في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    إزالة 13 وصلة مياه مخالفة في حملة مكبرة بالفيوم    المرشد الإيراني: وحدة إيران ستزداد قوة وصلابة    وول ستريت: نقص الذخائر الدفاعية يقلص قدرة أمريكا على الدفاع عن تايوان    دبلوماسي سابق: سموتريتش حسم أمر خطة للاستيلاء على الضفة الغربية    المستشار الألماني يرحب بقرار الموافقة على صرف قرض المساعدات الأوروبي لأوكرانيا    بيزيرا يحصد جائزة رجل مباراة الزمالك وبيراميدز    أخبار الحوادث اليوم.. مصرع شاب سقط من الطابق الخامس هربًا من زوج عشيقته.. الإعدام للمتهم بقتل زوجته أثناء تأدية الصلاة بالجيزة    السيطرة على حريق بمخزن مطعم في نبروه بالدقهلية دون خسائر بشرية    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء بهدف الربح    غلق كوبري 6 أكتوبر جزئيا لتنفيذ أعمال تطوير ورفع كفاءة ضمن خطة الصيانة الدورية    السبت المقبل.. 6 أفلام قصيرة مستقلة بمركز الإبداع الفني بحضور صناعها    بالأغاني الوطنية.. مسرح 23 يوليو في المحلة يحتفل بذكرى تحرير سيناء    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    الاحد: مجلس الشيوخ يناقش مواجهة منصات المراهنات الإلكترونية وتطوير مراكز الشباب    قريبا.. إطلاق قصر الثقافة الرقمى    الأهلي يستأنف تدريباته استعدادا لمباراة بيراميدز في الدوري الممتاز    أيمن فؤاد يستعرض كيف تحول استدراك المخطوطات التركية إلى أكبر موسوعة لتاريخ التراث العربي    وزير الخارجية يؤكد ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان    ضبط ميكانيكي سمح لصغير بقيادة سيارة برعونة في أوسيم    أوقاف الوادي الجديد: استكمال فعاليات الاختبارات التمهيدية لعضوية المقارئ    إعلام إيراني: سماع دوي انفجارات في طهران    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    بنسبة 96%.. «الصحة» تُعلن إنجازات منظومة الشكاوى في الربع الأول من 2026    محافظ أسيوط يتابع حصاد «الذهب الأصفر» ويوجه بصرف مستحقات المزارعين    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    زينة العلمى أفضل لاعبة في بطولة أفريقيا لسيدات الطائرة    بالصور.. وزير التربية والتعليم يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025/2026    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    إصابة لاعب برشلونة بقطع في الرباط الصليبي    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة ينفى احتياج الإمارات إلى أى دعم مالى    ماجي جيلينهال رئيسا للجنة تحكيم مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته ال83    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: إلزام قناة «مودرن إم تي أي» بأداء مبلغ 100 ألف جنيه ومنع ظهور هاني حتحوت 21 يومًا    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    جوارديولا يشيد بأداء السيتي رغم الإجهاد: أهدرنا فرصًا كثيرة أمام بيرنلي    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    أول سيارة كهربائية من فيراري بسعر 550 ألف يورو    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جماعة الإخوان كما يراها الموساد
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 08 - 09 - 2012

كانت العلاقة بين مصر وإسرائيل دوما على صفيح ساخن.. حتى فى عهد المخلوع الذى رغم كل تسهيلاته وخضوعه للجانب الإسرائيلى فإن العلاقة كانت مليئة بالحذر مما انعكس على أداء الموساد الإسرائيلى الذى يخصص نصف إمكانياته من أجل مصر وحدها.. وعندما قامت ثورة يناير لتطيح بصديق إسرائيل وابنه ظهر نظام جديد استطاع الوصول للسلطة فى مصر، فكان من الطبيعى أن يصب الموساد إمكانياته ورجاله لإنجاز تقرير موسع عن جماعة الإخوان المسلمين.. هذه الدراسة أنجزها أحد مراكز البحث والمعلومات التابعة للموساد وهو مركز يختص بالحركات والتنظيمات الإسلامية والإرهابية حول العالم.
التقرير جاء فى حوالى 35 صفحة وانقسم إلى ثلاثة محاور رئيسية: الأول هوتحليل سلوكى ونفسى لأبرز الشخصيات الإخوانية والثانى عن علاقة جماعة الإخوان فى مصر بجماعات الإخوان فى الدول العربية وأخيرا علاقة الإخوان بالولايات المتحدة الأمريكية.

