المغرب يدشن فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026"    عامل ينهي حياة زوجته وابنته داخل شقة بمنطقة المنيب    رغم استمرار وقف إطلاق النار 6 قتلى في غارات إسرائيلية جنوب لبنان    لقطات مرعبة لمقتل ملكة جمال في المكسيك على يد حماتها ب 12 رصاصة (فيديو)    حياة كريمة فى الغربية.. تجهيز وحدة طب الأسرة بقرية كفر دمنهور.. والأهالى: حققت أحلامنا    رعدية ومتوسطة، الأرصاد تحذر هذه المحافظات من أمطار اليوم    من القصف العسكري إلى الترقب.. تحول لافت في استراتيجية ترامب تجاه إيران    البرلمان الإيراني ينفي استقالة قاليباف من رئاسة الوفد التفاوضي    25 أبريل 1982| يوم استرداد سيناء.. "أعظم ملحمة بطولية في التاريخ الحديث"    بعد عودتها بأغنية جديدة، شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند    الهروب الكبير.. هروب عدد من نزلاء أحد مراكز علاج الإدمان بكرداسة    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    «صحة المنوفية» تضع اللمسات الأخيرة لاعتماد مخازن الطعوم وتطوير سلسلة التبريد    إنقاذ مريض بعد توقف قلبه 6 مرات داخل مستشفى قلين بكفر الشيخ    مجلس التعاون الخليجي: الاعتداءات القادمة من العراق انتهاك صارخ للأعراف الدولية    في ذكرى تحرير سيناء ال44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة    القبض على 5 متهمين بحوزتهم تمثال أثري نادر في البدرشين أثناء التنقيب عن الآثار (صور)    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    «الوثائقية» تحتفي اليوم بذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الأفلام الوطنية    القناة 12 العبرية: هدنة ترامب لإيران ستكون "قصيرة جدا" وتنسيق إسرائيلي أمريكي حال فشل المفاوضات    بلوزداد يلحق باتحاد العاصمة في نهائي كأس الجزائر    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    ضبط المتهم بقتل شاباً ب «فرد خرطوش» بالإسماعيلية    اليونيسف: نزوح أكثر من 390 ألف طفل في لبنان وسط تصاعد الأزمة الإنسانية    الخارجية الإيرانية: من غير المقرر عقد اجتماع بين إيران وأمريكا وسيتم نقل ملاحظات طهران إلى باكستان    أسعار الذهب اليوم في مصر.. تحركات محدودة وترقب للأسواق    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    الجهاز الفنى للمصرى يحتفى بعودة ياسر يحيى عضو مجلس الإدارة بعد رحلة علاجية    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    استمرار المديح والذكر فى ليلة مرماح الخيول بقرية المنصورية بأسوان    وصل للهدف ال 100.. دي بروين يقود نابولي للفوز على كريمونيزي    الدولة تطرق أبواب الجنوب.. حلايب وشلاتين في قلب الوطن    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    بيراميدز يتقدم باحتجاج إلى اتحاد الكرة ضد طاقم حكام مباراة الزمالك    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    اللون التركواز.. الزمالك يكشف عن طاقمه الثالث    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية والمديريات    الرئيس السيسى وكريستودوليدس يبحثان ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    الببلاوي يلتقي بأهالي قنا الجديدة ويستمع لمطالبهم في لقاء مفتوح    محافظ أسوان يعطى إشارة البدء لموسم حصاد القمح 2026    توريد 5120 طن قمح لمواقع التخزين والصوامع الدقهلية    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    وزير الزراعة يهنئ الرئيس والقوات المسلحة بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العمل القومي : البترول والزعامة
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 15 - 03 - 2010


هيكل : هل كنت شاهدا للأحداث أم كنت من صناع القرار؟
تزيد يا هيكل من استطراداتك قائلا: " لكن هنا كان واضحا أمامنا.. ما كانش واضح أمامنا بالقدر الكافي لكن كان باين إن فيه صراع بشكل أو آخر بين الاثنين واحد.. وممكن قوي نقول إن النظرات حتي النظرة للعالم والعلاقة بالعالم كانت ممكن تعمل مثل هذا الخلاف، سعود أقرب للبداوة وهو يعني تقليدي قوي، لكنه فيصل كان أقرب إلي العالم الخارجي موجود في جدة ووزير خارجية وإلي آخره لكن في ذلك الوقت لما يتبدي لنا، لكن تركيز جمال عبدالناصر كان علي الملك سعود وأظن هنا.. يعني ممكن قوي نقول نشوف فيه حساسية نوع من الحساسية نشأت، الخطوة التالية في جمال عبدالناصر في تفكيره في ذلك الوقت أنه المغرب العربي لأنه إذا جاءت السعودية بإمكانياتها إلي العمل القومي فمعني هذا إنه البترول أصبح داخلاً في حدود العمل القومي، وقتها الخليج كله كان لسه بعيد وراء ستارة الاحتلال البريطاني.. " ( نص هيكل).
