الأرض الطيبة .. والقيادة الرشيدة    محافظ الفيوم: تلقي 423 طلباً ضمن مسابقة تعيين القيادات المحلية الجديدة    أبرز المعلومات عن تدريس منهج الثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي    3 صور ترصد تفقد السيسي للأعمال الإنشائية لمشروع محطة مترو الأهرامات    وزير البترول يبحث مع نظيره التركي فرص التعاون في مجالات التعدين والطاقة    توريد 12 ألف طن قمح محلي لشون وصوامع البحيرة    جيش الاحتلال يوجه إنذارا بالإجلاء لسكان 16 بلدة في جنوب لبنان    وزير الخارجية يؤكد على ضرورة التمسك بالنهج التفاوضي بين أمريكا وإيران    سيدات زد يواجهن الزمالك في الدوري    تشكيل مباراة بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان المتوقع في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    نشاط رياح بسرعة 35 كم/س.. الأرصاد تكشف أبرز الظواهر الجوية وارتفاع جديد في درجات الحرارة اليوم    استعراض في حفل زفاف.. ضبط طالبين عرضا حياة المواطنين للخطر بالغربية    «قضية هزت القليوبية».. بدء محاكمة المتهمين بالتعدي على طفل باسوس ووالده    تأجيل دعوى تعويض الحكم محمود البنا ضد ميدو ل7 يونيو    6 مستشفيات تحصل على الاعتماد الكامل من «GAHAR»    577 ألف منتفع من التأمين الشامل بمحافظة السويس    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي ينفرد بخدمة إنقاذ حياة مرضى القسطرة الكلوية المستعصية    متحدث الأوقاف: 630 ندوة بالمحافظات الحدودية لتصحيح مفاهيم الزواج ومواجهة المغالاة في التكاليف    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني سبل تعزيز التعاون المشترك    وزيرة الثقافة تشيد بحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    بوتين: سنفعل ما بوسعنا لمساعدة طهران.. وعراقجي: الأحداث الأخيرة أظهرت عمق الشراكة    الهلال الأحمر الفلسطيني: إجلاء 47 مسافرا بينهم مرضى عبر معبر رفح البري    بالصور..تفاصيل حادث تصادم قطارين في اندونيسيا    قرار جديد في واقعة مصرع شاب هربا من زوج عشيقته بالقاهرة الجديدة    التحفظ على تروسيكل محمل بأسمدة زراعية مدعمة بالفيوم    10 طعنات وسرقة متعلقاتهما، تفاصيل مناظرة جثتي ربة منزل ووالدتها في المرج    مجلس «الإسماعيلية الجديدة الأهلية»: جاهزية الكليات وتيسيرات للطلاب وخريطة دراسية متكاملة لعام 2027    مأزق التنوير العربي.. قراءة في جدليات أحمد عصيد وإبراهيم عيسى    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    ضبط عاطل بتهمة ابتزاز المواطنين في الإسكندرية    غدا.. منتخب الناشئين يواجه اليابان وديًا    الشرقية تحصد برونزيتين في بطولة الجمهورية للتايكوندو    قمة طبية دولية بجامعة عين شمس تستضيف البروفيسور الألماني أنسجار بيرليس    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    وزير الصناعة يبحث مع سفير اليابان بالقاهرة الاستثمارات المقامة في مصر والراغبة في التوسع    وليد عبداللطيف: مدرب الأهلي بلا شخصية.. والزمالك الأقرب للفوز بالقمة    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    3 جرام حشيش وزجاجة خمر، أحراز قضية نجل ميدو    التعليم: تدريس الثقافة المالية ل2 ثانوى و500 جنيه للطالب للتداول بالبورصة    ماجواير: كنا نخسر دائما مع أموريم.. وكاريك غير الخطة لكي نفوز    عيد ميلاد نور الشريف فى كاريكاتير اليوم السابع    وزير التخطيط يبحث مع شركة "أيادي للاستثمار" سُبل دعم قطاع ريادة الأعمال    قصر ثقافة أسيوط يحتفل بعيد تحرير سيناء    «آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الثلاثاء 28 أبريل في الأسواق    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المراجل البخارية.. حكم قضائى غير قابل للتنفيذ!
نشر في صباح الخير يوم 26 - 12 - 2012

مصير غامض ينتظر عمال الشركات التى تمت إعادتها للدولة.. فقد تهالكت المعدات وضاعت الشركات لم يتبق منها سوى أراض بور تحتاج إلى الملايين والسنوات لإعادة الروح فيها مرة أخرى والضحية العمال الذين مازالوا يدفعون ثمن فساد الخصخصة التى استغلها رجال مبارك لجنى الأرباح وتضخم ثرواتهم.. وهاهنا نحن أمام طريق مسدود لا نعلم من ينفذ أحكام القضاء!

