رئيس جامعة حلوان يشارك في إطلاق فعاليات أسبوع البحث والابتكار بين مصر والاتحاد الأوروبي    عاجل- الحكومة تؤكد التزامها الكامل بسداد المستحقات الأجنبية ودعم قطاع البترول لضمان استقرار السوق    الجيش السوداني يستهدف تجمعات للدعم السريع في جنوب كردفان    بابا الفاتيكان: الشعب اللبناني لا يستسلم وينهض من قلب المحن    قصف إسرائيلي على جنوب لبنان تزامنا مع زيارة البابا ليو الرابع عشر    موعد مباراة الأهلي القادمة فى دوري أبطال أفريقيا    السيطرة على حريق محدود داخل مصنع طوب بقرية معصرة صاوي فى الفيوم    الإدارية العليا تلغي نتيجة الانتخابات بدائرة أول أسوان    خالد زكي: عادل إمام فنان عالمي وتجاوز المحلية.. سعيد بالعمل معه في "السفارة في العمارة" و"صاحب السعادة"    بالطرب الأصيل.. قصور الثقافة تحتفل باليوبيل الذهبي لنقابة اتحاد كتاب مصر    هل الحجاب فرض وما هي مواصفاته؟.. أمينة الفتوى تجيب    استعدادًا لمواجهة أخرى مع إسرائيل.. إيران تتجه لشراء مقاتلات وصواريخ متطورة    السيطرة علي حريق داخل شقة سكنية في المطرية    الإحصاء: 3.1% زيادة في عدد حالات الطلاق عام 2024    يوسف عماد يحقق الميدالية الذهبية في بطولة العالم للكاراتيه لوزن 84 كجم    دور الجامعات في القضاء على العنف الرقمي.. ندوة بكلية علوم الرياضة بالمنصورة    عبد المعز: الإيمان الحقّ حين يتحوّل من أُمنيات إلى أفعال    الصحة العالمية: تطعيم الأنفلونزا يمنع شدة المرض ودخول المستشفى    أين تقع الدوائر ال19 الملغاة وما مواعيد تصويت الناخبين فيها؟    تنظيم 3 قوافل طبية لعلاج 492 مواطنا بالشرقية    يسرا عن فيلم "الست": اقتنعت ب منى زكي .. مكياج ولوك 100%    ليلة استثنائية.. نجوم الغناء يحتفلون بعيد ميلاد حميد الشاعري    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى نظيره الباكستاني    توجيهات رئاسية بالبناء على التحسن الاقتصادي وزيادة جذب الاستثمارات    فرق عمل لمراقبة خطوط سير التوك توك بالشرقية    من أول يناير 2026.. رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني | إنفوجراف    الأحوال المدنية تستخرج بطاقات الرقم القومي ل52 حالة إنسانية بالمنازل والمستشفيات    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتطوير المناطق المحيطة بهضبة الأهرامات    موعد شهر رمضان 2026 فلكيًا.. 80 يومًا تفصلنا عن أول أيامه    وزير الثقافة يهنئ الكاتبة سلوى بكر لحصولها على جائزة البريكس الأدبية    عروض من الخليج وليبيا.. محمد مجدي أفشة يحسم مصيره مع الأهلي بعد كأس العرب    محاضرات توعوية وورش فنية ضمن أنشطة قصور الثقافة بمدارس بشاير الخير بالإسكندرية    رئيس جامعة القاهرة يستقبل وفد جودة التعليم لاعتماد المعهد القومي للأورام    الإسماعيلية تستضيف بطولة الرماية للجامعات    "القاهرة الأهلية" تختتم فعاليات القافلة الطبية للكشف والعلاج لطلاب كليات القطاع الصحي    أعراض التهاب القولون العصبي عند النساء، العلامات المبكرة وطرق اكتشافه    غدًا.. بيت الزكاة والصدقات يبدأ صرف إعانة شهر ديسمبر 2025م للمستحقين    «الخارجية» تعلن إطلاق سراح المواطنين المصريين الثلاث المختطفين في مالي    خطة الأهلي الشتوية.. تحرك سريع لضم مهاجم جديد وبرنامج إنقاذ للاتحاد    وزيرا الزراعة والتموين يبحثان