نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بولاية ثالثة    التنفيذ أو الاعتقال، واشنطن تطالب رئيسة فنزويلا المؤقتة باتخاذ ب 3 إجراءات عاجلة    نائب وزير المالية: إعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة لا يتوافق مع الدستور    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    برلماني فنزويلي سابق: النظام الدولي دخل مرحلة شديدة الخطورة بعد اختطاف مادورو    دار الأمان ببنها.. رحلة العلاج تتحول إلى مأساة للشباب    "الآنسة مان"، وفاة جاين تركا بطلة كمال الأجسام ونجمة "Scary Movie" بشكل مفاجئ    وفاة شاب وإصابة اثنين آخرين بسبب سائق نقل يسير عكس الاتجاه في بهتيم    صراع النفط والغاز بين القوى الكبرى يسقط شعاراتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    بوليتيكو عن مصادر: إدارة ترامب تطالب رئيسة فنزويلا المؤقتة بإجراءات مؤيدة لواشنطن    تصريح هيقلب الدنيا، صلاح يثير الجدل عن فرص فوز مصر بأمم إفريقيا واتحاد الكرة يتدخل    هيروين وسلاح خرطوش.. المشدد 6 سنوات لعاطلين بعد سقوطهما في قبضة الأمن بشبرا الخيمة    انتبه لتصريحاتك، سهير المرشدي توجه رسالة عتاب إلى أحمد العوضي (فيديو)    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    نمو مبيعات تويوتا في أمريكا بنسبة 8% خلال العام الماضي    البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي    الطيران الإسرائيلى يشن غارات على بلدة الغازية جنوب لبنان    المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    ارتفاع أسعار النفط في ظل خطط أوبك بلس لتثبيت الإنتاج واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    طريقة عمل طاجن اللحمة بالقراصيا، لذيذ ومشرف في العزومات    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى    إصابة شاب بطلق ناري في قرية حجازة قبلي جنوب قنا    الداخلية تكشف ملابسات واقعة سائق التوك توك والاعتداء عليه بالقوة    برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد    أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    رئيس بيلاروسيا يشيد بتقدم التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والدفاع    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    بريطانيا: اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس خطوة جديدة نحو وقف القتال في أوكرانيا    بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    تحويلات المصريين بالخارج تقفز 39.9% في نوفمبر 2025 وتسجل مستوى تاريخيًا جديدًا    مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    محافظ الجيزة يهنئ الأقباط الإنجيليين بعيد الميلاد المجيد    محافظ الدقهلية: 11.359 ألف خدمة طبية وعلاجية وتثقيفية مجانية من القوافل الطبية المجانية خلال ديسمبر    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. سعد الدين إبراهيم: «الإخوان» يخدمون «أمريكا» أكثر من نظام «مبارك»!

الولايات المتحدة «الإخوانية»!

ليس مهماً أن ننشغل بالبحث عن «متى بدأت العلاقة بين الإخوان والأمريكان»، بقدر ما يمكن أن تستغرقنا كيفية إدارة هذه العلاقة فى الوقت الحالى؟.. ما هو ثمنها؟.. ومن سيدفع هذا الثمن؟.. من سيتحمل تبعاته وتداعياته؟


ربما كانت «همزات الوصل» بين الجماعة وواشنطن أكثر مما تبدو عليه فى الظاهر.. فالطرق متشعبة.. والسبل متعاقبة.. لذلك لم يكن غريباً ما تحدثت عنه «فورين بوليسى» قبل يومين عن العلاقة التى تربط بين «هوما عابدين» مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلارى كلينتون» وبين جماعة الإخوان فى مصر.. وبحسب التفاصيل المنشورة، فإن «هوما عابدين» هى ابنة السعودية باكستانية الأصل «صالحة عابدين» التى ربطتها علاقة تنظيمية واسعة مع «نجلاء على» زوجة الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية.. إذ كانتا من القياديات البارزات بين «الأخوات المسلمات».. فضلاً عن أن شقيقها «حسن عابدين» من المقربين للشيخ يوسف القرضاوى، الذى كان ولم يزل أحد قنوات الاتصال الرئيسية بين الجماعة وقطر، ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية!

