Refresh

This website www.masress.com/rosaweekly/1065621 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
ننشر جدول امتحانات الفصل الدراسي الأول بالقاهرة.. صور    وزارة «التضامن» تقر قيد 9 جمعيات في 3 محافظات    وزير العمل يعلن توفير 7574 وظيفة جديدة في 13 محافظة    مصر تتقدم 47 مركزًا بتصنيف مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025    محافظ المنوفية يحيل واقعة تزوير مستندات تعلية مباني بشبين الكوم للنيابة العامة    وزير الخارجية يؤكد أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة    واشنطن: احتجاز ناقلة نفط ثانية قبالة سواحل فنزويلا    مسؤولون إسرائيليون: ترامب يحدد مصير المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار    الرئيس السيسي يشيد بجهود الدولة العراقية وسلطات إقليم كردستان لإحلال الاستقرار بالمنطقة    اليوم.. انطلاق النسخة رقم 35 من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025    تحرير 477 محضرًا تموينيًا للمخابز والأسواق في أسيوط    وداعاً سمية الألفي.. نجمة السينما والتلفزيون التي خلدت بصمتها في قلوب الأجيال    «الخشت» يفكك إشكالية صراع الدين والعلم ويدعو لشراكة إنسانية عالمية    الصحة: فحص أكثر من 8 ملايين طالب ضمن مبادرة الكشف المبكر عن «الأنيميا والسمنة والتقزم» بالمدارس الابتدائية    بكام البلطى النهارده....اسعار الأسماك اليوم الأحد 21ديسمبر 2025 فى المنيا    3 شهداء بنيران الاحتلال في حي الشجاعية شرق مدينة غزة    قوات الاحتلال الإسرائيلى تعتقل 9 فلسطينيين من الخليل ورام الله    وزير الخارجية يلتقي نظيره المالاوي لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية    راحة سلبية للاعبي الزمالك بعد الفوز على حرس الحدود    نادي المقاولون العرب يعلن تعيين علي خليل مستشارا فنيا لقطاع الناشئين    مواعيد مباريات اليوم الأحد 21-12- 2025 والقنوات الناقلة لها | افتتاح أمم إفريقيا    اليوم يُغلق باب مجلس النواب بالقصر العيني .. وبداية فصل جديد بالعاصمة الجديدة    استقرار الحالة الصحية لشقيق ناصر البرنس بعد حرق نفسه أمام المطعم    مصرع شاب وإصابة آخر صدمتهما سيارة فى كرداسة    توجيهات من التعليم للمديريات بسبب قلة عدد المسجلين للعمل كرؤساء لجان ومراقبين أوائل بامتحانات الثانوية العامة    محاكمة المتهمين بسرقة 370 قطعة أثرية من متحف الحضارة اليوم    جامعة عين شمس تحقق إنجازًا جديدًا وتتصدر تصنيف «2025 Green Metric»    الذكاء الاصطناعى يعزز الأمن المجتمعى بالقانون    ظاهرة فلكية.. تعامد الشمس على معبد الكرنك معلنة بداية فصل الشتاء    شهر رجب.. مركز الأزهر العالمي للفتوى يوضح خصائص الأشهر الحرم    دعاء شهر رجب.. مكانته وأفضل الأدعية المستحبة    نحو استراتيجية وطنية للاستثمار فى البشر.. «التعليم»معركة البقاء الأخيرة    مصر أول مركز إقليمى فى الشرق الأوسط وإفريقيا لتوطين مشتقات البلازما    الصحة: فحص أكثر من 20 مليون مواطن في مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    القائمة الكاملة لجوائز المسابقات الرسمية لأيام قرطاج السينمائية الدورة 36    فحص أكثر من 8 ملايين طالب ضمن الكشف عن الأنيميا والسمنة والتقزم بالمدارس    الإحصاء: 6.31 مليار دولار صادرات مصر من «اللؤلؤ والذهب» خلال 9 أشهر    توفير 7574 فرصة عمل جديدة في 63 شركة ب13 محافظة    اتهام 4 طلاب بالاعتداء على زميلهم داخل حمام مدرسة بمدينة 6 أكتوبر    جيهان قمري تتحدى نفسها بدور جديد ومفاجئ في مسلسل "درش" مع مصطفى شعبان    الإجابة الوحيدة نحو الثامنة.. لماذا يشعر حسام حسن بالضغط؟    