برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    ترامب: إيران ستقطع التمويل عن حزب الله اللبناني    سي إن إن: الجيش الأمريكي مستعد لاستئناف الضربات ضد إيران    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    الهلال ضد الخلود.. 5 أيام مصيرية في موسم الزعيم قبل حسم الثنائية    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    السلطات الأمريكية: اعتقال شرطي سابق خطط لقتل أشخاص سود في إطلاق نار جماعي    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    ترامب يجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض قبل انطلاق المفاوضات    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    دونجا: أرفع القبعة ل شيكو بانزا وتغييرات معتمد جمال كلمة السر أمام بيراميدز    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    47 عامًا من التعديلات| قانون الأحوال الشخصية.. الحكاية من البداية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



امنحني طفلا ومع السلامة- صفقة فاشلة نتيجتها طفل يتيم نفسيا

خلال الأسبوعين الماضيين كشفت «صباح الخير» عن صفقة جديدة للزواج تحت عنوان «امنحني طفلاً.. ومع السلامة» رفع أصحابها شعار «ضل عيل ولاضل راجل» تعقدها الفتيات مع الشباب سواء كان ذلك بالاتفاق بين الطرفين، أو كان الأمر مجرد نوايا خفية في نفس الفتاة الباحثة عن الإنجاب من أقصر الطرق، وحصولها علي لقب أم.. هذا اللقب الذي لن يستطيع أحد بعد ذلك سحبه منها، حتي الزوج المخدوع أو المشارك في عقد الصفقة.. كان لابد أن نقف لنحلل أسباب تلك الصفقة وكيف يري علماء النفس والإجتماع دوافعها ومستقبل ظهورها.. ورأي علماء الدين تجاهها.
البعض اتهم قوانين الطفل والأسرة الجديدة بأنها قد تكون السبب وراء سهولة عقد هذه الصفقات.
وهنا ترفض الدكتورة فيفيان فؤاد - منسقة لجنة القيم بوزارة الأسرة والسكان - أن تكون القوانين التي وضعت مؤخراً لحماية حقوق الأطفال والنساء هي السبب وراء ظهور هذا النوع من الصفقات، بل ترجع الأمر الي التطور الاجتماعي والثقافي الحادث في المجتمع المصري، والذي أشعر الفتيات العاملات خاصة من الطبقات المتوسطة وفوق المتوسطة باستقلال مادي ونفسي أيضاً، فلم يعد الزواج بالنسبة لهن هدفا لاكتمال الكينونة أو الشخصية أو للحاجة الاقتصادية، بل الأساس هو اختيار زوج تشعر معه بالرضا، وإذا لم يتحقق ذلك يكون قرار الطلاق أسهل وأسرع، لأن طرفي الزواج لا يحتاج أي منهما الي الاستمرار في علاقة لاترضيه.
وتوضح فيفيان أن هؤلاء الفتيات غالبا من العاملات في مجالات التكنولوجيا أو البترول أو الصيدلة وغيرها من المجالات التي يحصل العاملون بها علي رواتب مجزية، ويشعرن بالاستقلالية المادية في وقت مبكر، ويجدن صعوبة في الزواج بسبب خوف الكثير من الشباب من الارتباط بهن خوفاً من أن تكون لهذه الزوجة الشابة اليد العليا في البيت لأن راتبها أعلي من راتب الزوج، ويفشل الكثير من الخطبات لهذا السبب، وإذا تم الزواج فلا تستطيع الزوجة أن تتحمل الأدوار التقليدية للزوجة التي يفرضها عليها المجتمع علي غرار نموذج (سي السيد وأمينة)، وبالتالي تفضل الانفصال، والمشكلة هنا هي أن قيم مؤسسة الزواج الثقافية والقانونية لم تتطور بنفس القدر الذي تطورت به قيم بعض الطبقات، وكان المفروض أن ينعكس التطور الاجتماعي للمجتمع إلي مزيد من المشاركة واحترام قيم الخصوصية وتقسيم العمل بشكل يرضي الطرفين.
