصيل الحقلية - علوم الأراضى - الحيوان - الحشرات والمبيدات - أمراض النبات - الوراثة - الميكروبيولوجى - الكيمياء الحيوية - الهندسة الزراعية - الاقتصاد - الإجتماع الريفى والإرشاد ) ولا تحتوى على برامج مثل (برنامج البيوتكنولوجى – استصلاح الأراضى – التصنيع الغذائى - ...إلخ) و رغم ذلك يشعر خريج الكلية أن تخصصه غير مفيد وغير ضروري ،، لأن خريجى المعهد يُعينون كمهندسين زراعيين فى أي تخصص داخل المجال الزراعي حتى لو خالف تخصصاتهم التى درسوها فى معهدهم ،، على الرغم من ضعف خريج المعهد علمياً بفارق كبير فى حجم المناهج التعليمية وطبيعتها وتنوعها وهذا بشهادة أساتذة من كلية الزراعة جامعة القاهرة وجامعة عين شمس ،،، و مع ذلك هذه المعاهد تُخرج آلاف من الخريجين سنوياً .. !!فهل سوق العمل فى المجال الزراعى يحتاج آلاف ممن درسوا التسويق والإقتصاد الزراعى والعلوم التربوية وإدارة المشروعات الزراعية سنويًا ؟؟!! بينما كليات الزراعة كلها مجتمعة لا تُخرج هذا العدد الهائل سنويًا ،،، إذن فما هى فائدة كل هذه التخصصات بكلية الزراعة إذا كانت القوانين لا تحمى المهنة من الدخلاء وغير المتخصصين ؟؟؟؟!!!!
تراجع ملحوظ للزراعة فى مصر
من هنا نشأت نظرة لدى المجتمع المصري أن المهندس الزراعي ضعيف علميًا مما جعله محلاً للسخرية ، فالفئة الموجودة والمنتشرة فى مزراع ومصانع مصر الغالبية العظمى منها هى ليست فئة خريجى كليات الزراعة ، ولكنها بين خريجى المعاهد التعاونية والحاصلين على الدبلوم الزراعى وهذا ما لا يعرفه المجتمع المصرى ، وإذا كان وجود هؤلاء لم يؤثر على "بيزنس" الزراعة شكليًا فلماذا سيسعى رجال الأعمال للإستعانة بأبناء الكلية مادام لديهم من سينجز لهم ما يريدون و بأضعف الرواتب بل لا مانع عنده من ممارسة أعمال لا يقوم بها إلا عمال وفلاحون !! وهذا ما رأيناه من بعض خريجى المعهد رواتب زهيدة وأحيانًا بعضهم يعمل كعامل أو مشغل ماكينة !! لكن إذا نظرنا نظرة بعيدة المدى سنرى أن عدم الإعتماد على العلم والمتخصصين أدى إلى تراجع الزراعة فى مصر بشكل ملحوظ وانتشرت المزروعات المسرطنة وتلوث الغذاء المصري وتلوثت معه سمعة الشركات الزراعية المصرية عربيًا وعالميًا ...
