عاجل زيادة أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق بدءًا من 27 مارس 2026.. وزارة النقل تكشف التفاصيل والأسباب    من قلب مصر.. كيف وصل أحمد دياب لعرش رابطة الأندية الإفريقية؟    البابا تواضروس الثاني يستقبل السفير الهولندي    إزالة 2316 حالة تعد على أملاك الدولة والأراضي الزراعية بسوهاج    توتال تشتري النفط من الشرق الأوسط بكثافة    "ترامب " يعترف أن بلاده كانت مضطرة لقتل المرشد الإيرانى علي خامنئي لهذا السبب ؟!!    الأمم المتحدة تدعو الاحتلال لوقف الإخلاء القسري في القدس الشرقية    كلوب: محمد صلاح أحد أعظم لاعبي العالم وأرقامه مع ليفربول لن تتكرر    الأردن يعترض صواريخ إيرانية ويُفعّل نظام إنذار مبكر تجريبي    البرازيل ضد فرنسا.. مبابي وفينيسيوس في التشكيل الرسمي للمواجهة الودية    وزارة الأوقاف تفتتح 6 مساجد الجمعة ضمن برنامج تطوير بيوت الله    تعديل جدول مباريات نصف نهائي دوري كرة السلة    محمد منصور: أفتخر بصلاح كمصري.. وانتقاله إلى الدوري الأمريكي سيكون إضافة    بسبب فالفيردي.. أتلتيكو مدريد يهاجم اللجنة التأديبية بالاتحاد الإسباني    بسبب خلافات على الميراث.. ضبط ربة منزل متهمة بإتلاف كاميرات مراقبة بالشومة في سوهاج    اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور    محلل سعودي ل"حديث القاهرة": صبر الخليج أمام استهدافات إيران له حدود    «صدر العباسية» في صدارة جهود مكافحة الدرن وتكريم مستحق في اليوم العالمي    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    جامعة المنصورة تكتشف مصريبثيكس، حفرية عمرها 18 مليون سنة    الأسهم الأوروبية تتراجع نتيجة حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام مع ايران    سر الهوية المصرية| الإمبراطور الرومانى يأمر بمنع التعليم باللغة المصرية ويغلق المعابد والمدارس!    لاعب السعودية: استعدينا جيدا لمواجهة مصر.. ونعيش مرحلة هامة    لجنة لمتابعة إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء داخل شركات الإنتاج الحربي    إصابة شاب ببتر في ساقه اليسرى إثر اصطدام قطار بقنا    عبدالرحيم علي: خطورة الحوثيون تتركز في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل عام    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    الحضارة المصرية عنوان بطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    طرح 180 فرصة استثمارية عبر منصة الكوميسا الرقمية تغطي 7 قطاعات استراتيجية    غدا .. تكريم المخرج الكبير خالد جلال في الاحتفاء ب"اليوم العالمي للمسرح"    تطورات الحالة الصحية ل"حكيم اللوكيشن وصمام أمان الدراما"الفنان سامى عبد الحليم    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    منتخب الناشئين يختتم استعداداته لمواجهة تونس    حبس المتهم بمحاولة تهربب 400 ألف بذرة مخدر الميرجوانا بالمطار    هيجسيث: الحرب الأمريكية على إيران ليست بلا نهاية    نصائح لتخطى الاكتئاب الموسمى    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إصابة 3 أشخاص إثر انهيار جزئي لمنزل بالبحيرة    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    الإسماعيلي يعلن رحيل أبو طالب وقناوي.. وتعيين القماش رئيسا لقطاع الناشئين    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    نجاة أحمد بعد لقاء الرئيس السيسى: حسيت بالأمان أول ما قابلته وربنا يحفظه لمصر    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبود الزمر من السجن للعمل السياسي!
نشر في الوفد يوم 12 - 03 - 2011

هو أقدم سجين سياسي في مصر .. دخل السجن عام 1981 وسنه يبلغ 33 عاما وخرج منه عام 2011 وسنه 64 عاما ، بعدما أفرجت مصلحة السجون – بقرار من القوات المسلحة - صباح اليوم السبت عن عبود الزمر وابن عمه طارق الزمر بعد 30 عاماً من السجن بتهمة اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات في حادث المنصة الشهير.
وصفه ناجح إبراهيم القيادي في الجماعة الإسلامية بأنه (مانديلا مصر) لأنه قضي في السجن مدة أكبر من تلك التي قضاها الزعيم الجنوبي أفريقي نيلسون مانديلا في سجون الاحتلال العنصري ( 24 عاما).
