ترامب يصعّد تجاه كوبا | تهديدات عسكرية وعقوبات جديدة للضغط على النظام    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة فى سطور استراتيجية الأمن القومى الأمريكى
أمريكا.. يد تصنع السلام وأخرى تشعل الحرب
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 14 - 12 - 2025

تهدف استراتيجية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لاستعادة الهيمنة الأمريكية فى أمريكا اللاتينية، كما تهدف لتعديل الحضور الأمريكى فى العالم.. تصريح هو الأصدق والأوقع للبيت الأبيض بعد ساعات قليلة جدًا من إصدار الإدارة الأمريكية استراتيجية الأمن القومى الجديدة فى 4 ديسمبر الجارى.
أمريكا اللاتينية
جاءت الاستراتيجية التى لاقت ترحيبًا فى الأوساط السياسية الأمريكية، لتكشف حقيقة المشهد الذى يحدث فى فنزويلا والتصعيد الأمريكى الأخير ضدها.
وتعد أمريكا اللاتينية الفناء الخلفى للولايات المتحدة، وتمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومى، وهى المنطقة ذاتها التى شهدت طوال السنوات الماضية تنامى النفوذ الصينى بصورة ملحوظة.
كما تعد استراتيجية الأمن القومى الأمريكى الحلقة الأهم فى سلسلة تطور الأحداث الأخيرة، إذ تكشف أن المنافسة مع الصين التى لم توصف فى الاستراتيجية كتهديد، لا تبدأ من بحر الصين الجنوبى أو جنوب شرق آسيا، بل تبدأ من أمريكا اللاتينية.
استراتيجية الأمن القومى الأمريكى، تتضمن العديد من التفاصيل عن سياسة واشنطن مع مناطق مختلفة فى العالم، والتى خصصت لآسيا (25 فقرة) أكثر من «أوروبا، والشرق الأوسط، وإفريقيا» مجتمعة ب(13، و7، و3 فقرات) أشارت إلى أن مواجهتها مع «بكين» لن تبدأ من محيط الأخيرة، بل تركت هذا الأمر لحلفاء واشنطن فى المنطقة، حيث أكدت الاستراتيجية على ضرورة تعزيز قدرات الردع فى مضيق تايوان، عبر الاعتماد على حلفاء منطقة المحيطين الهندى والهادئ.
الصين
أوضحت الاستراتيجية أن الصين لم تعد تهديدًا نظاميًا فقط بل منافس اقتصادي، وتمنح الأولوية لإعادة التوازن التجارى معها، وهو ما علقت عليه بعض الصحف الأمريكية بأنه انحراف جذرى، مقارنة بجميع الاستراتيجيات الأمريكية السابقة، بما فيها استراتيجية ترامب الأولى عام 2017.
فى المقابل حملت الاستراتيجية فى طياتها تفاصيل تناسب تطور الوضع على الساحة الدولية، وتحديدًا فيما يخص ارتفاع نصف الكرة الغربى إلى رأس القائمة الأمريكية للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، بذريعة ارتفاع معدلات الجريمة المنظمة فى القارة، وزيادة التدفق غير المنضبط للمهاجرين نحو الولايات المتحدة، حيث قدمت الوثيقة مفهومًا عسكريًا بحتاً لمحاربة العصابات وتجار المخدرات، داعية لاستخدام القوة العسكرية الأمريكية مباشرة.
وفى هذا الصدد، برزت العديد من التساؤلات لدى العديد من الصحف حول العالم، وأبرزها: لماذا أمريكا اللاتينية الآن بعد سنوات من التناسى، وما علاقة فنزويلا بالأمر، وكيف تدعو واشنطن لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها فى بعض المناطق، فى وقت تنادى فيه وتبذل مساعى لنشر السلام بين الدول المتناحرة حول العالم، لعل الإجابة عن كل ذلك يدور فى فلك كلمة واحدة، وهى الصين.
مبدأ مونرو
منذ سنوات طويلة، كانت أمريكا اللاتينية تُعامل فى واشنطن كمنطقة مضمونة الولاء، وفضاء جيوسياسى محسوم لصالحها وفق مبدأ مونرو، الذى حكم نصف الكرة الغربى لأكثر من قرن، والذى صدر عام 1823 على لسان الرئيس الأمريكى جيمس مونرو، وكان ضمن مبادئه: أن نصف الكرة الغربى منطقة نفوذ أمريكى، ولا يُسمح لقوة خارجية بالسيطرة عليها، لكن هذا العالم القديم تهشم بهدوء.