على الرغم من الفرحة العارمة التى ملأت وجوه العاملين فى شركة المراجل البخارية بعد قرار المحكمة الإدارية العليا بعودة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط إلى الدولة وإرجاعها إلى سابق عهدها قبل عملية الخصخصة وعودة العمال مرة أخرى للعمل إلا أننا أمام العديد من الأسئلة لعل أبرزها أين الأراضى التى تقام عليها هذه الشركة ؟! وكيف تتعامل الدولة مع هذه الاحكام ؟! ومازالت هناك أزمة شديدة سوف تواجه الدولة بسبب عودة بعض الشركات المخصخصة إلى الدولة ومنها عمر أفندى والمراجل البخارية وهى الشركة الوحيدة التى من الممكن أن تساعد فى إنشاء محطة الطاقة النووية السلمية فى مصر، وهناك شركات أخرى مازالت تنتظر رد القضاء فى عودتها للدولة مثل «أسمنت أسيوط» و«مصر للأقطان» و«عز الدخيلة» التى تمثل أكبر فضائح الخصخصة وغيرها، بالإضافة إلى توقع صدور أحكام أخرى لإعادة شركات أخرى سبقت خصخصتها للدولة وسوف يكون على الدولة تنفيذ تلك الأحكام بعد أن تصبح نهائية وسداد قيمة تلك الشركات للمشترين، فضلا عن أن الاشتباكات التى سوف تتوالى بين شركتى القابضة للصناعات المعدنية والقابضة للصناعات الكيماوية وشركة أوراسكوم وتأتى فى مقدمة هذه الاشتباكات أن حكم المحكمة ألزم «القابضة للصناعات الكيماوية»، فى حين أن «القابضة للصناعات المعدنية» هى التى أجرت عملية التصفية وبيع المعدات والأرض إلى «الوطنية للصناعات الحديدية» المملوكة لناصف ساويرس.

وفى هذا الإطار قالت شركة «أوراسكوم للإنشاء والصناعة» فى بيان لها إن الشركة «الدولية لتصنيع المراجل البخارية» المقضى ببطلان عقد بيعها لأوراسكوم لا تمثل أى نسبة فى إجمالى إيرادات المجموعة.

وأضافت فى بيانها رداً على استفسارات البورصة، أنها ستحترم حكم القضاء المصرى الصادر من المحكمة الإدارية العليا أول أمس والذى قضى ببطلان عقد بيع شركة «النصر للمراجل البخارية» سابقا والدولية لتصنيع المراجل البخارية حالياً، مؤكدة على استعدادها للتعاون مع الدولة أو من يمثلها فى تنفيذ هذا الحكم ورد جميع الآلات والمعدات المملوكة للشركة المقضى ببطلانها فى تاريخ الحكم، وذلك بعد اقتضاء حق «أوراسكوم» فى الحصول على جميع المبالغ التى تم سدادها مقابل الاستحواذ على هذه الشركة.
∎ البيع
كانت شركة «المراجل البخارية» إحدى شركات الصناعات الثقيلة حينما كانت الدولة تتبنى المشاريع القومية الصناعية؛ لتكون الدولة فى مصاف الدول المتقدمة، وتُعنى بتشغيل الأيدى العاملة وتدريبها، وكانت الشركة تنتج «المراجل» (الغلايات المصنعة من مواسير الحديد وألواح الصاج)، وتعمل بحرق الوقود لتنتج بخارًا عند ضغط ودرجة حرارة عالية، ولتستخدم تلك المراجل ومنتجات الشركة فى الصناعات الغذائية والأسمدة والمنسوجات والورق والبتروكيماويات والمستشفيات وكقوى محركة للسفن وفى أجزاء المحطات الحرارية بإنتاج الكهرباء ولاستخدامات أخرى غير تقليدية فى الصناعات السلمية وغير السلمية.

وفى عام 1994 قامت الدولة بنقل تبعية الشركة إلى الشركة القابضة للصناعات الهندسية برئاسة عبدالوهاب الحباك، صاحب قضية الرشوة الشهيرة فى ذلك الوقت، والذى قام بدوره بإعلان طرح الشركة للمشاركة، وتقدم لذلك عدد (9) شركات وتمت ترسية المشاركة على شركة (بابكوك وويلكوكس مصر) لمدة 25 عاماً.

