راضي شامخ يوضح شروط التقدم لشغل المناصب القيادية بالإدارة المحلية    بالأرقام.. تعرف على أسعار الدولار أمام الجنيه في ختام التعاملات    قطع المياه عن 10 مناطق شرق الإسكندرية    أستاذ تسويق: مبادرة البنك المركزي تخدم 96 ألف مصنع متوسط    تقرير: قبرص تلجأ لمحكمة العدل الدولية بعد إعتداءات تركيا    لافروف يكذب شائعات "عش التجسس" الروسي في فرنسا    قرار عاجل من الملك سلمان بشأن تورط سعودي في إطلاق نار بقاعدة أمريكية    قطر: الحديث مع السعودية انتقل من طريق مسدود لرؤية مستقبلية للعلاقات    بن فليس: بنك لتمويل المشروعات الصغيرة والقضاء على البطالة بالجزائر    بعد 3 أسابيع من التوقف.. إصابة 37 فلسطينيا في جمعة "المسيرة مستمرة"    واشنطن تعتبر التدخل الإيراني انتهاكا كبيرا لسيادة العراق    سبورتنج يفتتح بطولة أفريقيا للأندية لكرة السلة سيدات بفوز كبير أمام انيرجي البنيني    صور| محمود الخطيب يشعل أجواء ستاد الأهلي    القبض على تشكيل عصابي لسرقة المواطنين بالمنصورة    ضبط 2.2 طن منظفات غير مطابقة بمصنع في الغربية    أقل من 10 في هذه المناطق.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس السبت (بيان بالدرجات)    تعرف على حظك في أبراج اليوم السبت 7 ديسمبر 2019    اشتق منه اسم مصر.. 6 معلومات عن معبد الإله بتاح المكتشف في ميت رهينة    حكم ذبح الغزال وأكل لحمه.. المفتى السابق يجيب    وكيل وزارة الصحه بالبحر الأحمر يشكل فريقًا للمرور على مستشفى سفاجا    وزيرة الصحة تزور الإسماعيلية غداً    واشنطن: الولايات المتحدة تجهز عقوبات جديدة تتعلق باحتجاجات العراق    العربية: أنباء عن ارتفاع حصيلة قتلى إطلاق الرصاص فى بغداد إلى 13 متظاهراً    في عيد ميلادها.. رجاء الجداوي عن شريهان: "بنتي التي لم أنجبها"    فيديو.. شكري: منذ تولي السيسي أصبح لدينا سياسة ثابتة تجاه أفريقيا    بالفيديو.. محمد حسان يظهر ليرد على شائعة وفاته    مصادر: اعتماد نتيجة اختبارات القبول بأكاديمية الشرطة    بث مباشر| مباراة إنتر ميلان وروما في قمة الكالتشيو    30 عملية جراحية في يوم واحد للقضاء على قوائم الانتظار بالقليوبية    أتوبيس تسجيل التأمين الصحي الشامل يصل إلى ديوان عام محافظة الأقصر    محافظ بني سويف: الكشف على 1611 مواطنًا بميانة إهناسيا ضمن القوافل الطبية    المستشار الثقافى الصينى: 25 مليون مسلم يمارسون شعائرهم بلا قيود.. واستغلال مسلمي الأيغور مؤامرة    شاهد.. رجاء الجداوي ل شيريهان: بنتي التي لم أنجبها    بالصور- "التضامن" تحتفل باليوم العالمي للتطوع    حاول يمسك إيد مرات أخويا .. التفاصيل الكاملة لمقتل فلاح على يد شاب ببني سويف    إلغاء امتحان «الجراحة» لطلاب الفرقة السادسة بطب المنصورة    وائل جمعة:الأهلي قادر على حسم لقاء الهلال..ولا أثق بالتحكيم (فيديو)    رفع 1943 حالة إشغال بشوارع دمنهور    الكويت توكد نجاحها مع السعودية والإمارات في خفض إنتاج النفط    سيف عيسي ينافس على برونزية نهائي الجائزة الكبرى للتايكوندو بموسكو غداً    نشرة الحوادث المسائية.. حريق بسيارة وقود على الدائري وشاب يقتل والده بالمنوفية    محمد رمضان يوجه نصيحة لجمهوره    وزير الأوقاف: لن يحترم الناس دينك ما لم تتفوق في دنياك    فورين بوليسي: انفصال سيداما يهدد خطط آبي أحمد لحكم إثيوبيا    مبادرة للتوعية بالنظافة العامة للبيئة والوقاية من التلوث بأسيوط    البيئة: إطلاق أول نسر في محمية سانت كاترين بعد علاجه    بالصور.. "الديكتاتور" عرض لبناني بمهرجان الإسكندرية المسرحي    أذكار المساء.. 