كل هذا لا يمكن أن نصفه إلا بأنه حلقة وحيدة من بين حلقات متعددة.. لكن يبقى السؤال الأهم ماثلاً: إلى أى نتيجة يمكن أن تنتهى بنا تلك العلاقة؟!

«روزاليوسف»


بعبارات لا تحتمل اللبس تحدث المفكر والحقوقى د. سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية والحقوقية عن العلاقة بين الأطراف الفاعلة فى الساحة السياسية المصرية بعد الثورة، فقال إن تنظيم الإخوان فى نظر الجيش يعد نوعا من الاحتلال لأن تنظيمهم يقوم على نفس القواعد التى تحكم المؤسسة العسكرية، وتوقع أن يستمر الصراع بين الإخوان وأجهزة الدولة لما يقرب من 10 سنوات حتى يستطيع أى منهما اختراق الآخر والسيطرة عليه، مشيرا إلى أن الإخوان يستعينون فى معركتهم للاستيلاء على الوطن - هكذا وصف محاولاتهم - بخبرة التجارب السابقة بالإضافة إلى التجربة التركية.

أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية تطرق فى حواره معنا إلى تاريخ العلاقة بين الإخوان والأمريكان، فقال إن قيادات إخوانية طلبت وساطته للتواصل مع الإدارة الأمريكية أثناء وجوده داخل السجن عام 3002 لافتا إلى أن السفير الأمريكى رفض حضور لقاء التعارف الذى نظمه مركز ابن خلدون بين القيادات الإخوانية وعدد من الدبلوماسيين الغربيين فى مصر.. تناول الحوار عددا من المحاور تتعلق فى مجملها بمستقبل العلاقات المصرية الأمريكية تحت حكم الإخوان ومستقبل الأوضاع فى الشرق الأوسط وهذا نصه:

∎ هل تتوقع تغييرات جذرية فى العلاقات المصرية الأمريكية خلال حكم الإخوان؟

- العلاقات المصرية الأمريكية لها أشكال ومستويات متنوعة، فمنها العلاقة الرسمية بين الحكومتين وهذه لم يكن الإخوان جزءا منها خلال ال06 سنة الماضية، إنما كانت هناك علاقة على مستويات غير رسمية بين الأمريكان والإخوان لم تنقطع منذ خمسينيات القرن الماضى، وهناك علاقات ثقافية وعلمية بين البلدين فعدد كبير من قيادات الإخوان زاروا أمريكا تعلموا هناك أو درسوا فى جامعاتها، ومنهم الرئيس محمد مرسى نفسه وخيرت الشاطر نائب المرشد وأولاده وبناته، ومنهم سيد قطب أكثر الإخوان تشددا، هذه العلاقات الممتدة مع أمريكا لا تعيب الإخوان، وإنما كل المطلوب منهم أن تكون معلنة ولا تستخدم سياسيا سواء بالسلب أو الإيجاب، فلا يبتزون أحدا إن اتصل بأمريكا أو يبتزهم أحد لاتصالهم بها.

∎ ارتقت العلاقات بعد الثورة إلى المستوى الرسمى مع الإدارة الأمريكية؟

- نعم وأنا سهلت مثل هذه اللقاءات بين الجانبين، فحدث أن زار الإخوان كلا من السيناتور جون كيرى من الحزب الديمقراطى والسيناتور جون ماكين عضو الحزب الجمهورى، وهذا أمر صحى غير أن نظام الرئيس مبارك كان شديد الحساسية من هذا الأمر، وكان يعتبر أى اتصال أو لقاء مع أشخاص فى الإدارة الأمريكية بمثابة مؤامرة، ولهذا كانت الإدارة الأمريكية شديدة الحذر فى التعامل مع المصريين ومن بينهم الإخوان، فى عهد مبارك فكانت الاتصالات تتم على مستويات غير رسمية أو بشكل سرى، لكنها لم تتوقف.