نشأت فكرة خصخصة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط حينما وضعت وزارة الكهرباء خطة مستقبلية لإنشاء عدد من محطات القوى الكهربائية الضخمة التى تستخدم بها المراجل ذات السعات الكبيرة لتوليد الطاقة الكهربائية، وقامت وزارة الكهرباء بالاشتراك مع المؤسسات العالمية بإجراء دراسات ميدانية على العديد من الشركات المحلية انتهت منها إلى أن شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط» لديها القدرات والإمكانيات الفنية التى تؤهلها لتعميق نسبة التصنيع المحلى عن طريق إنشاء شركة مشتركة مع إحدى الشركات الأجنبية ذات الخبرة، فتم عرض الأمر على مجلس الوزراء ووزير قطاع الأعمال العام ورئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء، حيث تقرر إدراج شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط ضمن برنامج توسيع قاعدة الملكية (الخصخصة).

وفى هذا الإطار، تم تكليف كل من الشركة القابضة للصناعات الهندسية والشركة التابعة (شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط) باتخاذ إجراءات الخصخصة لصدور قرارات اعتماد تلك الإجراءات من كل من وزير قطاع الأعمال العام ورئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع وزير الكهرباء لإقرار خصخصة الشركة بمعرفة مجلس الوزراء القائم على تنفيذ برنامج توسيع قاعدة الملكية (الخصخصة)، وعلى إثر ذلك وافق مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية بتاريخ 29-12-1992 على دعوة الشركات العالمية المتخصصة لتقديم عروضها لمشاركة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط فى إدخال صناعة مراجل محطات القوى محليًا.

وتم إسناد تقييم الشركة فنيًا وماليًا إلى المكتب الاستشارى (كوبرز آند ليبرنت)، وقامت لجنة بمراجعة التقييم، وتم إعداد كراسة الشروط والمواصفات، والإعلان عن المزايدة لإنشاء الشركة المشتركة، وتم التفاوض مع مقدمى العروض حتى انتهت لجنة التفاوض فى تقريرها بتاريخ 27-11-1993 إلى التوصية بالموافقة على العرض المقدم من شركة بابكوك وويلكوكس بسعر 2,61 مليون دولار (11 مليون دولار مقابل شراء الأصول الثابتة لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، و5.2 مليون دولار أمريكى مقابل «المخزون» على أساس رصيد المخزون فى 03-6-3991 وعلى أن يتم تصويب قيمة المخزون على ضوء رصيده فى تاريخ التسليم.

وفى عام 1994 وبناء على توجيهات مجلس الوزراء تم عقد اجتماع بمكتب المهندس وزير الكهرباء بحضوره وحضور كل من وزير قطاع الأعمال العام ورئيس هيئة كهرباء مصر ورئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية، ورئيس مجلس إدارة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، وممثلى شركة «بابكوك وويلكوكس»، وناقشوا موضوع بيع كامل أصول ومخزون شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، وأسفر الاجتماع عن موافقة ممثلى شركة بابكوك وويلكوكس على زيادة السعر المقدم منها إلى 17 مليون دولار (11 مليون دولار مقابل شراء الأصول الثابتة لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، و6 ملايين دولار أمريكى مقابل المخزون على أساس رصيد المخزون فى 30-6-1993 وعلى أن يتم تصويب قيمة المخزون على ضوء رصيده فى تاريخ التسليم.

وبتاريخ 6-2-1994وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط على بيع تلك الأصول الثابتة والمخزون إلى شركة بابكوك وويلكوكس، كما وافق مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية بتاريخ 14-12-1994ووافقت الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة ذاتها بتاريخ 72-5-5991 برئاسة وزير قطاع الأعمال العام الدكتور عاطف عبيد على جميع إجراءات البيع ونتائجه، كما وافق مجلس الوزراء على عملية البيع، واعتمد خصخصة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط على هذا الأساس.