قمنا بتنقيح الدراسة جيدا وتخلصنا من المعلومات المعروفة للجميع فى مصر وركزنا على المعلومات التى لم يعرفها الشارع المصرى من قبل ونحن غير مسئولين عن صحة تلك المعلومات من عدمه، نحن فقط نعرض تلك الدراسة التى توضح شكل جماعة الإخوان فى عيون الموساد الإسرائيلى.


∎ تحليل أبرز الشخصيات الإخوانية

«حلقة الوصل بين الإخوان والأمريكان حتى لونفى ذلك».. بهذه الكلمات القليلة بدأ التقرير الإسرائيلى فى سرد التفاصيل المتعلقة ب «د. عصام العريان» القيادى بجماعة الإخوان المسلمين ورئيس حزب الحرية والعدالة ووصفوه بأنه أحد أهم الأعضاء المركزيين داخل الجماعة فيما يخص العمل السياسى وأحد أهم المسئولين عن التخطيط السياسى داخل الجماعة منذ الثمانينيات ويتصاعد دوره السياسى من عام لآخر ونشط جدا ومؤثر لأبعد الحدود على دائرة صنع القرار الإخوانى.

كما وصفوه بالبراجماتية واعتبروها أحد أهم معتقداته الأيديولوجية وأنه ينتمى للتيار المحافظ.. ويجيد اللعب على كل الأحبال ويستطيع التوافق مع كل التوجهات المختلفة داخل الجماعة ومحنك سياسيا ويمتلك كاريزما جيدة جمعت حوله مجموعة من الأنصار والمؤيدين.. واستطاع استمالة الغرب عن طريق حديثه المتكرر عن الديمقراطية المرفوضة من الإسلاميين المتشددين فى مصر.

أما الكتاتنى فوصفته الدراسة بالخبير الإخوانى فى شئون الأحزاب والنقابات والحركات السياسية ومؤسس لجنة التنسيق بين بالأحزاب والمسئول الأول عن ملف شمال مصر داخل الجماعة ومبعوثها فى المؤتمرات الدولية وأكدت على نشاطه السياسى الواضح ونسبته للتيار الإصلاحى.

د. محمد بديع كان له النصيب الأكبر من اهتمام الموساد فسردوا فى البداية سيرته الذاتية التى يعرفها الكثيرون فى مصر جيدا باستثناء أنه صهر المرشد العام الأسبق للجماعة مصطفى مشهور وأنه قضى سنوات طويلة فى اليمن خلال السبعينيات والثمانينيات وأكدت على أنه أحد أهم أعضاء مكتب الإرشاد العالمى وتحديدا منذ خمس سنوات.

وحول أفكاره ومعتقداته الأيديولوجية وصفه التقرير بأنه ينتمى إلى التيار القطبى داخل الجماعة وهو التيار المتأثر بأفكار سيد قطب وأحد المتزعمين للتيار المحافظ ومن أشد المؤيدين لحركة حماس الفلسطينية ومؤيد لعملياتها ضد إسرائيل وأنه يعتبر هذه الممارسات نوعا من الجهاد الإسلامى.