وقال إن عبود وطارق من أسرة كريمة وعائلة عريقة معروفة بالرجولة والشهامة والتدين والوطنية والأدب والرقى في الوقت نفسه، وأن الأسرة أدخلت عبود في شبابه الكلية الحربية ليتأسى بعمه الشهير والبطل المعروف اللواء. أحمد عبود الزمر أبرز القادة العسكريين المصريين في حرب أكتوبر المجيدة الذي كان قائداً لإحدى الفرق المدرعة التي تصدت للجيش الإسرائيلي في ثغرة الدفرسوار والتى دخلت منها قوات شارون من شرق القناة إلى غربها.
وقد أبلت هذه الفرقة بلاءً حسناً ودافعت عن الطريق المؤدى إلى القاهرة ببسالة منقطعة النظير ورفض اللواء أحمد الزمر الاستسلام أو إخلاء مركز قيادته أو الانسحاب منه وظل يقاوم بنفسه مع جنوده وضباطه حتى دمرت الدبابات الإسرائيلية مركز قيادته وقتلته واستحق عن جدارة أن ينال أرفع الأوسمة العسكرية ومنها نجمة سيناء من الطبقة الأولى وهى أرفع وسام عسكري مصري.
الولد الهارب
مر أكثر من ثلاثين عاماً منذ أن تحدث الرئيس الراحل السادات عن هذا "الولد الهارب " – يقصد عبود الزمر ضابط المخابرات المتمرد علي السلطة حينئذ وعضو تنظيم الجهاد الذي يؤمن بضرورة الخروج علي الحاكم لو خالف الفقه الإسلامي – والذي ألقي القبض عليه مع ابن عمه عقب معركة حامية بالرصاص مع الشرطة في 13 أكتوبر 1981 حول منزل اختفيا فيه في منطقة العمرانية، وحكم عليه بالسجن المؤبد 25 عاما للمشاركة في اغتيال السادات و15 أخري للانتماء لتنظيم الجهاد.
حيث هدد السادات الزمر - في خطبة علنية قبل حادثة المنصة بشهر واحد - قائلاً: (الواد الهربان ده اللي سامعني دلوقتي أنا موش هارحمه) ، وذلك رداً على معلومات أفادت وقتها أن الزمر دبر محاولة لاغتياله.
بعدها بأيام ، كانت الشقة رقم 1 في 6 شارع المدينة المنورة المتفرع من شارع العروبة بمنطقة العمرانية، تشهد عملية إطلاق رصاص عنيفة استمرت ثلاث ساعات بين عبود وطارق الزمر والشرطة .. ليكون اعتقالهما بداية رحلة محاكمة وسجن عبود الزمر وابن عمه طارق (حصل علي الدكتوراه في السجن) وسجنهما قبل أن يريا النور مرة أخري بعد أكثر من 30 عاماً من وفاة السادات وتنحي مبارك الذي رفض العفو عنهما.
عبود الزمر من مواليد 1947 بقرية ناهيا، بمحافظة 6 أكتوبر ، وتخرج في مدرسة السعيدية ، وانضم للكلية الحربية وترقي حتي أصبح مقدما في الاستخبارات العسكرية، واشتهر بالتدين وتبني فكر الخروج علي الحاكم وعضو بتنظيم الجهاد ، وكان له دور كبير في إرشاد أعضاء الجماعة الذين قاموا باغتيال السادات عن أفضل الطرق لقتل الرئيس الأسبق بالطيران أو في استراحته أو في المنصة.
ولهذا أدين بالمشاركه وتنفيذ اغتيال الرئيس المصري أنور السادات في 6 أكتوبر 1981 خلال عرض عسكري بعد توقيع السادات معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل "اتفاقية كامب ديفيد" ، وصدر عليه حكمان بالسجن في قضيتي اغتيال السادات 25 عاماً وتنظيم الجهاد 15 عاماً.
لماذا لم يطلق سراحه ؟
طبقا لمستند استخرجته أسرة الزمر من مصلحة السجون ، تبين أن الحكم علي عبود الزمر بالكامل انتهي في 13 أكتوبر 2001 ، بل أن مواد الاتهام التي حوكم بها وهي المادة 48 وملحقاتها التي تختص بالاتفاق الجنائي قد تم إلغاؤها بحكم المحكمة الدستورية العليا.
