كيف يقاطعون انتخابات لن يشاركوا أصلاً فيها؟ (1) -الجمعية الوطنية للتغيير تؤذن في مالطة حين تدعو إلي مقاطعة الانتخابات فلن يسمعها أحد، ولن يستجيب لها أحد، والمتوقع أن يضرب عدد المرشحين رقماً قياسياً. - المقاطعة سلاح فاسد، يرتد إلي من يستخدمه، والدعوة لا تستهدف سوي إفساد الانتخابات الكبري التي ينتظرها المصريون كل خمس سنوات، علي أحر من الجمر. - انتخابات مجلس الشعب بالذات تغير شكل الحياة في كل المدن والقري والمراكز والنجوع، وتزين جميعاً بالدعاية والمهرجانات ويقبل عليها الناس بشكل كبير. (2) - ماذا تستهدف المقاطعة؟ لا شيء سوي توجيه رسالة سلبية لتشويه صورة الانتخابات، والزعم بتزويرها قبل أن تبدأ، وحتي لو كانت انتخابات نظيفة مائة في المائة، فلن تتوقف عمليات التشويه. - لا أحد يزعم أن الانتخابات نزيهة، ولكن المسئولية تقع علي عاتق المجتمع كله، الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والإعلام والحكومة والناخبين والمرشحين. - التزوير لا يحدث من جهة بعينها ولكن الجميع يشارك فيه، ولا بد أن تتوافر الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين. (3) -الجمعية الوطنية للتغيير ليست حزباً ولكنها مجموعة من الناس من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار، ليس لها برنامج ولا توجه سياسي معين واجتمعوا علي شيء واحد هو: الرفض. - يرفضون الدستور والانتخابات والنظام السياسي والأحزاب وقانون الانتخابات، يرفضون كل شيء، وكأنهم يريدون نسف المبني من أساسه وإعادته من جديد. - معظم الأفكار التي تطرحها اللجنة عبارة عن شعارات حماسية ولغو خطابي، وكلام جميل من حيث اللفظ، ولكن ليس له معني أو مضمون. (4) - اللجنة هي شتات من الأفكار والرؤي التي يمكن أن تتصارع لا أن تتصالح، تختلف لا أن تتفق، وتنفجر الانشقاقات بين أعضائها من حين لآخر بسبب عدم الانسجام. - ليس حواراً له حد أدني من الاتفاق والاختلاف ولكنهم اتفقوا علي ألا يتفقوا إلا علي شيء واحد هو أنهم ضد النظام الحالي علي طول الخط. - مناقشاتهم لا تتسم بالموضوعية ولا الحياد ولا المنهج العلمي في التعامل مع القضايا، وعاهدوا أنفسهم علي ألا يروا شيئاً واحداً إيجابياً، ولا نقطة مضيئة واحدة. (5) - أعضاء الجمعية الوطنية للتغيير لم يكونوا في يوم من الأيام من المشاركين في الانتخابات حتي يطالبوا بالمقاطعة، فهم يزايدون علي غيرهم دون أن يضحوا بشيء. - نعم هم مجموعة من الصفوة، ولكنها منعزلة عن قضايا وهموم ومشاكل الناس الحقيقية، ويتصورون أن الدنيا كلها مشغولة بنداء المقاطعة، الذي لم يتجاوز الغرفة التي اجتمعوا فيها. - منذ متي كانت المقاطعة هي الطريق لتحقيق المطالب؟ وهل يقاطعون انتخابات هم أصلاً لن يخوضوها ولن يشاركوا فيها، ويقتصر دورهم علي التنديد بها؟ (6) - السؤال الأهم: وماذا بعد المقاطعة؟ هل تنتعش الحرية والديمقراطية ونزاهة الانتخابات؟ هل تتبدل الأحوال وتحصل مصر علي برلمان قوي يقود المرحلة المقبلة؟ - شتان بين الموقف المسئول لأحزاب المعارضة، وبين الموقف الارتجالي للجبهة، فالأحزاب التي هي جزء من نظام الحكم تطالب بحقوقها في انتخابات نظيفة وتتمسك بذلك. - الجبهة لجأت إلي الحل الأسهل، لأن يدها في المياه الباردة وليست في النار، وتتوهم أن المصريين سيخرجون في طوابير طويلة يهتفون: فلنقاطع. (7) -الجبهة الوطنية للتغيير تذكرني بجبهة الصمود والتصدي أيام المغفور له صدام حسين، التي استبدلت الصمود والتصدي لإسرائيل بالصمود والتصدي لمصر. -لم تفعل شيئًا سوي الكلام، ولم تضح بشيء سوي الشعارات، وأسهل شيء في الدنيا هو أن تزايد علي الآخرين وتتاجر بمشاكلهم وأزماتهم. - أخيرًا أقول: المقاطعة سلاح فاسد، والذين جربوها من قبل ذاقوا مرارتها، وزادتهم عزلة وابتعاداً عن الجماهير.. إنها كمن يعاقب نفسه فيضرب عن الطعام. E-Mail : [email protected]