واعتبرت الدراسة أن بديع فشل فى إدارة الحركة طوال فترة جلوسه على رأس مكتب الإرشاد حيث لم يستطع إثبات قدرته على إدارة الجماعة مما أدى إلى صعود آخرين بجانبه يشاركونه فى صنع القرار وعللت ذلك بشخصيته الضعيفة غير محددة الملامح والفاقدة للرؤية والتخطيط والتى تخلو من الكاريزما التى تعتبر أحد أهم العوامل المؤثرة فى المجتمعات العربية، موضحين أن اختياره لهذا المنصب الحساس كان حلا مؤقتا لتهدئة الأوضاع بين عناصر القوى المتنازعة داخل مكتب الإرشاد، بل وتعتبره الدراسة نوعا من المصادفة فى ظل غياب خيرت الشاطر الرجل الأقوى والأكثر تأثيرا داخل الجماعة - على حد قولهم - لظروف اعتقاله فى 2006حيث إن الشاطر كان يجهز نفسه لكرسى المرشد باكتساح لولا القضية الشهيرة التى أجبرته على الغياب من المشهد ولو بجسده فقط فاضطر مكتب الإرشاد إلى الدفع ببديع للترشح على كرسى المرشد حتى عودة الشاطر.

فالشاطر على حد قولهم هوالمنوط بالدور الأكبر والأهم داخل الجماعة والمتحكم فى مصادر التمويل بجميع فروعها مما زاد من أسهمه ونفوذه بين شباب الإخوان وشيوخ مكتب الإرشاد ووصفوه بالعقل الاقتصادى للإخوان وأنه يمتلك 10 شركات ومصانع متعددة من بينهما شركة لأجهزة الكمبيوتر تعد أول شركة أدخلت هذه التقنية فى مصر واسمها «سلسبيل» وهو الاسم الذى عنونت به الصحافة المصرية قضيته عام 1992 والتى اعتقل من خلالها مع صديقه حسن مالك وقدرت التقارير الإسرائيلية ثروته بحوالى 100 مليون جنيه مصرى وأنه سافر إلى العديد من الدول العربية والأجنبية لمد جسور العلاقات بين الجماعة والمجتمع الغربى.

المفاجأة الكبرى أن تقرير الموساد يذكر أن بداية الشاطر كانت ناصرية قبل أن تكون إخوانية ووصفته بالوقوف على مسافة واحدة بين التيار الإصلاحى والتيار المحافظ داخل الجماعة رغم ميله إلى الإصلاحيين وأنه يتعمد تنصيب أقاربه وأصهاره فى المناصب المهمة داخل التنظيم ليتحكم بمقاليد الأمور وصنع القرار، بالإضافة إلى كونه ثانى أكبر الممولين للجماعة بعد يوسف ندا الملياردير المصرى الإخوانى الذى يعيش فى الخارج منذ الخمسينيات ويزعم الموساد أن ثروة «ندا» تحققت من تجارة السلاح واعتبرته أحد أهم أقطاب الجماعة خارج مصر لأنه بخلاف تمويله المستمر لها منذ عشرات السنين فهو يشغل منصب مفوض الحركة لشئون العلاقات الخارجية ويتابع ويساهم فى تطور النشاط الإخوانى خارج مصر وتحديدا فى أوروبا.

المفاجأة أن التقرير ذكر أن محمود غزلان المتحدث الرسمى لجماعة الإخوان يعتبر عنصر قوة مركزياً ومسيطراً لأبعد الحدود داخل الجماعة وتحديدا منذ 2008 وأن السبب فى هذه القوة الكبيرة لغزلان هو علاقته الأسرية المزدوجة بينه وبين خيرت الشاطر المتزوج من شقيقة غزلان ونجل الأخير المتزوج من ابنة الشاطر وصنفته أخيرا كأحد أهم المحسوبين على التيار المحافظ داخل الجماعة.

أما نائبا المرشد د. محمود عزت ود. رشاد البيومى فنسبتهما التقارير للتيار المحافظ الشديد التعنت وأن الأول يرأس قسم الدعوة داخل الجماعة ومتزوج من شقيقة مهدى عاكف المرشد السابق واعتبرته أحد الرموز القوية والمؤثرة فى مكتب الإرشاد ووصفته بأنه يمتلك خيوط الجماعة فى يديه ويعلم كل صغيرة وكبيرة تخص الإخوان المسلمين فى مصر ويمتلك ملفات فى غاية الأهمية والخطورة.

أما الثانى فهو يرأس قسم «الطلبة» أحد أهم الأقسام داخل الجماعة ويعتبر من الرعيل الأول للإخوان، حيث انضم إليها عام 1948 ولكنهم وصفوه بأنه يفتقد القدرات التنظيمية.

