الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    ننشر أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    آخر تطورات سعر جرام الذهب، عيار 21 وصل لهذا المستوى    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    نائب محافظ الفيوم يتفقد الأعمال النهائية لتطوير مواقف "دمو" و"سنهور" و"اطسا"    زميلك القادم خوارزمية والذكاء الاصطناعى يرسم حدود البقاء المهنى    محافظ القاهرة يوجه بسرعة تنفيذ "الموجة 29" لإزالة التعديات وحسم ملفات التصالح والتقنين    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    ترامب يصف البحرية الأمريكية ب"القراصنة" فى حصارها لإيران.. ماذا قال؟    مسئول إسرائيلى: الوضع فى جنوب لبنان معقد بسبب المواجهات مع حزب الله    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    الزمالك يوفر حافلات لنقل جماهيره إلى برج العرب لدعم الفريق أمام سموحة    وزير والرياضة يفاجئ مراكز شباب السويس بجولة ميدانية لمتابعة سير العمل    سلوت يوضح دور إيزاك في خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح    كورتوا يقترب من حراسة مرمى ريال مدريد بالكلاسيكو    طريق مصر للنجمة الثامنة.. كاف يعلن إقامة أمم أفريقيا 2027 في الصيف    المشدد 7 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لتاجر مخدرات بأبو زنيمة فى جنوب سيناء    محافظ بني سويف يوجه بحصر الخسائر بعد السيطرة على حريق مصنع الورق    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    وما زال الجدل مستمرًّا!    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    مشاجرة بسبب تصادم في موكب زفاف بالشيخ زايد.. وإصابة سائق وضبط 3 متهمين    تعاون استراتيجي بين أكاديمية الفنون والمهرجان القومي للمسرح في الدورة ال19    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    سقوط تشكيل عصابي بالشيخ زايد سرق 250 ألف جنيه من داخل سيارة    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    أجواء حارة على أغلب الأنحاء وبداية ظهور الرمال بالصعيد    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    الدكتور خالد عبدالغفار: الصحة النفسية حق أساسي لكل مواطن    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يقظة ضمير أم هوس سياسي ؟ أي سوء فهم في قضية مصيرية ؟
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 13 - 05 - 2010

يقول هيكل: "هناك سوء فهم لابد هنا من الإشارة إليه.. في آخر المناقشات بين جمال عبد الناصر ونوري باشا.. أكد عبدالناصر أنه لا يمانع بأن يقوم نوري بما يخصه ويخص العراق وفي حدوده.. لكن ما أحذر منه هو الدعوة إلي دول عربية أخري لكي تنضم لما تقوم به مع الأتراك وإيران، لأن هذا هو خطر علي الأمن المصري.. بشكل مباشر. فهم نوري هذا.. ونقله للأمير عبدالإله وآخرين أن جمال عبدالناصر لن يعترض طريقه في حلف بغداد... وبالفعل بدأ نوري التحرك بطريقة علنية مع إيران وتركيا في يناير 1955 ليعلنوا أنهم سيوقعون ورقة، ارتاب الملك سعود فيما جري بين عبدالناصر ونوري السعيد.. وبدأ يرسل خطابات حملها سفيرنا في السعودية في هذا الوقت عبدالوهاب عزام. الرسائل فيها التساؤل.. وفيها أيضاً نبرة شك، فهو يقول: نحن نسمع تصريحات.. فطمئنونا! نوري باشا يمضي في خطته... والأمير عبدالإله يرسل لعبدالناصر سائلاً عما جري تحديداً من اتفاق مع نوري السعيد باشا.. لأن نوري يقول إنه أخذ ضوءاً أخضر من عندكم، فأرسل له عبدالناصر يقول أنه لم يعط ضوءًا أخضر.. لكنه قال بأنه لن يعترض، وفيما يتعلق بمصلحة العراق هو حر.. لكن بعد ذلك هناك خط أحمر لا تتجاوزه.." (نص هيكل).