فتاة تطارد تامر حسني ومعجب يفقد النطق أمام أحمد العوضي، جمهور النجوم يثير الجدل (فيديو)    الإسكان الاجتماعي لصاحبة فيديو عرض أولادها للبيع: سنوفر الحلول الملائمة.. والحاضنة لها حق التمكين من شقة الإيجار القديم    عامل بالإسكندرية يقتل صديقه.. ويقطعه 4 أجزاء لإخفاء جريمته    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأحد 22 ديسمبر    «جبر الخاطر».. محمد شاهين يطرح أحدث أغانيه    إدارة الطوارئ الأمريكية: انقطاع كبير للتيار الكهربائى فى سان فرانسيسكو    مسئول بنقابة صيادلة القاهرة: لا نقص في علاج البرد وفيتامين سي.. وأدوية الأمراض المزمنة متوفرة    عضو بالأرصاد: أجواء مستقرة ودرجات حرارة طبيعية خلال الأسبوع الجاري    بعد رؤية هلال رجب.. ما هو موعد شهر شعبان ؟    المنتخب فى حالة تأهب قصوى |وجلسات خاصة بين حسام وصلاح    10 نجوم إفريقية فى صراع بمعارك الأدغال    بعد ابتزازه بمقاطع فاضحة.. «ناصر» يستنجد بالهارب محمد جمال والأخير يرفض التدخل    وزير البترول: صادراتنا من الذهب تفوق مليار دولار    يوفنتوس يحسم قمة روما ويواصل انتصاراته في الكالتشيو    الصيام تطوعا في رجب وشعبان دون غيرهما.. الإفتاء توضح التفاصيل    وزير خارجية روسيا: ناقشنا مع الشركاء إصلاح مجلس الأمن وتعزيز ميثاق الأمم المتحدة    مواقيت الصلاه اليوم السبت 20ديسمبر 2025 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحو استراتيجية وطنية للاستثمار فى البشر.. «التعليم»معركة البقاء الأخيرة
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 21 - 12 - 2025

لم يعد العالم يُدار بمن يمتلكون الأرض، ولا بمن يكدسون الثروات، بل بمن ينتجون المعرفة ويسيطرون على مفاتيحها. فى هذا العالم القاسى، لم يعد التعليم رفاهية اجتماعية، ولا بندًا إنشائيًا فى خطب الحكومات، بل صار معركة وجود مكتملة الأركان، يُهزم فيها المتأخرون بلا ضجيج، ويُمحى المتخاذلون دون إعلان حرب.
الفارق اليوم بين دولة تصعد وأخرى تتآكل، لم يعد فى عدد السكان ولا فى وفرة الموارد، بل فى نوعية العقول التى تُدير هذه الموارد، وفى قدرة المجتمع على تحويل المعرفة إلى قوة، والعلم إلى نفوذ، والتعليم إلى سلاح استراتيجي.
وهنا يطرح السؤال نفسه، لا بوصفه ترفًا فكريًا، بل كاختبار مصيرى.
كيف نصنع تعليمًا يُنقذ دولة؟
كيف نُخرج جيلا لا يحفظ ليجتاز، ولا يكرر لينجو، ولا ينتظر التعليمات، بل يفهم ويحلل ويبتكر، ويقف بثقة فى سوق عالمية لا يعترف إلا بالأذكياء معرفيا؟
هذا هو التحدى الأخطر الذى تواجهه الدولة المصرية فى لحظة فارقة من تاريخها. فنحن دولة ذات كتلة بشرية هائلة، أغلبها فى سن التكوين، وهذه الكتلة يمكن أن تتحول إلى أعظم رصيد استراتيجى، أو إلى قنبلة زمنية صامتة، إذا فشلنا فى تحويل العدد إلى نوع، والكم إلى قيمة، والزيادة السكانية إلى طاقة إنتاج لا إلى عبء اجتماعى.
