لماذا قررت الإمارات مغادرة "أوبك" الآن.. ومن الرابح الأكبر؟.. لوري هايتيان تكشف    رئيس "قوى النواب": تعديلات قانون التأمينات لصالح المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات    وزير الخارجية الإسرائيلي يكشف سبب مهاجمة طهران    فيفا يعتمد "قانون فينيسيوس".. طرد مباشر للاعبين بسبب تغطية الفم أثناء الشجار داخل الملعب    المعاينة: اختلال عجلة القيادة من سائق النقل وراء حادث أتوبيس كرداسة.. صور    السجن المؤبد لعامل بتهمة الإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    السجن المشدد 15 عاما للمتهم بقتل مواطن حاول منعه من التعدي على والده في الشرقية    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    "الإحصاء": تراجع معدل البطالة إلى 6.3% عام 2025    تفاصيل لقاء السيسي ورئيس جامعة هيروشيما اليابانية (صور)    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    عاجل غارات إسرائيلية مكثفة تتجاوز "الخط الأصفر" إلى شمال الليطاني جنوب لبنان    غرفة السياحة: تسهيل حركة الحجاج وتحسين الخدمات والاستغلال الأمثل للمساحات المخصصة من وزارة الحج    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. خيري بشارة: كابوريا نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    وزير الشباب: الصالة المغطاة بالعريش نموذجا لتحويل المنشآت الرياضية لمراكز متكاملة لصناعة الأبطال    كارثة إثيوبية جديدة، شراقي: توربينات سد النهضة توقفت والبحيرة ممتلئة    الدوري المصري، موعد مباراة الجونة وحرس الحدود والقناة الناقلة    الدوري المصري، الاتحاد السكندري ضيفا على المتصدر دجلة في مجموعة الهبوط    الدولار يسجل 445.39 جنيها للشراء في بنك السودان المركزي    وزير التخطيط: نتطلع لآفاق أوسع من التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية    رئيس الرقابة المالية يشهد توقيع بروتوكولات تعاون لتطوير كوادر القطاع المالي غير المصرفي    وزير التعليم العالي يتابع أداء الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية    القبض على قاتل زوجته وابنته ب36 طعنة في الجيزة بعد 5 أيام من الهروب    وزير الداخلية: عمال مصر يمثلون أحد أعمدة البناء الأساسية    وزيرة التضامن الاجتماعي: دعم وتمكين ذوي الإعاقة على رأس أولويات الدولة    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    إسرائيل تمهل لبنان أسبوعين للاتفاق وتلوح بتصعيد عسكري    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    خلافات على الأرض.. النيابة تحقق في واقعة سرقة محصول قمح بالشرقية بعد ضبط المتهم الرئيسي    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    قمة أوروبية مشتعلة الآن.. أرسنال في اختبار صعب أمام أتلتيكو مدريد بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 (بث مباشر + القنوات والتشكيل)    تحرير 38 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    ترامب: الملك تشارلز يتفق مع منع إيران من امتلاك قنبلة نووية    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    أوكرانيا تعلن إسقاط أكثر من 33 ألف مسيرة روسية في شهر واحد وتكثف تطوير دفاعاتها الجوية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحياة في أحضان الموت


أحلامهم مؤجلة..
حياتهم مهددة..
مساكنهم تحولت إلي بيوت رعب..
أطفالهم محرومون من اللعب في الشارع.. فالقاتل ينتظر ضحاياه في كل لحظة.. لا يراه أحد لكنه يحس بوقع أقدام الضحية.. يلتقطها عن بعد.. يصعقها في غمضة عين.. ومن ينجو من الموت لا يسلم من الحرق والتشوه.
هم ليسوا ضحايا «اللهو الخفي» الذي تقمصه الفنان سعيد صالح، لكنهم ضحايا أسلاك كهرباء الضغط العالي التي لا ترحم.. حاولوا التحايل علي الفقر.. تركوا قراهم وأقاموا علي أطراف القاهرة ليواجهوا المصير المجهول.
