بدء اجتماع مجلس الوزراء برئاسة «مدبولي»    توزيع أجهزة تعويضية لطلاب الجامعات من ذوي الإعاقة    وزير الصحة يستقبل رئيس جامعة هيروشيما اليابانية لبحث تعزيز التعاون    بنك باركليز: خروج الإمارات من "أوبك" يدعم زيادة الإنتاج مع تأثير محدود على الأسعار    لجنة القوى العاملة بمجلس النواب توافق نهائيا على تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات    الرقابة المالية تنظم جلسة توعوية لتعزيز مجال الأمن السيبراني في الأنشطة المالية    الجيش الإسرائيلى يعلن إصابة أحد جنوده جراء انفجار طائرة مسيرة جنوبى لبنان    الحرس الثوري الإيراني يهدد ب"تقنيات ذكية" لضرب السفن الأمريكية في هرمز    وزير الخارجية الإسرائيلي يكشف سبب مهاجمة طهران    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يتفقدان عددًا من المشروعات باستاد العريش    فيفا يعتمد "قانون فينيسيوس".. طرد مباشر للاعبين بسبب تغطية الفم أثناء الشجار داخل الملعب    المعاينة: اختلال عجلة القيادة من سائق النقل وراء حادث أتوبيس كرداسة.. صور    فيديو تعاطي المخدرات.. ضبط 3 عاطلين بحوزتهم حشيش في الإسكندرية    حماية المستهلك يضبط مخزنا غير مرخص بالجيزة لتصنيع المراتب مجهولة المصدر    «جريمة تهز المطرية».. نيران الغضب تحرق زوجة شابة    السجن المشدد 15 عاما للمتهم بقتل مواطن حاول منعه من التعدي على والده في الشرقية    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    عاجل غارات إسرائيلية مكثفة تتجاوز "الخط الأصفر" إلى شمال الليطاني جنوب لبنان    التحريات فى واقعة سرقة القمح بالشرقية: المتهم استعان بصاحب آلة حصاد وسائق    "الإحصاء": تراجع معدل البطالة إلى 6.3% عام 2025    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. خيري بشارة: كابوريا نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    كارثة إثيوبية جديدة، شراقي: توربينات سد النهضة توقفت والبحيرة ممتلئة    وزير التعليم العالي يتابع أداء الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية    الدوري المصري، موعد مباراة الجونة وحرس الحدود والقناة الناقلة    الدوري المصري، الاتحاد السكندري ضيفا على المتصدر دجلة في مجموعة الهبوط    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    وزير التخطيط: نتطلع لآفاق أوسع من التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    أقل شقة بمليون جنيه …الإسكان الإجتماعى للأغنياء فقط والغلابة خارج حسابات الحكومة    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    رامي علم الدين: خطوات غير مسبوقة لدعم واستثمار المصريين بالخارج    «ترزي حريمي».. شخصية مختلفة ل"شريف منير" في فيلم "ريد فلاج"    قمة أوروبية مشتعلة الآن.. أرسنال في اختبار صعب أمام أتلتيكو مدريد بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 (بث مباشر + القنوات والتشكيل)    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    "أبيض من الداخل وغريب الشكل".. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن؟    أوكرانيا تعلن إسقاط أكثر من 33 ألف مسيرة روسية في شهر واحد وتكثف تطوير دفاعاتها الجوية    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 29 أبريل في الأسواق    تحريات لكشف ملابسات تعرض مطرب شاب لاعتداء بالمنيرة الغربية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحوة الجماعة الإسلامية علي طريقة «آل الزمر»!
نشر في صباح الخير يوم 01 - 06 - 2011


عبود الزمر
المفاجأة، كانت عودة عائلة الزمر إلي مجلس شوري الجماعة الإسلامية في الانتخابات الأخيرة، مع تكهنات تشير إلي أن رئاسة حزب الجماعة السياسي المعلن عنه، سوف تكون من نصيب الشيخ عبود الزمر.
عائلة الزمر، كانت علي رأس قادة الجماعة التاريخيين الرافضين لفكر المراجعات، وهو الفكر الذي تبني نهاية التسعينات، ماسمي بمبادرة وقف العنف، ونهي عن الخروج علي الحاكم بالسلاح!
المفاجأة الثانية، كانت استبعاد «حمائم» الجماعة، بدءا من الدكتور ناجح إبراهيم، وصولا للشيخ كرم زهدي، من مواقع القيادة الجديدة، ومن حزب الجماعة حسب التوقعات.
