وزير التعليم: انتظام حضور الطلاب أساس نجاح العملية التعليمية    انضباط اللجان وتقشف في الكهرباء، خطة امتحانات الشهر بمدارس الجيزة    رئيس النواب يكشف تفاصيل اجتماعاته مع ممثلي الهيئات البرلمانية والمعارضة والمستقلين    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    تفاصيل واقعة اعتداء سائق ميكروباص على مواطنة بالدقهلية، وتحرك عاجل من المحافظ    الطماطم ب40 جنيها.. أسعار الخضراوات والفاكهة بكفر الشيخ الأربعاء 25-3-2026    رغم الطقس السيئ.. محافظ الإسماعيلية يستقبل 88 مواطنا فى لقاء خدمة المواطنين    ريهام العاصي: المرأة أصبحت لها بصمة واضحة في المجتمع بفضل الرئيس السيسي (فيديو)    المعهد القومي للاتصالات يفتح باب التقديم بمبادرة شباب مصر الرقمية لتنمية المهارات التكنولوجية    الولايات المتحدة: 1000 جندى من الفرقة 82 قتال تصل الشرق الأوسط نهاية الأسبوع    الكويت تستدعي السفير الإيراني للمرة الثالثة وتسلمه مذكرة احتجاج    إيران: لدينا الإرادة والقدرة على خلق تهديد في مضيق باب المندب    القضاء البلجيكي يصدر قرارا يدين تقاعس بروكسل في منع الإبادة الجماعية بغزة    حزب الله يرفض تجريم المقاومة ويحذر: مخطط إسرائيل الكبرى يستهدف لبنان    بعثة منتخب مصر تصل إلى جدة استعدادا لمواجهة السعودية وديا    القضية 14.. فيفا يعلن إيقاف قيد الزمالك بسبب مستحقات الجفالي    اليكانتي الإسباني يعلن رسميا تعاقده مع حمزة وليد لاعب اليد رسميا    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    براءة طبيب نساء في اتهامه بالتسبب بوفاة زوجة عبد الله رشدي    الرياح تتسبب في ميل 3 أعمدة إنارة على الطريق الصحراوي بالفيوم    تأييد حكم الحبس بحق متهمة قذف الفنان محمد نور    وسط مياه الأمطار.. فريق التدخل السريع بالغربية يكثف جهوده فى إنقاذ ودعم الأطفال    ياسر محب: مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية منصة للإبداع والتلاقى الثقافى    آخر تطورات الحالة الصحية للفنان ضياء الميرغني    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    رفع درجة الاستعداد ب"طب قصر العيني" لمواجهة آثار تقلبات الطقس    أمطار غزيرة والحرارة تنخفض ل 13.. كيف واجهت الإسكندرية نوة «عوة»؟    الأزهر يواصل حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خُطَبِ النبي صلى الله عليه وسلم    محافظ كفرالشيخ يتفقد مستشفى مركز الأورام الجديد    28 أبريل.. النطق بالحكم على متهمين بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية    الطاقة الذرية: مغادرة مفتشينا لإيران ومخزون اليورانيوم يقترب من المستوى العسكري    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    برلمانيون: رسائل الرئيس خلال احتفالية المرأة المصرية تبعث رسائل طمأنة    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    جولات بشوارع طنطا لإنقاذ ودعم الأطفال والكبار بلامأوى تحت الأمطار    السعودية تؤكد أهمية العمليات التشغيلية البحرية وضمان حماية إمدادات الطاقة    مجموعة كونتكت المالية تحقق 2.8 مليار جنيه إجمالي دخل تشغيلي خلال 2025    شتاء 2026.. أفضل الأدعية المستحبة عند نزول المطر    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    وزير الرى يتابع أعمال نموذج تطوير إدارة المياه في زمام ترعة الإسماعيلية    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    الصحة تحذر من تقلبات الطقس وتكشف استعداداتها لحماية المواطنين.. الوزارة: ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتفادى المضاعفات.. رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات ووحدات الطوارئ    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط مدير شركة توظيف بالبحيرة بتهمة النصب على راغبي السفر للخارج    بيان رسمي من نقابة "الموسيقيين" عن الحالة الصحية لهاني شاكر    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    مجلس جامعة القاهرة يشيد بحكمة الرئيس ورؤيته الاستشرافية في قيادة الدولة المصرية    حكاية المصريين القدماء    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    للمرة الثالثة.. "الشيوخ الأمريكي" يرفض قرارًا يُلزم ترامب بالحصول على موافقة قبل أي ضربة على إيران    بسبب "برشامة".. تامر حسني يتصدر تريند جوجل بعد إشادته المفاجئة بالفيلم    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. سامي سليمان: الشعر العربي يعيش في أزمة بعد أمل دنقل
نشر في القاهرة يوم 19 - 01 - 2010

هو أستاذ النقد العربي الحديث بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة القاهرة ، حصل علي الدكتوراه عام 1994 في موضوع «النقد المسرحي عند نقاد الاتجاه الاجتماعي في مصر 1945- 1967»، قام بتدريس اللغة العربية والأدب العربي بجامعة «بامبرج» بألمانيا وعمل أستاذاً زائراً بجامعة أوساكا للدراسات الأجنبية باليابان لمدة عامين، له العديد من المؤلفات المهمة في النقد الأدبي مثل «الخطاب النقدي والإيديولوجيا» ، و«مدخل إلي دراسة النص الأدبي المعاصر» و«حفريات نقدية»، شارك في العديد من المؤتمرات الدولية وحصل علي كثير من الجوائز وشهادات التقدير ومنها جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الإنسانية عام 2006 وآخرها جائزة اتحاد الكتاب في مجال الكتابات النقدية، هو الدكتور سامي سليمان التقينا به لنتحدث عن واقع النقد العربي ومشهده الحالي فكان هذا الحوار.
في البداية ماذا تري مشهد النقد العربي في السنوات الأولي من القرن الواحد والعشرين؟
- يمكن أن نشير إلي أن مامضي من القرن 21 يكشف لنا عن عدة ظواهر تميز حركة النقد العربي أولها هناك محاولة لتجميع النقاد في مجموعة من الجمعيات النقدية المتخصصة وهذا يحدث في مصر والدول العربية كلها وهناك محاولات حثيثة يقوم بها كثير من النقاد العرب المعاصرين للتواصل مع آخر المنجزات النقدية التي أفرزتها المؤسسات النقدية في المجتمع الأوروبي والدليل علي ذلك أننا إذا أقمنا موازنة بين السنوات العشر الأولي في القرن الواحد والعشرين مع السنوات العشر الأولي من القرن العشرين لاكتشفنا أن المرحلة الحالية تشهد تنوعاً في المداخل النقدية سواء كانت خاصة باتجاهات موجودة في الخمسينات مثل البيوية أو غيرها أو الستينات واتجاهات التأويل والتلقي ثم الاتجاهات التي برزت في العقود الأخيرة من القرن العشرين مثل التفكيكية وغيرها وهذا تنوع لم يشهده النقد العربي طوال تاريخه إلا بداية من مرحلة السبعينات.
وهناك ثالثاً توجهات مختلفة ونقاد كثر في مصر يواصلون إعادة قراءة التراث العربي النقدي من المنظورات الحديثة كما يحاول بعضهم تحليل بعض المفاهيم الموروثة في النقد العربي ثم هناك رابعاً محاولة لفتح مجال النقد إلي مجالات أخري كعلوم الاجتماع أو الفلسفة فيما أفرز في النهاية ما يسمي بالنقد الثقافي وهناك خامساً كم كبير من الكتابات التطبيقية وربما هذا الكم يرد علي الاتهام الذي وجه إلي النقد الحداثي في تركيزه علي تقديم النظريات دون إتاحة الفرصة للتطبيقات النقدية.