لا أدري لماذا يتحدث هيكل بصيغة الجمع: كان واضحا أمامنا؟ لا ادري من منح هيكل الحق في أن يجعل من نفسه واحدا من أصحاب القرار عام 1954-1955؟ إذا كان هيكل سكرتيرا صحفيا للرئيس عبدالناصر وقت ذاك، فهل كان واحدا من أعضاء مجلس قيادة الثورة؟ هل كان واحدا من الضباط الأحرار، حتي يمنح لنفسه الحق يتكلم اليوم باسم القيادة المصرية؟ حلو تعبيرك يا هيكل: ما كانش واضح أمامنا بالقدر الكافي، لكن كان باين إن فيه صراع بشكل أو آخر بين الاثنين.. هل كنت تحضر اجتماعات القيادة المصرية حتي تكون الصورة واضحة أمامكم؟ هل كانت القيادة المصرية تستشيرك انت في مثل هذه المسائل؟ إذا كنت تتحدث باسم الرئيس الراحل منذ أكثر من اربعين سنة، ولم يردعك احد حتي الآن، وقد قلت الكثير مما لا نعرف صدقه من كذبه، فليس لك الحق أبدا أن تتحدث باسم القيادة المصرية من منطق المسئولية عليها، وكأنك كنت تقود مصر، ولم يرأسها جمال عبدالناصر؟! وسواء كان فيصل احضريا وسعود ابدويا.. وأن هناك حساسيات أو نوع من الحساسية، فلماذا تمّ تركيز عبدالناصر علي الملك سعود ولم يرّكز علي الامير فيصل؟ كأنك تقول إن عبدالناصر قد اخطأ التقدير.. علما بأن علاقة الاثنين بالزعيم عبدالناصر لم تكن طبيعية ولا حتي مهادنة، كونهما اختلفا جملة وتفصيلا عن سياسة الرجل منذ أيامه الأولي وحتي رحيله. أما هذا المانشيت الذي تتذرع به والذي جسدته بالعمل القومي المشترك، فهو مجرد دعابة من دعاباتك البهلوانية، فالحقيقة تكمن في البترول الذي بلغ الطموح عند الرئيس عبدالناصر استخدامه في العمل القومي، وحسنا تذكر مواقف العراق، ولكنك الآن منشغل عنه بالسعودية، وسنأتي بعد قليل إلي العراق لنري اعترافك بالاخطاء التي مارستها وانت تطعن علي مدي سنوات في السياسة العراقية من دون أي فهم محدد لاوضاع العراق الجيوبولوتيكية والاقليمية والداخلية .. اما قولك فيما يخص الخليج كله كونه كان لسه بعيد وراء ستارة الاحتلال البريطاني، فهذا صحيح، ولكن محميات الخليج لم تكن بعد دولا بترولية في ذلك الوقت حتي تنشغلوا بها! واذا كانت وراء ستارة الاحتلال البريطاني، فما الذي يجعلك تسكت حيال الاستعمار في الخليج؟ ألم يكن الخليج ولم يزل جزءا من العمل القومي المشترك؟
العراق والسعودية : هل وقفا ضد العمل القومي العربي؟
السؤال : هل كان كل من العراق والسعودية كبلدين بتروليين قد وقفا ضد العمل القومي المشترك؟ فمن يقرأ هيكل يجد أن ذلك " العمل " قد تجسّد لدي الرئيس جمال عبد الناصر، علما بأن الرجل قد استلهم كل افكاره ومبادئه من تجارب غيره في هذا الميدان.. دعونا نقرأ ما قاله السيد تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في محاضرته التي ألقاها في معهد العالم العربي في باريس... بعنوان " الجزيرة العربية وفرنسا نظرة سعودية " ونشرتها جريدة الحياة، قال: " وأذكر أننا في المدرسة كنا نتبرع بريال سعودي من كل طالب لمصلحة الثورة الجزائرية. وعلت دعوة »تبرع بريال لنصرة الجزائر« لدي الشعب السعودي. كما وضع ريالاً سعودياَ إضافة علي سعر كل طابع بريد للغرض نفسه. وفعلت الدول العربية الأخري مثلما فعلت السعودية. لا بل إن المملكة موّلت شراء السلاح للثوار الجزائريين عن طريق مصر. لم يخف ذلك علي الحكومة الفرنسية، التي، ومنذ قيام إسرائيل في عام 1948، رمت بكل ثقلها لدعم الدولة اليهودية، ووفرت لها السلاح والمال، والتقنية النووية، والتي طوّرت القنبلة النووية بفضل الدعم الفرنسي. وفي عام 1956 دبّرت فرنسا بمشاركة إسرائيل وبريطانيا