رشوان: الحوار الوطني عُقد بشفافية كاملة.. ونرحب بجميع الآراء    رئيسة القومي للمرأة: تمكين المرأة ركيزة للتنمية الشاملة وليست ملفًا اجتماعيًا    الإثنين.. انطلاق فعاليات الذكاء الاصطناعى فى موسمها الرابع بمكتبة الإسكندرية    أسعار الذهب تنخفض 4% والفضة تهوى 9% بالمعاملات الفورية    مدبولي: التعليم و«حياة كريمة» على رأس أولويات الحكومة بتكليفات رئاسية    وزير الخارجية يلتقي نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ويؤكد دعم مصر لتطوير الأداء المؤسسي للمفوضية    ترامب: فنزويلا تحقق إيرادات غير مسبوقة من النفط وعلاقاتنا معها استثنائية    يلا شوت بث مباشر.. مشاهدة برشلونة × أتلتيكو مدريد Twitter بث مباشر دون "تشفير أو اشتراك" | كأس ملك إسبانيا    مد أجل النطق بالحكم فى قضية وفاة السباح يوسف محمد لجلسة 26 فبراير    ضبط طرفي مشاجرة بمدينة نصر بسبب هاتف محمول    المركز القومي للسينما يقيم فعاليات نادي سينما المرأة بعرض 8 أفلام قصيرة بالهناجر    علا الشافعى: دراما المتحدة فى رمضان 2026 تتناول مناطق شائكة تهم الأسرة المصرية    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    جامعة طنطا تستضيف فاعلية «طالبات اليوم أمهات وقائدات المستقبل»    رئيس الوزراء يكشف سبب دمج وزارة البيئة والتنمية المحلية    منتخب المغرب يضم عنصرا جديدا في الجهاز الفني قبل كأس العالم    رئيس جامعة قناة السويس يشارك في استقبال محافظ الإسماعيلية للقنصل العام لجمهورية الصين الشعبية لبحث سبل التعاون المشترك    الدولار يسجل 46.91 جنيه بعد خفض الفائدة 1%    تحرش بسيدة في الشارع.. حبس شاب 4 أيام على ذمة التحقيقات بسوهاج    لقاء الخميسي: «أخدت قلم على وشي» وعبد المنصف يعلق: بحبك وبموت فيكي    مشروع قانون بديل لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية..هل تتراجع الحكومة عن قانون الإيجار القديم؟    السودان يدعو إلى إنهاء تعليق عضويته في الاتحاد الإفريقي    الكشف الطبي على 260 مريضا من غير القادرين في قافلة مجانية بالفيوم    اصابة 14 شخصًا في تصادم سيارتين بطريق طنطا كفرالشيخ    اصطدام سفينتين حربيتين أمريكيتين خلال عملية تزوّد بالوقود فى البحر    محافظ الغربية يستقبل رئيسة القومي للطفولة والأمومة خلال زيارتها لطنطا    الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر ورياح مثيرة للرمال وأمطار متفرقة غدا الجمعة    الأوقاف تكثف جهودها في افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    أمريكا ترحب بتزايد دور أوروبا في تحمل العبء الدفاعي للناتو    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    وزارة الأوقاف تكثف جهودها فى افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    "عبد اللطيف" يناقش ميزانية "التعليم" باجتماع "خطة النواب"    هؤلاء هم المسؤولون عن أزمة موعد مباراة الزمالك وسيراميكا.. غياب القرار الرسمي يثير الجدل    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    خدمة في الجول - طرح تذاكر مواجهة الأهلي ضد الجيش الملكي    بداية قوية.. أول قرار بعد التعديل الوزاري يعيد تمثال رمسيس الثاني لمكانه التاريخي    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    جامعة الدلتا تحقق إنجازًا عالميًا باختيار أحد طلابها ضمن نخبة الأمن السيبراني    استجابة لاحتياجات المواطنين.. محافظ المنيا يعلن توفير 16 أتوبيس نقل جماعي داخل مدينة المنيا    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    في أول اجتماع لها.. وزيرة التضامن تشهد اصطفاف فرق التدخل السريع والهلال الأحمر لتعزيز الاستجابة لحالات بلا مأوى    "النواب" الأمريكي يؤيد قرارا لإنهاء رسوم ترامب الجمركية على كندا    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي بالفيوم    تحرك برلماني بشأن معاناة أبناء المصريين بالخارج مع الثانوية العامة والمعادلات التعليمية    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    الأعلى للثقافة يناقش رواية أوركيدا للكاتب محمد جمال الدين    كأس ملك إسبانيا - سوسيداد ينتصر ذهابا أمام بلباو وينتظر الحسم في العودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشعر الفصيح والعامي بين الأصالة والحداثة
نشر في شباب مصر يوم 12 - 12 - 2018


1- نشأة الشعر الفصيح
بإختصار شديد , كانت نشأة الشعر الفصيح مع نشأة اللغة العربية , ونشأة اللغة بشكل عام , كانت نتيجة لحاجة الإنسان , إلى ما يعبر به عن رغباته ,ومكنونات نفسه , فنجد أولى هذه المحاولات , في قديم الزمن , متمثلة في النقوش والصور على العظام , والصخور , والأشجار, وقد جرت سنة الله في خلقه, بالتطور الدائم والترقي ,فصارت هذه النقوش ,أكثر دقة وأوضح مفهوما ,والشعر بشكل خاص كان لغة الوجدان.
دائما ما يكون مقرونا بالمشاعر, التي تتملك الإنسان في تلك اللحظة ,فتارة يكتب
فرحا ,وتارة يكتب حزنا ,وتارة يكتب غضبا , ثم تطورت هذه المشاعر, فكان لها مسميات , فعندما تكون القصيدة ,مشتملة على مشاعر الحزن ,وذكر الموت يسمى هذا رثاءا ,وعندما تكون مشتملة ,على ذكر المناقب ,والمآثر الشخصية ,أو القومية ,يسمى هذا فخرا, وعندما تكون مشتملة ,على ذكر المثالب والعيوب ,يسمى هذا هجوا ,أو هجاءا ,وهناك الكثير والكثير من المسميات .
وهناك أمم وحضارات كثيرة ,عرفت الشعر ومارسته ,منذ قديم الأزل ,بطريقتها الخاصة ,أمثال الحضارة اليونانية ,وشاعرهم الكبير هوميروس, وملحمتيه الإلياذة والأوديسا ,وبالطبع كان من أبرز هذه الحضارات,الحضارة العربية
,لما تميزت به اللغة العربية ,من تعدد في الألفاظ ,التي تحمل معاني متفقة,
ولما تميزت به أيضا من تناغم صوتي ,وإيقاع موسيقي, يأسر الوجدان ويحرك المشاعر .
2- نشأة الشعر العامي
أما الشعر العامي, فقد كان نتاجا لتردي اللغة الفصحى, في عهد أبناء محمد علي
والظروف القاسية والمؤلمة, التي عانى منها الشعب ,وصعوبة التعليم الجيد ,مما أدى إلى ندرة العارفين ,المتقنين للغة والأدب ,ولولا أن حفظ الله ,اللغة العربية في مصر, بالأزهر الشريف ,لكانت الطامة الكبرى .
ولكن في بوادر النهضة الأدبية الكبرى ,التي حصلت في مصر ,بداية ب محمود سامي البارودي ,ومدرسته المحافظة ,والخطباء أمثال الشيخ محمد عبده ,وعبد الله النديم ,ومدارس التجديد والشعر الحر ,ومن تلاهم كأحمد شوقي ,وحافظ إبراهيم وحفني ناصف, تحسن الشعر العامي بشكل ملحوظ ,ولقى رواجا كبيرا بين فئات الشعب المصري والعربي ,حيث أنه كان أقرب إلى الأفهام ,ولكن ظلت الغلبة في جانب الشعر الفصيح ,وتطور هذا اللون من ألوان الشعر, إلى أن رأينا فيه شعراء مبرزين, لهم بصمة كبيرة في ذاكرة الشعب المصري ,أمثال عبدالرحمن الأبنودي -رحمه الله- وحكايات أبو زيد الهلالي ,والشاعر الكبير فاروق جويدة , وهشام الجخ وأشعاره الوطنية ,التي عاصرت أحداث 25 يناير .