مرة أخري، يتحدث هيكل وحده ويضمّن رأي عبدالناصر وحده من دون أن يعلمنا ما الذي قاله نوري السعيد للرئيس عبدالناصر.. وكيف نجح نوري السعيد في اقناع عبد الناصر بالمشروع، بحيث لم يعترض عبدالناصر علي خطط نوري السعيد.. مرة أخري، يحاول هيكل أن يضيع القارئ بين الأسطر، من دون أن نعرف ما الذي يريده من سرد الحكاية، ولكن من زاوية محددة! تعال يا هيكل لأسألك: أي سوء فهم قد حصل بين زعيمين كبيرين في مسألة خطيرة جدا؟ ألا تعتقد أنك لم تنجح ابدا في اللعبة، بحيث لم تعرف كيف تدافع عن الموقف الذي قاله عبدالناصر بعد ان اقنعه نوري السعيد بمشروعه.. أو ربما ان عبدالناصر قد وافق أمام نوري السعيد سياسيا، ثم تنّصل عن موقفه إعلاميا، وإلا ماذا نفسّر ما قاله الدكتور فاضل الجمالي لاحقا من أن العراق قد اقنع عبدالناصر بمشروعه علي لسان نوري السعيد؟ إن ما ذكرته يا هيكل من أن عبدالناصر قد وافق علي مشروع نوري السعيد فيما يخص العراق فقط، هو بمثابة إعلان بألا يعترض عبدالناصر علي ما سيجري بين العراق وحلفائه مستقبلا.. ولم يفسّر هيكل مدي خطورة المتحالفين في الشرق الأوسط علي الأمن المصري! ولا أدري مدي صدقية الاتصالات السعودية مع مصر بهذا الصدد بسبب مشروع نوري السعيد، إذ اعتقد أن العلاقات العراقية السعودية وصلت إلي أوج قوتها في تلك المرحلة، وكان الخط مفتوحا بين الرياض وبغداد! أما بشأن الأمير عبدالاله، فمرة أخري أؤكد للقراء الكرام أنه ليس هناك أي اتصال قد حدث بينه وبين عبدالناصر حول مشروع نوري السعيد، فالثقة التي اولاها عبدالاله لنوري كبيرة جدا.. ربما قد اختلفا بعض الاحيان في بعض القضايا، ولكن يبقي نوري باشا ركيزة اساسية للحكم الملكي في العراق، ولا يمكن للامير عبدالاله أن يشك لحظة واحدة بالباشا، حتي يطمئن من عبدالناصر؟ اعتراف بالفشل.. بالخسارة بعد 55 سنة !
يتابع هيكل قائلا: "علي أي حال.. دعا جمال عبدالناصر إلي مؤتمر رؤساء الحكومات العربية، وعُرضت فيه كل الآراء... لكنا هنا نجد ليس فحسب الصراع علي روح وقلب وعقل ومستقبل العالم العربي.. وهو صراع أقول إنه يحزنني بعد 55 سنة أن أقول إننا خسرناه تقريباً.. يكفيني جداً مجرد النظر إلي الدول الرئيسية في مؤتمر رؤساء الحكومات.. فأجد مصر في هذا الوضع التي هي فيه وبينها وبين العالم العربي بوابة عليها مفتاح إسرائيلي، ثم أجد العراق.. وهو لاعب رئيسي في هذا الوقت.. وما آل إليه حاله الآن، سوريا التي كان الصراع عليها.. أصبحت اليوم في عزلة، السعودية والتي تبدو كما يتصور بعض الناس في أحسن أحوالها... صحيح أنه توجد عليها بوية ذهب.. لكنا لا نجد أي قدر من البوية يغطي واقع اجتماعي مختلف. فالقوة الحقيقية لا تتأتي بأن يكون لديك مليون طن ذهب، فهذا مطمع وليس مصدر قوة.