رابط 6 دول أوقفت استيراد الفواكه و الخضروات من مصر :
https://www.youm7.com/story/2017/3/11/فرج-عامر-6-دول-أوقفت-استيراد-الفواكه-والخضروات-المصرية/3139002
رابط إيقاف السودان إستيراد الخضروات و الفاكهة من مصر :
https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2016/09/21/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B6%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%83%D9%87%D9%87-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B1
رابط السعودية تحظر استلام الفلفل من مصر
https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201612201021320314-السعودية-حظر-حاصلات-زراعية/
إزدراء مجتمعي ... و غياب للإنصاف
مع تردى أحوال الزراعة والمهندسين الزراعيين فى مصر ، ظهرت أصوات تعترض على تسمية خريج كلية الزراعة "مهندس" واعتبروا أن المهندس هو فقط الجامعي الذى تخرج من كليات الهندسة ،، على الرغم من أن جميع كليات الهندسة فى مصر لا يوجد بينها قسم واحد لدراسة العلوم الزراعية ،ولماذا يتم ربط مسمى مهندس بدراسة الماكينات والآلات فقط ألم يعتبر المتخصص فى الهندسة الكيميائية "مهندس" ؟! وهذا القسم يعد أحد أقسام كليات الهندسة و يعتمد فى المقام الأول على دراسة الكيمياء وليس الميكانيكا أو الكهرباء فلماذا يعد الدارس من جملة المهندسين ؟! ، بل إن خريجى العلوم بقسم الجيولوجيا الفيزيائية مهندسين بحكم القانون ، كذلك فإن العلوم الزراعية تعد جزءاً من علم يسمى الهندسة الزراعية وهو فرع من فروع الهندسة ،،، ودع عنك جميع ما سبق ،، فإن لم تكن كلية الزراعة هى الكلية الوحيدة المنوط بها تخريج " مهندس زراعى " فمن يكون ؟!! والعجيب أن هؤلاء لم يعترضوا على إعطاء الطبيب لقب"دكتور" بمجرد حصوله على البكالوريوس مع عدم حصوله على الدكتوراة ، حتى مع اعتبار القانون أن من لم يحصل على الدكتوراة من الأطباء لا يعد "دكتور" ... فأين كان اعتراضهم ؟؟!!
رابط توصية مجلس الدولة بشأن من يستحقون لقب "دكتور"
https://www.youm7.com/story/2017/6/14/فتوى-قضائية-بمجلس-الدولة-ليس-كل-طبيب-دكتور/3283942
مجال يعج بغير المتخصصين
هذه النظرة السلبية جعلت أصحاب مهن أخرى تتدخل بشكل سافر فى المجال الزراعي وتمارس دور الوصاية على بعض فروعه تارة إعتمادًا على القانون وأخرى اعتمادًا على العُرف المصرى ففى مصانع الأغذية وتحديدًا اللحوم إنتشر كم هائل من الأطباء البيطريين على الرغم من كون الطبيب البيطرى لم يدرس التصنيع الغذائي وتقنياته ولا يوجد تخصص للصناعات الغذائية فى كلية الطب البيطري كما هو الحال فى كلية الزراعة فصار منهم مدراء فى التصنيع الغذائى بل وأحيانًا مدراء مصانع للأغذية بل لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد تجد منهم من يعمل فى مصانع لإنتاج البطاطس المقلية و مصانع للمياه الغازية .. !!! والسبب فى ذلك أن المجتمع المصرى لا يعرف عن دور المهندس الزراعى إلا التواجد فى حقول الإنتاج النباتي فقط ،، ولعلكم سمعتم مؤخرًا عن قرار وزير الزراعة بعدم تجديد ترخيص أى مزرعة للإنتاج الحيوانى إلا بالتعاقد مع طبيب بيطرى للإشراف البيطرى ولم يتضمن القرار التعاقد بالمثل مع مهندس زراعى !! ، فتخيل معى أن يكون القطاع الإنتاجي المتمثل فى المهندس الذى تخصص فى الإنتاج الحيوانى وجوده ليس شيئًا أساسيًا فى مزرعة إنتاجية لا على المستوى الإداري ولا على المستوى الفني ،،بينما القطاع الخدمي المتمثل فى الطبيب البيطري يكون وجوده شرطًا أساسيًا !! وكأنك تدير مستشفًا للحيوانات وليست مزرعة إنتاجية !!
عندما فقدت مهنة الزراعة روادها الحقيقيين أصبحت العلوم الزراعية بيئة خصبة لغير المتخصصين كي يفتى كل منهم بما يريد دون محاسبة أو معاقبة ....