الهجوم علي مصر فيما عُرِف بحرب السويس. وقطعت السعودية علاقتها بفرنسا، بسبب تلك الحرب، ولم تعد العلاقات إلا بعد أن أنهي شارل ديجول الاحتلال الفرنسي للجزائر. فمثلما كان لاحتلال الجزائر أثره السيئ في العلاقات مع الجزيرة العربية كان لنيل استقلالها الأثر العكسي. فتحسنت العلاقات تدريجياً، وتوجت في اللقاء الخاطف الذي جري عشية حرب الأيام الستة بين الرئيس الراحل شارل ديجول والملك فيصل، رحمه الله. وكانت هناك المقولة الشهيرة لديجول، بعد اللقاء: (لقد فهمت من هذا الرجل في ساعتين عن القضية الفلسطينية ما كنت أجهله من قبل)، وأصدر ديجول تحذيره المعروف بأن فرنسا ستقاطع المبتدئ بالعدوان في الشرق الأوسط. ونفذ ديجول وعده فقاطع إسرائيل، وألغي كل صفقات السلاح المعقودة مع إسرائيل وسحب كل الخبراء الفرنسيين، الذين كانوا موفدين للعمل في إسرائيل. بعد أن كانت فرنسا دولة منبوذة في العالم العربي، أصبحت الآن الدولة الصديقة والحميمة لكل الدول العربية، خصوصاً في دول الجزيرة العربية، التي أصبحت بعد عام 1970 سبع دول مستقلة "
( الحياة) 7 / 6 / 2008
البترول أساس المشكلة
نتابع مع هيكل حيث يقول : " ولكن اللي ظاهر من الدول البترولية وإمكانيات الدول البترولية هو السعودية والعراق.. والعراق كان (Already) كان موجودا في الساحة بشكل أو آخر، لكن السعودية كانت بعيدة والصراع الهاشمي السعودي شديد للغاية وأظن أنه من الأسباب اللي خلت السعوديين رحبوا جداً بجمال عبدالناصر في ذلك الوقت وهو في موسم الحج كان موضوع إنه خائفين.. مصر الملكية كان واضحا موقف الملك فاروق فين، في الصراع علي الخلافة، علي أي حال ما كانش واقف مع الهاشميين، لكن أما وقد ذهب الملك فاروق فهنا دخل السعوديون في الموضوع موقف مصر ما بين الدعاوي المتنازَعة، نخلي بالنا إنه مرات أسباب نزاع معين قد تزول موضوع الخلافة كان انتهي، لكنه العداوات الموجودة والناشئة سواء بسبب جذوره مطلب معين عند طرف إقليمي أو دولي أو محلي طلب معين تزول أسباب، لكن تبقي المواريث تبقي عناصر العداء والكراهية موجودة.". ( نص هيكل ).
العراق والسعودية إزاء عبد الناصر
1 / الأكذوبة والنغمة المفلسة
ماذا اقول لهيكل بعد أن خبط عشواء هنا أو خبط رعناء هناك؟ ماذا أقول لكاتب كبير يدّعي المعرفة وقوة الذاكرة؟ ماذا اقول لرجل تيبس عقله علي مجموعة افكار خاطئة، وكان منذ خمسين ولم يزل يسوقها امام العباد العرب؟ في النص اعلاه مجموعة معلومات لا اساس لها من الصحة أبدا.. نعم، العراق والسعودية كانا هدفا حقيقيا كونهما يمتلكان البترول. ما معني كان العراق موجودا علي الساحة؟ نعم، كان العراق موجودا وفعالا ومقتدرا علي كل الساحة! وكان كل العالم يخطب ودّه يا هيكل! أي صراع علي الخلافة؟ أي خلافة هذه التي يتقاتل من أجلها الملوك العرب؟ هذه "الفكرة" الميتة التي تريد تسويقها علينا بالقوة يا هيكل.. هي مجرد اكذوبة! إن كان هناك صراع، فهو اليوم علي البترول! انه صراع يلبس لبوسات شتي وتحت شعارات ومسميات شتي.. كان صراعا دوليا وبدأ صراع اقليمي بين الدول العربية علي البترول. كن يا هيكل مرة واحدة واقعيا، واعترف بأن فجائع الامة لم تصنعها الا الشعارات الجوفاء! وهذه النغمة المفلسة التي تتغني بها منذ ازمان طوال حول الصراع الهاشمي السعودي كانت قد طويت تماما بين البلدين مذ التقي كل من الملكين فيصل الاول ملك العراق مع عبد العزيز آل سعود ملك السعودية، وكنت أتمني أن تراجع بعض المراجع العراقية (التي سأثبتها في التوثيق) للتأكد مما اقول.