عندما أنظر إلي أحوال الدول العربية أدرك إلي أي مدي نحن خسرنا هذه المعركة، لكنه في ذلك الوقت كان بادياً أن مستقبل العالم العربي وضميره وروحه وقلبه جاهز ومتحفز. هذه المعركة دائماً تذكرني بأمر شخصي.." (نص هيكل).
ماذا اقول لك يا هيكل ؟
أليست هذه هزة ضمير؟ اليست هذه يقظة احساس في يومنا هذا؟ إلا يعتقد القارئ معي أن هيكل قد ادرك اليوم، وبعد فوات الاوان ما الذي جناه الصراع في الأمس علي روح وقلب وعقل ومستقبل العالم العربي؟ إن هيكل لا يريد أن يفصح أكثر مما افصح هنا.. إن ما يحزن هيكل وبعد 55 سنة، أنه يعترف بخسارة كل شيء في العالم العربي! أنه يشير إلي مصر والعراق وسوريا بكل رفق، ولكنه ينال من السعوديين طويلا كونهم مجرد "بوية ذهب".. إنه ينظر إلي احوال الدول العربية اليوم، فيدرك مدي الخسارة التي مني بها في المعركة ! كنت اتمني أن يزيد هيكل من اعترافاته ويدين أولئك الذين سببوا كل أعطاب البلدان العربية.. كنت اتمني أن يكون أكثر جرأة ليعلن علي رؤوس الاشهاد، كم كانت الاخطاء كبيرة جدا عند هذا، وقابلتها اخطاء اخري لدي ذاك، ومن آخرين .. كنت اتمني علي هيكل أن يعلن لكل العالم حياديته ولو لمرة واحدة، ويشير الي حجم الفجائع التي ألمت بالمجتمعات العربية علي امتداد خمسين سنة! كنت اتمني عليه أن يعترف بأن ما ساد من هوس ثوري وشعارات كاذبة ومفبركات قاتلة وخطابات عنترية واذاعات مدوية. كلها كانت اسبابا حقيقية في ضياعنا اليوم.. بدل ان يعلل الأمر أن ضمير العالم العربي وروحه وقلبه كان جاهزا ومتحفزا لتلك المعركة الخاسرة ! ان كل الشعوب يا هيكل تطمح لبناء مستقبل لها لتلمع تحت الشمس من خلال إراداتها.. ولكن ماذا لو وجدت محفزات ووسائل وإعلاميات تجعلها تسير نحو الانحراف.. وهذا ما حدث لدي شعوبنا منذ أكثر من خمسين سنة، فكيف سيكون حالها اليوم؟ وما الذي ستوفره من الايجابيات نحو بناء مستقبلها في القرن الواحد والعشرين؟
مؤتمر جمال عبد الناصر
قال هيكل: "تمت الدعوة للاجتماع وأنا في القاهرة، لكني علي حسن الحظ علي أي حال كنت في ذلك الوقت أعرف شريكة حياتي، وأنشئ حياة جديدة.. وعندما وُجهت الدعوة قلت لجمال عبدالناصر إنني في طريقي لشيء مختلف وإلي سفر لأسوان لمدة أسبوعين!