∎ وماذا كان الهدف من الاتصالات بين الجانبين؟

- الهدف هو التواصل وفهم كل طرف لما يدور فى ذهن الطرف الآخر، بالإضافة إلى تبادل المصالح، فالمصلحة هنا قد تتعلق بالمجتمع المدنى أو الدعم المعرفى أو المعنوى، أضف إلى هذا أن الأمريكان لهم مصالح فى مصر تتمثل فى الحفاظ على استمرار معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.. والقواعد، وكثير من المصريين لا يعلمون أن لدينا فى مصر قاعدة أمريكية فى رأس بناس جنوب البحر الأحمر لعمل رحلات الترانزيت.. بالإضافة إلى تأمين المرور فى قناة السويس، وهذه المصالح جارية وغير قابلة للنقاش.. وبالتالى كان هدف الأمريكان التأكيد على أن الإخوان إذا ما وصلوا إلى الحكم فإن هذه المصالح ستستمر، والإخوان أكدوا لهم علنا هذه الاستمرارية.


∎ هل تثق فى هذه التطمينات الإخوانية وإلى أى مدى هى قابلة للتغير بمرور الوقت؟

- السياسة تقوم على لغة المصالح وليس النوايا، وبالتالى الحكم على هذه التطمينات بناء على الفعل وليس النوايا، وأعتقد أن هذا كله سوف يحدث وبشكل أكثر مما كان عليه أيام مبارك.

∎ هل تقصد أن نظام الإخوان سيخدم أمريكا أكثر مما خدمها نظام مبارك؟

- نعم، فهم حريصون على تأكيد هذه الرسائل فى أى لقاء مع أى مسئول أمريكى، وطلبوا منى نقل هذا منذ أن كنت فى السجن فى عهد مبارك، وأنا ليس لدىّ مانع فى نقل أى رسالة لأى طرف مادام هذا يخدم المصلحة العامة.

∎ قمت بدور مشابه بين الحكومة المصرية والإدارة الأمريكية قبل إعلان نتائج جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية.. ما طبيعة هذه الرسائل تحديدا؟

- الفريق أحمد شفيق كانت لديه هواجس من أن الإدارة الأمريكية تقف وراء المرشح المنافس وطلب منى معرفة حقيقة الموضوع فاتصلت بالمسئولين فى الخارجية الأمريكية وأكدوا لى أن كل ما يهمهم هو أن تتم الانتخابات بنزاهة وسلاسة وأن الاستقرار فى مصر والمنطقة لا يتأثر سلبا بمعركة انتخابية، والحقيقة أن كل ما أعلنوه فى هذا الأمر كان يصب فى هذا الاتجاه، وأنا لا أحكم على النوايا، التساؤل الثانى لدى الفريق شفيق كان حول سبب استقبال وفد ال 30 شخصية إخوانية إلى أمريكا وعندما سألتهم قالوا: نحن مجتمع مفتوح ونلتقى الجميع وإذا كان الفريق شفيق يريد إرسال وفد مماثل فسنستقبله.. الحقيقة أنهم حاولوا أن يقولوا ويتصرفوا كمحايدين، أما ما فى قلوبهم فالله أعلم به.

∎ لكن هناك تأكيدات من أكثر من طرف فى العملية السياسية المصرية على وجود تدخل أمريكى لصالح الرئيس المصرى محمد مرسى؟

- أنا خلال رحلتى الأخيرة إلى هناك والتى عدت منها للتو سألت جميع الأطراف حول ما جرى والجميع أكد نفس الإجابة أن كل ما يهمهم أن تتم العملية بسلاسة.


∎ الكاتب الإنجليزى روبرت فيسك أكد أن لديه معلومات حول تدخلات أمريكية لصالح مرسى؟

- روبرت فيسك إنجليزى ويقيم كثيرا فى بيروت، وطبعا مثلما يجلس الصحفيون المصريون على مقهى البورصة يجلس فيسك على المقاهى وفى الحانات وبعض مما يقال فى هذه الأماكن معلومات والبعض الآخر تحليلات، وهناك أيضا استنتاجات أو شائعات، وبالتالى فما ذهب إليه هو اجتهاد.. وفى اعتقادى أن كل ما يهم الأمريكان أن يحافظ الإخوان على استمرار مصالحهم.. وهم بالمناسبة لديهم أوراق ضغط كثيرة على مصر منها السلاح والمعونة، وعلى الإخوان منها الاعتراف وهى مسألة تهم الإخوان كثيرا حتى من قبل وصولهم للسلطة.