مع اتحاد الدواجن تحفيز الإنتاج المحلي لخفض الاستيراد من الخارج    مصطفى غريب: كنت بسرق القصب وابن الأبلة شهرتى فى المدرسة    ليس له خبرة إدارية.. محمود البنا يهاجم أوسكار رويز رئيس لجنة الحكام    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    أمينا (كبار العلماء) و(البحوث الإسلاميَّة) يلتقيان أبناء الجاليات المصريَّة والعربيَّة في إسبانيا    وزير الصحة: المشكلات بين المرضى والأطباء محدودة.. ولا تهاون في أي اعتداء على الفرق الطبية    إطلاق قافلة زاد العزة ال83 إلى غزة بنحو 10 آلاف و500 طن مساعدات إنسانية    تعرف على مسار المرحلتين الأولى والثانية للخط السادس للمترو    مزايا وحوافز من جهاز المشروعات الصغيرة.. تعرف عليها    فتح باب التقدم لامتحان الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2025/ 2026    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    اتحاد الأطباء العرب يكشف تفاصيل دعم الأطفال ذوي الإعاقة    باكستان تدرس السماح بتوريد مواد غذائية للشعب الأفغاني فقط بناء على طلب الأمم المتحدة    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    تعرف علي مواعيد امتحانات نصف العام لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطة «الغزو الإخوانى» للمجتمع الأمريكانى!
أسئلة الساعة فى مواجهة الجماعة:

يطرح التحرك الأمريكى الأخير ضد الجماعة الإرهابية الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول قدرة ونفوذ تلك الجماعة فى المجتمع الأمريكى.. والكيانات التى تغلغلت من خلالها الجماعة لاختراق الغرب.. كيف استطاعت الجماعة بناء نفوذ واسع فى الغرب؟ وما هى شبكاتها وأذرعها الحركية هناك؟، ولماذا اختار الغرب الآن تشديد الخناق عليها؟، ثم ما التداعيات المُحتملة لهذه الخطوات على مستقبل الإخوان فى العالم؟
صدرت تعليمات ترامب لإدارته بدراسة حظر أفرع الجماعة الثلاثة فى «24 نوفمبر الجارى»، مُحملةً باعتراف صريح حول تورطها فى أعمال عنف ودعم حملات زعزعة الاستقرار فى مصر والأردن ولبنان، وما تمثله من ضرر على مواطنى الولايات المتحدة ومصالحها.
المُلاحظ هنا، أن إدارة ترامب تجهز لضربة موجعة للجماعة فى أمريكا، حسبما قال روبيو فى حديثه، إن: «عملية تصنيف الإخوان إرهابية تمر بمراجعة يلزمها توثيق وتبرير، مع ضرورة دراسة كل فرع من فروع الجماعة على حدة والتعامل بحذر شديد؛ تفاديًا للطعون القضائية.. وهو أمر قيد التنفيذ»، وربما قد يفسر ذلك أيضًا سبب بدء إدارة ترامب خطتها بأفرع مُحددة.
فى هذا السياق، لا يألو نواب الحزبين الأمريكيين الجمهوريين والديمقراطيين، جهدًا فى إثارة ملف الإخوان تحت قبة الكونجرس، فقد شهد هذا العام 2025 - حتى الآن - ما يزيد على 5 مشاريع قوانين، تُطالب الخارجية الأمريكية بوضع الجماعة على لائحة الإرهاب، كان فى طليعة هذه المشاريع، ما قدمه ديمقراطيون أمثال جاريد موسكوفيتز وتوم سوزى، وجوش جوثيمر، وجمهوريون مثل النائبتين نانسى ميس وراندى فاين، فضلًا عن السيناتور تيد كروز، خلال شهرى يونيو ويوليو الماضيين.
ويرى «كروز»، فى مشروع قانونه، أن جماعة الإخوان فى أمريكا تُقدم الدعم لفروعها الأخرى، ما يشكل تهديدًا خطيرًا لمصالح الأمن القومى، ويلزم الإسراع فى تصنيفها منظمة إرهابية، أسوة بحلفائها فى أوروبا والشرق الأوسط.