وتشير فيفيان أيضاً إلي عامل آخر ساهم في تغيير النظرة إلي وظيفة مؤسسة الزواج، فبعد أن كانت الوظيفة الأساسية للزواج هي تربية الأبناء وتكوين الأسرة، أصبح الإعلام يروج إلي أن الوظيفة الأساسية للزواج هي ممارسة العلاقة الحميمية بين الزوجين، ومن يدفع الثمن هم الاطفال.
وتلفت فيفيان إلي أن مبدأ (الصفقة) في الزواج مبدأ قديم ليس في المجتمعات العربية فقط، بل في المجتمعات الغربية أيضا فحتي القرن التاسع عشر الميلادي كانت الزيجات تتم بناء علي مصالح بين عائلتين، ثم جعل التطور العلمي والثقافي والديمقراطي العاطفة هي الأساس في هذه العلاقة، وفي العالم العربي يتم الكثير من الزيجات تحت مبدأ الصفقة بأشكال مختلفة، ويستهجنها المجتمع إذا كانت الزوجة هي من تدبر للصفقة، في حين لا تستهجن الصفقات التي تعقدها العائلات مثل تزويج الفتاة وهي صغيرة خشية العنوسة، أو تزويجها لثري يكبرها بأعوام كثيرة، أو تزويجها لابن عمها حفاظاً علي الأرض الزراعية، لكن تبقي مشكلة صفقة الزواج من أجل الإنجاب في أنها تنافي مبدأ (الاستدامة) في الزواج الذي تحض عليه كل الأديان، وأن تكون المصلحة الفضلي للطفل هي أن ينشأ في ظل والديه، فاذا لم يتح الواقع هذه العلاقة المثالية فعلي الأقل يرعي الطفل أحد والديه بدلاً من أن ينشأ في ظل صراع دائم بين والدين لايرغبان في الحياة معا، لكن مالا يقبل بالفعل هو أن يتخلي الوالدان معاعن مسئوليتهما تجاه طفلهما .
سباق مع الطبيعة
بينما تقول الأديبة وعضو مؤسسة المرأة الجديدة - بهيجة حسين - مناقشة هذا الموضوع أزال الغطاء عن قضية كنت أتخيل صعوبة مواجهتها، ثم بعد أن قرأت ما نشر في عددين من مجلة صباح الخير أصابني الفزع والأسي معا.
الفزع من أن تكون العلاقات الإنسانية التي يفترض أن تكون مبنية علي الحب والسكينة والمودة والرحمة والاحترام، بهذه الصورة، والأسي لأنها حقيقة يفرضها واقع تأخر سن الزواج بالنسبة للبنات، يعني ضعف فرصة الإنجاب، حتي إننا أصبحنا نسمع عبارات من الفتيات ولا نتوقف عندها كثيرا مثل «عايزة أتجوز وألحق أخلف عيل»، يردن أن يسابقن الزمن والطبيعة ليحققن حلم الأمومة، فالأمر واقعي وحقيقي ولا يمكن إغماض العين عنه، وخاصة أن منظومة القيم التي تحكم الأدوار قد اختلت، فلم تعد الأدوار التقليدية للمرأة هي القائمة الآن، ولم يعد دور الرجل التقليدي موجودا في الكثير من الأحيان، فالمرأة تعمل وتنفق وتعول سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة، والأرقام والإحصائيات الرسمية تؤكد ذلك، وهي لا تريد أن تضيع فرصة الزواج والإنجاب، خاصة مع ظرف اقتصادي طاحن، لم يعد فيه الرجل قادرا علي القيام بدوره التقليدي، فهذا الوقت المحدد للإنجاب يدفعها دفعا للبحث عن «ذكر النحل»، ولا يمنحها فرصة الاختيار الدقيق والحب، والالتقاء الفكري الذي قد تكون انتظرته طويلا ولم يأت، وهي تسعي لتحقيق الانتظار بين «الرجل، والطفل الذي قد لا يأتي إذا فات الوقت».
