مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    15% تراجعا في أسعار الشحن والتأمين للنقل البحري مع هدوء التوترات بالمنطقة    الثلاثاء.. غرفة السياحة تعقد جمعيتها العمومية العادية لمناقشة الميزانية والحساب الختامي والتقرير السنوي    حسام الحداد يكتب: أزمة مضيق هرمز تضع أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد على حافة الهاوية    طرح تذاكر قمة الأهلي والزمالك في الدوري المصري    إصابة شخص إثر انقلاب سيارة ربع نقل جنوب العريش    النيابة تصرح بدفن جثمان مسن سقط من القطار بإمبابة    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    استوديو الباليه الروسى آنا بافلوفا يختتم عامه الدراسى بأوبرا الإسكندرية    وصول قادة دول مجلس التعاون الخليجى لحضور القمة التشاورية فى جدة    وزير البترول: تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي للمعادن يونيو المقبل    مصطفى عزام يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    شريان جديد يربط الأهرامات بالعاصمة الإدارية في ملحمة هندسية عالمية    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    ضبط سائق نقل بالبحيرة استخدم إضاءة خلفية قوية تعرض حياة المواطنين للخطر    تحرير 46 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    دفاع المتهمين بقضية التعدى على أب ونجله بباسوس يطلب التأجيل لعدة طلبات    الداخلية تكشف ملابسات فيديو التعدي على سيدة بمنزلها في الدقهلية    افتتاح المعرض السنوي الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية بجامعة طنطا    الحرس الثورى وقوائم الإرهاب البريطانية.. كيف علقت طهران على تحركات لندن؟    هيثم دبور: فيلم مشاكل داخلية 32B يناقش العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بالمعهد القومي للتخطيط    السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيسة وزراء اليابان    ارتفاع تدريجي في الحرارة وشبورة ورياح حتى الأحد.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    افتتاح المعرض الجماعي «فن الباستيل» بممر 35    السجن 3 سنوات لفتاة بتهمة حيازة المخدرات بالسلام    عبور دفعات من شاحنات المساعدات والأفراد من معبر رفح البري    وكيل أوقاف أسيوط يستقبل الشيخ عطية الله رمضان أحد نجوم مسابقة دولة التلاوة    عودة فيتينيا تعزز قائمة باريس سان جيرمان لموقعة بايرن ميونخ    رئيس محكمة الأسرة سابقا: معظم المطالبين بتخفيض سن الحضانة يريدون استرداد المسكن وإسقاط النفقة    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    لاعب الأهلي السابق بعد الخسارة من بيراميدز: الأحمر بلا شخصية    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني تعزيز التعاون المشترك    اقتصادية قناة السويس تستقبل السفير الصيني لبحث فرص الاستثمار بالموانئ والمناطق الصناعية وتعزيز التعاون الثنائي    جيش الاحتلال ينذر سكان قرى وبلدات في قضاء بنت جبيل بالانتقال إلى قضاء صيدا    التصريح بدفن طالب دهسته سيارة على صحراوي المنيا الغربي    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي يعالج حالات القسطرة الكلوية المستعصية من مختلف المحافظات    متحدث الأوقاف: 630 ندوة بالمحافظات الحدودية لتصحيح مفاهيم الزواج ومواجهة المغالاة في التكاليف    كرة طائرة - النهائي لن يكون مصريا.. تحديد طريق الأهلي وبتروجت في بطولة إفريقيا    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية: حرية الملاحة غير قابلة للتفاوض    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الطلقة البائنة» للإعلام الرسمى من الشعب المصرى
نشر في صباح الخير يوم 18 - 10 - 2011

أحداث ماسبيرو الأخيرة التى أعادت إلى الأذهان مرة أخرى أحداث25 يناير.. نفس التغييب الإعلامى والتضليل الشعبى المتعمد من إعلام الدولة. فالذى رسم صفحة النيل على شاشاته أثناء اشتعال الثورة بالتحرير هو نفسه الذى وصف فى أحداث ماسبيرو مصابى الجيش بالشهداء وضحايا المتظاهرين الأقباط بالقتلى. وكانت هذه التصريحات الأخيرة لأحداث ماسبيرو هى الطلقة البائنة التى أطلقها الشعب على الإعلام المصرى. والتى قالها عالية فى مسيراته إلى ماسبيرو «بالثلاثة طالق طالق.. الإعلام والطوارئ»
بين إصرار وزير الإعلام أسامة هيكل على موقفه كما جاء بأحد البرامج الحوارية وتعبيره عن اندهاشه وأسفه من ترويج مثقفين لهذه الشائعة التى أساءت إليه ووضعته فى موقف كما لو كان يحرض على الفتنة، مشيرا إلى أن هناك مستفيداً من الترويج للشائعة، وقال: إن المذيعة رشا مجدى لم تقل هذا الكلام، وعرضنا الشرائط وقدمناها إلى لجنة محايدة من خارج الاتحاد التى ستقدم تقريرا فى هذا الصدد، وردا على سؤال حول شريط الأخبار الذى اعتبر من سقط من القوات المسلحة شهداء ومن سقط من الأقباط قتلى، قال الوزير هيكل إنه لم يشاهد هذا الشريط وإنه كانت هناك حالة من الارتباك داخل المبنى، ومشاهد خارج نطاق العقل بها أخطاء مهنية.