وكما تنير أبراج الضغط العالي طريقنا ومنازلنا وتدير مصانعنا بالكهرباء، فإنها تحول حياة جيرانها إلي جحيم يومي.. «روزاليوسف» رصدت 3 مناطق تعاني من جبروت الضغط العالي.. نقلنا معاناتهم للمسئولين.. واستطلعت رأي وزارة الكهرباء في محاولة للبحث عن حل.. إلي التفاصيل.
1-رعب فوق «التبة»
كتبت: هبة حسني
تركوا قراهم منذ نحو 40 عامًا بحثًا عن عمل واختاروا العيش في حرم أبراج الكهرباء والمناطق المحيطة بها في منطقتي التبة والكيلو 4.5 في حي شرق مدينة نصر وأقاموا عششهم المتناثرة التي تحولت بمرور الوقت إلي كتل سكنية عشوائية متلاصقة بعد أن توافد عليها السكان ليصبحوا مهددين في كل لحظة بالتشوه أو الموت حرقًا أو صعقًا بالكهرباء... مما حول حياة السكان إلي خوف دائم خاصة بعد تكرار الحوادث الناجمة عن تلف أسلاك الأبراج أو الاقتراب منها.
المساكن تتكون من طابقين علي الأكثر فالأسلاك المتدلية من أبراج الضغط العالي لا تسمح بارتفاع أكثر من ذلك إذ تكاد بعض الأسطح تلامسها ويعيش داخل المنزل الواحد ثلاث أسر علي الأقل.
أحمد سمير - نجار - يعيش في التبة منذ أكثر من 30 عامًا يقول اضطرتنا الظروف لشراء غرفة في تلك المنطقة ثم قمنا ببعض التوسعات بعد زواجي، وأشقائي الخمسة في نفس المكان فقمنا ببناء دور آخر يضم غرفتين بعد أن وصل عدد الأطفال إلي 14 طفلاً، ومنذ 10 سنوات راح أخي الأصغر ضحية الفقر الذي ألقانا في أحضان أبراج الكهرباء بعد أن صعقه أثناء صعوده إلي الطابق الثاني.
يشاركه الهم حسن هريدي - 80 عامًا - ولكنه يعترف أن أبراج الضغط العالي لم تخترق مساكنهم منذ البداية بل إنهم تعدوا علي حرمها إذ وجدت الأبراج قبل زحف العشوائيات عليها ولكن ضيق ذات اليد هو الذي يدفعهم للاستمرار في تحمل المخاطر والعيش في أحضانها.
ويستطرد لا يقتصر نقص الخدمات علي منزل واحد بل يمنع تمامًا توصيل المياه وخطوط الصرف الصحي داخل المناطق التي يمر خلالها تيار كهربي.
مديحة عبدالقادر - 45 عامًا - تشير إلي عدم إجراء إحصاء من الحي للبيوت لعدم الاعتراف بهم باعتبارهم متعدين وبالتالي فلا يقوم بتقديم أية خدمات لهم خاصة المرافق، ويضطر البعض لسرقة الكهرباء لأن ظلام الليل يحول المنطقة إلي مأوي للخارجين عن القانون وقطاع الطرق، وتحكي أنه منذ شهرين صدر بعض الشرر المتطاير من الأسلاك ونتج عنه احتراق سطوح أحد العقارات وكادت أن تقضي عليه بالكامل خاصة أن سيارات الإطفاء لم تستطع الوصول للحريق بسبب الأزقة الضيقة وفي أثناء حديثها أشارت إلي أحد الأطفال الذي كان ضحية من ضحايا عدم المعرفة بخطورة المكان غير الآمن الذي يعيش فيه، وجاء إبراهيم - الطفل 10 أعوام مشوه الوجه بعد أن أصابته شرارة اندلعت من الأسلاك أثناء لعبه مع الصغار، وقال مسترجعًا أحداث ذلك اليوم كنت ألهو مع أصدقائي وألعب بطائرة صنعتها من الورق.
وعندما لامست السلك الكهربائي وأحدثت شرارة كادت أن تعمي أعيننا جميعًا ثم أصابتني في وجهي ونصف جسدي الأيسر وفقدت الوعي بعد التهام الحريق لجسدي ثم وجدت نفسي هكذا وأشار إلي الحرق في جسده.
