محلل اقتصادي: قرار تثبيت أسعار الفائدة يعكس حالة من الحذر الشديد لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي    تابعة ل إي إف جي هيرميس.. مايندسباير للتعليم تطلق أعمالها رسميًا في السعودية    وزير الدفاع الأمريكي: حققنا "نجاحات قياسية" في العمليات الأخيرة المتعلقة بإيران    بوتين يستقبل رئيس الكونغو في الكرملين    الزمالك يمنح الأهلي 25 دعوة للمقصورة في مباراة القمة    ضبط متهم بسرقة محصول قمح بالشرقية بعد تداول فيديو على مواقع التواصل    "الإفتاء": النقوط ليس دينًا.. ولا يجوز الاستدانة بسببه أو مجاراة الناس فوق القدرة    جامعة الجلالة تناقش مستقبل التمريض الرقمي في مؤتمرها العلمي الثالث    وزير العدل: مشروع قانون الأسرة خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الأحوال الشخصية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    عاجل- رئيس الوزراء: الدولة تعمل على توطين الصناعات وزيادة الاستثمارات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    الاتحاد الأوروبي يخفف قواعد المساعدات الحكومية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب حرب إيران    محافظ الفيوم يتفقد أعمال توريد القمح المحلي بصوامع شركة مطاحن مصر الوسطى.. صور    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع القيادات الشبابية    الإسماعيلي يطلب إلغاء الهبوط لموسم استثنائي جديد    عاجل الحكومة: تراجع بطالة الشباب إلى 13.2% للفئة العمرية من 15 إلى 29 عامًا    نهاية مأساوية.. مصرع شخص إثر سقوطه من أعلى عقار بمدينة نصر    غدًا.. ماستر كلاس مع المخرج يسري نصر الله بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    الحكومة تعدل قواعد الترخيص بالانتفاع بأراضي مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية    الحكومة تكشف حقيقة وصول خسائر السياحة إلى 600 مليون دولار يوميًا    وكيل صحة سيناء يفاجئ مركز الرعاية بالشيخ زويد ضمن سلسلة المتابعات المكثفة    ضبط طبيب مزيف يدير عيادة غير مرخصة بكفر الشيخ    مدرب عبدالله حسونة لليوم السابع: الخدعة سبب الترند فى بطولة أفريقيا للمصارعة    وفاة والد حمدي الميرغني    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    حبس المتهم بسرقة سيارة بالدقي    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الثاني للعام الدراسي 2025/ 2026    خبر في الجول - ثلاثي منتخب مصر يتواجد في السفارة الأمريكية لاستخراج تأشيرة الدخول    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    كرة اليد، مواجهات قوية اليوم في نصف نهائي كأس مصر    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    رئيس جامعة بني سويف يجتمع بإدارة الأمن الإداري استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الثاني    راحة طويلة، جدول الإجازات الرسمية في مايو 2026    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    دعابة وكلمات دافئة ..كيف نجح الملك تشارلز فى خطابه التاريخى أمام الكونجرس؟    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    فيديو «علقة طنطا» يشعل السوشيال ميديا.. والأمن يلقى القبض على المتهمين    جامعة قناة السويس تطلق برامج تدريبية متكاملة لتمكين المجتمع وتعزيز الوعي والتنمية المستدامة وبناء القدرات البشرية    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    الدوري السعودي، موعد مباراة النصر والأهلي والقنوات الناقلة    مسؤول أممي: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يشهد تدهورًا مطردًا    الدولار يسجل 445.39 جنيها للشراء في بنك السودان المركزي    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    الاتحاد الفلسطينى يطعن أمام المحكمة الرياضية ضد قرار فيفا بشأن إسرائيل    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    مختار جمعة: قوة الردع المصرية صمام الأمان للسلام.. والجيش يحمي ولا يعتدي    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علاء الاسوانى: اديب الاثاره الرخيصه
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 08 - 04 - 2010


# قليل من الادب ..كثير من الدعايه
# مداح الشذوذ ..ضعيف الاسلوب ..محترف الاثاره
# لااحد يذكر الان اسماعيل ولى الدين وكان نجما فى السبعينات
ازدهار حقيقي تشهده الرواية المصرية ففي السنوات العشرين الأخيرة يتوالي ظهور الأعمال المتميزة لروائيين من أجيال مختلفة ومدارس فكرية وفنية متنوعة لكن المشترك الراسخ هو ذلك التوهج الذي يتواصل مع الواقع ومتغيراته وتحولاته بالمعني العميق للواقع ولا شك أن المساحة تضيق عن الإشارة إلي كل أو معظم ما نشر في السنوات الأخيرة وما ينبغي التأكيد عليه هنا أن التمييز الصارم ضروري بين القيمة الفنية والرواج الجماهيري وهو المقياس نفسه الذي ينطبق علي السينما والمسرح فما أكثر الأفلام المبتذلة التافهة التي تحقق أعلي الإيرادات ولا تحظي معظم المسرحيات الجادة المحترمة بالنجاح الشكلي والمادي الذي نجده في المسرح التجاري المليء بالإسفاف.
