رقة ممزوجة بدفء، كانا جواز مرور «عفاف راضى» إلى قلوب ملايين من البشر، فكانت أغنياتها العاطفية بمثابة وقود يشعل بداخلهم نار الحب، بينما أحيت الوطنية منها لهيب الحماس فى نفوسهم، أما أغنياتها الموجهة للأطفال فقد شكَّلت وجدانهم، وساهمت فى جزء كبير من تكوينهم. فى منزلها، وعلى كرسى البيانو الخاص بها جلس عمالقة التلحين فى مصر، عارضين عليها ألحانهم لتنفخ الروح فيها بصوتها الشجى، أما أسرتها فتجعلك تؤمن بأن الموهبة تنتقل عبر الجينات الوراثية؛ فأولاد عمها هما المخرجان «السيد راضى»، و«محمد راضى»، وإخوتها هما المخرج «منير راضى»، والمصور السينمائى «ماهر راضى». وإذا كان «بليغ حمدى» هو المحطة التى انطلق منها قطار موهبتها مسرعًا؛ فإن هذا القطار تكرر وقوفه فى محطات لا تقل أهمية عن محطة الانطلاق، فكان «كمال الطويل، عمار الشريعى، مرسى جميل عزيز، وسيد حجاب»، فى الغناء، وكان «حسين كمال» فى السينما، و«كرم مطاوع والأخوان رحبانى» فى المسرح، جميعهم ساهموا فى أن يصنعوا لها بصمة خاصة بها لا تشبه فيها أحدًا، كانت سببًا فى أن تجعلها باقية مهما طالت سنوات الغياب، عن كل هذه المحطات، وعن قرارها القريب بالعودة، تحدَّثت «عفاف راضى» فى هذا الحوار بذات الرقة وبنفس الصوت الدافئ. والدك هو مكتشفك الحقيقى وسبب رئيسى فى امتهانك للغناء؛ احكِ لنا عن دوره فى حياتك؟ - كان والدى يطمح دائمًا فى أن يكون أحد أبنائه يمتلك صوتًا جميلًا يصلح للغناء، وكان يطلب من إخوتى الكبار أن يغنوا له، ويُجرِّب صوتهم فى أكثر من أغنية، وفى إحدى المرات، بينما كنت لم أتجاوز الثامنة من عمرى قلت له (أغنى لك أنا) فقال (سمعينى) وبالفعل غنيت، وأُعجب كثيرًا بصوتى، وكان يدعو أصدقاءه إلى منزلنا ويجعلنى أغنى أمامهم، وأرسلنى بعدها إلى القاهرة لكى ألتحق بالكونسرفتوار؛ حيث كنا نعيش فى المحلة الكبرى، وكانت طفولتى صعبة بعض الشيء لأنى كنت أذهب إلى المدرسة، وإلى الكونسرفتوار فى نفس الوقت، بالإضافة إلى مشاركتى فى برامج الأطفال، لكننى كنت سعيدة لأننى أحقق طموح والدى، الذى كان سعيدًا جدًا بنجاحى، وكان يشجعنى فى كل خطواتى، حتى تُوفىَّ بعد عرض فيلم (مولد يا دنيا) بفترة قصيرة. ماذا عن دور بقية أسرتك فى دعم مسيرتك الفنية، خاصة أن بهم أسماء لامعة فى عالم الفن؟ - كان تعاونى معهم محدودًا بحكم الظروف الإنتاجية وقتها. فقد أخرج لى «السيد راضى» مسرحية (على فين يا دوسة) وتعاونت مع «محمد راضى» فى أغنية (آخر قرار)؛ حيث أخرج لى الفيديو كليب الخاص بها، وكانت تربطنى بهم جميعًا علاقة طيبة. كان «بليغ حمدى» هو أول من وضع قدمك على سلم النجومية والشهرة، وقدمت معه أكثر من ستين لحنًا معظمها نال شهرة واسعة؛ فى رأيك لماذا منحك «بليغ» كل هذا الدعم؟. - «بليغ» شخص استثنائى، ويكمُن سر نبوغه فى موهبته الكبيرة، وإنتاجه الغزير، فقد كان لديه قدرة عجيبة فى إنتاج لحن جديد كل يوم، بعكس ملحنين كبار آخرين، كان التردد هو عنوان