وتنفي بهيجة حسين علاقة قوانين المرأة والطفل الأخيرة بزواج «امنحني طفلا ومع السلامة»، معللة ذلك بأن المرأة إذا وجدت الرجل الذي تحبه وتسكن إليه ويرعاها ويكون مسئولا عاطفيا وإنسانيا معها وليس «عنها»، فلن تسعي للطلاق منه، بل علي العكس، ستفعل كل ما في وسعها لمواصلة الحياة وإنجاحها، تماما كما حدث في أحداث فيلم «آسفة أرفض الطلاق»، الذي تمنت فيه بطلة الفيلم «مرفت أمين» سن قانون يمنحها الحق في رفض الطلاق لأنها مشبعة من زوجها عاطفيا وإنسانيا في علاقة إنسانية، فإن وجدت هذه العلاقة وتحقق الحلم فلن تسعي المرأة للطلاق.
وتتوقف بهيجة قائلة : إلقاء اللوم علي القوانين استسهال بليد لتفسير هذا السلوك، وانتصار للرأي المجتمعي السائد للبحث عن «شماعة» يحمل فيها أي طرف - الطرف الآخر المسئولية، المهم تبرئة الرجل، أو استنهاز الفرصة للنيل من أي مساحة تنتزعها المرأة حفاظا علي كرامتها وآدميتها، لتصب اللعنات علي القوانين مرة باسم إنها دعوة غربية أو مدنية «أو كافرة»، لإعادة المرأة إلي المربع الظلامي.
صفقة فاشلة
أما الدكتورة سعاد جمعة - الأستاذ بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية - فتري أنها صفقة فاشلة، تتنافي مع مبادئ وأخلاقيات وأعراف المجتمع المصري والعربي، لأن الزواج سكن ومودة ورحمة وتعمير للحياة، وستشعر الزوجة بفشل هذه الصفقة حتي إن تخيلت أنها حققت هدفها «بالإنجاب»، فستطاردها عقدة الذنب لأنها حرمت ابنها من والده، وجعلته ينشأ كاليتيم نفسيا، وقد تتفاقم الأمور إذا علم في يوم ما أنه كان نتاج صفقة بين والدته ووالده، وربما تتفاقم الأمور أكثر إذا استغل هذا الأب نقطة ضعف الأم وأخذ يبتزها ماديا مستغلا «الطفل».
صفقات وليست صفقة
أما عالم الاجتماع النابه بجامعة عين شمس د. محمود عودة فلا يشعر أن هذه الصفقات أصبحت ظاهرة لدي الفتيات المصريات، مؤكداً أن نمط الزواج من أجل الاستقرار هو النمط الذي لايزال مرغوباً لدي الفتاة والأسرة المصرية بشكل عام، والكثير من الأسر لاتزال تحمد الله عن عدم مجيء أطفال إذا كان الطلاق السريع هو نهاية الزيجة، حرصاً علي ألا يظلم طفل بعيشه بعيداً عن أحد والديه أو كليهما إذا تزوج كل طرف، تاركاً مسئولية الطفل للأجداد ولأي شخص آخر، رغم أن الرغبة في الأمومة موجودة لدي جميع الفتيات.
ويميل عودة لتفسير كثرة هذا النوع إلي أن الكثير منه عقد بقصد الاستمرار في الزواج، لكن لأن قدرة الشباب علي تحمل ضغوط الحياة أصبحت محدودة، كما لم يعد للطلاق نفس الهالة الاجتماعية السلبية السابقة، أصبح قرار الانفصال أسهل وليس مع سبق إصرار وترصد في جميع الحالات.
ويتأمل د. عودة هذا النوع من زواج الصفقة باعتباره أحد أشكال صفقات الزواج الاجتماعية والاقتصادية التي يراها أكثر انتشارا، منها صفقات زواج المصالح (المال والسلطة) أو (سطوة المال وذل الفقر) الذي هو نوع من الإتجار في البشر بسبب الطبقية الشديدة التي يعاني منها المجتمع، ولهذا النوع سماسرة وسوق رائجة، وفي كل هذه الصفقات لا يتم الزواج علي أساس من الصفات والقيم الإنسانية للأشخاص، لكن علي أساس مايملكون.