ومع انشغال الولايات المتحدة بحروب الشرق الأوسط وصعود روسيا فى أوروبا، كانت الصين تبنى بهدوء أخطر اختراق جيوسياسى فى التاريخ الحديث فى الخلف الأمريكى.
فى هذا الصدد، أوضح ألكسندر بى. جراى، أحد كبار الباحثين بمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن التابع لمؤسسة المجلس الأطلسى، الذى شغل -مؤخرًا- منصب نائب مساعد الرئيس ورئيس أركان مجلس الأمن القومى بالبيت الأبيض، أن الاستراتيجية الأمريكية تهدف لمنع القوى العظمى الخارجية من ممارسة نفوذ ضار فى نصف الكرة الغربى.
ورجح «جراي» أن النتيجة التى يسعى إليها «ترامب»، هى ضمان وصول الولايات المتحدة إلى مواقع رئيسية فى نصف الكرة الغربى، مثل: قناة «بنما»، ومعظم منطقة البحر الكاريبى وجرينلاند.
الموارد الطبيعية
قبل الحديث عن تزايد النفوذ الصينى فى أمريكا اللاتينية والأسباب التى دفعتها للتوغل فى تلك المنطقة، من الضرورى الإشارة لأهمية المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة، وبعيدًا عن أهميتها الجغرافية التى تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومى الأمريكى، فضلاً عن تمتع القارة بموانئ مهمة مثل شاجواراماس فى فنزويلا، وميناء بنما الاستراتيجى الذى يربط بين المحيطين الأطلسى والهادئ، تحظى المنطقة بأهمية اقتصادية قوية، تتمثل فى ثروات الموارد الطبيعية بداية من إنتاج المعادن الثمينة، وصولًا إلى المواد الاستهلاكية الأساسية، مثل السكر والحبوب والقهوة والمطاط، مرورًا بالنفط والغاز، غيرهم.
كما تمثل تشيلى وبيرو - حاليًا- نحو 35 ٪ من إنتاج النحاس العالمى، و31 ٪ من احتياطيات النحاس العالمية.. وبالمثل شكلت تشيلى والأرجنتين والبرازيل 37 ٪ من إنتاج الليثيوم العالمى، و53.2 ٪ من احتياطيات الليثيوم العالمية فى نهاية عام 2022، باستثناء احتياطيات بوليفيا المقدرة ب 23 مليون طن من الليثيوم، وفقًا لمعهد بيكر.
تحالفات دولية
باختصار نجد أن موقع وموارد أمريكا اللاتينية جعلها محط أنظار الصين، ليس لتنمية عجلة الاقتصاد فحسب، بل يبدو أنه لمنافسة الولايات المتحدة فى منطقة نفوذها التقليدية، خاصة بعد تزايد التواجد الأمريكى –فى المقابل- فى منطقة بحر الصين الجنوبى وجنوب شرق آسيا، عبر التحالفات الأمنية مع اليابان وكوريا الجنوبية، وغيرها، ونشر ردعً عسكرى حول حدود الصين الاستراتيجية، وهو ما تعتبره بكين تهديدًا لأمنها القومى فى مناطق نفوذها، وهو ما دفع الأخيرة –على ما يبدو- لاستخدام نهج واشنطن ضدها، عبر التوغل فى أمريكا اللاتينية، بدلًا من التورط فى حرب فى منطقة جنوب شرق آسيا.
آسيا
وفى هذا الصدد، قال ويل فريمان الباحث فى دراسات أمريكا اللاتينية؛ فى مجلس العلاقات الخارجية (CFR) -تعليقاً على استراتيجية الأمن القومى الأمريكي- إنه مع صعود الصين إلى مرتبة منافس قريب من الند للولايات المتحدة، تصدرت آسيا فى كثير من الأحيان قائمة أولويات استراتيجية الأمن القومي؛ إلا أن هذا العام احتل نصف الكرة الغربى الصدارة؛ مثلما فعل سابقًا فى أعوام 1987، و1990، و2006.
وكان تقرير آخر لمنظمة (CFR) نشر فى يونيو الماضى، أوضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها يخشون من استغلال الصين لعلاقاتها الجيدة مع دول أمريكا اللاتينية، لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، بما فى ذلك التأكيد على مبدأ الصين واحدة وعدم الاعتراف بتايوان، وتعزيز الأنظمة الموجودة حاليًا، والموالية للصين، مثل تلك الموجودة فى كوبا، وفنزويلا تحديدًا.