وقد أشارت زوجته أم الهيثم إلى أن 'المستشار عبدالغفار محمد رحمه الله رئيس محكمة أمن الدولة العليا التي حاكمت عبود وزملاءه أعلن في جريدة 'المصري اليوم' قبل وفاته في حوار صريح أنه قد ألغى حكم المحكمة العسكرية لجميع المتهمين في قضية اغتيال السادات وأن عبود وطارق الزمر يستحقان الإفراج عنهما مثل زملائهما، وتسأل لماذا لم يتم الإفراج عنهما حتى الآن ".
وقالت إن بعض المصادر أكدت لها أن النظام يشترط للإفراج عن الشيخ عبود والدكتور طارق أن يعلنا تخليهما عن الإصرار على حق التيار الإسلامي في الوجود السياسي العلني والذي أكدا عليه في رؤيتهما التي نشرت في الصحف تحت عنوان 'البديل الثالث'.
فالشيخ عبود كان يصر على ممارسة العمل السياسي وهذا كان يقلق النظام السابق ، لذلك أصروا على عدم الإفراج عنه كما ذكرت عدة مصادر ، وهو ما يفسر مسارعته للإعلان أنه سوف يمارس حقه في العمل السياسي كبديل للجهاد السلمي بدلا من السلاح عقب إطلاق سراحه.
ويقول نزار غراب أبرز المحامين الذين تولوا الدفاع عن الشيخ عبود الزمر إن هناك عدة أسباب كانت تقف وراء عدم الإفراج عنه تتعلق في مجملها بالضعف السياسي للنظام القائم (السابق) لأنه لم يسمح بالمشاركة السياسية للاسلاميين خصوصا من الجهاد ، ولم يقبل بالتعددية وتداول السلطة لهم ، وكان يعمل على استئصال كل من له تأثير أو شعبية كما كان يفعل من الإخوان المسلمين وغيرهم، أما الأشخاص الذين ليس لهم أي تأثير وضعفاء وغير مؤهلين ولا يمثلون خطورة على بقاء النظام في موقعه، فيسمح لهم بالمشاركة ويفسح لهم المجال لأن معارضتهم غير فعالة وغير مؤثرة'.
ويؤكد نزار غراب أن عبود الزمر كان يصر على مباشرة حقه الدستوري والقانوني في ممارسة العمل السياسي ويرفض اعتزال الحياة السياسية وهذا ما كان يرفضه النظام (السابق) لذلك كان يصر على عدم الإفراج عنه وعن الدكتور طارق الزمر.
عبود والسياسة والتعددية الحزبية
في أغسطس 2009 نشر عبود الزمر ما أسماه (وثيقة الطريق الثالث) التي تشبه مراجعات الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد ولكنها تختلف مع هذه المراجعات السابقة من جهة ، ومع الطرح الرسمي أيضا من جهة ثانية ، وتطرح طريقا أو بديلا ثالثا (بين بين) لتطبيق فكرة الدولة الاسلامية أو دولة الخلافة ولكن بما يتماشي مع أفكار التعددية الحزبية والديمقراطية الغربية .
وبرغم النقد الذي وجه لوثيقة عبود الزمر من قبل جهاديين في الخارج ، لأنها صدرت وهو في السجن وإحتمال أن يكون هذا قيد حريته في طرح أفكار ومراجعات فكرية لتنظيم الجهاد ، حسبما ألمح د. لبيب السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن، إلا أن أول تصريح قاله عبود الزمر وزوجته (أم الهيثم) بعد إطلاق سراحه أوضح إصراره علي تنفيذ ما جاء في الوثيقة وأنه ينوي الانخراط بالعمل العام والعمل السياسي متظللا بوثيقة البديل الثالث ، وربما يتجه لتأسيس حزب سياسي، وإن نفت (أم الهيثم) لاحقا نيته الترشح في انتخابات الرئاسة أو الانتخابات البرلمانية المقبلة .
لهذا يمكن القول إن "وثيقة البديل الثالث" ستكون هي دستور تحرك عبود الزمر مستقبلا ، إذ أنها تتضمن تحريرا للعلاقة بين الجهاد والقاعدة وأسباب دعوة الزمر تنظيم الجهاد لنبذ العنف داخل الدول العربية والإسلامية ، والموقف من تنظيم القاعدة وقتال العدو البعيد ، وضرورة المشاركة السياسية وتأييد التعددية السياسية ، والإشادة بنهج الاخوان المسلمين السلمي ، واعتبار ايران وحزبها في لبنان (حزب الله) إضافة للقوة الاسلامية بعيدا عن الحديث عن التشيع والتفريق بين السنة والشيعة
فوثيقة (البديل الثالث بين الاستبداد والاستسلام) يدعو فيها عبود وطارق الزمر تنظيم القاعدة لوقف العمليات بالمجتمعات الاسلامية ، ويؤكدان أن قرار الدعوة إلى وقف العمليات المسلحة فى مصر جاء "بعد دراسة شاملة لنتائجه، وكذلك دراسة التحديات الجديدة التى أحاطت بالمنطقة الإسلامية " .