ولماذا بداية من السبعينات تحديداً؟
- بالطبع هناك ما يسمي أجيال في الممارسة النقدية لكن وجود مساحات ممنوحة لهذا الجيل أو ذاك في ممارسة العمل النقدي تتوقف علي المساحات المطروحة في الحياة السياسية والاجتماعية ولذلك يمكن أن تقيم نوعاً من الصلة بين تعدد الاتجاهات النقدية في النقد العربي في النصف الثاني من السبعينات تحديداً وبين ممارسات سياسية تحاول أن تفتح آفاق المجتمع أمام توجهات مختلفة أو تحاول أن توسع الحدود الضيقة في مجتمعاتنا العربية وخصوصاً بعد فترة الانفتاح وما تبعها من أحداث كحرب الخليج الأولي والثانية ثم أحداث سبتمبر في نيويورك وهذه الأحداث ألزمتنا في حقيقة الأمر بهذا الانفتاح وهذا الإلزام له وجه إيجابي وهو السماح بتعدد الاتجاهات وإتاحة مساحة أكبر من الحرية في شتي المجالات.
هل تخلق حركة نقدية قوية حركة أدبية قوية؟
- الأصل أن النقد إما ممارسة نظرية أو تطبيقة التي تتم علي أعمال ونصوص موجودة بالفعل والتنظير هو محاولة لعمل استخلاصات واكتشاف ما وراء التطبيقات وتحويله إلي تصورات تتسم بقدر من العموم والشمول، فهنا يمكن للحركة النقدية أن تساعد في تنقية الحركة الأدبية وتوجيهها وتفعيلها والدليل علي ذلك عندما طرحت مقولة زمن الرواية طرحها ناقد كبير هو الدكتور جابر عصفور ترتب علي ذلك تشجيع الكتابة الروائية وترتب عليها تحول كثير من القصاصين إلي كتابة الرواية، لكننا لا نتوقع أنه في كل حالة أن تقود المؤسسة النقدية الحركة الأدبية التي تحكمها قوانين ومؤثرات أخري فعندما نري هذا الكم من الكتابات الروائية لا نستطيع أن نفصلها عن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حدثت في مصر خلال العشرين عامًا الأخيرة.
وأين الشعر في العشرين عاماً التي تحدثت عنها؟
- أستطيع أن أقول إن بعد أمل دنقل يعيش الشعر العربي الفصيح أزمة لأن العوالم التي يبرزها الشعراء في أعمالهم يمكن أن نسميها بعوالم مغلقة علي ذواتها بالدرجة الأولي وهذا مايفسر تلقي الشعر في نطاق ضيق من بداية السبعينات حتي الآن وهذا ما يخص الشعر الفصيح أما الشعر المكتوب بالعامية فهو اكتسب أرضاً كبيرة جداً منذ الخمسينات والستينات ونستطيع القول بأن مشكلة الشعر الفصيح هي التي أعطت هذه الشعبية الكبيرة لشعر العامية، وهناك أيضاً ما يسمي بالشعر التقليدي المطور وهو موجود بالفعل يوجد من يتلقاه في الوطن العربي كل حسب بيئته فمثلاً شعر التفعيلة أثبت وجوده في مصر والشام فإن الوضع ليس كذلك في الخليج.
ما تقييمك للصفحات المتخصصة في النقد الأدبي وكذلك الكتب الدورية؟
- في الجرائد اليومية والأسبوعية فإن الصفحات المتخصصة للنقد الأدبي قليلة جداً وذلك مقارنة بما كان يحدث في الخمسينات والستينات حين كانت بعض الصحف كالجمهورية والشعب والأهرام تخصص أكثر من صفحة أسبوعية لواحد من النقاد الكبار ولذلك كانت معظم كتابات لويس عوض منشورة في جريدة الأهرام وكذلك محمد مندور الذي نشر كثيرًا من أعماله في الجمهورية والشعب.