حضرت جزءاً من المؤتمر... لم يحضر نوري باشا وأرسل يقول أنه مريض، وأرسل فاضل جمالي وزير خارجيته... وبدا أن المؤتمر يتعثر، لكن جمال عبد الناصر أصر علي حضور نوري باشا، وهنا أشهد بأن الأمير عبدالإله ضغط في هذه الفترة علي نوري باشا لكي يجيء إلي القاهرة بنفسه، فقد كانت هناك لا تزال الرغبة في اختبار النوايا. بدأ المؤتمر في أواخر يناير.. ثم تعطل ستة أيام لانتظار نوري باشا، ووصل فعلاً، لكني كنت سافرت أسوان... سافرت أسوان لكن بعد يومين ضرب لي الرئيس عبد الناصر تليفون وقال لي: أنا آسف.. لكن أظنك لازم ترجع، وهكذا عدت. عدت ونوري باشا موجود، والمناقشة في المؤتمر علي أشدها.. والحجج التي تتردد هي نفس الحجج التي قيلت من قبل في اجتماعات ثنائية، هنا اتضحت مدرستين في العالم العربي... اصطفاف من نوع آخر.. أصبحت مصر والسعودية وسوريا المنهكة جداً في هذه الفترة بعد الانقلابات وهم واقفون ضد مشروع حلف للغرب. ونوري باشا لا يزال يري الخطر هو الاتحاد السوفيتي... حتي أنني أتذكر أنه قال في جلسة ما أعتبره من نفس نوعية الأوهام التي يقولها بعض الناس حتي وقتنا هذا، يقول: بانضمامنا إلي حلف فيه إيران وتركيا.. تسانده أمريكا وتباركه وترعاه إنجلترا مباشرة.. فسوف يعطينا هذا مزيداً من السلاح نستطيع أن نحارب به إسرائيل.. وقد نستطيع أن نجر باكستان وتركيا تحت الدعاوي الإسلامية بتاريخ لاحق إلي حرب من الممكن أن تكون موازينها مختلفة في مواجهة إسرائيل" (نص هيكل).
نسأل هيكل : هل انت متأكد ان هذا "المؤتمر" انعقد في نهاية يناير 1955 ام أنه عقد في 22 يناير 1955 ولكنه دام حتي 6 فبراير 1955 . هل من الاهمية الكبيرة ان تحضر جلسات المؤتمر يا هيكل وانت في شهر العسل؟ وما دمت قد ابلغت الرئيس عبدالناصر بمناسبة زواجك وسفرك إلي أسوان لقضاء شهر العسل.. فهل تعطلت أعمال المؤتمر حتي يتصّل بك الرئيس عبدالناصر بنفسه تليفونيا في أسوان وبعد يومين فقط ليبلغك: أنا آسف ويلزمك بالرجوع إليه؟ هل تأسف عبدالناصر منك؟ وما مهمتك الرسمية أو السرية كي تكون مسئولا؟ تقول عدت ووجدت نوري السعيد قد حضر بعد أن تلكأ عن الحضور بسبب مرضه. فانا أسألك امام الدنيا كلها وانت بمثابة شاهد علي الاحداث : هل حضر نوري السعيد المؤتمر فعلا؟ أم ارسل وفدا عراقيا يقوده الدكتور محمد فاضل الجمالي؟ كيف تتحدث عن مشاركة نوري السعيد وانك قد رأيته.. والرجل لم يحضر المؤتمر قط؟ كيف تقول انك تتذكر أنك قد سمعته يقول كلاما حسب قولك: "حتي أنني أتذكر أنه قال في جلسة ما أعتبره من نفس نوعية الأوهام التي يقولها بعض الناس حتي وقتنا هذا.."، وهو لم يحضر قط؟ أي مصداقية لك يا هيكل؟ لماذا تختلق اشياء لم تحدث اصلا؟ لماذا تقول الرجل وتدّعي حضورك، وهو لم يقله اصلا ؟ انت شاهد ما شافش حاجة! كل ما تحدثت به عن هذا "الموضوع" لا أصل له من الصحة، وانا اتحداك ان اثبّت العكس يا سيدي.. يقولون: المجالس أمانات.. بحيث لا يمكن نقل ما يدور خشية تحريفه.. فكيف بك تختلق الأحداث وتحضر الشخوص وتقوّلهم ما لا يقولونه اصلا!!