10 أدعية تحفظك من كل شر وسوء    مستقبل وطن ينظم ندوة عن لا للعنف ضد المرأة في البحر الأحمر    كشف غموض سرقة 69 ألف جنيه من محصل كهرباء ببني سويف    الاتحاد السكندري يشارك فى بطولة دبي الدولية لكرة السلة    ليستر سيتي يُمدد عقد مدربه حتى 2025    خطيب المسجد النبوي: شرع التيمم لمن لا يقدر على الوضوء في حالتين    وزير الأوقاف: العمل ليس للفقراء فقط بل هو شرف للجميع    مسرح منتدى شباب العالم 2019 يتبنى شعار إحياء الإنسانية    رئيس جامعة القاهرة: إعفاء من توفى والده أثناء الدراسة من المصروفات    الشكاوى: «التربية والتعليم» تستجيب لشكاوى أولياء الأمور بمختلف المدارس    «معلول» يبدأ المرحلة الثانية من برنامجه التأهيلي فى الأهلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من هم أحفاد الفراعنة ؟

من السمات المميزة للمجتمعات والشعوب ذات الحضارات القديمة التغني والتباهي والفخر بالماضي العريق وإغفال الحاضر وعدم الانشغال بالمستقبل. فنحن في مصر مثلا نحب أن نتكلم عن أن وراءنا حضارة سبعة آلاف سنة، وننسي أن نسأل أنفسنا عما أضفناه نحن إلي ما خلفه لنا الأسلاف، وماذا سنفعل بأنفسنا في المستقبل الذي تتطاحن فيه الثقافات والشعوب التي تحاول الهيمنة علي العالم، رغم أنها لاتستند إلي مثل حضارتنا ذات السبعة آلاف سنة. هذه هي المشكلة. لذلك فإن السؤال الذي كثيرا ما يثار الآن عما إذا كنا نحن الآن أحفادا للفراعنة هو سؤال ليس له داع في رأيي، ومع ذلك فالإجابة عليه هي «نعم» و«لا» في وقت واحد. فنحن لسنا أحفادا مباشرين للفراعنة بالمحكات البيولوجية. فخلال تلك القرون السبعين تعرضت مصر لتغيرات سكانية هائلة نتيجة الهجرات أو الغزو، إلي جانب التزاوج مع الوافدين المهاجرين والغزاة أو مع الشعوب المجاورة. وقد ترتب علي ذلك اكتساب خصائص سلالية وعرقية عديدة اختلطت بالسمات الأصلية للمصريين القدماء.
إن نظرة سريعة فاحصة لسكان أي شارع في القاهرة أو الإسكندرية - ولا أقول سكان المدينة ككل - تكشف لنا عن مدي التنوع بين السكان في التركيب الجسماني ولون البشرة والعينين ونسيج الشعر وما إلي ذلك، والاختلاف الواضح مع صورة المصري القديم كما تظهر علي جدران المعابد.
ولكننا علي الجانب الآخر أحفاد للفراعنة ثقافيا. فرغم تعرض المجتمع المصري لتغيرات ثقافية متنوعة، من ثقافات متوسطية وأفريقية وشرقية واستعارة الثقافة المصرية الأصيلة كثيرا من عناصر تلك الثقافات، فإن الثقافة المصرية الأصيلة أفلحت في هضم تلك المؤثرات واحتوائها بحيث صارت جزءا منها، بل إن الثقافة المصرية الشعبية لاتزال تعكس حتي الآن كثيرا من ملامح ثقافة الفراعنة، كما هو واضح مثلا في الشعائر والطقوس الجنائزية التي تمارس في الأحياء الشعبية للآن، كما أن الوصايا والنصائح التي صدرت عن أفواه حكماء ذلك الزمان والمسجلة علي تلك الجدران تشبه إلي حد كبير ما نسمعه ونردده الآن. فالثقافة وليست البيولوجيا هي المحك الحقيقي في هذا الصدد.
