سأترك حيوانى المفضل يقدم نفسه للسادة القراء : أنا الحيوان الجميل، الرشيق والأصيل.. أشجع الشجعان ورفيق الفرسان.. ملهم الشعراء وصديق الأمراء.. بالطبع عرفتموني. صح! إنه أنا.. الأرنب .. لماذا يبتسم البعض فى سخرية واستخفاف؟ هل تشككون فى كلامي؟ أينكر أحدكم جمال فروتى البيضاء الناصعة مثل الثلج الصافى النقي.. أو الرمادية مثل السحاب فى وقت الغيوم معلناً عن امتلائه بالخير الوفير لسقيا العطاشى من البشر والحيوانات والزرع. دعكم من لوني، ألا ترون عينىّ الهادئة الجميلة المشعة بالدفء والصدق والأمان، فضلاً عن أنفى الدقيق الصغير الذى يتحرك حركة دائمة لا أدرى لها سبباً .. لعلها حساسية مبعثها رقة المشاعر.. أو ربما هو التأذى من روائح زملائى فى الغابة الذين لا يهتمون أبداً بنظافتهم الشخصية. أما الرشاقة فحدث ولا حرج! إنى أعدو عدواً لا يستطيع أن يجارينى فيه أحد. لا تسمعوا للقصة الملفقة التى تقول إن سلحفاة بلهاء قد سبقتنى ذات يوم.. هذا كلام لا يقبل به إلا الحمار.. صدقونى إنها شائعات مغرضة! واسألوا الأسود والنمور والضباع التى تحلم بافتراسى كل نهار.. باعتبارها حيوانات تنام بالنهار وتستيقظ فى جوف الليل.. ودليل فشله فى اصطيادى أننى مازلت حياً أتحدث بملء فمى ومازال أنفى الصغير يتشمم الهواء من حولى ليدلنى على رائحة الخطر، وأن هذه الحيوانات الغبية ذهبت إلى البحيرة وأخذت حماماً ساخناً لربما تمكنت من خداعي، دعونا من الحديث عن عيوب الآخرين فأنا أفضل دائماً الترفع عن ذلك والتحدث عن مزاياى وصفاتى الطيبة النادرة. هل تشككون فى أننى أشجع الشجعان؟! أسألوا إذن حقول الجزر الممتدة.. كيف أقفز على الجزرة بكل جرأة وإقدام .. وأقتلعها من جذورها غير هياب بالأشواك والصعاب، صحيح أن الجزر لا يحوى أشواكاً ولكن هذا لا يقلل أبداً من مجهودى وبسالتي. هل كنتم تريدون منى أن أصارع أسداً مثلاً أو أبتلع فيلاً بزلومته؟ أم أقف أمام نمر جائع أدق بيدى على صدرى كما تفعل الغوريلا المعتوهة؟! أولاً لا يمكننى ذلك لأن يدىّ الأماميتين صغيرتان للغاية ولن تستطيعا الدق على صدري، ثانياً صدرى ضعيف لن يحتمل الدق، ثالثاً الفرو الذى يغطى صدرى لن يجعلنى أحدث الصوت المفزع الذى تحدثه الغوريلا عندما تدق على صدرها، وفوق هذا كله النمر الجائع لن ينتظر لأكمل لكم هذا الشرح والتحليل. يجب عليّ العدو بأقصى سرعة وتغيير اتجاهاتى أكثر من مرة مثلما يفعل السياسى المحنك ليظل دائماً على قيد الحياة. ثم إن أكل الجزر مقدم على درء الخطر فى عقيدة الأرانب. هذا عن أشجع الشجعان، أما قولى رفيق الفرسان فهى مجرد استحضار للقافية ليس أكثر. وإذا كانت القافية تحكم على الشعراء الكبار، أتستكثرون عليها أن تحكم كلام الأرانب؟! فكم من شاعر ألهمناه الكتابة. الشاعر عمرو حسنى مثلاً يقول: يا ريتنى جوز أرانب أو حتى أرنبين حلوين زى الأجانب وفى حبك توأمين واحد عاشق جمالك والتانى كمان كذلك يا منجى من المهالك أنا عقلى راح لفين؟ يا ريتنى جوز أرانب ما الفرق بين جوز الأرانب والأرنبين؟! يبدو أن عقل هذا الشاعر قد مر على حقول التبغ الممنوعة قبل أن يكتب قصيدته. لكن هذا لا يقلل أبداً من دورنا نحن الأرانب فى إلهامه بالقصيدة. هذه بعض صفاتى وأترك الآن صديقى الآدمى الرقيق ليخبركم لماذا اختارنى حيوانه المفضل؟ الأرنب بالنسبة لى هو الأطيب والأفضل خاصةً إذا قدم مع الملوخية الخضراء. • محمد بهجت