وتدخلت والدته وفاء عبدالمطلب - 35 عامًا - وأحضرت لنا «مفك الكهرباء» لاختبار مدي وجود تيار كهربي في الجو من عدمه، وظل يضيء دليلاً عن وجود موجات كهربائية في الهواء ويشكو معظم السكان من أصوات الذبذبات والشرار والانفجارات التي تصدر عن خطوط الضغط العالي.
اللواء سيد الليثي - رئيس حي شرق مدينة نصر - يلفت إلي تخصيص المنطقة للأبراج الكهربائية ووجود المساكن فيها أمر غير قانوني ويمتد حرم الأبراج لمسافة 50 مترًا ويؤكد أن وزارة الكهرباء ومحافظة القاهرة درسا إمكانية نقل تلك الخطوط من المنطقة واستبدالها بشبكة أرضية للاستفادة من تلك المساحة التي ستئول للمحافظة فيما بعد إلا أن البعض سعي إلي الاستيلاء علي أجزاء من الأرض أقام عليها عشوائيات جديدة حتي تطبق عليه عملية «تقنين الأوضاع» ويحصل بذلك علي مسكن بديل أو أموال مقابل تنازله عن الأرض التي قام بوضع يده عليها ويلفت إلي أنه سيتم حصر تلك العشوائيات وإزالتها بالكامل وإعادة الأوضاع إلي ما كانت عليه في أول حملة إزالة مكبرة.
2- بهتيم.. حرائق جماعية بالشارع الجديد
كتبت: ميرا ممدوح
منذ أن وطأت أقدامنا المنطقة لرصد مشكلة الناس مع الضغط العالي، لتجمع الأهالي عند مشاهدتنا أثناء التقاط بعض الصور الفوتوغرافية لخطوط الكهرباء التي تخترق الكتل السكنية ببهتيم.. وبادروا بالسؤال «متي ستتم إزالة أو نقل أسلاك الضغط العالي من المنطقة؟.. وبدأوا في سرد قصص الحوادث التي وقعت في المنطقة بسبب الضغط العالي والضحايا التي أسفرت عنها والتي جمعت بين الأطفال والرجال والنساء وقال «عبده أحمد» - من سكان الشارع الجديد ببهتيم - الأسلاك موجودة قبل أن نأتي للمنطقة ولم نكن نعرف كل هذه المخاطر وقتها حتي أصبحت تحاصرنا في كل وقت وزادت الشحنات الكهربائية في أجسادنا فلا نأمن علي الأطفال في الشارع ونعيش دائمًا في وضع استعداد لوقوع حوادث بالرغم من وعود المسئولين بإزالته إلا أن شيئًا لم يتغير.
وبلهجة غاضبة يتدخل «أحمد حسين» في الحديث قائلاً: تصدر خطوط الضغط العالي أصواتا مزعجة تصيبهم بالصداع بخلاف الحوادث المتكررة فمنذ أسبوع انفجرت الخطوط وهرول الجميع من الشوارع خوفا علي أرواحهم للاحتماء ببيوتهم رغم أنها لا تشكل عامل نجاة في حالة وقوع حرائق، وأثناء حديثنا صرخت «أم هاني» - إحدي السكان - قائلة: أحد الفنيين العاملين بالكهرباء قال لنا «أنتم تموتون بالبطيء» فأصبح الخوف يلازمنا متوقعين احتراق المنطقة ونحن وأولادنا فيها، وهذا أمر سهل مع انفجار الخطوط بين لحظة وأخري دون معرفة السبب وراء ذلك ونري كتلاً نارية تتساقط منه وتلتهم كل ما في طريقها وحدث هذا منذ فترة حيث نشب حريق هائل بسببها شوهت وجوه بعض الأطفال وتسبب في حروق بالغة في أجسادهم مما أصابنا بالفزع. وقالت «حميدة عبدالحليم» نحلم بنقل خطوط الضغط العالي من المنطقة ونعلم جيدًا أن ذلك لن يحدث إلا بعد وقوع كارثة تنهي حياة الكثير من السكان، كما حدث في «عزبة رستم» القريبة لنا والتي تم نقل خطوط الضغط العالي منها بعد احتراق بيوت عديدة ووفاة عدد من الأهالي في حادثة واحدة وتساءلت: ألا تكفي الحوادث التي تقع باستمرار وتشوه الأطفال وحرق عائلي للأسر؟... وبعد انسداد كل الطرق في وجوهنا لم يكن أمامنا سوي التضرع إلي الله.