صفقة المال والجمال
وإلي نفس الوجهة ينضم عالم الاجتماع بآداب عين شمس د. ثروت إسحق - مشيراً إلي أن صفقات الزواج التي يعقدها الزوج مع الأب من أجل زيادة فرص نجاح تجارتهما المالية معاً، ونسمع عن الملايين التي تنفق في الاحتفال بهذه الزيجات في الفنادق الكبري، ثم مايلبث أحد الطرفين أو كلاهما أن يكتشف أن الصفقة لم تأت بثمارها المرجوة، فيحدث الطلاق.
وصفقة أخري تلجأ إليها الفتاة أو الشاب لإشبا ع رغبة كل منهما في الآخر بورقة عرفية علي سبيل العلاقة الاحتياطية، وهما يدركان أن كلا منهما يجب أن يتزوج ممن ترشحه العائلة، وتنفض علاقة الزواج المؤقتة تلك بعد عام أو أكثر وبهدوء وبالاتفاق.
وهناك أيضا صفقة الزواج بين المال والجمال، حين يقدم صاحب المال إلي الزواج من جميلة سرا وهو يعرف أنه سيتركها بمجرد أن تعرف عائلته، وهي تدرك أنها صفقة خاسرة.
أما الزواج من أجل الإنجاب فتدبره الفتيات أكثر من الشباب من الذكور، لأن رغبة الأمومة أقوي لدي الفتيات منها لدي الشباب، وهي في هذه الصفقة تضرب عصفورين بحجر واحد، تريد أن تثبت قدرتها علي الإنجاب وقدرتها علي أن تكون أنثي معا، وقد لا تكون في كل الأحوال واعية بأنها تدخل في صفقة مؤقتة، وهي تريد من داخلها أن يكون الطفل ولدا لتفاخر به.
ويلفت د. ثروت إلي أن تحقيق هذه الرغبات لدي الفتاة لايشبع كل رغباتها، فتظل عطشي، وبالتالي قد تلجأ للطلاق، فإذا لم تتمكن من الحصول عليه قد تقع في الخيانة، بل قد تخون زوجها علانية نكاية فيه لأنه لم يمنحها حريتها، وللأسف الضحية في جميع الأحوال هم (أطفال الصفقة) الذين لايبحث الطرفان حقوقهم، مثلما يبحثان عما يشبعهما ويرضيهما.
زواج الصفقة الجنسية
ويؤكد د. شريف عوض - أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة أن الفتيات اللاتي يلجأن إلي الزواج من أجل الإنجاب - هرباً من العنوسة أو لعدم تكافو فرص الزواج المتاحة اجتماعياً أو عقلياً أو عاطفياً - هي تلجأ إلي زواج عبثي، لأن الأصل في الحياة الزوجية (الديمومة) لإشباع حاجات عاطفية واجتماعية وجنسية، فتختزل إلي هدف الإنجاب فقط.
ويقسم د. شريف أزواج هذه الصفقة إلي فريقين، فبعضهم يكون علي علم بها، والبعض الآخر يشعر بها لكنه يتجاهل ما يشعر به والمشكلة في النوع الأول أنه يوافق علي شيء غير مشروع من أجل إشباع حاجته المادية أو الجنسية، فالزواج بالنسبة له عبارة عن صفقة اقتصادية جنسية هدفها فقط إشباع نزواته.
أما النوع الثاني الذي يشعر بما يحدث حوله ويتجاهله، بسبب أنه يشعر بشيء من الدونية أو العيب (كتقدم السن، أو تدني مستواه الاجتماعي أو الاقتصادي)، فيستسلم للفتاة التي تنصب حوله الشباك حتي لايضيع الفرصة (أو الصفقة)، فالمعروف أن غريزة الامومة أقوي من غريزة الأبوة، فالفتاة تتجه للزواج غالباً من أجل الانجاب، أما الشاب فمن أجل إشباع الرغبة الجنسية في المقام الأول، وما دام الرجل من البداية كان علي علم بالصفقة المادية، فلن يشغل باله كثيراً بالطفل الذي إذا أخذه سيتكفل به وبنفقاته لذلك يتركه للأم.
ويري د. شريف أن مثل هذه الصفقات ما هي إلا دعارة مقننة تترتب عليها ضحايا، هم الأطفال الذين يعيشون مع طرف واحد، غالبا هوالأم ويحرمون من الأب فينتج، محذراً من العواقب الوخيمة التي ستعود علي المجتمع من انتشار هذه الانواع من الزواج .
