نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، الخميس الماضى احتفالًا بمناسبة مئوية مجلة روزاليوسف أدارتها د.ماجى الحلوانى بحضور نخبة من رموز الصحافة والأدب لاستعادة تاريخ المجلة، والوقوف عند لحظات صنعها للتغيير، وإلقاء الضوء على نموذج صحفى ظل شامخًا رغم كل محاولات التضييق والاستقطاب. وقال الدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية: إن روزاليوسف جزء من الذاكرة المصرية.. ومصدر لا غنى عنه للتاريخ المعاصر، وأن دار الكتب تؤدى رسالتها بوصفها ملكًًا لكل المصريين، وأن الاحتفال بمئوية روزاليوسف هو احتفاء بذكرى راسخة فى الذاكرة الوطنية. وأضاف: تأسيس روزاليوسف عام 1925 مثّل لحظة فارقة فى تاريخ الصحافة المصرية، وتمثل «حالة متفردة» تركت بصمتها على الوعى العام وتعد مصدرًا مهمًا من مصادر التاريخ الحديث، لأنها تكشف وقائع وصراعات وأحداث لا ترد فى الوثائق الرسمية. وقال الكاتب الصحفى أحمد إمبابى رئيس تحرير مجلة وبوابة روزاليوسف إنه اكتشف حجم الكنز الحقيقى الذى تمتلكه المؤسسة، فى أرشيف المجلة هو سجل حى يوثق مئة عام من تاريخ مصر السياسى والثقافى وأن روزاليوسف ليست مجرد مطبوعة صحفية، وإنما مدرسة متفردة خرّجت أجيالًا من كبار الصحفيين. وأضاف أن المجلة خاضت عبر تاريخها معارك فكرية وسياسية كبيرة، بداية من مواجهتها للملكية والوفد فى الثلاثينيات والأربعينيات، ثم تصديها للأفكار المتشددة والإرهاب فى التسعينيات، إلى جانب دفاعها المستمر عن الفنون وحرية الإبداع. وأشار إمبابى إلى أن دور روزاليوسف تجاوز النشر اليومى إلى صناعة المواهب، فقد كانت حاضنة لعدد كبير من الصحفيين والأدباء، كما أسهمت بقوة فى تطوير فن الكاريكاتير المصرى، ويضم أرشيفها اليوم أكثر من 20 ألف رسمة لكبار رسامى الكاريكاتير. وكشف إمبابى عن مشروع تحريرى جديد يعمل عليه حاليًا داخل المؤسسة، يستهدف الوصول إلى جيل زد، عبر محتوى رقمى يقدم التحليل السياسى والأدبى فى شكل جذاب وسهل التناول، بما يتماشى مع أنماط المتابعة الحديثة على مواقع التواصل الاجتماعى. إمبابى أكد أن روزاليوسف، التى تجاوز عدد أعدادها 5100 عدد، لا تزال قادرة على التطور والتجدد، مستندة إلى تاريخ طويل من المهنية والجرأة، وإلى عقل مؤسسة آمنت بحرية الرأى وأرست واحدة من أهم المدارس الصحفية فى مصر والعالم العربى. بينما قالت الدكتورة ماجى الحلوانى، عميدة كلية الإعلام جامعة القاهرة السابقة: إن الاحتفال بمئوية روزاليوسف هو احتفال بإنجاز «أكبر من عمر دول كاملة لم تتجاوز المائة عام» وأضافت أن صاحبة هذا الإنجاز كانت امرأة، قدمت نموذجًا فريدًا لقيادة نسائية سبقت عصرها. واستعرضت الدكتورة نجوى كامل، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، جزءًا من دراستها العلمية حول «صورة حزب الوفد فى مرآة روزاليوسف 1925 – 1936»، موضحة أن العلاقة بين المجلة والحزب شهدت مراحل من التأييد والنقد، وأن روزاليوسف كانت صحيفة مستقلة حتى فى أكثر اللحظات السياسية حساسية. وأكدت «كامل» أن روزاليوسف منذ دخولها المعترك السياسى عام 1927 قدّمت نموذجًا فريدًا فى الاستقلالية، ولم تنجح أى جهة فى استقطابها، سواء القصر أو الأحزاب، وهو ما جعلها صوتًا حرًا يعبر عن الحقيقة فقط. احتفالية المئوية لم تكن فقط مناسبة للاحتفاء بتاريخ المجلة، بل لتأكيد دورها كمرجع للباحثين فى التاريخ السياسى والثقافى والاجتماعى. وأشار المتحدثون إلى أن مركز تاريخ مصر المعاصر يملك عشرات الكتب المطبوعة من أرشيف الصحف، ومنها مواد نادرة تخص روزاليوسف، واختتمت الاحتفالية بالتأكيد على أن روزاليوسف ستبقى مدرسة صحفية صانعة للوعى والرأى العام.