خيط رفيع يربط بين الحركة السياسية والجريمة الجنائية، فمع الانفلات الأمنى الذى أعقب 25 يناير تزايدت بشكل ملحوظ حوادث سرقة السيارات لتكون هى نفسها أداة تنفيذ العمليات الإرهابية التى شهدتها البلاد على مدار السنوات الماضية. آخر العمليات الإرهابية التى استخدمت فيها سيارة مسروقة كانت تلك التى وقعت قبل أيام أمام معهد الأورام والتى راح ضحيتها 20 قتيلاً و30 جريحًا ومصابًًا. قبل هذه العملية وفى عام 2014 استهدفت إحدى السيارات المسروقة مديرية أمن القاهرة لتفجيرها وتأثرت المديرية ومتحف الفن الإسلامى فى باب الخلق. وفى عام 2015 استهدفت إحدى السيارات المتهالكة المسروقة موكب النائب العام السابق «هشام بركات» لاغتياله بعد أن قام منفذو العملية بتفخيخها وركنها بالقرب من منزله قبل بضعة أيام من تنفيذ العملية حتى لا يشك أحد بأمرها مما أدى إلى استشهاده. وفى نفس العام 2015 استخدمت الجماعات الإرهابية سيارة مسروقة لتنفيذ أحد العمليات الإرهابية بتفجير القنصلية الإيطالية مستخدمين أجهزة تحكم عن بعد. وقبلها بأربع سنوات بالتحديد فى يناير 2011 تمت سرقة الآلاف من السيارات من المواطنين نتيجة الانفلات الأمنى، وهو الأمر الذى جعل الدكتورة فادية أبو شهبة – الأستاذ بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية تجرى دراسة مطولة انتهت منها مؤخرا عن «الأبعاد الجنائية والاجتماعية لظاهرة سرقة السيارات فى مصر». فى الدراسة رصدت «أبو شهبة» أسباب سرقة السيارات وكيف يتم سرقتها وذلك من خلال عدد ممن يقضون عقوبة بالسجون بتهمة سرقة سيارات وأصحاب السيارات التى سرقت منهم سياراتهم. وخرجت الدراسة بعدة حقائق وهى أن 28.5 % من سارقى السيارات فى مصر من أصحاب سوابق أى سبق اتهامهم فى جرائم أخرى و2 % من السيارات التى يتم سرقتها كان بهدف استخدامها فى جرائم أخرى و67 % ممن يسرقون السيارات كان بهدف بيعها لاحتياجهم للمال. ذكرت الدراسة أن 30 % ممن سرقوا السيارات تعلموا السرقة بأنفسهم و47 % علمهم أشخاص و20 % علمهم الأهل والأقارب وباقى النسبة تعلموا من لعبة من النت ومشاهدة برنامج بالتليفزيون. وكشفت الدراسة أن أكثر السنوات التى شهدت فيها مصر سرقة السيارات كانت أيام أحداث 2011 وما بعدها مباشرة وكانت الأسباب بالترتيب الفقر والانفلات الأمنى والبطالة والمخدرات. وبعد ذلك ونسب قليلة تقليد لأصدقاء السوء والانتقام من صاحبها والظروف الأسرية السيئة وضغوط الحياة. وعندما سألت الدراسة متهمى سرقة السيارات أوقات يناير 2011 قال 84 % أنهم لم يتوقعوا القبض عليهم لغياب الأمن. أما حال السيارة وقت حدوث سرقتها فكشفت الدراسة أن 61.5 % من السيارات المسروقة سرقت وقت وقفها بجوار منزل صاحبها و17 % سرقت أثناء سفر صاحبها و10 % أثناء سيرها و7 % كانت تقف فى مكان العمل و3 % كانت واقفة أمام مستشفى أو محل و1.5 % تقف داخل المنزل. كما كشفت الدراسة أن 47 % من السيارات المسروقة تم سرقتها بمفتاح مصطنع و20 % سرقت بالإكراه و12.5 % بكسر زجاج السيارة ويأتى بعد ذلك بواسطة مفتاحها الأصلى وافتعال تصادم ومغافلة صاحبها وطفاشة. وسألت الدراسة أصحاب السيارات المسروقة عن أسباب عدم استعادة السيارة المسروقة وكانت الأسباب بالترتيب: لم تقبض الشرطة على الجناة وتهريب السيارة وتفكيكها ورفض دفع الدية. واقترح أصحاب السيارات للحد من سرقة السيارات تشديد عقوبة سرقتها وزيادة الدوريات الشرطية والتوسع فى