أما د. مدحت الهادي - عالم النفس ومدير المركز المصري للاستشارات الزوجية - فيرصد عددا من حالات زواج الفتيات من أجل الإنجاب، وليس بغرض تكوين حياة أسرية وزوجية مستقرة، موضحاً أن السبب هو التغير الاجتماعي، الذي جعل الكثير من الفتيات أكثر استقلالية واعتماداً علي النفس، فلديها عملها وكيانها وشقتها المستقلة وأيضاً سيارتها، وفي نفس الوقت بدأت تختفي مواصفات الرجل الحقيقي من وجهة نظرها فكما تقول النساء في الجملة الشهيرة التي يتناقلنها (الرجالة ماتوا في1973) بالإضافة إلي أنها عندما تقدم الآن علي علاقة زواج تتحمل نفقات وأعباء مساوية للرجل تماماً، إلي جانب مشاركتها الإنفاق علي الأسرة مع الرجل، ومن هنا أصبح الزواج عندها عبئا مثل عبء الرجل تماماً، مما جعل بعض الفتيات يلجأن إلي الزواج فقط من أجل الأمومة، فتلجأ للرجل فقط حتي تحصل علي الحيوان المنوي الذي يساعدها لتكون أما، وبعد ذلك تترك الرجل الذي أصبح من وجهة نظرها عبئا كبيرا عليها.
ويحذر شريف من انتشار هذه الأنواع من الزواج التي يمكن أن تهدد مؤسسة الزواج، كما حدث في المجتمع الأوروبي الذي ظهرت به أسرة ما يسمي ب (SingleMother) أو الأم الوحيدة، ومعناه أن الأم منبع الحنان ستتحول إلي منبع الحزم لتثبت للمجتمع أنها قادرة علي تربية الطفل بمفردها، وهو شكل من التفكك الأسري الذي يؤدي بدوره إلي تفكك المجتمع. ويقترح شريف أن يعمل الإعلام والجهات الداعمة للأسرة من أجل تصحيح المفاهيم المغلوطة لدي الشباب عن مؤسسة الزواج، من أجل العودة إلي قيم الأسرة، خاصة لدي المقبلين علي الزواج، ومن أجل أن تكون الأسرة هي حضن الطفل ومكان رعايته الأفضل علي الإطلاق.
المتعة والاستبضاع
وكان علينا استطلاع رأي علماء الدين حول هذه الصفقة وكيف تؤثر النوايا علي بطلان هذا الزواج أو اجازته.
زواج الصفقات نوع من أنواع الهوس التي انتشرت في زمان التخبط في العقيدة والسلوك، وهذا ينم عن سخرية بالمعاني التي من أجلها شرع الله الزواج، والتي منها استمرار الحياة الزوجية سواء رزق الأزواج بأولاد أم لم يرزقوا، فما كان لنفس أن تخلق إلا بإذن الله.
هكذا بدأ الدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر حديثه، ووصف التي تسعي للحصول علي ولد في أحشائها تخرج به من الدنيا وتطلق عليه شعار «ضل عيل ولا ضل راجل» بالغبية لأنها قد تحصل علي الولد، وكأنها حصلت علي سكين تضرب به صدرها لأن الولد لن يكون له ظل في بعده عن أبيه، وسوف ينشأ ولداً مشوهاً.
وأضاف الدكتور عطية، أنه إذا تم الاتفاق علي الزواج بهذه الشروط وتم إعلانها صريحة، والإعلان المقصود هنا أن يصرح كلاهما للآخر بنية الفراق بعد الزواج والإنجاب، فهذا زواج (متعة)، وهذا باطل بإجماع المسلمين ماعدا الشيعة، والأصل في هذا الزواج أنه كان نوعاً من أنواع الزواج في الجاهلية، فحرمه الإسلام، وليس صحيحاً أن النبي (ص) أجازه، ثم حرمه، فالنبي (ص) لم يجزه، وإنما ترك الناس علي ما تعودوه حتي ينزل خلافه، وهذا ما حدث في زواج المتعة، وذلك لأنه الأساس في عقد الزواج أن يكون للدوام، والطلاق عارض إذا استحالت الحياة بين الطرفين. أما الدكتورة آمنة نصير استاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر فقالت: المرأة بطبيعتها تسعي للأمومة أكثر من الرجل فهو قد يستمتع بحياته دون أن يكون له أبناء، عكس المرأة فهدفها الأسمي أن تصبح أماً، بل إنها تتحمل كثيراً من متاعب الحياة الزوجية من أجل حماية الأبناء.
