- نحن من نصنع المناخ العام سواء كان جيدا أو سيئا - مررنا بفترة مهتزة من بعد الثورة كان من الطبيعي أن ينتج عنها انحدار في الذوق العام - المرأة في السينما والدراما أبعد ما تكون عن أغلبية نساء المجتمع -الفيسبوك مبيجيش من وراه إلا خراب البيوت المستعجل بملامح هادئة ونظرة متأملة وكأنها تبحث عن شىء ما ونبرة شجية عذبة استعادت الكاتبة الكبيرة والأديبة المبدعة سناء البيسى ذكرياتها مع الحب والكتابة والحياة فبدت وكأنها الملهمة والموحية وكيف لا تكون كذلك و هى صاحبة المفردات التى تنعش زهرة الإبداع فى أبسط الكلمات وتشعل فتيل الدفء فى قصاصات الورق وعناوين المقالات التى عادت لنا بها بعد فترة إنقطاع ليست بالقصيرة تلك المقالات التى تبدو وكأن من كتبتها امرأة عاشت ألف عام فأصبح لديها تجلياتها الخاصة التى حولتها لكائن إسطورى عاشقا للتراث ممزوجا بعطر التاريخ حاملا على كتفيه عراقة الماضى وليالى الزمن الجميل ... وفى هذا الحوار سنتجول مع سيدة الصحافة العربية عبر محطات هذا الزمن لنعرف أين ذهبت وإن كان من الممكن أن تجود علينا الأيام ببعضه مرة أخرى أم لا ؟ قبل أن نبدأ الكلام فى أى شىء دعينا أولا نعرف إن كان توقفك عن الكتابة فى الأهرام بيتك الأول وعشق عمرك بإرادتك أم رغما عنك ؟ بكامل إرادتى وهو بالمناسبة أمر ليس سهلا على الإطلاق أن تضعى قلمك جانبا دون إملاء من أحد وتهجريه بكامل وعيك وإرادتك من بعد صحبة حميمة وصداقة خالصة وتلاحم مشاعر دامت لأكثر من ستين عاما لم يمنعنى فيها شخص عن الكتابة فأنا قررت بكامل وعيى أن أعيش تلك الفترة بعيدة تماما عن الكتابة فى الأهرام عندما شعرت أنه لم يعد هناك تقدير ولا قيمة للرموز وعلى فكرة أنا لم تكن لدى أى مشكلة مع رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق أحمد النجار بالعكس فقد كان فى منتهى الأدب والإنسانية معى ولكن مشكلتى كانت مع رئيس التحرير محمد عبد الهادى الذى لم يتعامل معى بما يتناسب مع تاريخى وقيمتى فعندما وصل الأمر للحذف من مقالاتى بل وأصبحت أسأل عن نشر المقال وأتابع بنفسى مع شباب أصغر من ابنى ولم أجد إجابات مقنعة شعرت أن المناخ لم يعد مناسبا لى وأنه لابد أن أبتعد تماما وبالفعل توقفت عن الكتابة فى الأهرام بقرار من أصعب قرارات حياتى ولكن كان لا مفر منه حتى تنقشع السحب وتصفى الأجواء وتعود الطيور المهاجرة لموطنها الأصلى وبالفعل من أول يوم جاء فيه أستاذ عبد المحسن سلامة و أستاذ علاء ثابت وهو شاب مستنير يقدر قيمة رموز الأهرام وأدبائه طلب منى العودة لكتابة مقالى فى نفس الموعد القديم وهو يوم السبت فلبيت النداء فورا وعدت الى قلمى وبيتى نزولا على فيض المشاعر التى غمرتنى وطوقت عنقى من الأصدقاء والزملاء تسبقهم أسئلة القراء الذين لم ينقطع حبل الود بينى وبينهم وظننت خطأ أن غيبتى ستأخذنى بعيدا عن ذاكرتهم وهؤلاء بالذات طلباتهم أوامر. أعرف أن الكتابة هى الهواء الذى تتنفسينه فكيف استطعت أن تقضى تلك الفترة بعيدة عنها ؟ انا لم أتوقف عن الكتابة لأنها كما قلتى الهواء الذى أتنفسه ولكنى كنت محتاجة لهدنة أعيد فيها ترتيب أوراقى وأنهى عدة مشروعات كنت بدأتها ولم أجد الفرصة لإتمامها لذا فقد استطعت خلال تلك الفترة الإنتهاء من كتابى "عم يتساءلون" وهو كتاب دينى يصل الى 700 صفحة كما قمت بالإنتهاء أيضا من كتاب آخر عن الفن التشكيلى وبدأت أجهز لمعرض جديد انتهيت من نصفه تقريبا يعنى كانت مرحلة مثمرة جدا بالنسبة لى والحقيقة أن معظم الجرائد الخاصة الكبيرة وعلى رأسهم المصرى اليوم طلبت منى أن أكتب فيها ولكنى رفضت لأنى بنت الأهرام وإن لم أكتب فيها فلن أكتب فى أى مكان أخر . كيف قرأت المشهد طوال مدة ابتعادك عن الأهرام ؟ المشهد كان ضبابيا وغائما ومن ثم يصعب رؤيته أو قراءته ولكن الإنطباع العام إننا كنا بنصغر وهذا كان أمرا مؤلما جدا بالنسبة لى . المناخ العام للكتابة اختلف عنه قبل 2011 ؟ بالعكس فنحن من نصنع المناخ العام سواء كان جيدا أو سيئا ونسمو بذوق من نخاطبهم أو ندنو به يعنى مثلا أنا فوجئت بواحد من أروع الخطابات التى تلقيتها فى حياتى من عامل نظافة فى أحد المساجد بالهرم كان يتابع مقالاتى ولما رجعت كتبلى كلام من أروع ما يكون مما أكد لى أن جمهورى كما هو بل زاد عليه جمهور جديد من الأجيال الشابة وأظن أن المشكلة فى السبع سنوات الماضية إنها كانت فترة مهتزة ومن ثم كان طبيعيا أن ينتج عنها بعض الإنحدار فى الذوق العام سواء للمرسل أو المستقبل ولكنها أوشكت على الإنتهاء خاصة أننا لدينا أدباء شباب يستطيعون بكتاباتهم أن يغيروا المجتمع للأفضل ولكن تبقى المشكلة أن رموز الماضى مثل توفيق الحكيم ويوسف إدريس ويوسف السباعى وأنيس منصور وبنت الشاطىء ونجيب محفوظ وهذا الأخير وحده قصة أخرى أذكر أنه من أسعد لحظات حياتى عندما تلقيت منه خطابا يصف فيه سعادته بأحد مقالاتى ويقول :إنه لن يبلغ ذروة بلاغتى مما جعلنى أشعر وكأن الدنيا لا تسعنى فكل هؤلاء لن يأتى مثلهم مرة أخرى ليس فى الموهبة فقط ولكن فى حب العمل والإخلاص له فالأجيال الموجودة الآن ليس عندها هذا الإخلاص للعمل باستثناء قلة منهم وهذا بسبب الإنترنت والقراءة السريعة والمواقع الإلكترونية . برأيك هل تعتقدين أن الصحافة الإلكترونية سحبت البساط من الصحافة الورقية؟ إطلاقا ولا عمرها تستطيع أن تفعل ذلك فالصحافة الورقية ستبقى حتى نهاية الزمن هى الأهم والأكثر تأثيرا ومتعة مثلها مثل السينما والدراما فهل من يرى فيلما على اليوتيوب يستمتع به مثلما يراه فى السينما . هل تتابعين السينما والدراما ؟ الى حد ما ولكنى أكثر ميلا الى السينما الأجنبية لكونها أكثر جودة وإنسانية وإبداعا ولكنى أحرص على متابعة بعض الأعمال منها كل مسلسلات أو أفلام عادل إمام لأننى أسيرته . كيف ترين شكل المرأة المصرية فى الدراما ؟ لدى تحفظات كثيرة على بعض الكتاب الذين يقدمون المرأة فى شكل بعيد تماما عن الأغلبية العظمى من النساء فى مصر بحجة أن السوق عايز كده والحقيقة أن السوق لاعايز كده ولا نيلة فالناس محتاجة لمن يقدم لها قيما جميلة وفنا راقيا وأحيانا الأعمال تبدو قيمتها بعد سنوات طويلة يعنى أنا عندما عرض مسلسل الحاج متولى هاجمته بشراسة ولكنى أشاهده مرة أخرى هذا الأيام ومستمتعه بخفة ظله جدا وأرى أنه لم يظهر المرأة حتى لو كانت زوجة ثانية ولا ثالثة بشكل مهين كما شعرت فى أول عرض له . على ذكر الحاج متولى ما رأيك فيمن يطالبون على الفيسبوك بزواج الرجل بإثنين وثلاثة حلا لمشكلة العنوسة ؟ " يالهوى " والله الفيسبوك ده لعنة على البيت المصرى والأسرة والمرأة والزوج والمجتمع ككل ومبيجيش من وراه إلا خراب بيوت مستعجل ده مستشفى مجانين يا بنتى يعنى هو ينفع واحدة تصور نفسها ولا عيل من عيالها على الفيسبوك وتكتب ابنى تعبان ادعوا له ولا واحدة لابسة وخارجة تقوم مصورة نفسها وتعمل شوية رتوش بالفوتوشوب تحليها ولا ترفعها و تقوم تطلع صورتها عالفيسبوك عشان تعوض عقدة النقص اللى عندها وتاخد عليها كام لايك ولا كومنت خايبين يجعلوها تستخسر نفسها فى زوجها وأولادها إيه قلة القيمة دى من إمتى وإحنا حياتنا أصبحت مشاعا بهذا الشكل بعدما كانت البيوت أسرار . من مدة ظهرت فتاة عمرها 27 سنة أقامت حفل زفاف وارتدت فستانا أبيض ودعت أصدقاءها وأسرتها وقدمت نفسها كأول عروسة سينجل ومذيعة أخرى ظهرت فى برنامج حامل لتدعم السينجل مازر .. فما تعليقك ؟ مش بقولك مستشفى مجانين فمن فعلت ذلك بالتأكيد لاتدرك كم الإهانة التى وجهتها لنفسها فالسينجل مازر تلك هى من أنجبت دون زواج يعنى فضيحة ثم هو فى أكثر من الممثلة التى صورت نفسها فى وضع من أسوأ ما يكون فالموضوع تعدى الجنان ووصل لحد الهلوسة وعلى فكرة الفيسبوك من أهم و أقوى أسباب ارتفاع معدلات الطلاق فى مصر والستات حتضيع نفسها وبيوتها بسببه ويرجعوا يقولوا المرأة المصرية مقهورة . تفتكرى البنت اللى بتكتب أدق تفاصيل حياتها على الفيسبوك واللى بتنزل تشيش على الكافيه وأحيانا القهوة البلدى ممكن تشعر بالقهر ؟ قهر مين يا ماما دى هى اللى قهرانا المرأة المصرية ليست مقهورة على الإطلاق بالعكس دى واخدة حقها وزيادة ومن تكتب كل دقيقة عالفيسبوك وهاريانا بصورها واللى بتنزل تشيش عالقهوة لا فى دماغها قهر ولا قضية ولا كلام من ده هى بس بتحاول تلفت النظر بأى شكل ممكن . أليس غريبا أن المجتمع الذى ينادى بحرية المرأة مازال يرى أن الزواج هو أهم إنجازاتها ؟ المجتمع ممكن ولكن البنت نفسها لا فهناك موضة جديدة بين البنات حتى هؤلاء اللاتى بلغن الأربعين والخامسة والأربعين اسمها "كارير جيرل " فالمرأة الآن بعدما أصبحت موظفة لها فلوسها وكاريرها لم تعد تهتم بفكرة الزواج وكل ده برضو بسبب الفيسبوك بدليل إنك تجد أربع او خمس صديقات يفكرن بنفس الطريقة وكأنهن متعلمات الدرس حتى المتزوجات لم يعدن يتعاملن مع أزواجهن بالشكل اللائق فالمرأة الآن لم تعد تجيد فن التعامل مع الزوج والحفاظ على البيت والأسرة. وكيف كنت تتعاملين أنت مع زوجك الفنان التشكيلى منير كنعان رغم فارق العمر الكبير بينكما ؟ تخيلى أنه رغم أن فارق العمر بيننا كان عشرين سنة تقريبا إلا أنى كنت بأحس إنه ابنى وليس زوجى وكنت أتعامل معه بنصائح أمى حيث أشعره أنه أهم شىء فى حياتى وهو كان كذلك بالفعل فأنا كنت من دونه امرأة مجوفة فقد كان ينبوع رومانسية وحنانا حتى إن صلاح جاهين كتب أغنية " يا تجيبلى الشيكولاته" عندما علم أنه كان يصالحنى بها والحقيقة أنى عمرى ما كنت أسيبه زعلان وكنت أجرى عليه وأصالحه حتى لو لم أكن مخطئة وكنت طول الوقت أعاكسه وأدلعه .. ياااه كان رجلا جميلا الله يرحمه . المرأة زمان كانت أذكى منها الآن ؟ الذكاء والغباء ليس له علاقة بالزمن فالذكية ذكية طول عمرها والهبلة تفضل هبلة طول عمرها والمرأة الذكية من وجهة نظرى هى التى لاتتعامل مع الرجل بندية ولا تشعره أن دوره إنتهى بمجرد الزواج والإنجاب لأنه مع الوقت حيزهق ويمشى وأن تعرف كيف تحافظ على أنوثتها أمامه ولكن المشكلة أن مفهوم الأنوثه نفسه إختلف عن زمان عندما كانت الأنوثة مستترة ولابد أن تكتشف أما الآن فتلاقيها قاعدة عالسكة وفى القهاوى وبالتالى فقدت سحرها وجاذبيتها . أين ذهبت السعادة الزوجية ؟ وحياتك يا حبيبتى ما أعرف بس بسأل نفسى السؤال ده كتير لأننى لم أعد أرى حد سعيد والعملية أصبحت "بزراميط " وأظن أن سبب إختفاء السعادة الزوجية هو عدم اهتمام الأزواج بالرومانسية وأنا حاولت أن ألفت النظر لتلك المشكلة ولشكل العلاقة بين الرجل والمرأة عندما كتبت مسلسل " هو وهى " . طالما تطرقت لهو وهى فطبيعى أن أسألك عن كواليس علاقتك بسعاد حسنى ؟ كنا أصحاب ولكنى كنت ومازلت الصديقة الأقرب لنجاة فسعاد كانت شخصية مختلفة تماما فى الحقيقة عنها أمام الكاميرا وكانت ترغب دائما فى أن تكون الأهم والأبرز فى أى مكان تذهب إليه أذكر أن هشام ابنى طلب منى مرة أن يلتقى بها فاصطحبته معى أثناء التصوير والتقى بها وتحدث معها دون أن يعرفها فمن لم يكن يعرف سعاد لم يستطع التعرف عليها خارج الكاميرا وتخيلى أننى أخذت أجرا فى هذا المسلسل 700 جنيه على 3 مرات . قلت مرة: إن ابنك هشام طلب منك أن تكون هدية تخرجه لقاء مع الشيخ الشعراوى وآخر مع مصطفى أمين .. فهل استجبت لطلبه ؟ نعم والتقى فعلا مع مولانا وسأله فى قضايا كثيرة جدا كانت تشغل الشباب وقتها وعندما التقى أستاذى مصطفى أمين قال له : نحن لانثق فيما تكتبونه بعد أن أصبح جميع المخضرمين منكم الكل يكذب الآخر ويسوق الأدلة التى لم نعد نعرف كذبها من صدقها وهو يريد بذلك أن يصنع بطولة لنفسه على حساب التاريخ ولا تتخيلى كم شعورى بالخجل من جرأة ابنى واعتذارى لأستاذى إلا أنه أنصت إعجابا لصراحته وقال له: " كتاب زمان يا ابنى كانوا جميعا يتوجهون الى القارىء أما اليوم فتوجههم لواحد فقط لينالوا رضاه أما القارىء فليذهب وبلاها قراءة من أساسه " . عملت مع مصطفى أمين وعلى أمين فكيف كان الاختلاف بينهم ؟ رغم تطابق الملامح والطلة إلا أن مصطفى كان القلب وعلى كان العقل وكان مصطفى دبلوماسيا بينما على كان لايستطيع أن يضبط أعصابه وأذكر عندما نشرت بعض رسوماتى فى الأهرام وكنت لم أزل فى أخبار اليوم حرص مصطفى أمين ألا ألتقى بشقيقه حتى لاينفذ تهديده ويلقى بى من نافذة الدور التاسع لأنى عملت مع الأعداء وكان بينهما خيط خفى يجمعهما معا يعنى مثلا عندما كان يمرض أحدهما يشتد نفس المرض على الآخر رغم ما بينهما من بلاد وأوطان بعيدة . ما الذى تنوين التركيز عليه فى كتاباتك الفترة القادمة ؟ أنوى أن أجعل من الصفحة وكأنها مجلة مستقلة يعنى ممكن أكتب عن شخصية لها تأثير فى المجتمع أو كتاب أو دين أو تاريخ أو قضية أدبية يعنى فى النهاية أركز على القيم التى يجب أن تكون موجودة فى المجتمع .