أما النائبة الجمهورية نانسى ميس، فى مشروعها الذى حمل عنوان «قانون جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية» فقد دعت وزير الخارجية لتصنيف جماعة الإخوان رسميًا كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، بدعوى أنها «لا تدعم الإرهاب فحسب، بل تُلهمه أيضًا».
ويدعو مشروع قانون «ميس»، إلى تفعيل أدوات الأمن القومى بما فى ذلك العقوبات المالية، وتجميد الأصول، وحظر السفر، وإنفاذ القانون المستهدف، لتفكيك عمليات الجماعة فى الولايات المتحدة والخارج.
فيما شدد النائب جاريد موسكوفيتز، على أن التصنيف وحده لا يكفى، مطالبًا الكونجرس بدراسة النطاق الكامل لعمليات الإخوان فى الولايات المتحدة على مدى العقدين الماضيين، وحصر الشبكات الأخرى التابعة لها، والوقوف على أنشطتها وأهدافها المستقبلية، ومدى تسللها إلى الجامعات ووسائل الإعلام والمجتمع الأمريكى.
ويتفق هؤلاء النواب جميعًا، على أن الإخوان قد استوفت المعيار القانونى الأمريكى لتصنيف المنظمة الإرهابية الأجنبية؛ كونها أولًا، منظمة أجنبية؛ وثانيًا، منظمة متورطة فى نشاط إرهابى أو تحتفظ بقدرات ونوايا إرهابية؛ وثالثًا، منظمة تهدد المواطنين الأمريكيين أو الأمن القومى.
تخوفات واسعة من نفوذ الإخوان داخل أوروبا
أحدث قرار ترامب، صدى واسعًا فى أوروبا لاسيما فرنسا، حيث طالب العديد من سياسييها، الجمعية الوطنية الفرنسية «مجلس الشيوخ والبرلمان» بسنّ قانون جديد لمُكافحة الإرهاب، على غرار المعمول به فى النمسا منذ نحو 5 سنوات، والتى تُعتبر أوّل دولة أوروبية تحظر جماعة الإخوان، بحسب ما نشرته صحيفة «لوموند».
يرى الفرنسيون أن خطوة ترامب ذات بُعد «جيوسياسى» يمتد إلى خارج الولايات المتحدة وتحمل رسالة إلى شركائه فى أوروبا، مفادها أن واشنطن تتجه نحو سياسة أكثر قوة وتشددًا فى التعامل مع التنظيمات العابرة للحدود، وعلى رأسها الإخوان وجمعياتها العاملة تحت ستار الدعوة والعمل الخيرى والاجتماعى.
فى هذا الشأن، أبدت كثير من دول أوروبا تخوفات علنية مُتزايدة من جماعة الإخوان - وتحديدًا العام الجارى - على خلفية تقرير سرى مُسرب من «73 صفحة»، يكشف خطورة جماعة الإخوان وتنامى نفوذها بشكل يصعب السيطرة عليه فى دول القارة.
التقرير الذى نشرته صحيفة «لوفيجارو»، فى «21 مايو العام الجارى»، يكشف أدلة حول «تغلغل» الإخوان فى المجتمع المدنى والهيئات العامة مثل المدارس والحكومة المحلية تحت ستار النشاط الدينى والتعليمى بهدف تغيير بُنيتها الداخلية، وهو أمر بعيد عن «الانفصالية» المتصورة لدى المسئولين الفرنسيين بأن الجماعة هدفت إلى تأسيس «مُجتمع موازٍ فى فرنسا».
وبحسب التقرير فإن هذا المخطط يقوده «اتحاد المسلمين فى فرنسا «FMF»، ذراع جماعة الإخوان القوى هناك، والذى يسيطر على 139 دار عبادة فى البلاد، ويُدير 280 جمعية فى مجالات الرياضة والتعليم والأعمال الخيرية، فضلًا عن امتلاكه 21 مدرسة.