وقامت شركة «بابكوك وويلكوكس» ببيع الشركة إلى خالد شتا الذى قام ببيع الشركة بالمخالفة للقانون فى 1-6-2008 إلى الشركة الوطنية للصناعات الحديدية إحدى شركات أوراسكوم للإنشاءات والصناعة، واستكمل الأخير مسلسل التدمير بتفكيك الشركة ومعداتها، وقام بنقل جميع موجوداتها ومعداتها إلى مقر الشركة المملوكة له بمدينة 6 أكتوبر، ونقل العاملين والإداريين أيضا مع معدات الشركة المفككة دون العمل، وبدأت استغاثات العمال والقوى الوطنية لوقف هذه المهزلة التى طالت كل المشاريع القومية التى أنشأتها الدولة فى عصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر!
∎ الاشتباك!
وفى هذا الإطار أكد الدكتور مجدى عبد المعبود خبير فى قضايا أسواق المال أنه لا مجال للتعليق على أحكام القضاء، ولكن هناك عدة قضايا شائكة كان لابد أن توضع فى الاعتبار قبل إصدار الحكم فى تلك القضية، يأتى فى مقدمتها أن حكم المحكمة ألزم «القابضة للصناعات الكيماوية»، فى حين أن «القابضة للصناعات المعدنية» هى التى أجرت عملية التصفية وبيع المعدات والأرض إلى «الوطنية للصناعات الحديدية»، المملوكة لناصف ساويرس، فلماذا تستلمها القابضة للصناعات المعدنية؟ علما بأن الشركة يغلب على منتجاتها الطابع المعدنى وليس الكيماوى.

وأكد أن الشركة تم بيعها منذ 20 عاما والمعدات تقادمت، متسائلا: «لو كانت المعدات موجودة بحالة جيدة فهل يفرط فيها المشترى حتى الآن؟ مشيرا إلى أن عمال شركة المراجل قبل التصفية كان عددهم 1200 عامل، وبعد التصفية وخروج البعض على المعاش والوفاة يتبقى 176عاملا على قوة الشركة، إلى جانب 700 عامل تقريبا تم توزيعهم على شركات أخرى فكيف تتم عودة هؤلاء العمال إلى الشركة وهى مجرد أرض بور تحتاج إلى العديد من المعدات والإمكانيات التى تحتاج إلى سنوات؟!

وأضاف أن شركة المراجل عبارة عن قطعة أرض فضاء و«ماتت إكلينيكيا» منذ 20 عاما، مشيرا إلى أن الحالة التى تمر بها البلاد من اضطراب سياسى واقتصادى لا تسمح بإعادة الشركة للعمل مرة أخرى، فالمعدات الموجودة مطلوب تحديثها بالكامل لأن الشركة تأسست فى الستينيات لإنتاج أنماط معينة من الغلايات فى تلك الفترة، وشهدت العشرون سنة الماضية تقدما تكنولوجيا يفوق الخيال.
∎ البطلان!
أكد عبدالغفار المغاورى محامى الدعوى فى قضية شركة النصر لصناعة المراجل البخارية، أن حكم المحكمة الإدارية العليا والذى يقضى ببطلان عقد بيع وخصخصة شركة النصر للمراجل البخارية، مع إعادتها للدولة، وكذا جميع العاملين إلى سابق أوضاعهم يعدان إعداما للخصخصة وبحاجة إلى إرادة سياسية لتنفيذه.

وأوضح أن الحكم هو حكم بإلغاء قرار اللجنة الوزارية للخصخصة لخصخصة شركة النصر لصناعة المواد البخارية باعتبار أن المال العام لا يجوز بيعه ولا خصخصته، موضحا أن جميع شركات القطاع العام بيعت بنفس طريقة بيع شركة النصر للمراجل البخارية.

وقال المغاورى: إن حكم محكمة الإدارية العليا برفض طعون الحكومة على حكم عودة شركة النصر للمراجل البخارية وإلزامهم بالمصاريف ومصادرة البراجل ودور الحكم بإجماع آراء المحكمة.

وقال عبد الغفار: إن تنفيذ الحكم الذى صدر بعودة شركة النصر للمراجل البخارية للقطاع العام بحاجة إلى إرادة سياسية من أجل تنفيذه لأهمية هذه الشركة لأنها تستخدم لإنشاء محطات كهرباء ومحطات تحلية مياه البحر لزراعة أراضي سيناء.

وذكر عبد الغفار أن «النصر لصناعة المراجل البخارية» هى الشركة الوحيدة التى من الممكن أن تساعد فى إنشاء محطة الطاقة النووية السلمية فى مصر. وأكد عبد الغفار أنه مستعد لأن يتعاون مع الحكومة فى توجيه دعاوى تعويض ضد المستثمرين الذين اشتروا شركات القطاع العام ودمروها من أجل تحويلها إلى استثمار سياحى وعقارى موضحا أنه توجه بدعوى لوزير الاستثمار بصفته من أجل تشكيل لجنة من المتخصصين ومهندسى الكهرباء من أجل استلام المعدات وإعادة تشغيل الشركة.