تغيرت الجماعة الإسلامية بعد يناير، هذا صحيح، لكنه التغير الذي أثار قلقا مبررا، مع ما بدا من تناقص دور مهندسي «مبادرات وقف العنف»، في الوقت الذي تنامي فيه دور «صقورها»، الذين يرون حتي الآن، أن الاحتكام للسلاح، بديل مطروح للخروج علي مجتمع فاسد، أو حاكم ظالم.
منذ مقتل الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 مرت الجماعة الإسلامية بأربع مراحل، أولها، مرحلة محنة السجون، كما يسمونها، وهي التي تلت إعدام خالد الإسلامبولي، وحبس باقي القادة التاريخيين. الثانية، كانت مرحلة الخلافات، التي وصلت ذروتها، بتنفيذ بعض عناصر الجماعة خارج السجون، حادث الاقصر عام 1997 الذي راح ضحيته مجموعة من السياح، ثم ظهر بعدها، أنه لم يكن هناك توافق كامل عليها لا داخل مجلس شوري الجماعة، ولا بين القادة في السجون.
الثالثة والرابعة، كانتا مرحلتي المراجعات الفكرية لوقف العنف، بداية من 1996، وقتها كان المفترض أن تبادل الدولة قادة الجماعة، تعهدهم بالكف عن السلاح، بإطلاقهم من السجون، وما تلي تلك المرحلة من تداعيات، خرج معظم قادة الجماعة علي إثرها من السجون، إلا عبود وطارق الزمر اللذين رفضا الموافقة علي التراجع عن «فقه العنف».
عودة عبود وطارق الزمر للجماعة بعد يناير، ثم انتخابهما في مجلس شوراها، ثم ترشيح التكهنات لعبود رئيسا لحزب الجماعة تحت التأسيس، يشير بأكثر من طريقة إلي أن صحوة الجماعة الإسلامية الجديدة، مشوبة بطعم «فقه» عائلة الزمر، الأمر الذي بات في حكم الأكيد، بعد استبعاد الفصيل المضاد لفقه العنف داخل الجماعة، الذي يمثله د. ناجح إبراهيم، والشيخ كرم زهدي.
الخطورة ليست في تشكيل الجماعة حزبا سياسيا، بعد يناير، إنما في الخطوط الحمراء التي أثارتها تركيبة مجلس شوري الجماعة الجديد، وما سوف يبدو عليه حزبها، الذي يبدو حسب أسوأ الفروض أنه حزب يضم بين طياته، مارداً مسلحاً، لازالت التأصيلات الفقهية تؤكد في عرفه، أن الاحتكام للسلاح، وارد، وأن العنف كاجتهاد ديني وارد أيضا، في حالة الاختلافات، وفق مايراه أعضاء الجماعة، لا كما يتيحه الواقع.. أو المجتمع الجديد.
ماسبق، هو ما نراه، وهو ما يتردد في أوساط المتابعين، وهو نفسه ما قال قادة الجماعة أنهم يرفضونه. لكن إذا كان ما من جهتنا مجرد تكهنات، وما من جهتهم كلام ابن عم حديث، فيمكن، في هذه الحالة الاحتكام إلي المعلن من الشيخ عبود الزمر نفسه فور خروجه من السجن، علي شاشات الفضائيات.
فقد أكد الزمر، علي أنه لم يتراجع عن إفتائه بجواز الخروج بالسلاح لتطبيق الشريعة، لذلك لم يبد ولو شيئاً من الندم علي قتل الرئيس السادات. وعلي الفضائيات أيضا، أثار عبود ما عبر به عن موقفه المتشدد من الأقباط، باعتبارهم حلفاء وليسوا شركاء.
وضمن ما أعلنه الزمر علي الشاشات، مرة ثالثة، كان اعتزاله العمل السياسي، وتفرغه للدعوة، وإذا به بعدها، بأشهر قليلة، يترشح، مع طارق الزمر، لمجلس شوري الجماعة، ويتم انتخابه، وسط حديث داخل الجماعة يشير إلي أن الشيخ عبود أيضًا هو المرشح الأساسي، وربما الأوحد لرئاسة الحزب!
من جهته، وحسب كلامه لصباح الخير، قال عبود، إن ما ذكر عن اعتزاله العمل السياسي كان صحيحا، مؤكدا في الوقت نفسه علي أن هناك ما طرأ، وجعله يعيد حساباته، وكان هذا مثيرا. ؟بحر التناقضات!