جاء الاعتراف من داخل ماسبيرو لإعلاميين قد فاض بهم الكيل من سياسة تكميم الأفواه وقد واتتهم الفرصة أخيرا للدفاع عن أنفسهم ولو من خلال مواقعهم الشخصية ففى أحد التصريحات للمذيعة رشا مجدى على أحد المواقع الإلكترونية لتنفى عن نفسها هذه المسئولية التى أدينت بها قائلة أنه وفقا لدورة العمل فى التليفزيون المصرى فإن المذيع هو آخر السلسلة الإخبارية ولا يعلم شيئا عن الأحداث التى تجرى، بل يقوم بنقل الأخبار التى تأتى إليه كما هى دون تدخل. وفى مداخلة مع برنامج العاشرة مساء أوضحت أن شريط الأخبار الذى ظهر مكتوبا عليه خبر يتهم الأقباط بمواجهة القوات المسلحة تم إملاؤه بنفس الصيغة لجميع المحررين بمختلف القنوات المصرية من قبل مسئول فى الجهاز الإعلامى للدولة. وأن ما حدث من أخطاء لا يسأل عنها المذيعون والمحررون، بل من كانوا يتابعون العملية الإعلامية فى ذلك الوقت. وأكدت إيناس الشواف رئيس تحرير راديو النيل على حسابها الشخصى بموقع الفيس بوك قائلة (إن البرامج متظبطة مع مراسليها ويقولوا النية خير لعدم إشعال البلد).
أما المذيعة دينا رسمى المذيعة بقطاع الأخبار هى الأخرى فأعلنت تبرؤها من تغطية التليفزيون المصرى وتحريضه لفتنة طائفية بين المسلمين والأقباط حيث علقت هى الأخرى على حسابها الشخصى بموقع تويتر قائلة: أنا مكسوفة لأنى أعمل فى هذا المكان، كما أنه مشكورا كان ينادى بحرب أهلية، حيث طلب من المواطنين النزول للدفاع عن الجيش ضد الأقباط. أما محمود يوسف المذيع بقطاع الأخبار فأعلن هو الآخر اعتراضه على هذه التغطية الإعلامية للتليفزيون المصرى لأحداث ماسبيرو فكتب: (أنا العبد الفقير إلى الله محمود يوسف وأعمل بالتليفزيون المصرى وأعلن تبرئى مما يذيعه التليفزيون الآن) وتابع بأنه لم يتخذ قراره بعد سواء بالاستمرار فى العمل بالتليفزيون أو تقديم استقالته.
هذا ولم يقتصر الفيس بوك على شهادات بعض إعلاميى ماسبيرو إنما طالب عدد كبير من النشطاء بمقاطعة التليفزيون المصرى ورفع قضية ضده بتهمة التضليل ونشر الأكاذيب. كما يذكر أن منظمة الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان ومؤسسة الهلالى للحريات والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، تقدموا ببلاغات ضد وزير الإعلام تتهمه بالإثارة والتضليل والتحريض على الأقباط خلال أحداث ماسبيرو.