حقيقة المؤتمر
ليسمح لي القراء الكرام أن انقل ما ورد من معلومات مهمة عن هذا "المؤتمر" معتمدا في ذلك علي ما ورد في ملحق محاضر جلسات مؤتمر رؤساء الحكومات العربية خلال الفترة من 22 يناير حتي 8 فبراير 1955 لقد قررت مصر برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر أن تدعو رؤساء الحكومات العربية، إلي اجتماع عاجل، يعقد يوم السبت، 22 يناير، في مقر الجامعة العربية لبحث موضوع انفراد العراق وانضمامه إلي حلف عسكري، خارج إطار الدول العربية.. وهذا يهدد كيان تلك الجامعة.. وردّ نوري السعيد، من بغداد، بأنه لن يحضر اجتماع رؤساء الحكومات العربية، بدعوي أنه تدخّل سافر في شئون العراق الداخلية وحجْر علي استقلاله وحريته في التصرف! لقد انعقد المؤتمر في موعده.. واستمر انعقاده إلي 6 فبراير 1955 ولكنه فشل في الوصول إلي نتيجة. وقبل ساعة واحدة من موعد الجلسة الأولي، تلقي جمال عبدالناصر، رئيس وفد مصر، ورئيس المؤتمر، برقية من نوري السعيد، تتضمن اعتذاره عن عدم الحضور، بسبب مرضه. لقد تدّخل الرئيس اللبناني كميل شمعون وبعث إلي نوري السعيد يقترح تفويض وفد عراقي يترأسه الدكتور فاضل الجمالي وزير الخارجية علي رأس وفد المملكة العراقية.. وحضر جلسات المؤتمر، ابتداءً من الجلسة الثامنة حتي نهاية الجلسات، ليقول إنه ليس مفوضاً إليه أكثر من إبلاغ المؤتمرين وجهة نظر العراق، الذي من حقه، أن يحدد بنفسه نوع الأخطار، التي تهدده، وأن يكون حرّاً في عقد اتفاق مع من يشاء من أطراف، وكما يشاء، وأن العراق مع تأكيد التزاماته بميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع المشترك بين دول الجامعة العربية، يحتفظ بحق اتخاذ أي إجراءات إضافية من أجل ضمان سلامته.. ولم يسفر المؤتمر، بعد خمس عشرة جلسة عن شيء؛ ولكن محاور الحركة في العالم العربي، تحددت فيه تحديداً قاطعاً.. وأصدر مجلس الجامعة، في 8 فبراير 1955 البيان الختامي للاجتماع الفاشل.
الموقف السعودي
ينتهي هيكل بقوله: "انتهي المؤتمر.. وبدا أن العالم العربي فيه خط تقسيم واضح.. دول صديقة مع الغرب تري أن حلف بغداد ضروري لمواجهة الاتحاد السوفيتي.. ودول أخري مع مصر تتحدث عن ميثاق الضمان الاجتماعي والدفاع المشترك العربي.. ولو أن بعضها له آراء وتصورات مختلفة. الأمر الغريب هو أن الوفد السعودي الذي كان موجوداً في القاهرة برئاسة الأمير فيصل، عاد واستدعي السفير الأمريكي وقابله في جدة.. ليقول له: نحن موافقون علي الانضمام إلي حلف غربي.. لكنا لا نريده بغداد.. ولا نريد العراق فيه. وهكذا كان الوضع.. في الظاهر، وفي الحقيقة، وفي الخطوط المرئية.. والخطوط غير المرئية، لكن العالم العربي كان من الواضح أنه داخل إلي صراع في داخله وعليه (نص هيكل).