د. عبدالمنعم أبوالفتوح كان له حظ وافر من تقرير الموساد وكأنهم لا يعترفون باستقالته من مكتب الإرشاد.. وصفوه بزعيم المدرسة البراجماتية داخل الإخوان المحبوب من الشباب واعتبروه أحد الرموز المتفتحة القليلة داخل الجماعة وأنه أحد القادرين على التواصل والتعاون مع الكيانات المعارضة لفكر الإخوان وبررت فشله فى الوصول لكرسى المرشد مرتين بأفكاره وآرائه المنفتحة التى كانت مصدرا لقلق رموز التيار المحافظ المسيطر على الجماعة منذ فترة.

ثم استعرضت الدراسة السيرة الذاتية ل د. محمد البلتاجى ووصفته بالمعارض لحصار غزة وأحد المشاركين فى قافلة السفن التركية التى حملت مساعدات إنسانية لقطاع غزة.. واعتبرته أحد رموز المعارضة داخل الجماعة وأنه رفض بشدة ترشيح أحد رموز الإخوان للرئاسة وطالب الإرشاد بالاكتفاء ب20٪ من مقاعد البرلمان ولكن كل مطالبه لم تلق قبولا من صناع القرار على حد قولهم - إنه الإخوانى الوحيد الذى هاجم مشروع التوريث علانية من خلال الصحف المصرية بخلاف رموز أخرى مثل مهدى عاكف أيدت ذلك أو لم تهاجم على الأقل.

وأخيرا استعرض التقرير شخصية د. محمد مرسى رئيس الجمهورية باعتباره أحد أهم رموز الجماعة وتحدثت عن علاقته بالإخوان منذ انضمامه إليهم ولم تضف جديداً فيما يخص د. مرسى سوى أنه الصديق المقرب لخيرت الشاطر وأحد أهم المسئولين عن ملف الانتخابات بكل أنواعها داخل الجماعة مسبقا.

∎ جماعة الإخوان فى الدول العربية

فى هذا الجزء المهم تتناول الدراسة المخابراتية حركة جماعة الإخوان داخل نطاق الوطن العربى وأوضحت مدى التواصل والعمق فى العلاقات الذى يربط جماعات الإخوان فى الدول العربية المختلفة.. وتطرقت إلى جوانب تنظيمية وفكرية تربط الجميع تحت لواء الفكر الإخوانى الذى أسسه حسن البنا فى العشرينيات من القرن الماضى والذى يعتمد بشكل كبير على إقامة دولة الخلافة الإسلامية وحددت الدراسة مجموعة من الدول ينتشر بداخلها جماعات الإخوان بشكل مؤثر على رأسها سوريا ثانى أكبر تجمع إخوانى بعد مصر واليمن وتونس وليبيا والكويت والسعودية والأردن والعراق ولبنان والجزائر والسودان والمغرب بالإضافة إلى حركة حماس الفلسطينية.


وأن الجماعات العربية ملتزمة بالمرجعية والسياسة العليا والمبادئ الأساسية للجماعة الأم فى مصر على أن يسمح لهم بوضع الأطر التى تتناسب مع مجتمعاتهم المحلية وبسبب أن الأيدلوجية المصرية للجماعة هى الأيدلوجية الرئيسية لباقى الجماعات، وقد تراجع خلال السنوات الأخيرة دور جماعة الإخوان المصرية فيما يخص الدعوة والمرجعية الدينية لأن المرشد فى مصر وجماعته انشغلوا تماما بالسياسة على حساب الدعوة مما جعل أعضاء جماعة الإخوان فى كل الدول العربية يتخذون من الشيخ يوسف القرضاوى مرجعية دينية لهم.