كذلك جاءت المسيرات السلمية بالشارع المصرى متتابعة تأكيدا على وحدته مسلمين وأقباطاً مطالبة بتطهير الإعلام المصرى من قياداته المحرضة على الفتنة الطائفية متجهين نحو ماسبيرو وفى إحدى هذه المسيرات التى بدأت من أخبار اليوم انتهاء إلى ماسبيرو تحدثت إلى إحدى الأمهات القبطيات التى كانت تسير حاملة لافتة مكتوب عليها شهيد إعلام الفتنة وأسفلها صورة لشاب فى العشرينيات أخبرتنى أنه ابن أختها وعندما بدأت بسؤالها عما حدث له وجدتها تقول: نحن لا نكره المسلمين ولا نعاديهم، بل بالعكس فمعظم أصدقائنا وجيراننا مسلمون ولكننا نكره الإعلام الذى يسىء دائما إلى صورة المسيحى وكأنه جنس آخر يختلف عن غيره، ولكننا أناس عاديون واختلاف الدين لا ينفى أنى إنسان قبل أى شىء. فقد سئمنا معاملتنا كأننا ضيوف أغراب رغم أننا أهل البلد مثلنا مثل المسلمين وعندما أردنا التعبير عن هذه الحقوق خرج علينا الإعلام مرة أخرى ليضلل الناس بأننا الأقباط بلطجية نقتل أفراداً من الجيش والشرطة وفوجئنا بعدها مباشرة بمن يخرجون علينا من المناطق المجاورة وخاصة من بولاق وهم يحملون السيوف والعصى والشوم والسكاكين ولم نعرف أين نهرب أو نختفى من هؤلاء البلطجية ودارت معركة لا نعرف من القاتل ومن الضحية فكانت أشبه بمجازر بشرية علمت بعدها بوفاة ابن شقيقتى بطعنة سكين أو سيف، لذلك فأنا هنا الآن لأهتف ضد هذا الوزير الذى تسبب كذب وزارته فى قتل وائل ابن شقيقتى.
انتكاسة الإعلام المصرى
وفى تعليق للمفكر القبطى كمال زاخر على هذه الأحداث قال فى أسف إن الأحداث الأخيرة لماسبيرو إعلاميا تكشف المرحلة الأخيرة لهذه المنظومة والتى لا تحتاج لإقالة وزير وإنما لإلغاء الوزارة بجملتها لأنها إحدى الآليات المرتبطة بالنظم الشمولية والتى لا تعترف بالإعلام الحر ولا يأخذ بها سوى الدول الشيوعية. وكنا متوقعين بعد الثورة زيادة مساحة الحرية الإعلامية لكننا فوجئنا بالعكس تماما، حيث العودة إلى سياسة تكميم الأفواه ومصادرة حرية التعبير وهذه انتكاسة حقيقية للإعلام المصرى وكأننا أعدنا بعث نظام مبارك للحياة. وعما قالته المذيعة من تلقيها لمعلومات تتولى بثها فقط فلو كان هناك إعلام جاد واهتمام بالبحث عن الحقيقة لوجدها القائمون على هذه الآلة الإعلامية ونشروها كما هى بدلا من هذه التكهنات والأخطاء الفادحة فى نقل الصورة الواقعية للأحداث وكل هذه مؤشرات خطيرة جدا ليس فقط على الأقباط وإنما على كيان الدولة بصفة عامة. أما عن القول بفرصة الإعلام الأخيرة لتحسين صورته الإعلامية، فلم يفشل فيها لأنه لم يكن يملك أساسا فرصة الاستفادة منها لأن تكوينه وآلياته كلها تتبع سياسة التحجيم والتى تجعله فى الأسر فهو بالتالى عاجز عن استغلال أى فرصة لا سابقة ولا قادمة فهذه الإدارة البيروقراطية ستجعله دوما فاشلا باعتباره إحدى آليات الحكومة.
إعلام العنصرية خذلنا للمرة الأخيرة
ويقول المحامى القبطى ممدوح نخلة مدير منظمة الكلمة لحقوق الإنسان إلى أن تغطية الإعلام المصرى للأحداث جاءت مسيئة للجميع فنحن لم نعتد على أحد والجيش لم يكن فى حاجة لمن يحميه وأضاف قائلا: بكل تأكيد فقد الإعلام شفافيته التى كنا نستبشر بها خيرا بعد الثورة، حيث فوجئنا بعودته إلى سابق عهده. فإعلام العنصرية هذا الذى لم يشر إلى شهداء الأقباط إنما اكتفى بالحديث عن شهداء الجيش بما كتب على الشريط الإخبارى عن مقتل ثلاثة جنود من الجيش وإصابة عشرين آخرين رشقهم متظاهرون أقباط أمام المبنى يجب إن يحاسب المسئول عن كتابته ومن أعطى أوامر بعرضه على شاشات التليفزيون الرسمى فى القناة الأولى والنيل الدولية والنيل للأخبار. لأن مثل هذا الإعلام هو ما سيفسد العلاقة بين جميع فصائل الدولة ومؤسساتها.