∎ وهل كان من الممكن ألا تعترف الولايات المتحدة بالإخوان؟

- الأمريكان كانوا متمنعين عن الحوار مع الإخوان، وأنا بعد خروجى من السجن فى 3002 نظمت مجموعة من اللقاءات بين دبلوماسيين غربيين فى القاهرة وقيادات إخوانية، فكان الأمريكان يمتنعون عن الحضور وإن كانوا يعرفون ما جرى منى ومن السفير الإنجليزى والأسترالى وغيرهما، وهذا لأن الرسميين فى الإدارة الأمريكية كانت لديهم تحفظات بعد أحداث 11 سبتمبر على التعامل مع الإسلاميين بصفة عامة ومن بينهم الإخوان وظل هذا الأمر عدة سنوات.

∎ الرئيس الأمريكى السابق جيمى كارتر قال بعد مراقبته لجولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية إن تزويرا حصل لصالح أحد المرشحين لكنه رفض الإفصاح عنه.. فى تقديرك لماذا لم يعلن؟

- كارتر يقول ما يراه ويسأل عن موقفه، هو راقب الانتخابات كما راقبنا ورصد ما رصد، والواقع أن فريقنا الذى راقب الانتخابات رصد أن عددا من اللجان شابها تزوير لصالح محمد مرسى وتأثير على الناخبين بالأموال والخدمات المباشرة، كما أن بعض القضاة كان متعاطفا معهم.


∎ إلى أى مدى كان فوز الفريق شفيق امتدادا لنظام الرئيس السابق مبارك؟

- إلى حد كبير، فهو كان عضوا فى حكوماته ورأس آخر تشكيل وزارى فى عهده وكان قريبا منه عمل معه، وبالتالى إن لم يكن امتدادا كاملا للنظام فإنه سيكون مشابها له.

∎ أى الخيارين كان أفضل لدى الولايات المتحدة: نظام ممتد لعدة عقود أم نظام جديد يقوده الإسلاميون؟

- أكرر أن أمريكا لا يهمها طبيعة النظام بقدر ما يهمها الحفاظ على مصالحها.

∎ الرئيس الأمريكى أوباما أعلن عقب الثورة نيته إسقاط مليار دولار من الديون المصرية بالإضافة إلى مليار دولار استثمارات فى مصر.. ماذا تنتظر أمريكا ثمنا لهذه الأموال؟

- استمرار المصالح مع النظام الجديد وضمان استمرار الاستقرار فى المنطقة.


∎ هناك تصور يقضى بأن أمريكا أرادت وصول الإخوان فى مصر لكى تضمن بتحالفهم مع حماس تأمين إسرائيل من جانب سيناء.. ما تقييمك؟

- قد يكون وهذا مشروع جدا من وجهة النظر الأمريكية وقد يكون عمل الإخوان مع فرعهم فى فلسطين على تحريك مسار التسوية أو لمنع الانفجار وفى الحالتين هذا أمر مشروع.

∎ وهل يكون هذا بتوطين الفلسطينيين فى سيناء؟

- أنا هنا أتحدث عن استقرار الأوضاع فى سيناء وليس توطين الفلسطينيين فيها لأننى لا أعتقد أن مصر ستسمح بهذا لا فى ظل حكم الإخوان أو غيرهم .. هذه سياسة مصرية من قديم الزمن.