كواليس التحولات، بعد يناير، فتحت بابا للحديث عما قيل إنها صفقة، اعتلت بها عائلة الزمر عرش الأحداث داخل الجماعة، لصالح استبعاد قادتها، ومجلس شوراها خلال حكم مبارك، وهم من أطلق عليهم مجموعة «المهادنة». فكرة الأبعاد، تمت بنقل رؤوس مجموعة المهادنة إلي «هيئة تأسيسية» كانت أقرب، إلي «التكريم»، رغم أن المفترض، في «الهيئة التأسيسية»، مراقبة قرارات مجلس شوري الجماعة الجديد، حال انحرافه إلي غير «التعامل السلمي».
المعني، أنه تم إسناد مراقبة الصقور في مجلس الشوري، إلي الحمائم في «مجلس رقابي»، هذا أولا، أما ثانيا، فالذي يفهم من طبيعة عمل الهيئة، أيضا، أن انحراف مجلس شوري الجماعة الجديد إلي «العنف»، هو أحد البدائل، ما يعني أن بديل «العنف» مطروح، علي عكس ما حاول الشيخ عبدالآخر حماد، أحد أهم منظري الجماعة الإسلامية التأكيد عليه لصباح الخير.
الشيخ عبد الآخر حماد، نفي ما تواتر عن أن عبود هو الأقرب لرئاسة الحزب ، ولو أنه مع الاحترام الشديد للشيخ عبد الآخر، فإن كلامه في هذا الخصوص لم يكن مهما، لأن عبود، حسب شواهد كثيرة، وحسب اتجاهات كلامه معنا، بدا أنه الأقرب بالفعل لرئاسة الحزب، علي الأقل حتي وقتنا هذا.
المهم في كلام الشيخ عبدالآخر، كان اعترافه، بأن تصريحات عبود الزمر، بعد خروجه، كانت سببا في كثير من اللغط، وكانت مشكلة كبيرة علي حد قول الشيخ عبدالآخر.
لكن الغريب ، ورغم أن اتجاهات عبود الزمر المعلنة بعد يناير، كانت في رأي الشيخ عبد الآخر «مشكلة»، فإن الشيخ عبدالآخر نفسه يعود ليؤكد أن عبود الزمر لم يرفض المراجعات.
يري الشيخ عبدالآخر أن عبود وافق علي مراجعات الجماعة الإسلامية، لكنه رفض مراجعات الشيخ سيد إمام منظر جماعة الجهاد. والسبب، حسب حماد كان الهجوم الشديد الذي شنته مراجعات الجهاد علي د. أيمن الظواهري، وأسامة بن لادن، وهو ما لم يكن عبود الزمر موافقا عليه (لاحظ هنا رفض عبود، اعتبار اجتهادات بن لادن والظواهري إرهاباً)!
مع ذلك، ينفي الشيخ عبد الآخر ما يقال عن احتمالات عودة الجماعة الإسلامية لفكر ما قبل المراجعات، إضافة إلي رفضه تقديرات البعض (ونحن منهم) أن رئاسة الشيخ عصام دربالة (المحسوب علي الصقور) لمجلس الشوري في الانتخابات الأخيرة، مع انتخاب عبود وطارق الزمر، في مجلس شوراها، يعود بالجماعة بالضرورة، إلي زواج جديد من «فقه العنف» بطريقة ما قبل مبادرات التسعينات. مع ذلك، لا ينفي الشيخ عبد الآخر «تشدد فصيل الزمر».
ماذا يعني هذا؟ المعني لدي الشيخ عبد الآخر، أن «صلابة» فصيل الزمر، هي الأكثر ترجيحا داخل الجماعة الآن، مقارنة بما وصفه الشيخ عبدالآخر من «مرونة» الماضي، التي أبداها فصيل ناجح إبراهيم، وكرم زهدي (لاحظ هنا مرة أخري، أن هذا يتفق مع وجهة نظرنا، بألفاظ أقرب إلي الدبلوماسية).
حسب قول منظر الجماعة الشيخ عبدالآخر حماد: تشدد عبود الزمر، قد يكون مطلوبا، فأحيانا ما تحتاج إلي قوة في طرح قضية ما بلا تنازلات، وهو ما أري أنه ليس عيبا.