وفيها قال الشيخان (عبود وطارق) في أسباب العدول عن العمل المسلح :" وصول عمليات التغيير المسلح داخل المجتمعات الإسلامية إلى طريق مسدود، ونتائج سلبية، تضررت منها الدول والجماعات على السواء" .
وحدد الشيخان: كيف يمكن إنهاء الصراع المسلح؟ ب" العمل على تحكيم الشريعة الإسلامية فى شتى مجالات الحياة، وعدم الوقوف عند النصوص الدستورية، التى لم توضع إلا ذراً للرماد فى العيون" ، ويؤكدان : "أنه برغم مركزية دور العقيدة فى بناء الدولة وهياكلها ومؤسساتها، إلا أن ذلك لم يمنع من القبول بالتعددية الدينية والقومية والمذهبية" .
وتحت عنوان (الاخوان والنضال السياسي) قال الشيخان في الوثيقة : "من هنا فنتوجه بالتحية والتقدير لجماعة الإخوان المسلمين التى استطاعت أن تحفر بأظافرها قنوات للعمل السياسى الإسلامى، برغم عقبات الاستبداد الراسخة، وأرست تقاليد راقية للنضال السياسى، والعمل على تحريك الجماهير، والتضحية فى سبيل ذلك بالكثير".
بعبارة أخري يمكن القول أن الشيخين عبود وطارق سعيا في (البديل الثالث) لتقديم ورقة عمل للحركات الإسلامية الجهادية بصفة خاصة ومشروع إسلامي بصفة عامة واستفادا من سلبيات المراجعات السابقة التي لا تجدد الطريق الذي ينبغي أن يسلكه الجهاديون أو الجماعة الإسلامية بعد وقف العمل المسلح .
فوفقا لهذا البديل الثالث يجوز وجود دولة تحكم بالشريعة الإسلامية بغية إصلاح بعض المفاسد الحياتية لابتعاد الناس عن النموذج الأمثل المتمثل في صدر الخلافة ، ولكن مع بعض التعديل البسيط بالقبول بالتعددية السياسية (الحزبية) .
وقد دعا عبود وطارق الزمر - في الوثيقة - قادة تنظيم القاعدة لمراجعة عملياتهم المسلحة داخل المجتمعات الإسلامية ،كما طالبا بمراجعة فتوي القاعدة بشأن استباحة المدنيين الغربيين ،إلا أنهما وفي نفس الوقت أعلنا تأييدهما الكامل للجهاد المشروع الذي تديره القاعدة في بلدان العالم الاسلامي المعرضة للاحتلال والعدوان .
وقالا : " نتمني علي قادة التنظيم أن يقوموا بمراجعة استراتيجيتهم الساعية لنقل العمليات المسلحة داخل بعض بلدان العالم الإسلامي وذلك لأنها قد وقعت بالفعل في العديد من المحاذير الشرعية التي تعذر تفاديها كما أنها لم تحقق النتائج المرجوة منها فضلا عن أنها تربك وتشتت جهود المقاومة "، مطالبان القاعدة بمراجعة فتوى استباحة المدنيين الغربيين، التى لا تستقيم مع أحكام الفقه الإسلامى أو السياسة الشرعية الصحيحة.
وقد أكد المحامي ممدوح إسماعيل محامي عبود الزمر في يونية 2005 أن "الزمر" عرض استعداده للقيام بوساطة لدى قيادات تنظيم "القاعدة" لاستثناء مصر من عمليات التنظيم عقب تفجيرات شرم الشيخ التي أتهمت بها القاعدة ، وأنه اشترط لذلك الإفراج الكامل عن جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين في السجون من الجماعة الإسلامية والجهاد وطلائع الفتح والتيار السلفي وحزب التحرير وجند الله وتنظيم الوعد وكوادر حماس بالقاهرة ومعتقلي عرب سيناء، ويقدر عددهم ب 10 آلاف معتقل حسب قوله .