∎ هل يستطيع النظام الإخوانى تأمين سيناء أم تستغله التنظيمات الجهادية لتحقيق مكاسب عبر إحراج النظام؟

- وارد أن يحدث مثل هذا الابتزاز، ولكنى أعتقد أن الدولة تستطيع التأمين.. وأنا سبق أن توسطت بين عناصر من الجهاديين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة وأوصلت رسالة مضمونها الإفراج عن المعتقلين السيناويين وملكية الأرض والتجارة قلت لهم إما أن تؤمنوا لهم مصادر رزق أو تتركوهم يبحثون عن مصادر تمويلهم بالطريقة التى يريدونها.

∎ وماذا كان رد فعل المجلس العسكرى؟

- تعاملوا مع الأمر بنوع من الاستعلاء ولم يقبلوا أن يعاملهم أى طرف بنوع من الندية، هم ينظرون إلى هؤلاء الناس على أنهم جواسيس لإسرائيل، صحيح أن بينهم جواسيس غير أنه ليس من المعقول أن يكونوا جميعهم كذلك.

∎ هناك علاقات ممتدة بين حركة حماس وعدد من هذه التنظيمات الجهادية فى سيناء فإلى أى مدى يمكن استخدامهم كسلاح ذى حدين؟

- حماس تريد استمرار سيطرتها على غزة وإذا استطاعت ستبسط هذه السيطرة إلى الضفة الغربية أيضا وإذا كانت الصواريخ ستساعدها فى هذا، ستطلقها نحو إسرائيل وساعتها سيؤيدها الإخوان أما لو كان ضرب الصواريخ سيقابله خطر على حماس فلن يحدث ضرب.


∎ ربما يخدم النظام الإخوانى إعادة ترتيب الأوضاع فى الشرق الأوسط ككل.. ربما تكون هناك ضربة عسكرية لإيران؟

- بالقطع ستحدث إعادة ترتيب لمعادلة الأوضاع فى الشرق الأوسط لان الإخوان على تواصل مع الإيرانيين بشكل مستمر.. أما الضربة الإسرائيلية لإيران فهذه مسالة تقررها المخابرات الإسرائيلية وفق ما لديها من معلومات حول إمكانية الرد الإيرانى وأتصور أن إيران لديها القدرة على الرد ومن ثم فلن يتم اللجوء إلى الحل العسكرى.

∎ شهد ميدان التحرير مؤخرا مظاهرات ضد بشار وحسن نصر الله.. هل يعنى هذا أن صعود الإخوان للحكم خدم أمريكا بتفكيك المحور المعادى لها؟

- ليس بالضرورة لأن الإخوان فى رأيى سيحافظون على علاقة قوية مع إيران وحماس وهذا معلن.

∎ إلى أى مدى يزعج هذا أمريكا وهل تسمح بهذا؟

- إلى حد ما ولكن ستسمح به بدليل أن تركيا لديها هذا النوع من العلاقات مع إيران.. هذا التحسن فى العلاقات المصرية - الإيرانية من الممكن أن يفيد جميع الأطراف، حيث تقوم مصر بدور الوسيط أو حلقة الوصل بين الجانبين الأمريكى والإيرانى، وأعتقد أن هناك محورا مصريا - تركيا - تونسيا سيتشكل سريعا جدا، وهو كان موجودا بشكل أو آخر فى السابق.

∎ هل يكون هذا المحور هو الهلال السنى فى مواجهة الهلال الشيعى كما يتحدث عنه بعض الأمريكيين؟

- هذا التصور يتبناه المحافظون الجدد فى أمريكا ولا تمانع أمريكا فى ظهوره، لكن إدارة أوباما لا تسعى إليه بشكل نشط كما كانت إدارة بوش.

∎ لكن ربما يكون هذا التصور لدى أجهزة المخابرات الأمريكية أيضا؟

- هذا وارد لأن أجهزة المخابرات فى الدول تتسم بالثبات والاستمرارية وهو أمر معروف فى الولايات المتحدة ومصر وتركيا وغيرها من الدول، هذه الأجهزة تعمل على تحقيق ما يضمن استقرارها وتوسع نفوذها وتوسيع نفوذ أفرادها، فالدولة العميقة (بالمناسبة هذا المصطلح تم صكه فى تركيا) تدير علاقاتها وفق مصالح جيوستراتيجية ثابتة لا يمكن النقاش حولها، وإنما تتفاوت فى طريقة التنفيذ، هذه المصالح يحكم 85 ٪ منها على الأقل أسلوب المصلحة المشتركة، أما نسبة الصراع فلا تتجاوز 15 ٪ على أقصى تقدير.

