عالم آثار، ومحاضر، ووزير آثار سابق، قضى الدكتور زاهي حواس عمره ينقب فى رمال وطنه ويجوب العالم ليكشف عن كنوز مصر القديمة المخفية. هو باحث أكاديمى بلا شك، لكنه أيضًا أيقونة مألوفة لكل من لديه اهتمام بالفراعنة والأهرامات، بقبعته الشهيرة التى أصبحت جزءًا من صورته العامة. ويمنح فيلم «الرجل ذو القبعة» قيمة إضافية، بوصفه عملًا يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول شخصية حواس، ودوره، وحدود العلاقة بين العلم والإعلام والسلطة. ورغم المكانة العالمية التى يتمتع بها، فإن اسمه يثير جدلًا واسعًا فى الأوساط الأجنبية، خاصة داخل دوائر علم المصريات غير الرسمية ومنصات النقاش مثل Reddit، حيث تتباين الآراء بين من يراه أيقونة أعادت مصر القديمة إلى واجهة الاهتمام العالمى، وبين من ينتقدون أسلوبه ونفوذه خلال سنوات طويلة من تصدره المشهد الأثرى. سواء على صفحات ناشيونال جيوجرافيك، أو شاشة ديسكفرى، أو فى قاعات جامعة أكسفورد، ظل حواس حاضرًا، متقد الحماس بعد أكثر من خمسين عامًا من بداية مسيرته، مستعدًا دائمًا للدفاع عن أمجاد الماضى وأخطائه أيضًا. فى فيلم The Man with the Hat، الذى يُعرض عالميًا عبر منصات المشاهدة الرقمية، يركز المخرج جيفرى روث الكاميرا على زاهى حواس، ليس فقط لاستعراض تاريخ مصر القديم والحديث، بل لسرد رحلة عالم آثار شهد تحولات جذرية فى هذا الحقل منذ عام 1968، حين أصبح حواس مديرًا مشاركًا لأعمال الحفائر فى هيرموبوليس. ويضيف حواس: «حين اقتربت منى بفكرة تقديم فيلم وثائقى طويل، أدركت أن هذه الحكاية لا بد أن تكون قصة إنسانية تُروى على خلفية عظمة مصر نفسها». ويقول المخرج: «هذا الفيلم لا يمكن أن يُصنع إلا فى مصر، صورنا لأسابيع فى أكثر المواقع الأثرية إثارة، لنغمر المشاهدين فى جمالها وغموضها وتاريخها». ويصف المخرج أيضًا تجربة التصوير مع حواس قائلاً: «فى كل مدينة، كانت الحشود تتجمع فورًا، محليون وسياح يهرعون لمصافحته والتقاط الصور معه. ترى بعينيك كم يحبه المصريون وكم هو معروف عالميًا." منذ عرض فيلم The Man with the Hat، عاد اسم حواس إلى واجهة النقاش العالمى، ليس فقط كرمز أثرى، بل كشخصية جدلية أثارت انقسامًا حادًا فى الرأى داخل الأوساط الأكاديمية والجماهيرية. ◄ اقرأ أيضًا | من قلب معرض الكتاب.. زاهي حواس يتحدث عن «المتحف الكبير» موقع Seen and Heard International وصف الفيلم بأنه أقرب إلى «بورتريه ترويجى شخصى» أكثر من كونه عملًا نقديًا أو صحفيًا مستقلًا، معتبرًا أن الوصول الحصرى المدفوع يقوّض النزاهة النقدية للفيلم. أما فى Reddit فتتباين الآراء بين انتقادات حادة وإشادات حماسية.. يرى بعض المعلقين أن حواس هيمن على علم الآثار فى مصر، مستخدمًا منصبه للسيطرة على التصاريح والمشاريع، واحتكار الظهور الإعلامى على حساب الباحثين الميدانيين. كما وُجهت له اتهامات بسلوك أبوى أو متعالٍ تجاه بعض الباحثات، ورفض النقاشات العلمية المخالفة لرؤيته. فى المقابل، يشيد آخرون بخبرته وشغفه وحضوره الدولى، معتبرين دوره فى استرداد الآثار المصرية المهربة كافيا لمنحه مكانة خاصة. كما يقرّ البعض بحبه الصادق لمصر القديمة، رغم أسلوبه المباشر أحيانًا. يرى كثيرون أن الفيلم الوثائقى يحاول الاقتراب من الإنسان خلف الشخصية العامة، ويبرز التناقض الذي يميز حواس: أسطورة فى علم المصريات، وصانع سردية قوية عن مصر القديمة، وفى الوقت نفسه شخصية جدلية أثارت الجدل حول الهيمنة وتهميش الآخرين. ويخلص النقاش: «زاهى حواس قد يكون صعب المراس، لكنه أحد الأسباب الرئيسية فى اهتمام العالم الحديث بمصر القديمة».