والجماعة المصرية لها حق التدخل فيما يخص الجماعات الأخرى ولكن بالمشورة والنصيحة وقراراتها ليست ملزمة وكذلك على أى جماعة خارجية تواجه أى قضايا مؤثرة على كيانها الداخلى أن تلجأ للإدارة المصرية للتدخل لحل الأمور وعلى سبيل المثال تدخل مهدى عاكف للصلح بين التيار المتشدد والمعتدل فى جماعة الإخوان الأردنية ولكن عندما حاولت الجماعة المصرية التدخل فى شئون البعض لمحاولة السيطرة ثارت بعض الجماعات العربية ورفضت تماما المساس بسيادتها وحدث ذلك تحديدا فى عهد المرشد الخامس مصطفى مشهور (1996-2002) الذى وصلت حركة الإخوان العالمية فى عهده إلى قمة السيطرة على مقاليد الأمور وتعتبر أزهى عصور الإخوان محليا ودوليا كما ذكرت الدراسة.. وفى تلك الفترة تحديدا تبنت الجماعة المصرية فكرة الاستفادة من العلاقات الخارجية للحصول على التمويل والدعم وعندما رحل مشهور وجاء عاكف تراجع دور التنظيم العالمى بشكل ملحوظ رغم محاولات عاكف لإحيائه ولكنه فشل بسبب غرق الإرشاد المصرى فى بحور التيار المحافظ مما أدى إلى تدهور الدور المصرى فى تزعم الجماعة عربيا وعالميا فتعالت الأصوات المطالبة من الجماعات العربية بإنهاء حكم الجماعة المصرية المستمر منذ البداية وحتى الآن.

وسلوك الجماعة فى جميع الدول العربية تناسب طرديا مع نظام الحكم القائم سابقا والظروف الاجتماعية والسياسية، فعلى سبيل المثال كانت الجماعة فى اليمن والكويت تمارس عملها السياسى بشكل أكثر حرية وقانونية من الأخت الكبرى فى مصر التى ظلت محظورة حتى يناير .2011
وكان التركيز الأساسى لكل الجماعات على نشر الدعوة وعمل قواعد اجتماعية وعلاقة جيدة بالشارع داخل كل دولة تأهبا لأى تغيرات قد تحدث مع الحفاظ على خيط رفيع من التواصل مع الأنظمة الحاكمة لضمان البقاء والاستمرار.

ولم تكن كل الكيانات العربية تحت مسمى جماعة الإخوان المسلمين رغم الأيدلوجية الواحدة.. ففى لبنان مثلا يعملون تحت مسمى الجماعة الإسلامية وفى الجزائر تحت مسمى الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

وجماعات الإخوان العربية أصبحت الآن تشارك فى العمل الحزبى والسياسى فى دولها سواء من قبل ثورات الربيع العربى أو من بعدها باستثناء السعودية التى منعت فيها الجماعة من عمل حزب سياسى وسوريا التى لم تفعل ذلك حتى الآن، ففى الأردن أقامت حركة الإخوان المسلمين حزب جبهة العمل الإسلامى؛ وفى الجزائر حركة مجتمع السلم وفى السودان جبهة الميثاق الإسلامى، ثم جبهة العمل القومى وفى المغرب حزب العدالة والتنمية وفى تونس حزب النهضة وفى الكويت أقاموا الحركة الدستورية الإسلامية وفى اليمن حزب التجمع اليمنى للإصلاح.

وتطرقت الدراسة أخيرا للثورات العربية واعتبرت الإخوان أحد أهم العوامل التى ساعدت على نجاح الثورات العربية والإطاحة بالأنظمة التى قمعت الإخوان لسنوات طويلة وأنهم حاولوا التستر فى البداية وراء الحركات اليسارية والشبابية التى نزلت للميادين لتطالب بسقوط الأنظمة الديكتاتورية ونجحوا بعد ذلك فى تخطى الجميع والوصول إلى الحكم من خلال التنظيم الجيد والزواج بالشارع المحلى طوال عشرات السنين مما ساعدهم على الوصول إلى أكبر عدد مقاعد فى البرلمانات المختلفة وإلى كرسى الرئاسة فى بعض الدول.