3- نماذج الشعر الفصيح قديما وحديثا
ومن أفضل النماذج ,للشعر الفصيح قديما , قول عنترة ابن شداد :
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي * حتى يواري جارتي مأواها
إني امرؤ سمح الخليقة ماجد * لا أتبع النفس اللجوج هواها
ذلك البيت الذي استحسنه, رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ,وبسببه تمنى لو لقي عنترة , وأيضا قول الصحابي الجليل, عبدالله بن رواحة :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صليا * فأنزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا * إن الألى قد بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا
ومن أفضل نماذجه, في العصر, الحديث نهج البردة لأحمد شوقي :
ريم على القاع بين البان والعلم * أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
رمى القضاء بعيني جؤذر أسد * يا ساكن القاع أدرك ساكن الأجم
وأيضا قول حافظ إبراهيم :
الأم مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم روض إن تعهده الحيا * بالري أورق أيما إيراق
وما تميزت به هذه النماذج ,من دقة في التركيب ,وتناسق في الألفاظ والعبارات
,والنغم الموسيقي ,وجزالة الألفاظ وفصاحتها .
4- نماذج الشعر العامي
وإذا أردنا أن نمثل لبعض أشعار العامية فإن أول ما يخطر بالبال
قصائد الراحل الكبير عبدالرحمن الأبنودي ومن أفضل قصائده :
خرج الشتا وهلِّت روايح الصيف
والسجن دلوقتى يرد الكيف
مانتيش غريبة يا بلدى ومانيش ضيف
لو كان بتفهمى الأصول
لتوقفى سير الشموس
وتعطلى الفصول
ونجد أيضا ,مثل هذه البساطة والمشاعر, عند الشاعر الكبير, فاروق جويدة
ومن أفضل أشعاره :
و تشدنا الأيام في وسط الزحام
فنتوه بين الناس بالأمل الغريق
و نسير نحمل جرحنا الدامي العميق
و نظل نبحث في الزحام عن العهود الراحلة
كالطير تبحث في الشتاء عن الصغار
الليل و الألم الجريء و لوعة الشكوى
و طول الانتظار
وأيضا الشاعر المتميز, هشام الجخ ,ووطنياته الرائعة ,التي تدل على مشاعر
جياشة ,من المحبة لأهله ووطنه ,ومن أفضل قصائده :
لا كنا نعرف (ألف) ولا كنا نعرف (ب)
ولا شفنا عمرنا نور غير لما قمرك جه
وفضلتي رمز الأمان والناس مالقياش وطن
وزرعتي قمح وغيطان وغلبتي كل المحن
اقف انتباه يا زمان مصر الأبية أهي
ولا كنا نعرف (ألف) ولا كنا نعرف (ب)
5- الخلاصة
والخلاصة ,أن شعر الفصحى محبوب ومطلوب ,ولاغنى لنا عنه ,فهو الوصلة بيننا وبين تاريخ اللغة القديم ,بما فيه جزالة ورقة ,وعذوبة وقوة , أما شعر العامية ,عبارة عن تطور طبيعي ,لأي لغة قومية ,وهو أيضا مرغوب فيه ,لما فيه من بساطة وسرعة وصول إلى الأفهام ,ولكن لا يجب أن يطغى, الفصيح على العامي, ولا العامي على الفصيح ,وبعد أن أوردنا النماذج السابقة ,نجد أن الشعر العامي, لابأس به ,بل هو أكثر اتساعا للأغراض ,والماشعر والأحاسيس ,فلا داعي للتقليل من شأنه ,والنفور منه, بدعوة أنه هدم لتراثنا العريق, ولغتنا العظيمة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.