حياتهم، فكان اللحن الواحد يستغرق منهم شهورًا، أما هو فلا ينتظر أن يكلفه أحد، بل كان يضع رأس الأغنية، ويتواصل مع أحد المؤلفين ليكملها، وبعد أن ينتهى من تلحينها يعرضها على كبار المطربين الذين كانوا يسعون خلفه فى كل مكان ليفوزوا باللحن قبل غيرهم. أما أنا فكنت محظوظة لأنه هو من سمع عن صوتى، وطلبنى للقائه، وكانت (ردوا السلام) باكورة تعاوننا، حيث قدمنى بها فى حفل عبدالحليم حافظ، وقاد لى الأوركسترا حتى يطمئننى، وبعد ذلك وقف خلفى بكل قوته، ومثلنا سويًا فى الإذاعة مسلسل (حبى أنا) وهى المرة الوحيدة التى يؤدى فيها دورًا تمثيليًا. كما لحَّن لى أغنيات مسرحية (ياسين ولدى) التى قدمتها فى بداياتى، وكان يقود لى الأوركسترا كل ليلة، فرغم أن مواعيده لم تكن منضبطة؛ فإنه كان ملتزمًا جدًا فى هذه المسرحية لأنه عاشق للمسرح، وكان حُلم حياته أن يكون عنده مسرح غنائى، فقد كان شعلة نشاط، وفى المقابل كان يتهمنى بالكسل، ولم يكن لديه أى مشكلة فى أن أحصل على ألحان من غيره، فلم يحتكر صوتى كما يدّعى البعض، أما علاقتى بأسرته فقد كانت قوية جدًا، فكانت تربطنى صداقة بأختيه «صفية، وأسماء»، وزرت منزله كثيرًا بعد زواجه ب «وردة». تتحدثين دائمًا عن دور «بليغ» فى دعمك، ولا تتحدثين عن دورك فى حياته، لا سيما وقت أزمته بعد أن أُلقيت المطربة المغربية «سميرة مليان» من شرفة منزله عارية، وما استتبعه ذلك من اتهامات قضائية وأخلاقية لحقت به لوقت طويل حتى حصل على البراءة؟ - كما تعلمين، فقد غادر «بليغ» مصر وقت الأزمة لمدة تزيد على ثلاث سنوات، وكنت دائمة التواصل معه تليفونيًا، وكان يسمعنى ألحانه عبر التليفون، وأذكر قبيل إحدى حفلات انتصار أكتوبر حدثنى من فرنسا، وكان حزينًا جدًا لأنه لم يتمكن من تقديم أغنيات جديدة فى الحفلة كما اعتاد، وبعدها اتصل بى ليسمعنى لحن أغنية (وحشتنيى يا مصر) التى يقول مطلعها (رغم البعد عنك، عمرى ما أنسى إنك، أمى وأنا بنتك، وكلى حتة منك) وقد كانت هذه الأغنية من كلماته، وتُعبّر عن حالته وقتها، بعدها أرسل لى النوت الموسيقية مع أحد الأصدقاء القادمين من فرنسا إلى مصر، وطلب منى أن أغنيها فى الحفل، وعكفت على حفظ اللحن والكلمات رغم أنه لم يكن يتبقى سوى ثلاثة أيام على الحفل، وغنيتها وحققت نجاحًا كبيرًا، وكانت المرة الأولى التى لا يشهد فيها نجاح لحن من ألحانه، ثم عاد بعدها إلى مصر ليحضر جلسة الحكم عليه، وحصل على البراءة، وعاودنا العمل سويًا، لكن كانت علامات المرض قد بدأت فى الظهور عليه، ولم يعد إنتاجه بالغزارة المعهودة منه، حتى سافر لتلقى العلاج ثم رحل. تعاونت مع «كمال الطويل» فى ثلاثة ألحان جميعها أغانٍ وطنية؛ فما السبب؟ - صدفة بحتة، فقد كان لقاؤنا الأول فى أغنية (الباقى هو الشعب) حيث حدثنى تليفونيًا وطلب منى أن أحضر إلى الاستديو لتسجيل أغنية وطنية، قلت له كيف وأنا لا أعرف الكلمات ولم أحفظ اللحن، قال لى «تعالى وسنجرى كل ذلك فى الاستديو»، ذهبت ووجدت الفرقة فى انتظارى، وكل شيء مجهز، لكن زالت دهشتى بعد أن علمت أن الأغنية كانت معدة ل«عبدالحليم حافظ» الذى اعتذر عنها فى اللحظات الأخيرة، فكنت أنا البديل. ما سر اعتذاره؟ - بحكم خبرته شعر بالقلق من كلمات الأغنية التى كان بها نوع من الثورية؛ حيث كانت كلماتها تقول ( الباقى هو الشعب والبانى هو الشعب، ولا فيه قوة ولا فيه صعب، يصدوا زحف الشعب) وبالفعل حدث ما توقعه، وواجهت الأغنية رفضًا سياسيًا؛ حيث تمت إذاعتها لمدة أسبوع، ثم مُنعت بعد ذلك. تعاونك الثانى مع كمال الطويل كان فى إعادة غناء (مصر هى أمى) بعد أن غنّاها «فؤاد المهندس» فى فيلم (فيفا زلاطا)؛ فهل غضب «المهندس» منك بسبب ذلك؟ - «كمال الطويل» هو من قرر إعادتها بصفته من لحّنها، والحكاية بدأت بعد أن توّطدت صداقتى به، فطلبت منه لحنًا وطنيًا آخر بعد (الباقى هو الشعب) وعندما عرض عليّ إعادة غناء (مصر هى أمى) رفضت، وقلت له اعطنى لحنًا جديدًا، لكنه أصر، وقال لى أنه فى كل الأحوال سيعيدها، وأمام هذا الإصرار وافقت، فأحضر «عبد الوهاب محمد» ليكتب الكلمات، فلم نأخذ سوى المذهب الأول فقط من الأغنية الأصلية، كما أحضر المهندس «ميشيل يوسف» من أجل توزيعها بشكل جديد، ولا أظن أن الأمر قد أغضب «فؤاد المهندس» على الإطلاق، وما لا يعرفه الكثيرون أننا نفذنا أغنية (حبك أصيل وكفاية) فى نفس توقيت (مصر هى أمى) وتم تصويرهما فى يوم واحد. فى مرحلة لاحقة كونت مع «سيد حجاب وعمار الشريعى» ثلاثيًا ناجحًا جدًا، ظهر نجاحه جليًا فى أغنيات الأطفال التى قدمتموها سويا والتى لا تزال تتردد فى البيوت المصرية حتى الآن، حدثينا عن هذا التعاون؟ - «سيد حجاب» كتب لى العديد من الأغنيات منذ بداياتى، و«عمار الشريعى» كان عازفًا فى فرقة «صلاح عرام»، و«هانى مهنى»، ومن يشاهد حفلاتى القديمة سيرى خلفى فى الفرقة «عمار الشريعى» على الكى بورد، و«حسن أبوالسعود» على الأوكرديون، وعندما قرر «الشريعى» التلحين، عرض علىَّ العديد من الأغنيات اخترت منها أكثر من أغنية على رأسها (بتسأل يا حبيبى) التى حققت نجاحًا كبيرًا، فقد كنا عشرة عمر، وعندما عرض علىَّ فكرة تقديم ألبوم للأطفال تحمست له جدًا، وقررنا إنتاجه بالجهود الذاتية، بمعنى أنه لا أحد منا سيأخذ مقابلًا على عمله، واشتركنا فى دفع ثمن إيجار الاستديو، ومن يقرأ غلاف ألبوم (أطفال أطفال) الذى يحتوى على تسع أغانٍ سيجد مكتوبًا عليه (هذا الألبوم تم تنفيذه بنظام أوركسترا الرجل الواحد) وكان الرجل الواحد هو «عمار الشريعى»، فلم نكن نمتلك أموالًا لجلب فرقة موسيقية، وكان هو بواسطة الكى بورد الخاص به يعزف الكامنجا، والعود، وكل الآلات، وبعدما انتهينا من تسجيله، استمع إليه المنتج «محسن جابر»، فتحمس لإنتاجه، رغم أنه لم يكن قد أنتج ألبومات غنائية من قبل، فكان فاتحة خير على شركة (عالم الفن) التى يمتلكها، وأنتج لنا بعد ذلك ألبومنا الثانى للأطفال (سوسة كف عروسة) واستمر تعاونى مع الشريعى وحجاب حتى قدمنا تتر مسلسل (أوبرا عايدة) عام 2000. تعاونت مع عدد كبير من الكُتّاب والمؤلفين، منهم عبدالرحيم منصور، مرسى جميل عزيز، عبدالرحمن الأبنودى، ومحمد حمزة» وآخرين؛ من فيهم يعد الأقرب لقلبك؟ - جميعهم أساتذة كبار، لكن يبقى «مرسى جميل عزيز» موسوعة فى كل علوم الدنيا، فقد كان فى منزلة والدى، وكنت أحب الحديث معه. هل علاقتك بكل هؤلاء الملحنين والشعراء العظام سببت نوعًا من الغيرة لدى زوجك الطبيب «كمال الخلوصى»؟ - فى العادة لا أحب التحدُّث عن حياتى الزوجية أبدًا، فقد تزوجت بشكل تقليدى، وأنجبت ابنتى (مى) التى تمتلك صوتًا جميلًا، وأعتبرها امتدادًا لى فى الغناء، ولم أشعر يومًا أن هناك تعارضًا بين عملى وبيتى، وكان العديد من الملحنين يأتون إلى المنزل، ويقومون بتدريبى على اللحن الجديد. شاركت فى ثلاث عشرة مسرحية بينها عدد لا بأس به من المسرحيات المهمة، لكن تعاونك مع «كرم مطاوع» مخرجًا فى بدايات حياتك من المؤكد أنه كان له أثر كبير على مسيرتك المسرحية، حدثينا عن دوره؟ - تعاونت مع «كرم مطاوع» فى مسرحيتين سياسيتين هما (ياسين ولدى) و (دنيا البيانولا) وكان مخرجًا لامعًا ومسيطرًا، ومتحكمًا فى كل أدواته، وقد تعلمت الكثير منه. يقال أن «يوسف السباعى» وقد كان يشغل منصب وزير الثقافة حينها قد غضب من مسرحية (البيانولا) لأنها تهاجم سياسات الدولة على مسرح الدولة، هل أثر ذلك على علاقتك به خاصة أنه من كتب لك قصة فيلمك الوحيد فى السينما (مولد يا دنيا)؟ - كنت صغيرة ولم أشهد هذه الخلافات، فقد حضرت إلى المسرحية بعد أن صرحتها الرقابة، أما بخصوص فيلمى معه فلم ألتق به سوى مرة واحدة، حينما أبلغتنى الشركة المنتجة بأنه يرغب فى التعرُّف على الشخصية التى سيكتب لها الفيلم، وبالفعل ذهبت إلى مكتبه مع «بليغ حمدى»، ومدير شركة صوت الفن، وكان لقاءً تقليديًا بهدف التعارف. على ذكر (مولد يا دنيا) كيف كانت علاقتك فى كواليس العمل مع المخرج «حسين كمال»؟ - «حسين كمال» كان اختيارى الذى تحديت به الشركة المنتجة، لأننى كنت أعلم أنه من سيحقق لى النجاح باعتباره من أفضل مخرجى الأفلام الغنائية والاستعراضية، لكن الشركة المنتجة كانت تعلم أن هذا الاختيار مكلف، لأن لديه طلبات إنتاجية كبيرة ترفع من ميزانية الفيلم، وأمام إصرارى تم التعاقد معه، وكان أهم ما يميزه وجوده فى كل تفاصيل العمل، حتى عندما كنت أذهب لأسجل أغنيات الفيلم فى الاستديو كان يحضر معى، ويعبر لى عن الكلمات بوجهه، لكى أقوم بتمثيل الفرح أو الحزن بصوتى، أما فى أثناء تصوير الفيلم كان يمثل للجميع مشاهدهم قبل أن يقوموا بها، أذكر أننى حضرت تصوير أغنية «عبد المنعم مدبولى»، (زمان وياما كان)، التى تضمنها الفيلم، وشاهدت «حسين كمال» يمثل ل«مدبولى» الأغنية قبل التصوير، وقد كان مبهرًا فى أدائه. ماذا عن علاقتك ب«محمود ياسين» فتى الشاشة الأول حينها الذى شاركك بطولة الفيلم؟ - «محمود» كان مجرد زميل، وانقطع التواصل بيننا بمجرد انتهاء الفيلم. إذن مع من تتواصلين الآن من جيلك؟ - أتواصل أحيانًا مع الملحن «حلمى بكر» فكل الجيل تقريبًا رحل، ولم يعد منهم أحد على قيد الحياة. اختيار «الأخوان رحبانى» لك للقيام ببطولة النسخة المصرية من مسرحية (الشخص)، وتقديمك للدور الذى قدمته «فيروز» فى النسخة اللبنانية فرصة لم يحظ بها أحد غيرك، فكيف استقبلتها؟ - بالفعل كانت تجربة ثرية جدًا، أخرجها للمسرح «جلال الشرقاوى»، وصمم رقصاتها «محمود رضا»، وكان إنتاجًا عالي التكلفة، حيث قدمناها على مسرح البالون لمدة ثلاثة أشهر، وكان يتواجد يوميًا أوركسترا ضخم مكون من أكثر من مئة عازف، وقد قام بتمصير الأغنيات من اللهجة اللبنانية إلى المصرية الشاعر «أمل دنقل»، الذى اقتنع بصعوبة لأنه لا يكتب أشعارًا بالعامية، وقد كتب كل أغانى المسرحية بما فيها أغنية (يا وابور الساعة 12) التى ينسبها البعض بالخطأ إلى «عبد الرحمن الأبنودى». لماذا اختفت هذه المسرحية كأن لم تكن ولا يتم إذاعتها؟ - بعد أن أنهينا العرض قدمنا نسخة منه للتليفزيون الذى رفضه حينها بسبب الإسقاطات السياسية، وللأسف لم يفكر أحد بعد تغيُّر العصر السياسى فى التصريح بعرضها. (لن تسقط القدس) تجربة مسرحية أخرى شاركت فيها الفنان الراحل «نور الشريف»، وقد حققت لك نجاحًا مختلفًا، لاسيما فى الدول العربية، احكِ لنا عن هذا النجاح؟. - كانت مسرحية سياسية تتحدث عن الوضع فى فلسطين، من إخراج «فهمى الخولى»، وقد عرضناها فى عدة مدن بالجزائر، وقد أقام لنا الرئيس «بوتفليقة» احتفالا فى قصره، أما فى الأردن فقد منحتنى الملكة «رانيا» أنا و«نور الشريف» وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى بعد عرض المسرحية، وفى اليمن طلب الملك «عبد الله صالح» لقاءنا، وتوجهنا جميعا فى حافلة كبيرة وفوجئنا به يسير بجوارنا فى سيارة مرسيدس ويطلب من الحافلة اللحاق به، وذهب بنا إلى مزرعة ليمون كان ينوى افتتاحها، وجلسنا جميعًا على الأرض فى غرفة مبنية داخل المزرعة وقد كان لقاءً جميلًا. لكنك أيضًا فى حفلاتك قابلت ملوكًا ورؤساء كثيرين؛ هل تذكرين حواراتك الجانبية معهم؟ - غنيت أمام ملك المغرب، والشيخ «زايد»، كما غنيت للرئيس «السادات» أغنية كتبها له «مرسى جميل عزيز» بعنوان (مين الحلوة أم الحلوين) وللعديد من الرؤساء والحكام، لكن أحاديثى معهم جميعًا تقتصر على الترحيب الطبيعى، فيما عدا الرئيس «مبارك» الذى كان يتحدث معى، وأذكر بعد إحدى حفلات أكتوبر وهو يصافحنى قال (إيه ما حضرتيش الدكتوراه ليه ده كله..مش تتجدعنى شوية..شدى حيلك) وكنت فعلا قد تكاسلت عن إنجاز الدكتوراه لفترة طويلة، فتعجبت جدًا أنه يعلم هذه المعلومة ويتابع خطواتى، وقد منحنى دفعة جيدة، وتمكنت من الحصول على درجة الدكتوراه بعد ذلك. هل لنا كجمهور أن نعاتبك على غيابك ونقول لك مثل ما قال «مبارك» (اتجدعنى شوية)؟ - ضاحكة.. أنوى العودة قريبًا بحفلة فى الأوبرا، أما صدور ألبوم جديد فخطوة تحتاج إعدادًا كبيرًا.