وأكدت أن الجماعات الإخوانية تستخدم الآن سلوكاً حذراً فى التعامل مع الجماهير تخفى وراءه أجندة متطرفة على حد قولهم ستظهر جليا عندما تزداد الاحتجاجات ضدهم للمطالبة بمساحة أكبر من الحريات، ففى هذه اللحظة سيظهر الوجه المتطرف والقمعى كما توقعت الدراسة.

∎ الإخوان وأمريكا

تؤكد الدراسة الإسرائيلية أن علاقة الإخوان بأمريكا هى أحد الملفات الشائكة والبارزة داخل نطاق الجماعة فى ظل صراع داخلى بين تيار محافظ يرفض الحوار مع الغرب وتحديدا أمريكا وإسرائيل وبين تيار إصلاحى يرى أن العلاقة مع الغرب ستساعد الجماعة فى استكمال مشروعها وهدفها الأكبر فى نشر مرجعيتها على نطاق أوسع لتصل إلى العالم.. ولكن المحافظين رغم أنهم يرون العلاقات مع الغرب قد تتسبب فى اندماج وقبول القيم الغربية إلا أنهم لم يغلقوا الباب تماما فى الماضى وفتحوه على مصراعيه بعد الثورة المصرية بسبب تقديرهم للنفوذ والقوة الأمريكية وتأثيرها على مجريات الأمور فاضطروا لقبول أفكار جديدة كانت مرفوضة لديهم مسبقا مثل العولمة ومحاكاة التكنولوجيا الغربية المعاصرة.

وأهم ما ورد فى التقرير المخابراتى حول العلاقة الأمريخوانية هو سعى أعضاء الجماعة منذ قيام الثورة لمد جسور الحوار مع فصائل وجماعات داخل المجتمع الأمريكى تتمثل فى المنظمات الاجتماعية والحقوقية والمفكرين والأكاديميين الأمريكان على حدة وبعيدا عن الإدارة الأمريكية نفسها والتى تتمتع بعلاقة جيدة للغاية مع جماعة الإخوان رغم نفى الجماعة لهذه العلاقات.

وزعمت الدراسة أن الاتصالات بين الإخوان المسلمين وبين السفارة الأمريكية فى مصر قد بدأت فعلياً منذ السبعينيات وأن موظفى السفارة الأمريكية اعتادوا زيارة مقرات الإخوان دون استئذان طوال فترة الثمانينيات وأن العلاقات توقفت بينهم بعد أحداث سبتمبر 2001 بناء على رغبة الإخوان أنفسهم وتطور الأمر عام 2005 عندما قررت كوندليزا رايس بالتعهد بقطع كل العلاقات بين الإدارة الأمريكية والإخوان إلى أجل غير مسمى لكن سرعان ما اختفى هذا التعهد وعادت العلاقات فى غضون عام بعد تصريح رايس عندما التقى نواب البرلمان الإخوان وقتها بمجموعات عمل أمريكية ثم سافر سعد الكتاتنى لأمريكا للمشاركة فى مؤتمر بجامعة جورج تاون مرورا بلقاءات محمد حبيب نائب المرشد السابق بشخصيات أكاديمية أمريكية.

وأكدت الدراسة أن هناك دعماً مادياً ساهمت به الإدارة الأمريكية لمساعدة جماعة الإخوان فى الوصول للحكم فى مصر.. وأنها تميل إلى الإخوان على حساب الجنرالات والليبراليين.. والسبب فى ذلك هو عروض الإخوان المذهلة التى طرحتها على الإدارة الأمريكية كنوع من المقايضة فى مقابل الرضا عن وصولهم للحكم وتوطيد العلاقات بينهم وكان الرد الأمريكى هو عدة مليارات تثبت قبولها للصفقة الخفية.

وفى ختام الدراسة أعرب الموساد عن مخاوفه من نشاط جماعة الإخوان فى بريطانيا والتى تصدر مجلة باسم «رسالة الإخوان» تظهر على غلافها خريطة للعالم وأسفلها كتبوا مقولة لحسن البنا مفادها: «مهمتنا سيادة الدنيا، وإرشاد الإنسانية كلها إلى نظم الإسلام الصالحة وتعاليمه التى لا يمكن بغيرها أن يسعد الناس».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.