المصريون الحاليون من «مسلمين وأقباط» مصريون أولا وأخيرا.. وهذا هو المهم، وإن كان من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن نجد الآن ما يسمي بالعرق النقي. ليس هناك عرق نقي حتي في أشد مناطق العالم انعزالا، فما بالك بالمجتمع المصري الذي كان خلال تاريخه الطويل منفتحا علي كل شعوب العالم، وبخاصة شمال أفريقيا وبلاد حوض النيل وشرق القارة ومجتمعات البحر المتوسط ثم ربما بدرجة أقل مجتمعات المناطق الشرقية.
مسلمون وأقباط معا
إننا أحفاد الفراعنة ثقافيا إن لم يكن بيولوجيا. ومن هنا فإنني أعتقد أن من الخطأ الفادح أن يقول الأقباط إنهم أصحاب البلاد الأصليون. فالأصحاب الأصليون هم المسلمون والأقباط معا. وإذا كانت المسيحية ظهرت في مصر قبل الإسلام وبذلك ظهر السكان الأقباط قبل المسلمين فإن هذه حقيقة تاريخية لا يترتب عليها أية ادعاءات بالأصالة، فحين دخلت المسيحية إلي مصر تحول فريق من السكان الأصليين إلي المسيحية وهذا ما حدث تماما حين دخل الإسلام بعد خمسة أو ستة قرون. بل إن فريقا كبيرا من الأقباط أنفسهم تحولوا إلي الإسلام. ولذا فإن ما يذكره القس المحترم إكرام لمعي من أن المسيحيين نزلوا «ضيوفا» علي أهلها من المصريين منذ ألفي سنة بينما نزل المسلمون «ضيوفا» علي مصر منذ ألف وخمسمائة سنة هي مقولة تاريخية لاشك فيها، وإن كان من الخطأ استخدام كلمة «ضيوف» هنا. فقد جاء الأقباط نتيجة الاضطهاد الذي تعرضوا له عام 70م بينما جاء المسلمون مع الفتح الإسلامي، وفي كلتا الحالتين استوعبت «مصر الحضارة» جميع الوافدين عليها وصبغتهم جميعا بصبغتها الثقافية والحضارية المتميزة.
إن الكنيسة القبطية لها طابعها وشخصيتها المتميزة الخاصة، والإسلام في مصر له أيضا طابعه وشخصيته الوسطية المصرية الأصيلة التي لا نجدها في أي منطقة أخري من العالم الإسلامي. ولكن الجميع يتفقون في آخر الأمر في وحدة التاريخ والتراث والقيم وأسلوب التفكير والنظرة إلي الحياة ورؤية العالم.
أصحاب البلد
ومن التعسف المقارنة بين الوضع في مصر ووضع الهنود الحمر في دعاواهم أنهم أصحاب أمريكا الشمالية. ففي مصر تم استيعاب القادمين من الخارج مسلمين وأقباطا علي السواء وأصبحوا جميعا «أصحاب البلد» الذين يؤلفون معا نسيج المجتمع المصري والذين تآلفوا ضد القوي الاستعمارية وقضوا عليها أو أفلحوا في طردها والمحافظة علي وحدتهم. أما في أمريكا فقد حدث العكس إذ تمكن المستعمرون من وضع السكان الأصليين في معازل وحرموهم من كل حقوقهم وفرضوا حضارتهم وأسلوب حياتهم وقيمهم في الأرض الجديدة. ولذا فهم مغتصبون في نظر الأهالي، أما في مصر فإن المسلمين والأقباط هم الأهالي.
من هذا كله نجد أن المزاعم التي سادت في القرن التاسع عشر عن نقاء بعض الأعراق لا تؤيدها الحقائق العلمية ودراسات علماء الأنثروبولوجيا الذين اهتموا بهذه المشكلة. وثمة دراسات عديدة حول أصل الفراعنة، ولكن كلها تشير إلي امتزاج المصريين القدماء بالشعوب المجاورة والتداخل بين الشعوب والتزاوج، ولذا فمن الصعب الحديث عن العرق الفرعوني النقي.
وعلي أية حال فإن زمن الكلام عن الأعراق النقية قد راح وانقضي وحل محله الحديث الأكثر جدوي عن الثقافات الأصيلة واحتكاك الثقافات والتأثيرات المتبادلة بينها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.