علاء الأسواني كاتب منتشر وقد انتقل من خانة الكتابة الأدبية إلي ساحة الزعامة السياسية فهو منظر جهير الصوت تحفل مقالاته الصحفية المباشرة بتناقضات فادحة تمثل امتدادا للسمة نفسها في نصوصه الأدبية.. قبل أقل من عشر سنوات لم يكن علاء معروفا إلا في نطاق ضيق ثم فتح الله عليه برواية محدودة القيمة من الناحية الفنية صادفت جمهورا متعطشا لذلك النمط من الإبداع الذي يسهل هضمه ويجذب من لم يطالعوا يوما رواية أو مجموعة قصصية، عمارة يعقوبيان رواية تمزج بين التسلية والإثارة وبتحولها إلي فيلم سينمائي مزدحم بالنجوم تحقق المزيد من الرواج والانتشار لكن الأمر يحتاج إلي وقفة متأنية تتجاوز الفرد إلي عموم الظاهرة.
مع كل الاحترام والتقدير لكاتب مجتهد حسن النية مثل محمد عبدالحليم عبدالله فإن تفوقه توزيعيا علي نجيب محفوظ في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين لا يعني أنه الأفضل بل إن فكرة المقارنة بين الكاتبين ليست واردة أو ممكنة وقد كان إسماعيل ولي الدين، من الذي يذكره الآن؟ نجما لامعا علي الساحة الأدبية في السبيعينيات ومطلع الثمانينيات ونال من الشهرة والاهتمام ما يوحي بتفوق وهمي علي مواهب أصيلة مثل يحيي الطاهر عبدالله ومجيد طوبيا وجمال الغيطاني ومحمد البساطي وإبراهيم عبدالمجيد لكن الفقاقيع لا تدوم طويلا والمفاهيم تستقيم بالضرورة مع سريان الزمن.
صحافة روائية
علاء الأسواني كاتب مصري كان مغمورا لا يدري بأمره إلا القلائل ثم ذاع صيته وانتشر اسمه في السنوات السبع الأخيرة وعلي الرغم من أن جملة إنتاجه لا تتجاوز روايتين عمارة يعقوبيان التي نشرت سنة 2004 وشيكاجو التي صدرت طبعتها الأولي في العام 2007 فإن الروائي قد فرض نفسه وفرضه آخرون لا شأن لهم بالأدب علي جمهور عريض من القراء يفوق القاعدة التقليدية المحدودة نسبيا لمن يتابعون الإبداع الأدبي بأشكاله المختلفة.
تعددت طبعات الروايتين وارتفعت معدلات التوزيع المعلنة إلي أرقام غير مسبوقة واكتسب الأسواني نجومية لم ينلها كتاب من طراز فريد لا تجوز مقارنته بهم، علاء الديب وبهاء طاهر وإبراهيم أصلان وجميل عطية إبراهيم ومحمد المخزنجي ومحمد ناجي علي سبيل المثال فهل يعني هذا أنه الأفضل؟!
لا ينبغي أن يكون التوزيع هو المقياس ففي المرحلة نفسها حققت بعض أشباه الروايات نجاحا ورواجا لا يقل عما حققه الأسواني وفي ذلك ربع جرام لعصام يوسف وتاكسي لخالد الخميسي وهما كتابان طريفان مسليان يقتحمان مجالات مثيرة للاهتمام ولا علاقة لهما بالفن الروائي من قريب أو بعيد.
لكل كاتب رؤاه السياسية واجتهاداته الفكرية التي يمكن استنباطها من السلوك والإبداع معا ولكل روائي موقفه تجاه جميع القضايا الاجتماعية في الواقع الذي ينتمي إليه، السؤال هنا هل تقاس أهمية الكاتب الروائي بطبيعة القضايا التي يفجرها في نصوصه الروائية أم بفنية المعالجة وأسلوب التناول؟!