هذه المعلومات كانت كفيلة بتحرك الرئيس ماكرون، الذى وجه الحكومة بتقديم «مقترحات عاجلة» بناءً على ما جاء فى هذا التقرير الذى رصد أوضاع الجماعة فى 10 مناطق بالدولة، وأنشطتها فى أربعة دول أوروبية أخرى، ليخلص إلى نتيجة أساسية «أن الإخوان يهددون التماسك الوطنى، ويعوضون فقدان نفوذهم فى الشرق الأوسط بالتنامى الكبير فى أوروبا»، وأنه لم يعد مقبولًا «غض الطرف» عن نشاطها.
دفعت هذه التخوفات نحو إثارة حراك داخل البرلمان الأوروبى، حيث طرح السياسى الفرنسى عضو البرلمان جان بول جارو، فى «29 يوليو الماضى» تساؤلًا حمل الرقم (E-003131/2025)، استنكر خلاله وقوف دول القارة صامتةً أمام توغل الجماعة وامتلاكها شبكة من الجمعيات والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية والمراكز التعليمية التى تروج لأيديولوجية «متطرفة» تتعارض مع المبادئ الديمقراطية فى أوروبا.
طالب جارو، بشكل قاطع بتحرك أوروبى موحد لوضع «اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا»، الفرع الأوروبى لجماعة الإخوان المسلمين، والمعهد الأوروبى للعلوم الإنسانية، على قائمة الاتحاد الأوروبى للمنظمات الإرهابية.
وقد تبع هذا الطرح، تحرك آخر جديد فى «5 سبتمبر الماضى»، قاده السياسى القبرصى عضو البرلمان الأوروبى لوكاس فورلاس، حيث عبَر عن وجود مخاوف كبيرة بشأن «التأثير التخريبى» للإخوان على الشبكات التعليمية والاجتماعية والسياسية فى أوروبا بأساليب تعزز التطرف.
نادى فورلاس بسرعة تعاون أجهزة الأمن الوطنى الأوروبية لتوفير تقديرات وأرقام حول حجم وطبيعة نشاط الإخوان المسلمين فى القارة، مع توفير تدابير لمواجهة ظاهرة «التسلل الأيديولوجى الإخوانى» التى تهدد التماسك الاجتماعى والقيم الأوروبية.



بدت مؤشرات هذا التحرك الجماعى، «لكن بشكل محدود»، مؤخرًا فى «21 أكتوبر 2025»، حيث أصدرت فرنسا والنمسا وهولندا، فى أعقاب اجتماع مشترك، وثيقة ثلاثية حملت اسم «ضمان احترام القيم الأوروبية من قبل الكيانات المستفيدة من التمويلات الأوروبية»، قدمتها إلى مجلس الشئون العامة فى الاتحاد الأوروبى، دعت خلالها إلى تشديد الرقابة على التمويلات الأوروبية الممنوحة للمنظمات غير الحكومية التى يُشتبه ارتباطها بجماعة الإخوان فى أوروبا.
أما «السويد» التى تُعد واحدة من أكبر حواضن الإخوان فى أوروبا، فقد بدأت فى استهداف قيادات الجماعة مؤخرًا على خلفية تقارير أمنية تُحذر من خطرهم الكبير، فيما لا تزال التحقيقات الرسمية حول أنشطتها جارية، مع وجود احتمالات أوسع بتغلغلها فى القطاعات المحلية.
هذا فى الوقت الذى فجرَت فيه صحيفة «إكسبريسن» السويدية، فى نوفمبر الجارى، مفاجآت مدوية حول شبكة من «الأئمة الإخوان» المُختلسين لأكثر من 100 مليون دولار من أموال الضرائب والرعاية، وعلى رأسهم «عبد الرزاق وابيرى»، عضو البرلمان السويدى الأسبق بين عامى 2010 و2014، والعراقى «رياض عبد الكريم جاسم» المعروف ب «أبورعد»، والذى غادر السويد فى 2019 بعد صدور قرار اعتقاله، واللذان حولا أمولًا ضخمة إلى تايلاند والصومال.