أذكر أننى ذات مرة ذهبت إلى أحد الأطباء للكشف على ابنتى ومن باب الأمانة هو طبيب محترم ، أخبرنى هذا الطبيب أن ابنتى تعانى من نقصٍ فى عنصر الحديد وأوصانى بضرورة تناولها الفواكه والخضروات التى يتغير لونها للون الأسود عند قطعها اعتقادًا منه أن هذه الظاهرة تحدث دلالة على وجود عنصر الحديد !!! ونحن كمهندسين زراعيين نعلم أن هذه الظاهرة لا يتعدى كونها عملية أكسدة لمركبات تدعى المركبات الفينولية !فهذه المعلومة المغلوطة المنتشرة بين عوام الناس لم تجد المتخصص المناسب الذى يصحهها للناس فتلقفها آخرون وألبسوها لباس العلم !! لكن لم تكن هذه المرة الأولى التى أرى غير متخصص يتكلم فى العلوم الزراعية فيومًا ما وجدت طبيبًا ومؤسسًا لوحدة الأورام بالمعهد القومى للكبد ولكن هذه المرة على شاشات التلفاز تمت مكالمته هاتفيًا ببرنامج يدعى مانشيت القرموطى للصحفى جابر القرموطى لسؤاله عن خطورة اللون الأسود الذى يظهر على قشرة البصل وكانت هناك إشاعة بأن هذا اللون الأسود يعد لاحدى الفطريات المسببة للسرطان تسمى أبرجيلس فلافوس وهو ما أكد عليه نفس الطبيب ، الأعجب أنه لم يستدع مهندسًا زراعيًا إلا بعد إستدعاء طبيب للحديث عن مرض نباتي يصيب النباتات !! والحقيقة أن هذا الطبيب كان مخطئًا فاللون الأسود الذى يصيب البصل فى الحقل هو لون لفطر آخر يدعى أسبرجيلس نيجر واحيانًا بوتريتوس وهو فطر لا ينتج سم الأفلاتوكسين المسبب للسرطان ،، و رغم ذلك لن تجد أي متخصص فى العلوم الزراعية يتشنج ويصرخ ويصف أحدهم بالجهل !!
رابط المداخلة الهاتفية - برنامج مانشيت القرموطى
https://www.youtube.com/watch?v=ZbNUTlkWaJQ
ليس هذا فحسب فعلى المستوى الحكومي نفسه وجدنا وزارة الري تقوم بعمل تجارب على القمح لتغيير مواعيد زراعة القمح
لزراعته مرتين فى العام بدلًا من مرة واحدة والعجيب أن هذا الأمر ليس من اختصاص وزارة الري بل هو من صميم اختصاص وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية ، مما جعل مركز البحوث الزراعية تصف هذه التجربة بأنها "مضيعة للوقت" ،، ثم خرج بعد ذلك بيان من الوزارة يشرح فيه عوار التجربة وعيوبها
رابط رد مركز البحوث الزراعية على تجربة القمح
https://www.youm7.com/story/2017/1/31/البحوث-الزراعية-عن-زراعة-القمح-مرتين-بالعام-مضيعة-للوقت-وشو/3081444
مع أجواء كورونا... يتجدد تشويه أبناء كلية الزراعة
مرت سنوات حتى ظهر وباء كوفيد 19 وأصبح الكحول شحيحًا فى مصر فقام عميد كلية الزراعة جامعة القاهرة بعمل مقطع مرئى يظهر فيه طريقة سهلة لتحضير الكحول الجل منزليًا وبتكلفة قليلة ،، وأثناء البث قال معلومة عن مرض كوفيد 19 و يبدو أنها لم تكن دقيقة حيث قال أن الغرغرة بالماء الدافئ والملح تقتل الفيروس ،، فظهر أحد صغار الأطباء ليرد عليه مهاجمًا إياه فى مقطع مرئي واصفًا إياه بعميد الجهل !! فتخيل أن هذا الطبيب الناشئ تجرأ ليصف عميد كلية الزراعة لجامعة العاصمة القاهرة !!! بهذا الوصف فكيف ستكون نظرته للخريج ؟!! والعجيب أنه لم يكتف بهذا بل طلب فى المقطع المرئى الاستعانة بأحد الكيميائيين من كلية العلوم أو الهندسة الكيميائية ليتأكد إذا كانت هذه النسب صحيحة أم لا وحتى التعليقات لم تخلو من الانتقادات اللازعة والتى مفادها ما علاقة هذا الزراعي بالكيمياء !! وكان معظمها لصيادلة وكأن الكحول صار حكرًا على الصيادلة فقط !! أو كأنه كان يحضر باراسيتامول !! ،، ربما هم لا يعلمون أنه قبل أن يكون عميدًا فهو أستاذ الكيمياء الحيوية بقسم الكيمياء الحيوية بكلية الزراعة ،، وما أحزننى أكثر من ذلك أنه مع انتشار فيروس كوفيد 19 فى مصر سمعنا عن مسمى جديد يدعى الجيش الأبيض حيث وصف به الأطباء أنفسهم ، وتناسى المجتمع كله دور جندى مجهول يدعى المهندس الزراعي الذى كُلف بإنتاج غذاء المرضى والأطباء أنفسهم والذى يقوم بعمله فى الحرب والسلم فى الصحة والمرض ،، ألا يستحق أن يُلقب بجيش مصر الأخضر بالمثل ؟؟؟!!