وطالب عبدالغفار الدولة بضرورة حماية هذه الصناعة لأهميتها فى الاقتصاد القومى لافتا أن الحكم الصادر يتضمن إعادة العاملين إلى أوضاعهم السابقة ومن بلغ سن الستين سيتم توفيق أوضاعه ماليا وتأمينيا موضحا أنه فى حالة عدم تنفيذ الحكم سيتم التصعيد بوقفات احتجاجية أمام مقر الشركة وأمام مجلس الوزراء ووزارة الاستثمار من أجل تنفيذ الحكم، مشيرا إلى أن الوزارة تنتظر الحصول على نسخة من حكم المحكمة الإدارية العليا بإعادة شركة النصر للمراجل البخارية للقطاع العام لكى تقوم بدراسة كيفية تنفيذه، خصوصا أن جميع معدات الشركة تم تفكيكها ونقلها ل 6 أكتوبر، والموجود من اسم الشركة هو الأرض فقط، وهو ما سيتم تنفيذ الحكم عليها، مشيرًا إلى أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ أحكام القضاء.
∎ الفخ!
ومن جانبه يرى الخبير الاقتصادى الدكتور أحمد جلال مدير المنتدى الاقتصادى أن هناك طوفانا من الخطر قادما على الدولة بسبب أحكام القضاء التى تقضى بعودة جميع الشركات التى تمت خصخصتها إلى الدولة ففى بداية التسعينيات عندما لم يكن هناك أى غطاء قانونى للخصخصة فى مصر فالتفت الحكومة حول قانون إصلاح شركات قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991 واستخدمته بصورة خاطئة فى خصخصة عدد من الشركات إلى مستثمرين رئيسيين فى مخالفة واضحة للقانون، فسياسة الخصخصة قد فشلت وأى دعوى سترفع لاستعادة شركات أخرى سيتم قبولها وهو ما يجعل المشكلة أكثر تعقيدا وتضاف لذلك كمية الفساد التى حدثت فى عملية البيع، حيث تشير الحقائق إلى أن أسباب فشل تجربة الخصخصة فى مصر تتمثل فى أن غالبية مساهمات الأجانب جاءت فى شكل شراء استثمارات قائمة ولم تلزمهم العقود بضرورة زيادة الطاقة الإنتاجية أو تحديث أساليب الإنتاج، بالإضافة لذلك قام عدد من الملاك الجدد بإغلاق المصانع وتسريح العمالة وبيع الأصول الثابتة من أراض ومبان ومعدات، كذلك لم يتم تجهيز القطاع الخاص المصرى لتقديم أمواله للشركات المعروضة للخصخصة ولم تؤهل البنوك المصرية للمشاركة فى عمليات الخصخصة، وهو ما أدى إلى شراء الشركات من قبل مستثمرين أجانب.. ليس هذا فقط بل إن الشركات المباعة فى غالبيتها كانت شركات راعية وهى مخالفة أيضا صريحة للقانون.

وأضاف د. جلال: إن الدولة تواجه حالية مشكلة تتمثل فى تبخر المتحصلات الناتجة عن الخصخصة، وهو ما لا يتيح لها السيولة التى تسمح بالسداد إذ تشير الحقائق إلى أن البيع قد تم بأسعار زهيدة واستخدمت الدولة هذه المبالغ المؤثمة فى الإنفاق على المعاش المبكر وسد عجز الميزانية وسداد ديون شركات القطاع العام للبنوك، والغريب أن المشترين قبلوا بكل أريحية أحكام القضاء الإدارى المبدئية وذلك بعد تفريغ الشركات من كل مقوماتها وأصر بعضهم على المطالبة بما دفعوا وهو ظاهريا حق لهم.

وبالإضافة لمشكلة السداد للمشترين فمن أين تأتى الدولة بالكفاءات الإدارية والفنية التى تدير هذه الشركات بعد عودتها وهل ستتمكن الحكومة من توفير الغرامات التى يمكن أن توقع عليها نتيجة التحكيم الدولى خاصة أن الغالبية العظمى من المشترين هم من الغرب ومن دول الخليج وهل سيؤدى هذا التحكيم إلى امتناع الأجانب والعرب عن المساهمة فى أى شركات قديمة كانت أم جديدة؟! يضاف لذلك أنه ليس من المنطقى عقاب المستثمر الأجنبى فى مصر، بل إن الأمر يجب أن يقتصر على المسئولين المصريين الذين أتموا الصفقات السابقة وبهذه الصورة.∎


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.