«يصر الشيخ عبدالآخر أيضا، علي اعتبار آل الزمر، من المتشددين، من حيث التصنيف «السياسي»، لا من حيث التوصيف «العسكري»، علي وضع ما قبل إعلان قادة الجماعة الإسلامية وقف العنف في التسعينيات!
الصفقة
عرضنا كلام الشيخ عبدالآخر حماد، كما قال، مع ما فيه من شعرة تناقض رفيعة، بين ما يقول، وبين معني ما يقول. ربما هو الاختلاف في الفهم، وربما هي مناورات السياسة، لكن علي كل، فإن غير الشيخ عبدالآخر، يري معظم أعضاء الجمعية العمومية للجماعة الإسلامية، أن عبود الزمر قد استدرج إلي التصريحات الأزمة بعد خروجه من السجن بعد يناير. الشيخ عبود نفسه أشار إلي هذا المعني ضمن حديثه مع صباح الخير، صحيح أن كلامه لم يخلُ من التناقضات، إلا أن هذا ما قاله.
قال عبود الزمر، إن مني الشاذلي، لم تفهم ما قال، إما لعدم إلمامها الجيد بتاريخ وتطورات الجماعة، أو لرغبتها في «الفرقعة»، وهو ما حول الحوار معها إلي ما أسيء منه فهم كلامه!
ربما توصيف الزمر لمني الشاذلي كان فيه شيء من الصحة، لكن الصحيح أيضا، أن الزمر تكلم علي فضائيات أخري عن «فقه الاضطرار»، الذي دفع الجماعة إلي استخدام السلاح في الماضي.
الزمر قال ل«صباح الخير» إن «عصر الاضطرار» انتهي، بالتغيرات التي طرأت علي مصر بعد يناير، ولما رددنا بأن كلامه يعني أن مبدأ اللجوء للسلاح باعتباره اجتهاداً دينياً مازال موجودا، راوغ عبود الزمر، للإفلات من التعليق علي هذه الملاحظة بقوله «لا أعتقد أن الأمور سوف تعود إلي ما كانت عليه في الماضي»!
تراجع آل الزمر عن إعلانهم اعتزال السياسة، فور خروجهم من السجون، ثم مؤشرات الأحداث بعد تراجعهم، كان مثارا لعدة علامات استفهام، رد عليها الشيخ عصام دربالة، رئيس مجلس شوري الجماعة الجديد، بقوله إن عودة آل الزمر، كانت استجابة لرغبات أعضاء الجمعية العمومية للجماعة الإسلامية، بينما قال الشيخ عبد الآخر حماد، أن آل الزمر وجدوا أن المجلس الجديد (بعد استبعاد الحمائم) أقرب لفكرهم!
قلت للشيخ عبدالآخر، إن تراجع آل الزمر، جاء قبل الترشح لانتخابات شوري الجماعة، لا بعد الانتخابات. فقد وافق عبود، علي ترشيح نفسه قبل انتخابات المجلس، بينما يعني تعليق الشيخ عبد الآخر أنهما انتظرا نتيجة الانتخابات، حتي تيقنا أن تشكيلة المجلس الجديد تناسبهما، فتقدما وحدهما، لانتخابات خاصة، وهو ما ليس منطقياً، ولا واقعيا. فما كان من الشيخ عبدالآخر إلا أن رد بقوله: هذا صحيح، لكن الأكيد أن الشيخ عبود والدكتور طارق قد وجدا الظروف الملائمة للتراجع» !
«الظروف الملائمة لتراجع عبود الزمر»، هي ما تناقلتها تقارير صحفية، بوصفها «صفقة»، تم علي أساسها، تجنيب قادة الجماعة القدامي، بضمهم إلي مايسمي بالهيئة التأسيسية، علي أن يتولي الصقور، قيادة مجلس شوري الجماعة الجديد.
لكن الشيخ عصام دربالة، رئيس مجلس شوري الجماعة الجديد نفي لصباح الخير، كل ما تردد عن استبعاد فصيل د. ناجح إبراهيم، والشيخ كرم زهدي، مشيرا إلي رفضه تصنيف أعضاء الجماعة علي أساس صقور، وحمائم من الأساس.
دلل الشيخ دربالة علي عدم صحة ما قيل أنه صفقة، بانتخاب د. ناجح إبراهيم عضوا بمجلس الشوري الجديد، بينما قال أن عدم ترشيح د. ناجح لرئاسة المجلس، لا يخرج عن أنها إرادة أعضاء الجمعية العمومية للجماعة، مشيرا إلي أن الجمعية العمومية، قد اختارت من رأت أنه الأصلح للمرحلة.