وأمام الشقة التي احترقت رفضت «أم رانيا» التقاط صور فوتوغرافية لفتياتها الثلاث اللائي احترقن في أحد حرائق الضغط العالي وقالت: فوجئنا في نهار أحد الأيام بنار في الشوارع وتقتحم علينا البيوت وكان أطفالي يلهون بجوار إحدي «البلكونات» فأصابتهم النيران بحروق شديدة في وجوههن وأماكن أخري بالجسد ومازلن يعالجن حتي الآن لإخفاء آثار الحروق.
وأضافت «بتنا لا نعرف النوم ونفزع إذا سمعنا صوتًا عاليًا خوفا من أن تكون نيران الضغط تهاجمنا مرة أخري ولا نعلم إذا كنا سنحيا بعدها أم سنموت من جانبه أكد د. محمود سعيد رئيس حي شرق شبرا الخيمة المسئول عن المنطقة أن جميع المساكن الموجودة أسفل أبراج الضغط العالي مخالفة وتم تحرير محاضر إزالة ضدها ومعظمها خالية من المرافق إلا أن بعضها استطاع استصدار أحكام قضائية بإنهائها.
ويؤكد رئيس الحي أن عدد المساكن الموجودة تحت الضغط العالي في الشارع الجديد بالحي لا تتعدي 152 وحدة سكنية، وأن خطة حكومية تضم أكثر من مكان لنقل خطوط الضغط العالي منها مثلما حدث في منطقتي مسطرد وعزبة رستم بالقليوبية وبعد ذلك لن يوجد في حي شرق شبرا الخيمة أي خطوط ضغط عال إلا الموجود بمنطقتي فتح والمرجوشي، بالحي ويلفت إلي وجود هذه الخطوط قبل أن يتوافد المواطنون للإقامة بالمنطقة حيث كان معظم الأراضي زراعية ودخلت الحيز العمراني بعد ذلك.
3- أهالي المرج الجديدة: لا نبكي أنفسنا .. نبكي مستقبل أطفالنا
كتب: محمد شعبان
في المرج الجديدة الصورة متشابهة لكن محمد شعبان 45 عامًا تاجر ومالك عقار و يسكن علي بعد مترين من أحد أبراج الضغط العالي منذ 20 عاما أبدي خوفه علي أطفاله الصغار، لأن مناعتهم الضعيفة لا يمكنها مقاومة التأثيرات الصحية الضارة وبالتالي سيظهر أثرها عليهم في المستقبل، قائلا «نعم إن الضغط العالي يسبب أوراما سرطانية لكن ماذا نفعل؟».
وحول حالات إصابة مواطني المرج جراء الضغط العالي أكد شعبان أن قصة الشاب الذي صعد إلي سطوح منزله وصعقته الكهرباء منذ فترة لا تفارق أذهان أهالي المنطقة وكل صباح نسأل من سيكون ضحية اليوم؟
أما أم أحمد «بائعة الثلج» والتي تعيش في منزل من طابق واحد مع أسرتها المكونة من ثلاثة طفال فقالت لا يعلم حجم الخوف الذي نعيش فيه سوي الله، وبدلا أن يكون البيت مكانا للراحة تحول لمكان للرعب ولا يمكننا الصعود إلي سطح المنزل لأن الأسلاك تكاد تلامس السقف وهو ما جعلنا لا نستطيع بناء طابق ثان للتوسعة.
مشهد آخر للرعب ترويه «أم أحمد» مشيرة إلي أن الأهالي يسمعون في الشتاء أصواتا فظيعة تصدرها الأسلاك نتيجة تساقط الأمطار يجعلهم يشعرون بأن منازلهم ستحرق بعد دقائق معدودة مطالبة بإزالة كابلات الضغط العالي ونقلها إلي مكان اخر بعيدا عن المنازل كما فعلوا في مناطق أخري حتي يمكنها وأسرتها أن تعيش حياة طيبة وهادئة.