الأغلب الأعم أن نقاد الأدب وجمهور القراء الجادين يتفقون علي حقيقة أن علاء الأسواني كاتب مجتهد متوسط القيمة أو دون ذلك لكنهم لا ينكرون نجاحه وانتشاره لأسباب بعيدة عن الأدب الذي يكتبه.
تدور هذه الأسباب حول عاملين بالغي الوضوح، ماكينة الدعاية غير المسبوقة التي تعمل في خدمته و التهليل له وطبيعة بنائه الروائي الذي يأخذ من صحف الإثارة والتحريض منهجها الذي يعلي من شأن النميمة والأقاويل والإشاعات ويخلط بين السياسة والجنس وقضايا الدين المتشابكة مع الحياة فكأننا بصدد صحيفة روائية أو رواية صحفية!
ثالوث النجاح
القراءة المتأنية لروايتي الأسواني تشير إلي أنه قد توصل إلي الخلطة السحرية والوصفة الناجحة للرواج فهو يستثمر الثالوث الأكثر أهمية في الحياة الإنسانية «الدين والسياسة والجنس» ليصنع عملا مدويا بما يثيره من قضايا ساخنة فيقبل الراغبون في التسلية لمطالعة عالم من النميمة السياسية والإثارة الجنسية فضلا عن التعرض للدين من منظور يمزج بين السياسي والجنسي معا!
لابد هنا من التأكيد علي أهمية هذا الثالوث في صناعة الأدب ومن يطالع كتابات الأفذاذ من الروائيين وكتاب القصة في مصر نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويحيي حقي وفتحي غانم ويوسف إدريس علي سبيل المثال سيجد أن إبداعهم حافل مزدحم بالرؤي السياسية الشجاعة والتعرض للقضايا الجنسية الشائكة والتوقف أمام جدلية العلاقة بين الدين والدنيا لكن الفارق الجوهري بينهم وبين الأسواني إذا صحت المقارنة يتجاوز يتمثل في أنهم يستعينون بالثالوث عبر نسيج فني متماسك لا يرفع شعارات الإثارة الرخيصة ولا يتحول معه النص الأدبي إلي مستوي الحكايات المسلية التي ينشغل القراء بالبحث عما فيها من الألغاز والفوازير!
لم يكن يحيي حقي في قصة الفراش الشاغر حيث الشذوذ الجنسي غير المألوف ومضاجعة العروس الشابة بعد موتها - باحثا عن الإثارة التي لا وجود لها مع توافر إمكاناتها ولم يكن نجيب محفوظ في المرايا إلا شاهداً فنيا وموضوعيا علي العصر دون مبالاة بتحفيز القارئ علي البحث عن الأصول الواقعية لشخصياته التي يؤرخ لها وبها فنيا والأمر نفسه عند فتحي غانم في الرجل الذي فقد ظله وزينب والعرش والأفيال فالمزيج الراقي من تفاعلات الدين والإرهاب وألاعيب السياسة تتم صياغته بلغة راقية وعبر بناء فني شديد التماسك والقوة.
الأدب تعبير مكثف عن الحياة الإنسانية ولا اكتمال لهذه الحياة بمعزل عن الدين والجنس والسياسة شريطة أن تتسم المعالجة بالرهافة والمسئولية وألا تقع في مستنقع السطحي الهش، فما الذي يقدمه علاء الأسواني في روايتيه؟!
الابتذال الجنسي
لا متسع هنا لاستعراض عناوين عشرات الروائع الروائية العالمية والعربية ذات الطابع الجنسي في إطار فني والمبدأ العام الذي هو بديهة لا خلاف عليها أنه لا غضاضة في اقتحام ومناقشة السلوك الجنسي الذي يمثل ملمحا راسخا في الحياة البشرية ويتحمل جانبا كبيراً من تعاسة أو سعادة الإنسان.
الجنس الذي نعنيه هو ذلك النشاط الإنساني المتوهج الذي يميز بين بني آدم والكائنات الحيوانية التي لا تعرف إلا الغريزة العمياء ولا تعترف بغيرها ولذلك تنصرف بالضرورة علي أي شعور مهذب وغطاء حضاري يضفي علي العلاقة الجسدية الحسية رونقها وتفردها وخصوصيتها.
في السياق نفسه لا حرج علي الأديب والفنان في تناول العلاقات الجنسية غير السوية من منظور الأغلبية وهو ما اصطلح علي تسميته بالشذوذ الجنسي أو السلوك الجنسي المختلف في الحياة جنس سوي وشاذ والانشغال بالجنس منطقي ومبرر بل إنه واجب وضرورة.