∎ من هذا المنطلق فإن الصراع بين أجهزة الدولة العميقة فى مصر مع الإخوان حتمى؟

- طبعا ستقاوم هذه الدولة محاولات الإخوان اختراقها لأن حلمهم من 80 سنة الاستيلاء على الدولة المصرية ككل، فهم خطفوا الثورة وهم الآن يخطفون الوطن.

∎ وأى الطرفين قادر على حسم الصراع لصالحه من وجهة نظرك؟

- الأجهزة قادرة على هزيمة الإخوان فهم تحدوا الأجهزة قبل هذا مرتين أو ثلاثا، ولم يستطيعوا .. هذه المرة ربما تكون هناك طريقة مختلفة وتدريجية ويستعينون بتجربة تركيا التى شهدت ثلاث محاولات اثنتان منها بقيادة نجم الدين أربكان وأدت إلى انقلابات عسكرية حتى جاء أردوغان الأكثر حكمة ودهاء وأجرى هذه السيطرة بالتدريج ودون صدام، فكل مرة يحاول تقليم أظافر المؤسسة العسكرية كان يستعين بالاستفتاء الشعبى، حتى يكسب التأييد الدولى ويحرج العسكر.

پ وإلى متى يستمر هذا الصراع من وجهة نظرك؟

- الصراع سيحسم فى سنوات عشر وينتهى إلى أحد احتمالين: إما أن يصبح الإخوان أكثر ديمقراطية ويتعلموا من دروس الماضى فيقومون بتصفية جهازهم الخاص وإنهاء الصبغة العسكرية التى تحكم التنظيم أو يرحلون عن السلطة .. مشكلة الإخوان أنهم جهاز أو حركة موازية للجيش تقوم على السمع والطاعة والتنظيم الهرمى الصارم وهى نفس قواعد الجيش.. ولا يوجد جيش فى العالم يقبل أن يكون على نفس الأرض جيش موازٍ وإلا يعد احتلالا.. هناك احتمال آخر وهو أن يخترقوا صفوف القوات المسلحة وهم بالفعل بدأوا فى هذا بجعل عناصرهم يتقدمون للالتحاق بالكليات الحربية وكلية الشرطة.

∎ إلى أى مدى سوف تستخدم أمريكا ملف الأقباط والمرأة فى الضغط على الإخوان فى ظل ما ظهر من الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية هيلارى كلينتون؟

- كما سبق أن أشرت فإن الأمريكان يقبلون بالحوار مع جميع الأطراف هم مجتمع مفتوح بلا أسرار وليس عندهم ما يخفونه ووزيرة الخارجية تقدم تقريرا بتفاصيل الزيارات إلى المسئولين فى أمريكا ويعلن هذا عبر موقع وزارة الخارجية، إلا التفاصيل المتعلقة بالأمن القومى الأمريكى أو المصرى.. ثم لا تنس أن هناك جالية مصرية كبيرة فى الولايات المتحدة بها عدد كبير من الأقباط يبلغ حوالى 3 ملايين قبطى.. هذه قوة تصويتية وأمريكا تحترم جماعات الضغط هناك بشدة.. الأقباط تعلموا من جماعات الضغط اليهودية وكذلك اليونانيون.

∎ وماذا عن اللوبى الإخوانى هناك؟

- هو موجود لكنه لايزال ضعيفا وإذا كان الأقباط وصلوا بجماعة ضغطهم إلى مرحلة الصبا فاللوبى الإخوانى لا يزال فى مرحلة الطفولة.

∎ هناك مستشارون إخوان داخل الإدارة الأمريكية، فما حجم تأثيرهم فى القرار؟

- أعلم أن هناك مسلمين داخل الإدارة الأمريكية، أما كونهم إخوانا من عدمه فهذا ليس لدى علم دقيق به، وهو أمر وارد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.