رابط الهجوم على عميد زراعة القاهرة :
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=247004819657879&id=117956985502124
لم يكن منى إلا أن قمت بالرد فى مقطع آخر تحدثت فيه عن 21 مقررًا كيميائيًا يدرسه طالب التخصص بالكيمياء الحيوية لأرد به على من ادعوا أن خريجى الكلية لا علاقة لهم بالكيمياء ،، وكنت حزينًا لانتصار العُرف فى مصر على العلم حتى بين أوساط المتعلمين ،، فحتى ولو انحصرت مهمة المهندس الزراعى فى حقول الإنتاج النباتي فكيف سيتعامل مع مركبات كيميائية كالمبيدات والمغذيات والأسمدة ويحدد جرعاتها وهو لا يعرف شيئًا عن الكيمياء ؟؟!!! إن نظرة المجتمع لفئة المهندسين الزراعيين لن تتغير إلا بحصول أحد أمرين ، إما بتمسك المهندسين الزراعيين بحقوقهم المهنية أو عندما تمر مصر بوباء زراعي يهدد بمجاعة مما سيجعل الأنظار كلها تتجه إلى خبراء الزراعة من المهندسين الزراعيين المنقذين الذى لا بديل عنهم وعن علومهم للخروج من الأزمة .
حل عملي
لا شك أن الحل العملي القريب كي يستعيد المهندس الزراعي مكانته يتلخص فى ضرورة تمسك المهندسين الزراعيين المتخصصين بالعمل فى تخصصاتهم الزراعية مهما كانت الصعوبات والضغوطات، وتشكيل كتلة صلبة للمهندسين الزراعيين فى مصر، للقدرة على إحداث تغيير مجتمعي داخل البيت الزراعى وخارجه ،، والتعلم الجيد والسعي لزيادة الثقافة العلمية الزراعية ومتابعة التحديثات العلمية ،، فالاكتفاء بالإعتماد على النقابة وقياداتها لن يسفر عن شئ ،، فنقيب المهن الزراعية نفسه يحتاج لمن يشرح له حقوق أبناء كلية الزراعة
أذكر أننى يومًا ما سمعته يقول فى حفل تكريم أوائل كليات الزراعة على القناة الأولى : "لقد أصبحت كلية الزراعة من كليات القمة" بعد أن أصبح القبول فى زراعة القاهرة بنسبة 91% وكأنه يقول لقد كانت فى القاع وعلومها من علوم القاع وأصبحت الآن فى القمة ، فهل الكليات التى تدرس العلوم الأدبية ككلية الحقوق مثلًا تعتبر عند النقيب المحترم من كليات القاع ؟؟!!! فتخيلوا معى أن هذه هى عقلية النقيب وهو من داخل البيت الزراعي فماذا عن حال من هم خارج البيت الزراعي ؟!!
فعندما يكون هذا هو حال المهندس الزراعي مع الوزارة ومع النقابة ومع المجتمع فكيف نلومه على تراجع مستوى الزراعة فى مصر ؟!
إن المسئولية تقع علينا جميعًا ،، على المجتمع و أيضًا على الدولة فى استعادة مكانة المهندس الزراعي كما كانت فى سابق عهدها ..
وكما تعلمون لم تتقدم دولة لا تعرف للعلوم الزراعية قدرًا
كتبه /
م.محمد سيد
بكالوريوس العلوم الزراعية
علوم الأغذية / ميكروبيولوجى
كلية الزراعة - جامعة القاهرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.