المسألة إذن لا تتعلق بفكرة المصادرة علي حق المبدع في التعرض للجنس واقتحام قضاياه لكنها في أهمية الالتزام بفنية وإنسانية المعالجة وفي الابتعاد عن الإثارة الرخيصة التي لا تليق إلا بكتاب الدرجة الثالثة من أصحاب النزعة الإباحية التجارية أولئك الذين يتشكل جمهورهم من المراهقين والمحرومين والمتطلعين إلي مشاهدة ما يشبه أفلام البورنو في صورة كتاب أو رواية.
يذكر لعلاء الأسواني أنه عالج قضايا الجنس السوي منه والشاذ بشجاعة محمودة في روايته الأولي ويؤخذ عليه أنه أسرف في التوقف أمام التفاصيل والجزئيات وبالغ في الوصف بما يمثل عبئا من الناحية الفنية البنائية ويجنح إلي الهبوط المبتذل من حيث التقييم الموضوعي.
تنشغل عمارة يعقوبيان بالتوقف أمام السلوك الجنسي لكثير من شخوصها سكان السطوح الفقراء بثينة التي يتحول جسدها إلي سلعة في سوق النخاسة، الحاج عزام الذي يتزوج من امرأة جميلة فقيرة في صفقة قوامها الاستمتاع دون نية حقيقية في بناء مؤسسة زوجية مستقرة، زكي الدسوقي الذي يعد موسوعة جنسية تمشي علي قدمين وصولا إلي أفراد الجماعات الإرهابية التي يبدي الأسواني تعاطفا لا يخفي مع ما تتسم به من المثالية والنقاء كأنها المثل الأعلي الذي تفتقده الساحة السياسية حيث الفساد والتربح والشر المقيم.
وفضلا عن الاحتفاء الطاغي بالجنس السوي التقليدي فإن علاء الأسواني يقدم شخصية الصحفي حاتم رشيد الشاذ الذي تعرض لتجربة اغتصابية قاسية في طفولته تركت آثارها المدمرة علي مسيرته، الشذوذ لا يحول دون النجاح في عمله بالمقاييس المهنية فهو كفء دءوب واسع الاتصالات كما أنه إداري متميز يقود سبعين شخصا يعملون تحت رئاسته في الجريدة هؤلاء المرءوسون لا يجهلو ن شذوذه الجنسي لكنهم لا يشعرون به في تعاملهم اليومي معه أبدا لأنه جاد صارم ربما أكثر مما يجب وهو يقضي معهم أكثر ساعات اليوم فلا تبدر منه أدني حركة أو لفتة تنم عن ميوله!
المثير للدهشة أن الروائي يصف حاتم رشيد بأنه من أصحاب التوجهات السياسية والثقافية التقدمية ويقول عنه ما نصه: يسعي إلي تقليص المساحة الشاذة في حياته لأضيق نطاق، يعيش، يومه العادي كصحفي ومسئول قيادي، وفي الليل يمارس لذته لبضع ساعات في الفراش ويقول لنفسه إن معظم الرجال في الدنيا لهم مزاج معين يتخففون به من ضغوط الحياة وقد عرف شخصيات في أرفع المناصب أطباء ومستشارين وأساتذة جامعات مولعين بالخمر أو الحشيش أو النساء أو القمار ولم يقلل ذلك من نجاحهم أو احترامهم لأنفسهم وهو يقنع نفسه بأن شذوذه شيء من هذا القبيل مجرد مزاج مختلف، يحب هذه الفكرة كثيراً لأنها تريحه وتعيد إليه التوازن وتمنحه الاحترام!
قد يكون صحيحا أن لكل إنسان وليس للرجال وحدهم مزاجه وعيوبه لكن الفارق الجوهري الذي يتجاهله حاتم رشيد أن الشذوذ الجنسي ليس مشابها لإدمان الخمر والمخدرات والولع بالقمار والنساء، الشذوذ سلوك شخصي لكنه وثيق الصلة بالقيم الاجتماعية والأخلاقية التي ترفضه وتدينه وقد يغفر المجتمع لأصحاب الأمزجة الأخري ويتسامح معهم ويتعامل مع الشواذ بمنطق مختلف.
أفراد المجتمع المصري، المتدين المحافظ، بالغو القسوة في تعاملهم مع مفردة الشذوذ، ولا يبالون كثيرا بمعرفة التاريخ البعيد، الذي جعل من الشاذ شاذا، ولا يفكرون في الجذور والأصول والأسباب!