وبعد هذه الأحداث خاصة ظهرت صورة الإعلام الرسمى كأسوأ تغطية إعلامية للأحداث ليس فى مصر فقط وإنما على مستوى العالم. كما أشار نخلة إلى أن كل التليفزيونات سواء كانت عامة أو خاصة هى تليفزيونات مصرية، ولكن القنوات المصرية هى قنوات مصرية عامة يشارك فى تمويلها كل مواطن مصرى، ولذلك يحق لكل مصرى أن يرى الحقيقة على شاشة التليفزيون العام. فالإعلام خذل الناس للمرة الأخيرة. وقد تضامنا مع نجيب جبرائيل فى تقديم بلاغات بالإقالة ضد أسامة هيكل وبالفعل بدأنا فى حملة التوقيعات للمطالبة بعزله إضافة إلى تقديم شكوى ضده فى المحافل الدولية لأننا نرفض استمرار سياسة التغييب الإعلامى أكثر من ذلك بعد أن تعدت كل الخطوط.
الإعلام المصرى لا توبة له
بعد أن فوت الفرص جميها ليعيد إلينا الثقة فى كلماته أعتقد أن هذا الإعلام لا توبة له.. هكذا تحدث د.محمود يوسف رئيس قسم علاقات عامة وإعلان بجامعة القاهرة قائلا: إن التغطية الإعلامية لأحداث ماسبيرو هى سقطة جديدة لأداء الإعلام المصرى فقد كانت تغطية مخزية وغير مهنية على الإطلاق وما حدث هو استكمال لفشل الآلة الإعلامية أيام الرئيس السابق فى تغطية أحداث يناير واستمرار للتغييب الإعلامى والتحريض على تمزيق نسيج الوطن حتى الآن.
فالإعلام يمر بنكسة خطيرة وإذا كنا نتحدث عن ثورة مضادة فقد أكد لنا الإعلام أنه يلعب دورا فيها فالإعلام حرض على فتنة كالفتنة التى أثارها فى 25 يناير. حيث إن أداءه لم يتغير كثيرا بعد الثورة من استخدام لنفس الأساليب والكلمات والمفردات عن المحرضين والمندسين والبلطجية ولغة الإدانة والاستنكار التى أصبحت هى التعليق المناسب باللهجة الإعلامية لكل ما هو مرفوض. إلا أنه أصبح من غير المقبول السماح بهذا الاستهزاء بعقلية المشاهد بكلمات عن البلطجية والفلول وتزيين أعمال الحكومة والتقليل من أى فكر مغاير. خاصة أن هناك قنوات أخرى أكثر موضوعية فى نقلها للأحداث. أما عن عودة الثقة بالإعلام المصرى الذى تعود على طمس الحقائق فمفقود فيها الأمل بعد العديد من الفرص التى أهدروها رافضين توبة حقيقية ربما كانت تعيد إليهم ثقة الشارع يوما ما.
اكتشفت أن جميعهم طالبو سلطة لا إصلاح
أكدت الكاتبة فريدة الشوباشى أنها كانت مخدوعة فى نزاهة هذه الصناعة الإعلامية وخاصة بعد أحداث ماسبيرو الأخيرة لذلك تقدمت باستقالتها من مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى قائلة: أرفض أن أكون ديكورا فى هذا المشهد المستفز وقد قدمت استقالتى كرد فعل طبيعى لهذه الأحداث المشينة التى بثها التليفزيون المصرى والذى بسببه كنا على مشارف حرب أهلية وربما كان إحساس المذيعة التى برأت نفسها بأن ما قالته ليست المسئولة عنه فإن هذا لا ينفى أنها أخطأت خطأ فادحا عندما خرجت على الشاشة وتقول بكل حماسة «انقذوا الجيش». فكيف تقول مثل هذا الكلام وتحرج هذه المؤسسة العسكرية بهذه الكلمات الهوجاء لأن الجيش هو من يحمينا وليس فى حاجة ليخرج إليه الشعب محملا بالأسلحة البيضاء والشوم والعصى لكى يحميه. أما عن تصريحات الوزير والتى جاءت هى الأخرى تنفى أى تحريض قام به التليفزيون المصرى فالوقائع والتسجيلات تثبت عكس ما يدعيه وهو أن التليفزيون المصرى بالفعل حرض على حرب أهلية. وعموما فلم يعد ينفع نفى ولا يصلح اعتذار والحل فى إلغاء هذه الوزارة لأنه ليس هناك أمل فى التليفزيون باستمرار هذه الإدارة الفاشلة والأفضل أن يكون مؤسسة مثل ال BBC أى أن يكون تابعاً للدولة وليس الحكومة. وللأسف فقد كنت مخطئة حينما اعتقدت أن بإمكانى المساهمة فى إصلاح هذا الكيان الإعلامى من تطوير المادة الإعلامية وصناعة إعلام محترم يجتذب الجمهور إليه مرة أخرى لكننى اكتشفت أن كل ذلك كان مجرد لغو (وفض مجالس). فجميعهم ليسوا من صانعى الإصلاح إنما من طالبى السلطة.