وقال دربالة، إن إحالة الشيخ كرم زهدي لعضوية الهيئة التأسيسة للجماعة، بهدف المراقبة علي سياسات مجلس شوري الجماعة، دليل أيضا علي أن الوضع الجديد، لم يتبن سياسات الاستبعاد.
أما ما كان مفاجئا، فهو تأكيد الشيخ عصام دربالة، أن مشروع تشكيل الهيئة
التأسيسية، كان اقتراح عبود الزمر (لاحظ هنا مرة ثالثة، أن الهيئة وفق هذا المنطق تشير بالضرورة إلي الرغبة في إبعاد فصيل الشيخ كرم زهدي، وهو ما يتوافق مع الحديث عن صفقة إبعاد الحمائم، التي كان قد نفاها الشيخ دربالة، لتوه)!
العودة للوراء
ضمن ما يقال، فإن رفض آل الزمر إقرار المراجعات، في مرحلة التسعينيات، كان رد فعل لرفض النظام السابق عودة قادة الجماعة لممارسة السياسة بعد خروجهم من السجون. وهو ما رأي معه وقتها د. ناجح إبراهيم، والشيخ كرم زهدي أن مجرد خروج قادة الجماعة من السجون، بالاتفاق علي المراجعات مع النظام هو الخيار الأفضل، أي ما كان ما يصر عليه النظام من شروط، بينما كان لعبود الزمر رأي آخر .
فقد تمسك، عبود وطارق برفض المراجعات، علي أساس عدم رغبتهما في الخروج من سجون الدولة، إلي سجن آخر في الخارج، يحرمهما من ممارسة حقوقهما السياسية كمواطنين عاديين.
هذا كان مثار الخلاف، لذلك احتدمت الهوة وقتها بين فريقين، وصف أحدهما الأول ب«المهادن»، بينما وصف الآخر الثاني ب «المتشدد».
صحيح بعد يناير، لم يعد هناك محظورا، لكن يظل للسياسة مبادئ تتعارض كلها مع فرض الرأي بالقوة، أو اللجوء للسلاح.
لذلك، سألت عبود الزمر مباشرة: هل وافقت علي مراجعات وقف العنف؟ فأجاب: لا. سألته: هل تري أن فقه الخروج بالسلاح مازال قائما؟ قال: فقه الخروج بالسلاح موجود في آراء العلماء، والأقدمين، ولا يمكن إلغاؤه.
عدت وسألته: ما الذي يضمن ألا تتغير الجماعة الإسلامية مع ما طرأ عليها من تغيرات، فتعود إلي ما قبل فقه المراجعات؟ قال الزمر: الظروف تغيرت، فقلت: لكن الاجتهادات الشرعية، مازالت كما هي، أليس هذا صحيحا؟ فأجاب: نعم.
قلت للزمر: ماذا لو عادت الظروف، أو علي الأقل تشابهت مع ما مضي، معني كلامك أن خيار «العنف المسلح» مطروح؟ أجاب: لن أفرض فرضا لن يتحقق، فالأحوال بعد يناير لا يمكن أن تعود إلي ما كانت عليه خلال حكم مبارك، أو حكم السادات.
وأضاف: لجوؤنا للعنف المسلح، كان بديلا لغياب الآليات السياسية لعزل الحاكم، أو لتداول السلطة.
عدت وسألت عبود عن موقف حزبهم من الأقباط، وهل يمكن مشاركتهم فيه؟ فأجاب: ممكن، إذا كانوا سيلتزمون بسياستنا، فالعضو في حزب ما، لابد أن يكون مؤمنا، ومنفذا لسياساته. قلت: لكن حزبكم إسلامي، فأجاب: حزبنا وطني، والمصلحة أساس في العمل السياسي.
كررت سؤالي مرة أخري علي الشيخ عبود: هل ترون أن اللجوء للسلاح عموما، كان اجتهادا خاطئا؟ فأجاب: الخروج علي الحاكم بالسلاح موجود في الكتب الشرعية، لكن في الوقت نفسه، فإن الظروف المحيطة هي التي تملي علي المسلمين الاختيارات!
جفت الأقلام، وما كنا لديهم إذ يختصمون، ثم يتصالحون، ثم يقررون. فبلا مزيد من الإشارات، يبدو أن صحوة الجماعة الإسلامية بعد يناير، سوف تكون علي طريقة.. عبود الزمر!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.