فيما يُتهم «حسين الجيبورى» بإدارة مؤسسات تعليمية حوَّلت عشرات الملايين من الكرونات إلى أفراد وجماعات متطرفة فى مالطا، بجانب «عبد الناصر الندى» إمام جوتنبرج الذى أدار لسنوات مجموعة مدارس وروضات وشركات بناء.
وفى نوفمبر من العام الماضى، كشفت الشرطة عن شبكتين تستحوذ على روضات ومدارس مستقلة فى جميع أنحاء البلاد، لاسيما فى جوتنبرج وبوروس ترتبط بالتجنيد ونشر التطرف، على صلة بالجماعة.
تمكنت الإخوان عبر جمعياتها الخيرية وروابطها الإسلامية لاسيما «الرابطة الإسلامية فى السويد (IFIS)»، عضو اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا، والتى جرى تأسيسها عام 1981، من تعزيز وجودها الإسلامى فى السويد؛ تحت ستار حماية الهوية والمسلمين، مُستفيدة من قوانين هذا المجتمع المتسامح مع سياسات تعدد الثقافات الحاضنة لأعداد كبيرة من المسلمين، حيث نسجت علاقات قوية مع أحزاب وهيئات محلية من بينها «الحزب الديمقراطى الاجتماعى».
ألمانيا هى الأخرى، تعمل على تفعيل أدواتها العقابية ضد جمعيات الإخوان استشعارًا لخطر نفوذها، حيث حظرت خلال شهر نوفمبر الجارى، جمعية «إنتر أكتيف» الإسلامية حديثة التأسيس فى 2020؛ بعد عملية تفتيش طالت مقرين لها، فضلا عن التحقيق مع جمعيات أخرى بدعوى الترويج ل «الخلافة».
بينما يزايد الغضب الشعبى فى أيرلندا من الجماعة، وفق تقارير حديثة، تواجه الحكومة ضغوطًا كبيرة من السياسيين لإطلاق تحقيق واسع حول تنامى نفوذ الجمعيات التابعة للإخوان، وعلى رأسها «المجلس الأوروبى للفتوى والبحوث» (ECFR) الذى أسسه يوسف القرضاوى - قبل وفاته-، فى العاصمة دبلن.
استراتيجية «التوغل الناعم»
قامت رؤية «التوغل الناعم» لدى الإخوان على ركيزتين أساسيتين، الأولى، هى «الخضوع لقوانين الدول الغربية والعمل فى إطارها»، والثانية «خلق مجتمع/ مناطق خاصة منعزلة للتجمع والانتشار».
ولتحقيق هذا الهدف اتخذت الجماعة من العمل الدعوى والاجتماعى أسلوبًا فاعلًا لكسب ود وتعاطف أبناء المدن التى يقيمون فيها، حيث دأبوا على الترويج لأنفسهم باعتبارهم جزءا أصيلا من تلك البلاد وأهلها، دون إظهار أى ارتباط تنظيمى للجماعة الأم أو استخدام اسم «الإخوان» من الأساس.
وعن هذا يقول القيادى فى التنظيم الدولى للإخوان محمد سودان، خلال لقاء مع قناة الجزيرة «مارس 2016»، إن الجماعة تتواجد بين حركات ومؤسسات «مرتبطة فقط بالفكرة أو التنظيم، وفق روابط معينة تتبع الجماعة فى هذه الدول»، وأنهم حريصون على «الدور الدعوى والخيرى».
ولعل «الجمعية الإسلامية الأمريكية» التى تأسست عام 1993 بالولايات المتحدة، تركز عملها فى مجالات الدعوة والتعليم والإعلام والشباب، نموذجًا فاعلًا على هذه الرؤية.
أما فيما يتعلق ب «المجتمع الخاص المنعزل»، فهى تلك المنطقة التى يتمكنون خلالها من تكوين فريق وجماعة محملة بذات الأفكار الواحدة ل «غزو» الدولة التى يعيشون فيها، ولا تعنى العزلة تجنب مشاركة أبناء الدولة الأصليين، بل أن أساسها هو المشاركة المجتمعية من أجل «التغلغل الشبكى فى مفاصل هذا المجتمع».