2 تطور العلاقات العراقية السعودية
ولكي أوضح ذلك علميا، وأدحض ما تقول، اقول: إن التوترات كانت طبيعية علي حدود البلدين عشائريا، كما هو موجود بين كل دول المنطقة.. ولقد عقدت في العام 1922، أي بعد اشهر علي تأسيس الدول العراقية عام 1921 معاهدة المحمرة لتحديد جنسية القبائل البدوية المتنقلة بين الحدود المشتركة، وتنظيم علاقات تجارية بين رعايا البلدين، ثم اضيف اليها بروتوكول العقير لتوضيح مساند الحدود ومحطاتها المشتركة، وكان أن وقع فيصل الاول ملك العراق تلك الاتفاقيات ولكن الملك عبد العزيز رفض التوقيع عليها بسبب توتر العلاقات بين الطرفين حتي التقي العاهلان العراقي والسعودي في 24 فبراير 1930 علي ظهر البارجة (لوبن) احدي قطع الاسطول البريطاني في مياه الخليج العربي، وقد نتج عن ذلك اللقاء التاريخي توقيع معاهدة صداقة وحسن جوار، وازالة الجفاء بين البلدين واعتراف كل منهما بالآخر ومنع غزوات البدو وتنظيم الحدود. وعندما اعلن الملك عبد العزيز توحيد نجد والاحساء وحائل والحجاز وعسير وغيرها من الاقاليم تحت اسم " المملكة العربية السعودية " اعترفت بها الحكومة العراقية مباشرة. لقد تمّ التوقيع علي معاهدة الاخوة العربية والتحالف الدفاعي وتوحيد مساعيهما في الرد علي أي اعتداء خارجي في شهر ابريل 1936. وفي شهر مايو 1938، عقدت معاهدة بين البلدين تتعلق بتابعية العشائر، كما تم الاتفاق علي ادارة المنطقة المحايدة بينهما، وكذلك تنظيم شئون الرعي وموارد المياه.
3 المقاربة التاريخية
بعد وفاة الملك غازي بدأ نشاط جديد لتحسين العلاقات بين البلدين فقد تمت زيارات متعددة كان اولها زيارة نوري السعيد (رئيس الوزراء، آنذاك) إلي السعودية في نيسان 1940، وتم خلال تلك الزيارة التوقيع علي عدة اتفاقيات كان آخرها الاتفاق علي تأسيس جامعة الدول العربية والانضمام اليها عام 1945.. هذا التحسن الجديد في العلاقات واجه موقفا متشددا من قبل السعودية ضد ميثاق بغداد عام 1955 كونه بدأ بين العراق وتركيا ثم دخلت اليه بريطانيا وايران والباكستان.. ولكن بدأت صفحة جديدة من محاولات التقارب الكبير بين البلدين بهدف عزل مصر الناصرية التي وقفت ضد المملكتين العراقية والسعودية علنا.. وكانت زيارة العاهل السعودي إلي بغداد في مايو 1957 لتتبعها زيارة للملك فيصل الثاني إلي السعودية في نوفمبر من العام، نفسه تم خلالها التأكيد علي ضرورة توحيد الجهود لدرء التعديات والتطاولات التي تقوم بها مصر ووسائل دعايتها القوية من خلال صوت العرب ضد العراق والسعودية بالذات. وعليه، اقول إن ما يسوّقه محمد حسنين هيكل للعالم هو محض افتراءات لا اساس لها من الصحة التاريخية.. إن العداء القديم بين العائلتين الهاشمية والسعودية قد انتهت تماما منذ العام 1930، وان شكوك السعوديين بحلف بغداد عام 1955 قد زالت نهائيا، باعتراف الملك سعود بفائدة الميثاق علي العراق، فتّم التعاون بين البلدين في مكافحة ما اسموه ب الافكار الهدامة داخليا وخارجيا. من هنا، وبناء علي هذا المبدأ، انطلق تأييد السعودية لمشروع ايزنهاور عام 1957، ووجدت السعودية نفسها مع كتلة العراق في تبني المشروعات الغربية التي كان يقودها نوري السعيد رئيس وزراء العراق إزاء المشروعات الثورية والانقلابية التي كان يقودها جمال عبد الناصر.. إن المؤرخين قاطبة يشيرون إلي أن العلاقات العراقية السعودية كانت علي طول الخط في تحالف حقيقي. وعليه، سواء اتفقنا مع سياسة عبدالناصر ام اختلفنا، أو اتفقنا مع سياسة نوري السعيد ام اختلفنا، فإن ما سجله هيكل هو محض هراء لا اساس له من الصحة أبدا.