الأسواني نفسه يضع نهاية مأسوية قاسية للصحفي الشاذ، الذي يقتل بمعرفة آخر عشاقه، فكأنه يخضع للأعراف والقواعد الاجتماعية السائدة، هل يسعي الروائي لأن يكون أخلاقيا مستسلما للتيار، أم أن الأزمة المزمنة عنده، وسنتوقف عندها فيما بعد، تكمن في الفشل الدائم عند البحث عن نهاية فنية مقنعة؟!
إعلانات جنسية
يستطيع القارئ أن يعود إلي الرواية ليطالع الوصف التفصيلي المطول للتجربة الشاذة الأولي في حياة حاتم الطفل، وهو وصف مثير جذاب لمن يبحثون عن التوابل المهيجة.. ويستطيع القارئ أيضا أن يقلب في صفحات «شيكاجو» ليجد قدرا غير مسبوق من الإسراف الذي يتجاوز كل الحدود في المشاهد الجنسية غير المقننة، حيث يتحول الأمر إلي استعراض فج فظ، وبخاصة في تلك الصفحات التي تقوم فيها «كريس» بزيارة متجر «مكسيم لأدوات البهجة»، وشراء «فيبريتور»، ذلك الجهاز الذي يمكن المرأة من الوصول إلي النشوة الجنسية بدون الاحتياج إلي رجل، عن طريق دغدغة المهبل بطريقة معينة!
أي جدوي فنية في عدة صفحات تشيد بالجهاز وتكشف عن مزاياه، وكأن الروائي صاحب الرسالة السياسية والفكرية يكتب مادة إعلانية تسويقية؟! أي مغزي في التوقف الطويل أمام العلاقة الجنسية بين سارة وصديقها، بينما يتلصص الأب من وراء النافذة في مشهد غرائبي، يتضمن سطورا مقززة، منها علي سبيل المثال: «أخذا يتبادلان القبل ببطء ولذة، راح يلعق أذنها وهوي إلي عنقها يقبله بنهم، ففتحت فمها وكأنها تتأوه.. أدخل يديه في قميصها ببطء متلذذ مثير ثم أخرج نهديها وأخذ يدعكهما براحته كان يوجه إليها كلاماً وهو يبتسم وكأنه يهدهد طفلا.. في حين ظلت هي تصرخ من فرط اللذة.. بدا الاثنان في حالة حادة من الانفعال، وكأنهما يريدان أن ينعما بالجنس قبل أن ينسحب أثر المخدر أو كأنهما علي نحو غامض لا يمكن تفسيره يشعران بأنهما مراقبان فيتعمدان استعراض أقصي ما لديهما من غرام، استمر جيف يعض نهديها ويلعقهما ويمتص حلمتيها حتي دفعته هي برفق فاستلقي علي ظهره، وبديا في تلك اللحظة وكأنهما يتحركان وفقا لإيقاع راسخ متفق عليه، انحنت عليه مدت يدها وفكت سوستة البنطلون ثم أخرجت عنقوده وتأملته بشهوة، أدارت لسانها حوله عدة مرات ثم بدأت تمصه وقد أغمضت عينيها باستمتاع!!
بعد هذا كله يتحرك الأب المراقب ويندفع ثائرا فأين كان منذ بداية المشهد وكيف يتحمل رجل ذو أصول شرقية مثل هذه المضاجعة كأن الأمر لا يتعلق بابنته؟!
ما أكثر المشاهد الساخنة في الرواية وأسوأ ما في هذه السخونة أنها ليست موظفة فنيا والاستغناء عنها لا يضر أو يسيء فلا فائدة من الترهل الذي يشبه كرشا يفسد الانسجام والتوافق، لا تفسير إلا استدعاء عبارات مأثورة مثل الجنس للجنس، والجمهور عايز كده، شباك التذاكر!
مثل هذه الأوصاف تؤكد حقيقة أن النجاح الذي حققه الأسواني ليس أدبيا خالصا والظاهرة التي يمثلها لا تختلف موضوعيا عن رواج صحف الإثارة الجنسية التي توزع أضعاف أضعاف ما توزعه المجلات الثقافية الجادة.
في أي خندق يحب الأسواني أن يصنف؟! وهل تغيب حقيقة موهبته المتواضعة عن جيش الدعاية الذي ينسج من حوله الأساطير ويوشك أن يرتفع به فوق قامة نجيب محفوظ؟!
«وللحديث بقية» غداً


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.