لم يتوقع الطفل مجدى الذى يدرس بالصف الأول الإعدادي، أن الصاروخ الذى اشتراه تعبيرا عن فرحته بعيد الفطر، سيحول حياته إلى مآساة، إذ إنه بمجرد إشعال الصاروخ انفجر فى يده وتسبب فى بتر 3 أصابع من يده اليمني. مجدى يتذكر الحادث الذى لا يزال مؤثرا فيه ويقول: «كنت لا أشعر بشيء من شدة الألم وتوقف جسمى عن الحركة وكان الدم يسيل بغزارة شديدة من أصابعى المتهتكة فى المستشفى بتروا ما تبقى من الأصابع وقطعوا جلدا من فخذى لسد مكان البتر». مجدى واحد من ضحايا ظاهرة استخدام الألعاب النارية فى الاحتفالات التى لا تتوقف فى مصر، سواء فى الأعياد أو فى ملاعب الكرة أو فى حفلات الزفاف، وفى بعض الأحيان يتم استخدامها ضد قوات الشرطة من جانب المشاغبين. يقول والد مجدي، أنه لم يكن يتخيل حجم إصابة نجله، وعندما علم بالحادث تنقل وراء الطفل فى مستشفيات الدمرداش والمطرية، وأخيرا فى الحلمية العسكري، حيث فوجئ بحجم الإصابات والتكاليف التى وصلت إلى 11 ألف جنيه بعد إجراء جراحة لبتر الأصابع بعد تهتك أوتارها وعروقها. ويضيف مجدى أنه اشترى نفس نوع الصاروخ الذى أضر بمستقبل نجله، حيث لم يجد على العبوة بلد المنشأ أو طريقة استخدام ولكن المحتويات أكدت أن الصاروخ من نوع 0.5 بوصة مصنوع من الديناميت رغم أنه يباع للأطفال بشكل أساسي. وتعتبر الصين هى المصدر الرئيسى لجميع أنواع الألعاب النارية الموجودة فى مصر بكميات كبيرة، يقول محمد الذى يبيع الألعاب النارية فى شوارع وسط البلد: إن أغلب أنواع الصواريخ النارية المخصصة للأطفال تأتى من الصين، وتبدأ أسعارها من 10 جنيهات إلى 300 جنيه. وتختلف أنواع الصواريخ ودرجات تأثيرها وهناك أنواع تسمى التورتة، والبازوكا والديناميت والنافورة النارية ومنها ما يطلق 4 طلقات فى الهواء وهناك أنواع تطلق 100 طلقة وبعضها ترسم أشكالا نارية فى السماء وجميع الأنواع يقبل عليها المراهقون والأطفال. وتصل الكميات التى تدخل مصر إلى مئات الأطنان وعبر جميع الموانئ، حيث يقول أحمد عبدالعظيم، رئيس جمارك الإسكندرية: إن الشماريخ والصواريخ غير محظور استيرادها، بناء على القانون 12 لسنة 1977. ويبلغ حجم تجارتها 24 مليار جنيه، حيث ضبطت الجمارك نحو 12 حاوية من الصواريخ منها 4 فى الإسكندرية و5 فى بورسعيد و3 فى السويس بأوزان تصل ل170 طنًا، تم التحفظ عليها وإعدامها من خلال القوات المسلحة. ويؤكد عبدالعظيم أن هناك نسبة كبيرة من الألعاب النارية يتم تهريبها عبر السواحل والحدود مع ليبيا والسودان من خلال عصابات التهريب، مع ملاحظة أن الجمارك تفتقد أجهزة تكنولوجية للحد من عمليات التهريب التى تتم عبر المنافذ الرسمية، إذ إن الجهد البشرى فى هذا المجال لن يكون قادرا على تحجيم التهريب الذى يتم عبر طريق وأساليب متنوعة. وأشار رئيس جمارك الإسكندرية إلى أن المصلحة ستستخدم خلال الشهور القليلة المقبلة أجهزة فحص بالأشعة بتكلفة 65 مليون دولار لتغطية جميع المطارات والموانئ والمنافذ عبر الحدود مع السودان وغيرها. ويرى خبراء أمنيون أن مكافحة ظاهرة الألعاب النارية تحتاج جهودا ضخمة بالنظر إلى تأثيرها السلبى والمشكلات التى تتسبب فيها، خاصة أن الأرباح الناتجة عن هذه التجارة تغرى الكثيرين بالتهريب. يقول اللواء مصطفى إسماعيل - الخبير الأمنى - أن أرباح تجارة الألعاب النارية تصل ل 400 % على الأقل، لافتا إلى عدم قدرة أجهزة الأمن وحدها على مكافحة هذه التجارة، لأن وجود مستهلكين هو أساس هذه التجارة. وأشار إسماعيل إلى وجود كميات ضخمة فى الأسواق وبشكل علنى رغم استخدامها فى المواجهات التى تحدث بين الشرطة وعناصر الجماعة الإرهابية، ويستخدمها الإرهابيون أيضا فى صنع المتفجرات.