الصعود الصيني
انطلاقًا من سياسة بكين الخارجية، شهدت العلاقات بين الصين، ودول أمريكا اللاتينية تطورًا كبيرًًا، تحديدًا منذ تولى شى جين بينج الرئاسة الصينية فى 2013، حيث وظفت بكين أدوات التجارة والاستثمار والدبلوماسية، لتعزيز وجودها -فى شكل مغاير للشكل الأمريكى المتدخل عسكريًا- وهو ما لاقى ترحيبًا فى أغلب دول أمريكا اللاتينية التى تسعى للتنمية.
وخلال سنوات قليلة، وسعت الصين اهتمامها بأمريكا اللاتينية فى سياق مبادرة «الحزام والطريق» بمشاركة 21 دولة؛ كما أصبحت بكين أهم قوة اقتصادية جديدة فى أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبى، إذ ارتفعت التجارة بين الجانبين من مستوى يكاد لا يذكر فى عام 1990، إلى 482.6 مليار دولار أمريكى فى عام 2022، حسب البيانات الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك فى الصين.
كما أوضحت الجمارك الصينية أن قيمة التجارة الخارجية مع أمريكا اللاتينية ارتفعت بنسبة 9.6 % على أساس سنوى إلى 2.79 تريليون يوان أى ما يقدر بنحو 391.82 مليار دولار فى الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024.
علاوة على ذلك، تمتد الهيمنة الصينية إلى شريان طرق التجارة العالمية، عبر توسيع الموانئ والمطارات والطرق السريعة والسكك الحديدية؛ فعلى سبيل المثال افتتح الرئيس الصينى شى جين بينج فى منتصف نوفمبر 2024 ميناءً عملاقًا بقيمة 3.5 مليار دولار فى بيرو، ضمن مبادرة (الحزام والطريق)، بملكية أغلبية لشركة الشحن الصينية الحكومية كوسكو، ما يخلق خطًا مباشرًا للشحن بين شنجهاى وبيرو.
كما تمتد أنشطة الصين من بناء المصافى ومرافق المعالجة لموارد مختلفة، مثل: (الفحم، والنحاس، والغاز، والنفط، واليورانيوم، والليثيوم) فى أكثر من 50 مبادرة لتنمية الطاقة فى 15 دولة فى «أمريكا اللاتينية».
أما فنزويلا - حسب تقرير لمرصد (OEC) نشر فى 2023 - فتعد أكبر مشترٍ للمعدات العسكرية الصينية فى المنطقة، بعد أن حظرت الحكومة الأمريكية جميع مبيعات الأسلحة التجارية إلى البلاد بدءًا من عام 2006.
باب الجحيم
وفى قلب هذا التحول السياسى الأمريكى تقف فنزويلا -الدولة النفطية- أمام هجمات وتهديدات أمريكية مفاجئة؛ فالدولة التى تعانى –بالفعل- حصارًا اقتصاديًا وعقوبات أمريكية واسعة، وجدت فى الصين ممولًا وشريكًا تكنولوجيًا وداعمًا سياسيًا. وبالمقابل وجدت بكين فى كاراكاس بوابتها الكبرى نحو القارة، وشريكًا غير موالٍ لواشنطن، ما جعل من فنزويلا الخط الأمامى للمواجهة بين القوتين العظميين.
وفى هذا السياق، اعتبر «جيسون ماركزاك» نائب الرئيس والمدير الأول فى مركز «أدريان أرشت لأمريكا اللاتينية» التابع للمجلس الأطلسى، أن استراتيجية الأمن القومى الأمريكى تلقى الضوء على الهدف النهائى لإدارة «ترامب» فى فنزويلا؛ موضحًا أن النظام الفنزويلى الحالى يقدم ترحيبًا واسعًا بنفوذ –من وصفهم- بالخصوم الأجانب، ما يُشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومى الأمريكى.
وأكد «ماركزاك» أن النجاح الأمريكى فى فنزويلا يعنى (تنصيب حكومة تتبع –ما وصفه- الديمقراطية الغربية، وتُمثل شريكًا حقيقيًا للولايات المتحدة، كجزء من هدف توسيع الشراكات الأمريكية).
نيجيريا
انطلاقًا من النقطة الأخيرة، أثيرت بعض الأسئلة حول ما إذا تعرضت دول أخرى حول العالم ترجح كفة الصين عن الولايات المتحدة لضغوط مشابهة كالتى تواجه فنزويلا.
وذلك، وسط وجود مؤشرات على تعرض نيجيريا فى وسط أفريقيا –على سبيل المثال- لضغوط أمريكية حالية، بعد إعلان واشنطن فرض قيود على تأشيرة شخصيات اتهمتها بانتهاكات لحرية الدين.
