عبدالحميد سرحان عبده محمود منطقة المغرب العربي تتكون من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والتي تجمع بينهما عوامل معنوية ومادية ، وهناك روابط مشتركة بينهما في الجنس والتاريخ والجغرافيا واللغة والدين ، هذا الأمر كفيل بتكوين وحدة بينهما وحدة الشعوب بينهما في إطار كتلة واحدة يمكنها أن تؤدي إلي التكامل لبناء اتحاد دولي يسوده التوافق الساسي وربما تكامل اقتصادي ، وكذلك تحقيق الأمن الاجتماعي ، فقد اهتمت الولاياتالمتحدةالأمريكية بالمنطقة ضمن استراتيجيتها وهي السعي للمراقبة والسيطرة علي ما يجري في العالم ، لذلك فمنطقة المغرب العربي بالنسبة للولايات المتحدة تعتبر قاطرة المرور لقواتها إلي الشرق الأوسط ، فهي عمق استراتيجي لدفاعات الحلف الأطلسي ، ومنطقة الثروات البترولية. ففرنسا تهتم بمنطقة المغرب العربي كونها موقعاً استراتيجياً هاماً ومتميزاً ، فهي جسراً بين أوروبا وشمال إفريقيا ، هذا بالإضافة إلي كونها منطقة توازنات دولية ، فهي منطقة ذات بعد جيو استراتيجي بالنسبة للولايات المتحدة والدول الإقليمية وكذلك الاتحاد الأوروبي ، ومن منطلق المصالح الاقتصادية والتجمعات الإقليمية ، فقد ساندت فرنسا المشروع المغاربي ، وذلك من أجل احتكار الأسواق المغاربية ، والذي بدوره يؤدي إلي السيطرة علي السوق الإفريقية ، هذا الأمر علي حساب الولاياتالمتحدةالأمريكية ، ففرنسا تُعد الشريك التجاري الأول مع كل دول المغرب العربي ، وهي كذلك المستورد الرئيسي لكل منتجاتها البترولية ، وقد عقدت فرنسا مع دول المغرب العربي الاتفاقيات التجارية والأمنية والسياسية وكذلك الثقافية ، كل هذا من أجل المصالح الفرنسية المستقبلية مع دول المغرب العربي. هذا الأمر الذي جعل التنافس في قمة ذروته بين فرنساوالولاياتالمتحدةالأمريكية ، مما حذي بفرنسا بمراجعة أولوياتها التي تحكم العلاقات الفرنسية بدول المغرب العربي ، لكي تصبح أكثر شراكةً بدول المغرب العربي.