الاستمالة
يتابع هيكل تسطيحاته ومفبركاته قائلا : " لكن علي أي حال هنا كان فيه صراع علي مصر وأظن لما رحنا السعودية للحج جزء كبير جداً من الحفاوة اللي قوبل بها جمال عبدالناصر هو الرغبة في استمالة مصر، الحاجة الثانية.. لكن جمال عبدالناصر كان في ذهنه إنه البترول والاقتراب.. اقتراب السعودية من العمل القومي وإنه البترول يقرب علي حدود فلسطين بشكل أو آخر علي عكس.. أو إفشالاً للسياسة الأمريكية والبريطانية اللي هي عزل البترول تماماً عن قضايا العرب، الحاجة الثانية كانت المغرب العربي لأنه هنا كان فيه قوة عربية نائمة ومهمة جداًَ وإيقاظها مسألة كبيرة، قوة مصر الناعمة قبل 23 يوليو كانت جابت في واقع الأمر جابت كل المناضلين العرب من أجل استقلال المغرب سواء أمير عبد الكريم الخطابي، حبيب بو رقيبة كل الناس اللي كانوا بيكافحوا من أجل الاستقلال كانوا موجودين في جبهة المغرب العربي الموجودة في القاهرة في مقرها 8 شارع عدلي باشا وجاءت 23 يوليو وما بعدها وفي تفكير جمال عبدالناصر في الفترة اللي بدأ فيها يشعر إن هو بيولِّد النظام الجديد وإنه ما بقاش فيه مفر إنه يشيل المسئولية وعنده خطة للعمل العربي وهذه الخطة للعمل العربي موجودة، فيها مصر النموذج هأفكر ثاني، فيها مصر النموذج فيها السعودية والبترول، فيها الدفاع المشترك اللي في قلب العالم العربي.. " ( نص هيكل ).
لا اعتقد أن الانظمة العربية الحاكمة في الخمسينيات كان بينها صراع علي مصر التي تحوّلت من نظام ملكي إلي نظام جمهوري.. ومن سلطات تشريعية إلي سلطات ثورية.. ومن حكم مدني إلي حكم عسكري.. لم يكن عبدالناصر في ذلك الوقت قد ثبّت قاعدته الشعبية ولا قاعدته في الحكم! لم يكن قد نزع عنه ملابسه العسكرية وتحوّل إلي رئيس مدني لمصر.. كانت مصر في تلك المرحلة غير مكتشفة من قبل تلك الانظمة الملكية في كل من العراق والسعودية والاردن وليبيا واليمن.. ولم يزل كل من الخليج العربي شرقا والمغرب العربي غربا يعاني من هيمنة البريطانيين والفرنسيين. الحفاوة التي قوبل بها عبدالناصر وهو يحج هي من قبيل الأعراف الشائعة بالمحتفين، ولا اعتقد أبدا أن ثمة رغبة كانت في استمالة مصر بدليل ما كانت عليه السياسة الخارجية السعودية وما عرف عن الملك سعود من جولات عربية لبلدان عدة في كل من عامي 1956 و 1957 منها : العراق والاردن ومصر وليبيا وتونس والمغرب. ويبدو أن اثارة عبدالناصر لمسألة البترول قد سببت بولادة حساسيات بقيت مستمرة ومتفاقمة بين مصر والسعودية حتي نهاية عهد عبد الناصر..
انتظروا الحلقة المقبلة الكاتب.. مفكر عربي عراقي مقيم في كندا وأستاذ في جامعات عربية وأمريكية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.