دعوني اقول بأن انقسام العرب بدا جليا وواضحا بين اتجاهين متنازعين. ربما كان النزاع متفقا عليه في العلن، والاتفاق مختلفا عليه سرا.. ولكن اريد ان اسأل هيكل: من اين عرفت أن السعوديين قالوا هذا الكلام للأمريكان بعد عودتهم من مؤتمر القاهرة؟ إذا كان المؤتمر قد اتخذ موقفا مختلفا من ميثاق إقليمي وقع بين العراق وتركيا.. فلماذا يقول الامير فيصل بن عبدالعزيز للسفير الأمريكي أنه يوافق علي الانضمام إلي حلف غربي، ولكن ليس حلف بغداد ؟ واسألك يا هيكل : هل كان الاتفاق العراقي التركي قد وقّع رسميا باسم (ميثاق) ام (حلف)؟ وأسألك يا هيكل: إذا كانت أمريكا لم تدخل عضوا في حلف بغداد الا بعد مضي زمن طويل، فكيف يمكن ان يصدر مثل هذا "الكلام" عن الامير فيصل آل سعود؟
وأخيرا.. الكتلة الجديدة للشرق الاوسط
إن كل الوثائق والتقارير والمصادر تشير الي اخطاء ارتكبها نوري السعيد، فالرجل يعلن صراحة بلا وجل انه يريد الاعتماد علي الغرب من اجل بناء قدرات بلاده والاعتماد علي نفسها، وانه يسعي كما كان دوما يقول لتأسيس كتلة قوية في المنطقة ومنها قوله في مطلع العام 1954 : " إن الكتلة الجديدة، ستكون أقوي ما عرفه الشرق الأوسط"، ولكن نوري السعيد وطاقمه السياسي من العراقيين قد اخطأ خطأ جسيما لمحاربته الشيوعيين العراقيين من خلال المراسيم 16 و17 و 18 و 19 وبقية القوي السياسية المعارضة لسياسته، خصوصا عندما وقف الجميع بوجهه ووجه المشروعات التنموية الكبري للعراق، التي انطلق بها في ثلاثة مجالات:
1) فرض التنظيم والاستقرار السياسيين.
2) تطوير البلاد. من خلال مشروعات كبري لمجلس الإعمار العراقي .
3) تطوير القدرات الدفاعية، مع التحالفات الدولية، اللازمة لهذه الغاية، وقد زود العراق بأحدث الاسلحة الامريكية وقت ذاك..
هذه "السياسة" خلقت عدة خصوم واعداء عرب وداخليين للسياسة العراقية، خصوصا لدي الشيوعيين العراقيين الذين عدّهم النظام الملكي العراقي اعداء سافرين ليس للنظام السياسي، بل للوطن اجمع.. خصوصا عندما شنّ عليهم حربا قاسية.. ولكن موقف عبدالناصر قد انقلب من تساهله ازاء المشروع الي تشددّه له دلالات واسعة مطروحة للتفكير.. وايضا موقف السعوديين الذين وجدوا في مصر منقذا من العراق الذي بدأ يعتمد الكبار في علاقاته الاقليمية والدولية.. ومن المستغرب جدا ان يقيم عبدالناصر الدنيا ولا يقعدها بسبب ميثاق بغداد الذي وقع بوجود عدنان مندريس رئيس وزراء تركيا ببغداد بتاريخ 12 يناير 1955 ولكن لم نجد اي ردود فعل ساخنة منه ازاء ما حدث في 9 سبتمبر 1954 عندما وقعت الحكومة الليبية، برئاسة مصطفي بن حليم، اتفاقاً عسكرياً، منح الولايات المتحدة الأمريكية قاعدة ضخمة، في طرابلس؛ واتفاقية دفاع مشترك، بين ليبيا وتركيا.. إذ أصبح علي أرض ليبيا قاعدتان أجنبيتان؛ إحداهما أمريكية، في طرابلس؛ والثانية بريطانية، في بنغازي.
فأين هي ردود الفعل ازاء الليبيين؟ ان كل ما اردت نقده وقوله هنا.. تصويب للمعلومات، وتفكيك للنصوص، وتوضيح للاحداث.. مع تمنياتي علي الاستاذ هيكل بالتراجع قليلا إلي الوراء واعادة فحص ما تحدّث به إلي الناس منذ سنوات طوال!
انتظروا الحلقة المقبلة
الكاتب.. مفكر عربي عراقي مقيم في كندا وأستاذ في جامعات عربية وأمريكية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.