محمد هاشم 65 عامًا يعيش مع زوجته وابنه وأحفاده في منزل لا يفصل سقفه عن أسلاك الضغط سوي سنتيمترات يشير إلي أن الضغط العالي يصيب المخ بالأمراض من خلال الذبذبات خصوصا في الشتاء ولكن لا يوجد بديل أمامنا لذلك رضينا أن نعيش الأمر الواقع لأننا لا نجد مكانا آخر نعيش فيه.
وبسبب أسلاك كهرباء الضغط العالي لا يستطيع أهالي المنطقة بناء منازلهم لأكثر من طابق واحد فمثلا أم محمود جاءت من أسيوط مع ابنتها للبحث عن حياة أفضل ولم تجد مكانا للسكن والحياة سوي المرج الجديدة لكن لم تستطع أن تبني منزلا من طابقين بسبب الضغط العالي.
أكثر ما يزعج أم محمود في المكان هي الذبذبة المرتفعة خصوصا في الليل حيث تطاردهم هواجس الرعب والقلق من أن يحترق المنزل.
وأيضا أحمد حواش 42 عامًا الذي يمتلك مخزنا لبيع الأسمنت ويعيش فيه مع العمال بعد فشله في بناء طابق آخر مما يعرضه باستمرار لاستنشاق أبخرة الأسمنت التي تسبب أوراما سرطانية فضلا عن الأورام الذي يسببها الضغط العالي.
ورغم أن أهالي المرج الجديدة يسكنون في حضن أسلاك كهرباء الضغط العالي إلا أن أغلبهم لم يتمكن من توصيل الكهرباء إلي منازلهم بسب التكلفة الضخمة وهو ما أكدته «أم عماد» التي لم تجد إلا لمبة الجاز للإنارة وتلاقي معاناة في إقناع أبنائها بالمذاكرة تحت ضوء لمبة الجاز.
د.عواد أحمد علي رئيس حي المرج يقول هذه المنازل مخالفة من الأساس ولم تصدر لها تراخيص بالبناء وكانت مجرد عششًا عشوائية تمر بها خطوط الضغط العالي وحولها الأهالي إلي منازل من طابق أو طابقين دون الحصول علي تراخيص من الجهات المختصة.
ويتهمهم بسرقة الأراضي لأن الضغط العالي له حرم 25 مترًا علي جانبيه وأي استغلال لهذا الحرم يعتبر سرقة واعتداء علي أملاك الدولة.
ويوضح رئيس حي المرج أن أغلب هذه المنازل محال تجارية وليست للمعيشة.
وعن الإجراءات التي سيتخدها الحي حيال هذا الوضع قال سيتم التنسيق مع الجهات المختصة للوصول إلي حل عاجل وتحويل خطوط الضغط العالي إلي كابلات أرضية.