لا توجد دولة نهضت صدفة، ولا أمة تقدمت بالشعارات. كل التجارب الكبرى، من شرق آسيا إلى شمال أوروبا، بدأت من قرار سياسى واضح. الاستثمار فى الإنسان أولًا. فالدول لا تُبنى بالخرسانة وحدها، بل بالعقول التى تُديرها، ولا تُحمى بالقوة العسكرية فقط، بل بالمعرفة التى تُغذى قوتها الاقتصادية والعلمية.
التعليم الحقيقى ليس عدد مدارس تُفتتح، ولا مناهج تُستبدل، ولا مصطلحات أجنبية تُضاف إلى اللافتات. التعليم الحقيقى هو منظومة فكرية متكاملة، تنطلق من سؤال: أى إنسان نريد؟ ثم تُصاغ السياسات والمناهج والآليات على هذا الأساس.
جودة التعليم هى بيت القصيد.
لكن الجودة هنا ليست ترفًا نخبويًا، ولا امتيازًا طبقيا، ولا تجارب معزولة داخل أسوار مغلقة، بل حقا وطنيا أصيلًا، يجب أن يصل إلى كل طفل مصرى، بنفس المستوى والمعايير، سواء وُلد فى قرية منسية فى أقصى الجنوب، أو فى حى راق بقلب العاصمة. فالدولة التى تقبل بتفاوت جودة التعليم، تقبل عمليا بتفاوت الفرص، وبإعادة إنتاج الفقر والجهل جيلًا بعد جيل.
ولا حديث عن تعليم حديث دون الالتحام بعلوم المستقبل.الذكاء الاصطناعى، تحليل البيانات، البرمجة، الاقتصاد الرقمى، التفكير النقدى، والعمل الجماعي. ليس بوصفها مواد تكميلية، بل باعتبارها اللغة الجديدة للعالم. من لا يتقنها اليوم، سيصبح غريبا عن سوق العمل غدا.
وفى قلب هذه المنظومة يقف المعلم.
لا إصلاح حقيقيًا دون إعادة الاعتبار للمعلم ماديا ومهنيا ومعنويا.فالمعلم ليس موظفا يؤدى ساعات عمل، بل مهندس وعى، وصانع أجيال، وحارس العقل الوطني. تعليم رخيص لا يُنتج إلا وعيًا رخيصًا!
كما أن المناهج يجب أن تتحرر من عبودية الحفظ والتلقين، وأن تنتقل من تخزين المعلومات إلى تدريب العقل على التفكير. فالمعلومة يمكن الوصول إليها بضغطة زر، أما القدرة على التحليل والربط والنقد والإبداع، فهى العملة الحقيقية فى عالم المعرفة.
غير أن الخلل الأكبر يظل فى غياب منظومة صارمة لقياس الجودة والمساءلة. فالتعليم بلا تقييم مستقل، كجسد بلا نبض. لا تطوير بلا بيانات، ولا إصلاح بلا شفافية، ولا نهضة بلا محاسبة. الجودة يجب أن تُقاس فى الفصول، وفى مهارات الخريجين، وفى قدرتهم على الاندماج فى الاقتصاد الحديث، لا فى تقارير تكتب لتُحفظ فى الأدراج.
مصر اليوم ليست بحاجة إلى إصلاح جزئى أو حلول تجميلية، بل إلى استراتيجية وطنية شاملة للاستثمار فى البشر؛ استراتيجية عابرة للحكومات، ثابتة الرؤية، مرنة الأدوات، تُدار بعقل علمى لا بيروقراطى، وتخضع لمتابعة دقيقة لا لمزاج سياسي.
لسنا مبالغين حين نقول إن التعليم هو معركة الأمن القومى الأولى. فمن دون علم، لا اقتصاد قادر على المنافسة، ولا دولة قادرة على الصمود، ولا مجتمع محصن ضد الجهل والتطرف والانقسام.
إن مصر التى تريد مكانًا محترما فى عالم الغد، لا تملك رفاهية التأجيل. البداية الحقيقية من الفصل الدراسى، ومن عقل الطفل، ومن كرامة المعلم.
فالعِلم لم يعد طريقا للتقدم فقط..
بل أصبح شرط البقاء الأخير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.