ويذكر أن نيجيريا تعد أكبر سوق لعقود الهندسة الصينية فى إفريقيا، وثانى أكبر سوق تصدير، وثالث أكبر شريك تجارى، ووجهة استثمارية رئيسية بحجم تبادل تجارى وصل إلى 15.1 مليار دولار أمريكى خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2024، وفقًا للموقع الرسمى لوزارة الخارجية الصينية.
ومع ذلك، رأت «راما ياد» مديرة مركز أفريقيا فى المجلس الأطلسى، إن استراتيجية الأمن القومى الأمريكى تشير إلى تطور بارز هذا العام فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الأفريقية، وهو تصاعد التوترات مع أكبر اقتصادين إفريقيين جنوب إفريقيا، ونيجيريا.
ويبدو أن تلك النزاعات مدفوعة باعتبارات حماية المسيحيين، ومصالح إسرائيل، أكثر منها بالمنافسة مع الصين على الأراضى الإفريقية.
روسيا
من جانبها، سلطت صحيفة «إزفستيا» الروسية الضوء على خلفيات التصعيد الأمريكى تجاه نيجيريا؛ معتبرة أن واشنطن تخشى تراجع نفوذها فى قطاع الطاقة النيجيرى، مع توجه أبوجا لتنويع أسواقها الدولية.
كما رجح الخبير السياسى فالنتين بيانكى، فى حديثه للصحيفة الروسية، أن تشدد «ترامب» هى أداة ضغط تفاوضية لإبقاء نيجيريا ضمن المدار الاقتصادى الأمريكى، لا سيما فى مجال النفط.
وفى الوقت الذى شددت فيه الولايات المتحدة على استخدام القوة العسكرية لحل -ما تعتبره- أزمات فى أمريكا اللاتينية؛ تواصل واشنطن فى الوقت ذاته جهودها الحثيثة لإنهاء واحدة من أعنف الحروب التى عصفت بأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وهى الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة لقرابة 4 سنوات؛ حيث تقوم الإدارة الأمريكية بتحركات مكوكية لإنهاء الحرب، ودعوة روسيا للسلام!
وفى هذا الصدد أثيرت الدهشة حول طبيعة السياسة الأمريكية التى تملك يدًا تطالب بالسلام، وأخرى تهدد بالسلاح.
ولكن، يبدو أن أهداف الولايات المتحدة –خلف الستار- من إحلال السلام مع «روسيا» له أبعاد أخرى، ومن ضمنها خلخلة الترابط الصيني-الروسى، من خلال تهدئة مخاوف موسكو التى دفعتها للحرب.. بمعنى أكثر وضوحًا، إذا استطاعت الإدارة الأمريكية تحقيق نجاح فى الملف الأوكرانى، فإن روسيا لن تقف –بالطبع- مع الغرب، ولكنها قد تتحفظ من الوقوف مع الصين صراحة أو فى العلن.
وفى هذا الشأن، أوضح «فريدريك كيمب» الرئيس والمدير التنفيذى للمجلس الأطلسى بتقرير نُشر فى أكتوبر الماضى، أنه فى ظل تحقيق الإدارة الأمريكية اختراقات سياسية لحل عدد من الأزمات حول العالم، فإن ما يبقى دون حل، هو أهم تحديات السياسة الخارجية التى يواجهها «ترامب» مع روسيا والصين، فى ظل التهديد المتزايد الذى تشكله جبهة الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، والذى يُعرف بشكل متزايد باسم (CRINK)، وهو مصطلح يجمع الأحرف الأولى من الدول الأربع.
وأكد «كيمب» أن التعامل مع البلدين سوف يتطلب قدرًا أعظم من الإبداع، ومهارات التفاوض، والتفكير الاستراتيجى.
من جانبها، قالت «أنجيلا ستنت» -فى تقرير صادر عن المجلس الأطلسى، يتناول كيفية تعامل الغرب مع هذا التحدى الجديد- إن حرب روسيا مع أوكرانيا خلقت مجموعة جديدة من الشركاء؛ معتبرة أن العلاقات الثنائية المتنامية بين دول الصين، وإيران، وكوريا الشمالية، تُعد أساسية لاستمرار روسيا فى مواصلة الحرب؛ مضيفة أن هذه الدول ملتزمة بإنشاء نظام عالمى جديد، وتُمثل كتلة مناهضة للولايات المتحدة.
Untitled-1_copy


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.