أيضا اعتبر آل الزمر – بخلاف القوي السلفية الأخري - (إيران) إضافة للأمن القومي العربي ،مؤكدين أن العدوان عليها هو عدوان على المنطقة بأسرها ،وقالا " إذا كان من حق الحكومة المصرية أن تعلق علاقاتها مع إيران على رفع اسم خالد الإسلامبولى من أحد شوارع طهران.. فمن حقنا أيضا أن نطالبها بتجميد العلاقات مع إسرائيل حتى ترفع خريطة نهر النيل من أعلى بوابة الكنيسيت " .
وجدد عبود وطارق رفضهما التام لاتفاقية كامب ديفيد ، وقالا " مازلنا نعتقد بحرمة الصلح المنفرد مع إسرائيل أو الاعتراف بها " ، وهو ما يختلف مع ما قاله الدكتور ناجح ابراهيم الرجل الثاني في الجماعة الاسلامية ومنظرها من أن اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل كانت أفضل المتاح أمام مصر رغم سلبياتها، وأن "هناك فرقا بين الحق المطلق وبين ما يفترضه الصلح على الأطراف" .
وبرغم انتقاد وثيقة آل الزمر النظم السياسية الحديثة القائمة على أساس الانتخاب والتعددية ، وتأكيدها فشل الديمقراطية في التأسيس لدولة القانون ، وأن المجالس التشريعية لا تعبر إلا عن أصحاب المصالح ورؤوس الاموال لذا لا ينتج عنها بالضرورة نظم حكم رشيدة ، وتأكيدهما أن "الحل في إعادة الاعتبار إلى الفقه السياسي الاسلامي " ، و"أن نموذج الخلافة الاسلامية هو القادر على التعبير عن عقيدة التوحيد " .. برغم هذا أيد الشيخان فكرة التعددية السياسية عموما .
حيث قالا – في الوثيقة - إن السلطة السياسية في الفقه الإسلامي تستمد ولايتها العامة من الاختيار أو البيعة ،وقالا " إن قبول الفقه الاسلامي بولاية الاستيلاء قبول اضطراري على سبيل الاستثناء "،مؤكدين أن الدولة الإسلامية كفلت حق العصيان المدني وخلع الحكام ، واعتبرا أن العدوان على المخالفين في العقيدة داخل المجتمع الاسلامي عدوان على الدولة،وبالتالي لا يمكن اعتبار أقباط مصر ناقضين للعهد لمجرد أن عدداً منهم بالمهجر غلبوا مصالحهم على مصلحة البلاد "
وبرغم تأكيدهما أن "حكم الشعب لا ينتج بالضرورة نظماً رشيدة" ، قالا " إن المشاركة السياسية تسقط واجب الإعذار إلى الله، والبراءة من الأوضاع والسياسات القائمة التى هددت دين المجتمع وقيمه، واستنزفت ثروات البلاد"
ولهذا أيد آل الزمر ما أسموه (نضال جماعة الإخوان المسلمين التى استطاعت أن تحفر بأظافرها قنوات للعمل السياسى، برغم كل عقبات الاستبداد الراسخة، وأرست تقاليد راقية للنضال السياسى، وعملت على تحريك الجماهير، والتضحية فى سبيل ذلك بالكثير ) ، بحسب نص الوثيقة .
باختصار تطرح "وثيقة البديل الثالث" مجموعة متنوعة من الأفكار مثل إمكانية قيام خلافة إسلامية ، مع قدرتها على إقامة علاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفشل النظام الديمقراطي مع أهمية التعددية ، وأهمية الدور الإيراني في معادلة الأمن القومي العربي مع التحذير من آثار توجيه ضربة لإيران. كما أن الوثيقة طرحت طريقا مختلفا لمناهضة الأنظمة الحاكمة من خلال مظلة قانونية ودستورية كالعمل البرلمانى والنقابى بدلا من السلاح .
أي قدمت حلا وسطا لمناهضة الأنظمة الحاكمة بأسلوب سياسى وسلمى بدلا من الحل الذي قدمته الجماعة الاسلامية ووثيقة الجهاد التي صاغها منظر تنظيم الجهاد د.سيد إمام التى أصلت فكرة عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة بالسلاح، لكنها لم تقدم بديلا للخروج عليها بالوسائل السلمية أو كيفية التغيير السياسي (السلمي)، حيث يطرح آل الزمر هنا فكرة الانخراط في العمل السياسي كمدخل مشروع للتغيير السياسي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.