خلال أيام الحظر الصحى، أصبح الكثير من أهالى القرى يترقبون تلقى أخبار صادمة عن إصابة أى من عائلات قريتهم أو القرى المجاورة لهم بفيروس كورونا، وما يمكن أن يترتب على هذا من عزل القرية وإمكانية انتشار الوباء فيها. وحرصت الكثير من الأسر على الالتزام بالإجراءات الاحترازية، كارتداء الكمامة واستخدام مطهرات ومعقمات الأيدى، بعد أن كانوا قبلها بأسابيع يستهترون بالأمر، بل ويسخرون ويتنمرون ممن يرتدون الكمامات، ويمارسون التجول فى الأسواق القروية بشكل عادى. فى قرية برطس بالجيزة، وبمجرد أن سرت معلومات عن ظهور حالات إصابة بين الأهالى، انتشرت حالة من الرعب بين الأسر وأصبح ارتداء الكمامة واجبا، بعد أن كان من يرتديها يتوارى خجلا. ودشنت واحدة من بنات القرية «جروب على فيسبوك» يضم فتيات القرية فقط، لتنظيم حملة توعوية عن أهمية ارتداء الكمامة والأخذ بجميع الإجراءات الاحترازية الوقائية. أسماء عاشور، صاحبة الجروب ضمت ما يقرب من 500 فتاة والعدد فى تزايد مستمر، «لتوعية كل فرد منا بأهمية ارتداء الكمامة وعدم الاكتراث لأى تنمر أو تريقة على مرتدى الكمامة بالقرية». تتابع: «كل شخص له الحرية فى عمل أى شيء طالما أنه لا يضر بالآخرين، خصوصا فى الفترة الحرجة اللى كلنا بنمر بيها، لازم نزود وعى الناس لأن الوقاية خير من العلاج، ارمى كلام الناس وراء ظهرك، ولازم كلنا نعمل اللى شايفينه حماية لصحتنا، لأن الحفاظ على الصحة أهم من أى شيء». وتشير أسماء إلى أن الكثير من شباب القرية الواعى شارك فى تعقيم ورش الشوارع وتوعية الأهالى بالميكروفونات، لمنع التجمعات وللبقاء فى المنازل، ورغم كل هذا لم يغير أهل القرية من عاداتهم، لكن دورنا كبنات أننا نحافظ على نفسنا وأهلنا، وهذا ما أحاول نشره على فيسبوك». وتذكر هاجر محمد، التى تعمل بإحدى صيدليات القرية، أن طبيعة عملها يحتم عليها ضرورة ارتداء الكمامة، لكنها تتلقى الكثير من السخرية، تقول «أسمع كما من السخرية لا حد له وخصوصا من بنات صغيرة مش أمهات، أومن ناس كبيرة فى السن ومن شباب المفترض أنهم واعيين بالمحنة اللى إحنا فيها، كان السبب فى أنى بطلت البس كمامة عشان محدش يتريق عليا ويزفنى فى الشارع بالشكل اللى اتعرضت له، ومن أكثر المواقف اللى ضايقتنى، إن بنت زيك من نفس سنك تقريبا تقول أنا هبعد عنك انتى كورونا!!.» تتابع هاجر بقولها «أنا مش مضايقة من كلامهم أنا بحافظ على نفسى لكن أنا زعلانه عليهم وعلى الاستهتار اللى هما فيه، بتمنى يكون فيه توعية أكثر من خلال وسائل التواصل الاجتماعى، ووسائل أخرى، لأن أغلب أهالى القرية غير متعلمين، وبعض المتعلمين لا يستطيعون التعامل مع التكنولوجيا، لا بد من حملات توعوية مباشرة من شخص لشخص، حتى يكون لها الأثر، ولا يتعرض أى شخص مرتدٍ كمامة للتنمر، بل ونحرص جميعنا على ارتدائها حفاظا على سلامتنا جميعا». يخاف أهل القرية من وفاة الحالة المصابة، ويقول أحمد هيكل، أحد أبناء القرية: «نخاف من أن ينتصر الفيروس على الحالة المصابة، نخاف أن يتوفاه الله وحيدا ويدفن دون وداع ودون صلاة، لكننا فى القرية نحرص على الصلاة على الميت مع الالتزام بمسافات الحماية الآمنة بين كل فرد وآخر، وقد يرفض البعض الصلاة على الميت فى جماعة ويفضل صلاة الغائب، الأمر بختلف من كل فرد لآخر حسب درجة تخوفه من الإصابة بهذا الوباء».