وأضافت نصير:- أن الأسر المصرية تعامت عن ظروف الشباب، وعقدت الحياة أمامهم بمطالب مغالي فيها ووفرت هذه المطالب مع المهاجرين من دول الخليج، وبدأنا نقلد هذه الدول في شيء من الرفاهية لا تتناسب مع إمكانيات شبابنا، ومن هنا انتشرت العنوسة، وبدأ البحث عن حلول، وأصبحت الفتاة تفكر كيف تصبح أماً فقط، ومعظم أولئك الفتيات يعملن ولديهن مرتب يحقق لهن الحياة الكريمة، ولذا تسعي للحصول علي طفل سواء عن طريق الزواج المؤقت، أو الإخصاب المساعد، وهي مسألة معروفة لدي الأوروبيين، ولكن المتدينين منهم يرفضونها، كما أن القضية هذه ليست جديدة، بل كانت معروفة في الجاهلية، ولكن بصورة أخري كانت تعرف بالاستبضاع، بمعني أن المرأة تختار رجلاً ذا سمات معينة للإنجاب منه فقط، ورفض الإسلام هذه الصورة.
وقالت نصير أن الإسلام فند الزواج إلي نوعين، الأول: إذا حدث الزواج وبشروطه وكان كامل الأهلية، ثم زهدت الزوجة في هذا الزواج وطلبت الطلاق فهذا وارد، أما الزواج إذا جاء لمجرد تحقيق هذه الرغبة فقط، فهذا يدخل في نطاق الزواج المرفوض وهو زواج المتعة.
وتوضع نصير أن قوانين الأسرة الجديدة مثل قانون الطفل، وحق المرأة في الخلع، وحق الحضانة للأم حتي بلوغ الطفل خمسة عشر عاماً وغيرها، هذه الأمور رفعت غبنا كبيرا كان واقعاً علي المرأة لسنوات طويلة، بل كان يستخدم ضد المرأة للتنكيل بها مثل طلبها في بيت الطاعة، أو أخذ الأطفال منها، بل كانت أسرة الزوج تشجع علي ذلك خاصة إذا كان هناك بعض الضغائن ضد الزوجة وليس حرصاً علي الأطفال.
وأضافت نصير أن الزواج بهذه الصيغة إذا تم الاتفاق عليه فهو باطل وإذا تم بدون أن تلقي بالا للطرف الشريك فهذا غدر وحخيانة وتدليس وجميعها يحرمها الإسلام تحريما لا جدال فيه، لقوله (ص) «من غشنا فليس منا»، وللزوج المخدوع أن يطالب بحقه في القضاء لو استطاع أن يثبت سوء النية.
أما الدكتور عبدالمعطي بيومي:- عضو مجمع البحوث الإسلامية فقال:- هذه اتفاقيات غير طبيعية وغير شرعية، فالمقصد الأسمي للزواج التأييد، وتكوين الأسرة، والإشراف عليها، والمعايشة الكاملة بين الرجل والمرأة، فليس المقصد هو الإنجاب، أو شيء جسدي فقط، وأنما الزواج حياة كاملة.
وأضاف بيومي أن نية الزواج ينبغي أن تكون ممهدة للزواج وان كان الإنجاب شيئا مشروعا، ولذا فنية المشروع مشروعة، ولكن التفكير بهذا المنطق يعد خللاً ناجما عن مشكلة في المجتمع وهي عدم تمكين الشباب من الزواج في سن الزواج، والمجتمع يتحمل المسئولية كاملة.