ولأجل ذلك، حرصت الجماعة على تأسيس المساجد الإسلامية، والمراكز الثقافية ومنظمات وهيئات العمل الخيرى والإغاثى، فضلًا عن السيطرة على تجارة «لحوم الحلال» كما هو منتشر فى أمريكا الجنوبية لاسيما البرازيل، باعتباره سوقا متنامية تحقق مكاسب ضخمة، قد تبلغ التجارة فيها 10 تريليونات دولار بحلول 2030، بحسب دراسة صادرة عن «سى إن إن» فى «يناير 2015».
لا شك أن الإخوان قد بنت شبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية والخيرية والتعليمية والثقافية التى باتت تمثل غطاءً لخطر متجذر فى أمريكا وأوروبا، مُستغلة البيئة القانونية المواتية والتى أتاحت لها التمدد والانتشار، وفق ما تؤكده تقارير أمنية غربية.
كما لم تعد الجماعة مجرد حركة دينية أو خيرية، بل تستخدم مقراتها الدينية لترسيخ مفهوم الإسلام السياسى، تحت شعار حقوق المسلمين فى هذه الدول، من أجل الوصول للخطوة الأخطر وهى «التغلغل السياسى» والسيطرة على مراكز صنع القرار عبر الموالين لها.
فى كتابه «جماعة الإخوان المسلمين فى أمريكا: تاريخ موجز»، يرصد الدكتور لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف فى جامعة جورج واشنطن، مراحل تغلغل الإخوان فى أمريكا، والذى يصفه ب «الانتشار المُنظم غير الفوضوى» عبر الشبكات الطلابية والدوائر الفكرية التى انتجت «رابطة الطلاب المسلمين» (MSA)، ثم الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، كمؤسسات رئيسية مرتبطة بأيديولوجية الإخوان.
وبحسب فيدينو، فإن العديد من المنظمات التى أسستها جماعة الإخوان أو تأثرت بها قبل عقود لا تزال نشطة حتى اليوم، ويلعب بعضها أدوارًا بارزة فى المجتمع المدنى والسياسى الغربى.
يتفق تقرير حديث لمبادرة «مكافحة التطرف Counter extremism» مع الطرح السابق بشأن استمرارية عمل جمعيات الإخوان فى أمريكا بنشاط، لاسيما «مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)»، الذى صنفته ولاية تكساس فى نوفمبر الجارى كمنظمة إرهابية؛ لخطورة نفوذه المتنامى.
يلفت التقرير أيضًا إلى حرص المنظمات الإسلامية الأمريكية التى أسستها الإخوان منذ زمن بعيد، على نفى أى صلة لها بالجماعة؛ بل والتأكيد على استقلالية قرارها ونظامها، لكنه أمر لا يمكن فيه إطلاقًا تجاهل دور الإخوان فى تأسيسها وتوجيهها.
صحوة غربية مُتأخرة
من شأن غياب موقف «موحد شامل»، وكذلك تعدد تعريفات الإرهاب حسب سياقات كل بلد داخل الاتحاد الأوروبى، تعطيل وضع الجماعة على لائحة الإرهاب داخل القارة العجوز.
وبشكل عام، فمن الجيد أن الأوروبيين بدأوا يدركون تدريجيًا التهديدات التى تشكلها الجماعة عليهم، لكن تحركاتهم تستلزم موقفًا قويًا لتجفيف منابع التمويل، عبر رفع مستوى التنسيق الأمنى والاستخبارى بين تكتلهم، وتعزيز الرقابة على الجمعيات الدينية ذات النشاط السياسى، لاسيما القريبة من الإخوان.
على النقيض، بدت خطوات ترامب الأخيرة فى أمريكا أكثر جُرأة، لكنها تحتاج إلى قرار حاسم وشامل، وهو أمر يلزمه تسريع الإجراءات التى سبق أن أشار إليها وزير الخارجية ماركو روبيو.
وبالتالى سيكون لهذا الموقف الحاسم «المُنتظر»، تداعيات صعبة على وضع تنظيم الإخوان ليس فقط فى الغرب بل فى أنحاء العالم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.