تحدد محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة مصير رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى المحبوس حاليا فى قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم فى السجن، يوم 7 سبتمبر المقبل للفصل فى الدعوى القضائية التى أقامها وطالب بالإفراج الصحى عنه، لتوافر جميع شروط الإفراج القانونية لحالته الصحية. وطالب رجل الأعمال فى الدعوى بنقله من محبسه إلى مستشفى مناسب لحالته لتلقى العلاج بالعناية المركزة، وتحت إشراف فريق طبى درءًا لخطر الموت المحقق قبل الحكم فى دعواه، وأشارت إلى أن التحاليل الطبية أثبتت إصابته بداء النشوانى وهو مرض يصيب القلب والكلى بترسب نوع معين من البروتين (amyloid) الذى يزيد إفرازه فى الجسم بصورة غير طبيعية، مما يؤدى إلى ترسبه فى الأنسجة المتنوعة لأعضاء الجسم مسببًا خللاً وظيفيًا فى هذه الأنسجة ويؤدى إلى الفشل الوظيفى الكامل وحدوث الوفاة. وأكد طلعت مصطفى فى الدعوى أن التقارير الطبية التى أودعتها إدارة المستشفى انتهت إلى ضرورة علاج المريض بالخارج فى لندن أو بوسطن بأمريكا، باعتبار أن لديهما المركز الطبى المؤهل لمعالجة هذا المرض. وكانت محكمة القضاء الإدارى قد أصدرت حكما قضائيا فى الشق المستعجل برفض الدعوى التى يطالب فيها بوقف قرار الامتناع عن الإفراج الصحى عنه لتوافر جميع شروطها القانونية لحالته، وأحالت المحكمة الدعوى إلى هيئة المفوضين بمجلس الدولة لإعداد تقرير قانونى للحكم فى الشق الموضوعى. وأصدرت هيئة مفوضى الدولة برئاسة المستشار الدكتور محمد الدمرداش نائب رئيس مجلس الدولة تقريرا طالبت فيه محكمة القضاء الإدارى بإصدار حكم قضائى فى الشق الموضوعى بإلزام وزارة الداخلية والنائب العام بالإفراج الصحى عن هشام، وأكدت هيئة المفوضين فى تقريرها أن امتناع الوزارة عن الإفراج الصحى يعد نوعًا من أنواع التعذيب والقهر البدنى يصل إلى ممارسة القتل البطىء، وما يمثل جريمة فى حد ذاته طبقا للدستور والقانون، وكذلك طبقا للقواعد والأعراف الدولية والمبادئ الإنسانية. والمعروف أن تقرير هيئة المفوضين غير ملزم للمحكمة فهو رأى قانونى يجوز للمحكمة أن تأخذ به أو ترفضه. ورحلة رجل الأعمال الذى يعانى حاليا من مرض نادر فى محبسه منذ اتهامه بقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم، وحتى لجوئه لمجلس الدولة للحصول على الإفراج أخذت مراحل عدة بدأت فى أغسطس 2008.. حيث تداولت بعض وسائل الإعلام العربية أنباء تفيد بتورط هشام طلعت فى مقتل سوزان تميم، الذى وقع فى 29 يوليو 2008بعد إلقاء الشرطة المصرية القبض على منفذ الجريمة، بعد التنسيق مع شرطة دبى. وكشف تقرير اللجنة الطبية الثلاثية المشكلة من الطب الشرعى، ومدير الإدارة الطبية لمصلحة السجون، وأطباء كلية الطب المتخصصين فى مجال القلب، عن إصابته بالمرض الذى يسبب توقف عضلة القلب، ويؤدى إلى السكتة القلبية خلال 6 أشهر على الأكثر. وطالب تقرير حديث لمصلحة الطب الشرعى مطالبا بالإفراج الصحى عن رجل الأعمال مؤكدا أن المرض يهدد حياته داخل السجن، وأن داء النشوانى المصاب به منتشر بجميع أنحاء جسده، وقد يؤثر على عضلة القلب، مما يؤثر على حياته ويجعله عرضة لموت محقق. وأكد التقرير أن امتناع الوزارة عن الإفراج الصحى عن «طلعت» يعد نوعا من أنواع التعذيب والقهر البدنى يصل إلى ممارسة القتل البطىء. والسؤال الآن: متى يتم الإفراج الصحى عن السجين؟ قانون مصلحة السجون 369 لسنة 1956 يعطى الحق للسجين فى الإفراج الصحى بشروط محددة وواضحة، فالمادة 486 م تنص على أنه إذا أصيب المتهم بمرض يهدد حياته، جاز تأجيل تنفيذ العقوبة المقضى بها، وذلك بعد توقيع الكشف الطبى عليه بمعرفة الطبيب الشرعى للتأكد من إصابته بالفعل بمرض خطير.. أما إذا أصيب بمرض يهدد حياته وهو داخل السجن، فيعرض على مدير القسم الطبى بمصلحة السجون، ويفحص من خلال لجنة طبية تضم خبيرا، فإذا قررت خطورة حالته يتم الإفراج الصحى عنه بعد موافقة النائب العام، للعلاج وتحتسب مدة علاجه من فترة العقوبة المقضى بها. الدكتور إبراهيم السلامونى المحامى الدولى قال: إن الإفراج الصحى قد يكون بابا خلفيا للإفراج عن بعض أثرياء المحبوسين إلا أننا لا يجوز أن نعممه، فهناك مساجين مرضى بأمراض خطيرة تستحق الإفراج الصحى ولا يجب أن نغلق عليهم باب الرحمة. وطالب بالإفراج عن المساجين المتهمين فى قضايا بسيطة وحكم عليهم بالسجن من شهر إلى 6 أشهر مثل قضايا الغارمين والغارمات لأن سجنهم يهدم أسرهم. يضيف الدكتور أيمن فودة، رئيس مصلحة الطب الشرعى السابق وكبير الأطباء الشرعيين: من الناحية الطبية الشرعية هشام مصطفى يستأهل الإفراج الصحى عنه لأنه يعانى من مرض نادر فى الرئة ليس له علاج، يسبب تليفًا فى الرئة، وهذا المرض يؤثر على تنفسه ويؤثر على عضلة القلب فيسبب هبوطًا احتقانيًا فى عضلة القلب. ويؤكد الدكتور أيمن فودة أن الإفراج الصحى عن المساجين الذين يعانون من أمرض خطيرة مثل السرطان من الدرجة الثالثة والأمراض النادرة التى ليس لها علاج مثل حالة هشام مصطفى أفضل بالنسبة لمصلحة السجون حتى لا تعانى من عبء الذهاب به باستمرار إلى المستشفيات خارج السجن وتكليف حراسة عليه داخل المستشفى، كما أنه فى هذه الحالة ليس خطرًا على المجتمع ومن الأفضل أن يبقى نهاية حياته وسط أهله. وأشار إلى أن أطباء مصلحة السجون ومصلحة الطب الشرعى يخافون بشدة من إصدار تقارير طبية بالإفراج الصحى عن مساجين خوفا من أن يتهموا بالرشوة، لهذا نجد صعوبة شديدة فى الحصول أى مسجون على الإفراج الصحى.∎