وقال بيومي ان القوانين الحالية ليست سبباً من الأسباب التي تؤدي إلي زواج الصفقات من أي نوع، ولكنه انفتاح المجتمع، والخلاف الدائم حول الماديات، فإذا كانت الزوجة لديها القدرة المادية والاستقلال الذاتي فما المانع من استقلالها حتي في الأطفال وتربيتهم وحمل مسئوليتهم، وهذا ما يدفعها إلي التفكير في الطلاق، فهذه نظرة أنانية من الزوجة والأم لأنها لم تفكر إلا في ذاتها، وهي لا تعي عواقب هذا الانفصال الذي لن ينتهي بسلام وأبسط جرائمه التمزق الواقع علي الطفل والذي لن يشعر به سواه، بل إن الخاسر الوحيد في هذه الصفقة غير المربحة هو الطفل التي تبحث عنه الزوجة، وينبغي وضع قانون لتجريم هذا النوع من الزواج أو الصفقات لأن المشاكل ستوجد بسببه، والمشكلة أنه إذا حدث تصريح بين الزوجين بالرغبة في الانفصال فعقد الزواج باطل ولكن النسب في هذه الحالة صحيح وللطفل جميع الحقوق المترتبة علي ذلك الزواج.
وأضافت الدكتورة عبلة الكحلاوي الأستاذ بجامعة الأزهر أن هذا الزواج يعد إفرازا عشوائيا للحالة الحرجة التي وصلنا إليها، ولذا ينبغي علينا مناهضة مثل هذه الأمور، وعلي الجمعيات والمؤسسات الخيرية أن توحد جهودها لحل مثل هذه القضية، لأنها هي الأقدر علي ذلك، ولا شك أن زواج المرأة من خلال صفقة سواء كانت رابحة فيها أم لا لما في ذلك من إهانة للمرأة، من حق المرأة أن تنجب، ولكن من حق الطفل أن يعيش في كنف أبوين يعملان علي إسعاده وتحقيقه ذاتياً ونفسياً، فالزواج المؤقت لا يجوز لأنه يدمر قوام الأسرة، فإذا كانت المرأة تسعي لتحقيق رغبتها في الأمومة، فهناك طرق شرعية غير الزواج المؤقت، مثل الزواج الثاني، وإن كنت لا أؤيد الزواج الثاني، وعدم المغالاة في المهور، وعدم تضييق الأمور علي الشباب، أو التنازل عن حقها في المبيت.
وقالت الكحلاوي نحن في حاجة إلي مواجهة أمورنا بشكل صحيح، ولكنه قد يكون الحل الأفضل لتحقيق الرغبات الموجودة بداخل المرأة، لكنه لا يصح أن تدخل المرأة في شيء حرام، فالزواج علي التأييد، ولكن لا يحق للمرأة أن يحرم زوجها حقاً من حقوقه كرؤية ابنه.
وقالت الدكتورة عفاف النجار عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر:- الزواج مبني علي ميثاق غليظ من المودة والرحمة والاستمرارية، وذلك بقوله تعالي «وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً»، فهذا الميثاق يتم أمام الله، وليس من حق أحد أن يستهين به، وزواج الصفقات هذا استهانة بميثاق الله، لأن الزوجين هنا متفقان علي الطلاق وهذا قطع لميثاق الله، كما أن هؤلاء أنصاف رجال، وأنصاف نساء، لا يقدرون قيمة هذا الرباط المقدس الذي يربط بينهما دون ظلم، فلو حدث الظلم كان الطلاق، ومن أهم شروط الزواج الاستمرارية فالأمر ليس مهمة يؤديها كل منهما ثم ينفصلان بعد ذلك فهذا مخالف للشرع، ولكن من الأولي أن يحسن كلا الزوجين الاختيار من البداية، فالنبي (ص) يقول «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وعن الأنثي يقول (ص) تنكح المرأة لأربع، ومنها فاظفر بذات الدين تربت يداك»، وبعد الاختيار تترك المقادير لله، والظروف حتي وإن كانت المرأة لديها القدرة علي توفير حياة كريمة للطفل، فالحياة ليست كلها ماديات، ولكن هناك التربية السليمة، وهي الأهم، ومما لا شك فيه أن الطفل يفقدها إذا اختلت موازين الأسرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.