نريد مصداقية الإعلام وليس حياديته
تقول الكاتبة الصحفية فريدة النقاش: رغم أننى كنت غاضبة جدا من تغطية التليفزيون المصرى لأحداث ماسبيرو، حيث ظهر فيها التحريض والتضليل لا مثيل له واستمر لفترة طويلة يعرض على الشاشات. إلا أن المشكلة الأكبر هى مشكلة الإعلام نفسه الذى لم يتغير بعد ثورة25 يناير وإن كان هناك بعض التغيير فهو لم يتعد شكل الوجوه القيادية الذى يدفعنا نحو الأسوأ. أما العقلية فظلت كما هى والإدارة كذلك لم تتغير ومازالت هناك المخاوف التى تتعلق بأحد التصريحات أو إعلان عن حقيقة. فأنا أرى فى هذه الصورة الإعلامية أن الذى سقط هو رأس النظام لكن جسمه مازال قائما فخرج أنس الفقى وجاء أسامة هيكل. وظل التليفزيون المصرى كما هو بكل تحيزات بعض العاملين فيه وبكل الروح الأوامرية التى كانت سائدة، حيث دائما الجميع فى انتظار الأوامر دون أن يبتكروا بعد أن اعتادوا على هذا التسخير منذ وقت طويل.. أما عن تصريحات الوزير المتضاربة التى أعلن فى بعضها أنها أخطاء المذيعة ثم أعلن أن الإعلام كان حياديا فى تغطيته للأحداث وأيا كان المبرر فحتى أخطاء المذيعين هى الأخرى نتيجة للتراكم الطويل للبنية القديمة المتهالكة لهذه المنظومة الإعلامية من سيادة سياسة الأوامر والتخويف والواسطة والنفاق والتى لعبت الأدوار الرئيسية فى هذا العمل الإعلامى.
وللأسف كل هذه الظواهر الإعلامية السيئة مازالت قائمة فربما أزاحت عنها الثورة الغطاء لكنها مازالت قائمة. ولكى يتغير الإعلام لابد من روح جديدة تتوافق مع الثورة.
فمن يتكلم عن التغيير الذى حدث فى وسائل الإعلام الحكومية فهو طفيف جدا ولا يرتقى لمستوى الثورة. وهناك حاجة ملحة إلى ثقافة جديدة تقوم على المصداقية وليس الحياد فأنا لا أريد إعلاما حياديا وإنما موضوعيا.
وحول تقديم البعض لبلاغات ضد وزير الإعلام أسامة هيكل للمطالبة بإقالته قالت النقاش: إننى لا أحبذ الوصول إلى هذه الوسائل إلا بعد استنفاد الحلول فعلينا أن نبدأ بالنقاش للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذا التضليل وإذا لم ينجح الحوار أو لم تكن هناك استجابة فتقديم البلاغات يصبح الحل للتحقيق فى هذه الفوضى.
الإعلام لم يراع المهنية ولا الوطنية
أكدت د.منى الحديدى رئيس الأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام أن الإعلام المصرى الآن لم يعد لديه أية خيارات سوى التطوير السريع بدلا من هذا البطء غير المبرر ولاسيما بعد الثورة حتى يكون على الأقل على مستوى الثورة من حيث رسم السياسات والتخطيط أو مستوى التنفيذ.
فجميعنا قد آلمنا التوصيف والتحليل الإعلامى فى أحداث ماسبيرو الذى بدا ليقسم المصريين إلى مسلمين وأقباط ويبث لنا أحداثا متقطعة فى محاولة لإقناعنا بأن ما نراه على شاشته هو صورة حقيقية واقعية للأحداث وكأن عقولنا غير مؤهلة للاحترام لكى يلتزم الصدق والحقيقة فيما ينقله. لذلك فأن التطوير الآن أصبح حتميا أكثرمن السابق لأن عقول الناس أصبحت قادرة تماما على التمييز بين الصادق والزائف وأصبح من غير الجائز التلاعب بعقول المشاهدين كما حدث فى أحداث ماسبيرو التى لم تكن بالمهنية أو الوطنية، حيث مراعاة مصلحة الوطن خاصة فى مثل هذه اللحظات الحاسمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.