4- أطباء: الآثار المحتملة.. ضمور المخ وأورام سرطانية وتشنجات
كتبت: ميرفت عبدالرحمن
هناك أقاويل كثيرة حول إصابة الإنسان بالأمراض السرطانية في حالة اقترابه من خطوط الضغط العالي.. هكذا أكد الدكتور حسين خالد.. نائب رئيس جامعة القاهرة.. وعميد المعهد القومي للأورام سابقًا.. حيث أشار إلي وجود أضرار صحية علي الإنسان في حالة سكنه بالقرب من خطوط الضغط العالي.. لكن فيما يخص الأمراض السرطانية فإن الأبحاث لم تؤكد الإصابة بالأمراض السرطانية، رغم أن هناك آراء لبعض الأطباء والباحثين تشير إلي إمكانية إصابة الإنسان بالأورام السرطانية من جراء التعرض لخطوط الكهرباء ذات الضغط العالي لكن علي مدي سنوات طويلة... وأكد أن خطوط الضغط العالي تسبب أمراضًا أخري لا يمكن إنكارها أخطرها أمراض المخ والأعصاب.. الدكتور محمد صلاح أخصائي المخ والأعصاب بمستشفيات الشرطة أكد تأثر المخ بالموبايل ومرورًا بالأجهزة اللاسلكية وانتهاءً بخطوط الضغط العالي.. مما ينجم عنه إصابة مراكز الإحساس والحركة والسمع بالإضافة إلي التشنجات التي قد يصاب بها الإنسان.. ويوضح أن هناك أبحاثًا حديثة أثبتت إصابة المخ بورم في حالة تعرض الإنسان لخطوط الضغط العالي لسنوات طويلة.. وأشار إلي أن فئة المدخنين والمدمنين الذين يتعرضون لخطوط الضغط تكون إصابتهم أسرع وأخطر من الأشخاص غير المدخنين، كما توجد تأثيرات خطيرة علي مرضي السكر الذين قد يصابون بالآم والتهاب بالأعصاب الطرفية.. أيضًا حذر صلاح من خطورة تعرض الأمهات الحوامل لهذه الذبذبات.. لأن هذا قد يؤثر علي الأجنة وقد يولد الأطفال مصابين بضمور في المخ، ويشاع أنه عيب خلقي في حين أنهم تعرضوا لمثل هذه الذبذبات الخطرة.. الدكتور يسري عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي يؤكد ذبذبات الضغط العالي تحدث نوعًا من التشويش علي خلايا المخ.. وتؤدي بدورها إلي فقدان التركيز والقدرة علي الاستيعاب.. وقد تؤدي إلي فقدان الذاكرة فيما بعد علي مدي زمني غير محدد.. وأشار إلي حدوث بعض التشنجات العصبية التي قد تنجم من التأثيرات الكهربائية الصادرة من الضغط العالي والتي تصيب الإنسان الذي يقع تحت تأثيره بمسافة قد تكون بضعة أمتار.
5 - 600 كيلو متر تعديات علي خطوط الكهرباء
كتبت: هبة حسني وميرا ممدوح
لكن ماذا تقول وزارة الكهرباء عن هذه الظاهرة.. الدكتور أكثم أبوالعلا، وكيل وزارة الكهرباء والمتحدث الرسمي للوزارة قال : إن القانون 63 لسنة 1974 الخاص بمنشآت القطاع الكهربي حدد حرمًا لخطوط الكهرباء، ومنع التعدي عليها مطلقا ففي حالة وجود خطوط الجهد الفائق حدد القانون 25 مترا كحرم للخط، و13 مترًا للجهد العالي والمتوسط.. وحظر البناء علي حرم الخط ولكن مع الزحف العمراني وانتشار العشوائيات كثرت التعديات علي حرم الخطوط وأبراج الضغط العالي.. ويلفت إلي أن الوزارة قامت بحصر مناطق التعديلات علي حرم أبراج الضغط العالي منذ 6 سنوات، ووصلت إلي أكثر من 600 كيلو متر، في حين أن طول خطوط الكهرباء الكامل يصل إلي 40 ألف كيلو متر وأن نقل الخطوط يحتاج إلي 3 مليارات جنيه.. المتحدث الرسمي يوضح أن الوزارة وضعت 3 سيناريوهات لحل تلك الأزمة، أولها نقل خطوط الكهرباء بعيدا عن العشوائيات التي زحفت إليها في حالة حاجتها للإحلال والتجديد، لأن خطوط الكهرباء تتهالك بعد فترة زمنية.. أما السيناريو الثاني فيحمل المحافظات تكاليف نقل خطوط الضغط العالي خارج المناطق السكنية علي أن تساهم معها وزارة الكهرباء بنسبة 25% من إجمالي التكلفة، فيما يحمل السيناريو الثالث تكلفة نقل الخطوط للمواطنين المتضررين بالتنسيق مع وزارة الكهرباء علي أن تتحمل الوزارة 25% فقط من هذه التكلفة.. ويري وكيل الوزارة أن استمرار الزحف العمراني علي خطوط الضغط العالي لن يحقق منهج التنمية التراكمية في القطاع الكهربائي وستظل تهدم كل ما بنيناه!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.