إنشاء جراجات عامة ومهاجمة مناطق تفكيك السيارات ورقابة محلات بيع قطع الغيار ورقابة منافذ التهريب. «أما أعمار من يقومون بسرقة السيارات فى مصر فاكتشف نسبة 50.6 % أعمارهم يتراوح ما بين 18-30 عامًا تليهم من عمرهم 30-40 عامًا بنسبة 31 % وباقى النسبة باقى الأعمار، وأن 67 % من السيارات تم سرقتها مساءً و86 % من السيارات المسروقة ملاكى يليها سيارات الأجرة ثم النصف نقل ثم الميكروباص فالأتوبيس السياحى فسيارات النقل الثقيل. واكتشف أن صاحب السيارة له دور فى سرقتها كما قال السارقون والسبب عدم التأمين الكافى للسيارة قبل تركها وترك مفتاح السيارة مع سايس غير معروف وترك السيارة وبها المفتاح لشراء بعض المشتريات من أحد المحال التجارية وعدم الحرص الكافى وقبول ركوب أشخاص غير معروفين لتوصيلهم وعدم الوعى الكافى بطرق النصب والاحتيال للاستيلاء على السيارة وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تشغيل بعض الأفراد سائقين خصوصيين وخاصة من قبل النساء وعدم ترك السيارة بجراج عام أو خاص وترك السيارة فى شوارع أو طرق أو أماكن غير مضاءة أو مؤمنة. وانتهت الدراسة مؤكدة أن جرائم سرقة السيارات زادت أثناء وبعد 25 يناير 2011 بسبب الانفلات الأمنى والأخلاقى واقتحام أقسام الشرطة والاستيلاء على كمية كبيرة من السلاح والذخيرة وهروب عدد كبير من المسجونين وعدم السيطرة والرقابة الأمنية على الأنفاق بسيناء فى ذلك الوقت، وهو الأمر الذى أدى إلى تهريب أكثر من 7 آلاف سيارة إلى غزة خلال عام 2011. وقالت الدراسة إن محافظاتالقاهرة والإسكندرية وبورسعيد والسويس احتلت المرتبة الأولى فى جرائم سرقة السيارات بنسبة 49.7 % تليها محافظات الوجه البحرى بنسبة 25.2 % ثم محافظات الوجه القبلى بنسبة 23.5 % ثم محافظات الحدود بنسبة 1.6 %. وطالبت الدراسة فى نهايتها بمكافحة جريمة سرقة السيارات من خلال التدقيق فى بلاغات السرقة مع الاهتمام بالمتابعة لتلك البلاغات وسرعة النشر عن السيارات المبلغ بسرقتها وإخطار جميع نقاط المرور والدوريات المنتشرة فى الطرق العامة وتزويد الكمائن والدوريات المرورية بالأجهزة الفنية التى تساعد فى الكشف عن الرخص المزورة وفحص السيارات المتروكة لفترة طويلة بالطرق العامة والاهتمام بتسجيل وتحليل البيانات الخاصة بالسيارات المسروقة والعصابات المعروفة بهذا النشاط الإجرامي. وطالبت الدراسة أيضًا الأجهزة الحكومية بتنظيم منح التراخيص لعمال المواقف بالطرق العامة والتحرى عنهم مع منحهم إشارات واضحة فيها أسماؤهم وأرقامهم حتى يسهل التعرف عليهم. والاهتمام بإنشاء مواقف الانتظار العامة وتزويدها بكاميرات مراقبة وحراس خصوصيين وتكثيف الإضاءة فى الطرق العامة والمتطرفة والتدقيق فى منح تراخيص لمحلات بيع قطع الغيار المستعملة مع فرض رقابة وتفتيش دورى عليها. وتعميم أجهزة الكشف الفورى الإلكترونى عن السيارات من خلال اللوحات المعدنية مع ضباط المرور بكل أنحاء الجمهورية وكذا بالكمائن الأمنية الثابتة والدورية مع توفير البيانات من خلال شبكة الربط الإلكترونى الموحد لجميع وحدات المرور بالجمهورية مع ربطها بالشهر العقارى والجهات المشابهة والتى لها تعامل يدخل فى نطاق الطبيعة الخاصة المتفردة لذلك المنقول مع تعميم تركيب أجهزة التتبع وجوبيا بالسيارات عند الترخيص وإنشاء قاعدة بيانات تتعلق بالسيارات المسروقة والمبلغ بفقدها على مستوى الجمهورية والأشخاص المتهمين بسرقتها.