طبعاً لدينا منذ عام 1993 جريدة «أخبار الأدب» التي استمرت طوال هذه الفترة علي غير عادة كثير من الصحف المتخصصة في مجال الأدب والنقد كذلك بعض الصحف الثقافية وغيرها لكنها لا ترقي للمرجو ولكن يتم تعويض ذلك بما يسمي بالنشر علي الإنترنت.
أما بالنسبة للدوريات وبالأخص «فصول» فإنها هي التي قادت حركة تحديث النقد العربي منذ بداية الثمانينات خصوصاً فيما يتعلق بالإفادة من النظريات الغربية الحديثة إما بالترجمة أو استخدام مقولاتها في التطبيقات علي بعض النصوص النقدية وكذلك تقديم قراءات للتراث العربي الأدبي والنقدي والفكري من منظورات مختلفة كما كان لفصول إسهامات مهمة في مجال النقد التطبيقي.
هل يهتم قارئ الأدب بالنقد؟
- أشك في ذلك إلا إذا تعلق الأمر بنوع من النقد وهو النقد الصحفي الذي يوجه نظرة القارئ إلي أعمال بعينها.
هل توافق علي مقولة إن فن القصة القصيرة قد مات؟
- لا لم يمت ولم يحدث أنه مات والدليل علي ذلك أنه في منظومة التراث العربي يوضع الشعر في أعلاها ثم الخطابة ثم الرسالة، أما في العصر الحديث ظل الشعر في المقدمة وماتت الخطابة والرسالة وبدأت الرواية والمسرحية تحتلا المكانة الثانية والثالثة إلي أن وصلنا إلي أربعينات القرن الماضي حيث دخل فن القصة القصيرة في المنظومة أما الآن فأصبحت الرواية في أعلي المنظومة تليها القصة القصيرة واستطيع القول بإنها تزاحم الرواية في مكانتها هذا بالنسبة للوطن العربي ولا يختلف الوضع كثيراً في العالم علي الرغم من تحول كثير من كتاب السرد لكتابة السيناريو.
وهل تصدق بيانات دور النشر فيما يخص بأعداد الطبعات وأعداد النسخ المباعة؟
- نحن مضطرون أن نصدق ولكن أحياناً نجد أنها تخفي بعض البيانات لمصلحة تخصها فأعمال نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس والسباعي طبعت كثيراً ولم تشر دور النشر لإعداد تلك الطبعات مما يعني أن ظاهرة طبع الرواية أكثر من مرة موجودة في الثقافة العربية ولكن دون ضبط.
قمت بتدريس النقد الأدبي لطلاب الجامعات المصرية وخارجها لأكثر من عشرين عاماً فما هي النظرية التي أحسست أنها الأقرب لتطبيقها علي معظم النصوص؟
- لا أستطيع أن أحدد ولكن من يقرأون لي هم من يستطيعون ذلك ولكن ربما أحاول أن أوازن بين التحليل الشكلي من ناحية والكشف عن القيمة الإنسانية والاجتماعية من ناحية أخري مع إعطاء أهمية كبيرة جداً لمسألة التحليل الجمالي.
- وبالنسبة للطلاب؟
- أعتقد أن التوجهات الاجتماعية في النقد الأدبي هي الأقرب لهم لأنها تربط مباشرة بين الأدب وما يحدث في الواقع.
مامدي صحة مقولة الشعر ديوان العرب؟
- المقولة مبنية علي تصور أن الشاعر صوت الجماعة أي أنه يعبر عنها ويحفظ تقاليدها ويذكر دائماً قيمها، أما في اللحظة الراهنة لا يمكن أن يصبح الشعر ديوان العرب ونستطيع القول بإن الرواية أصبحت هي ديوان العرب وكذلك القصة القصيرة مرشحة لأن تكون ديوان العرب في القرن الجديد مع التذكير بأن فكرة التنبؤ في حد ذاتها محكومة بالمعطيات الآنية.
وما مستقبل المسرح؟
- أري أن هناك نوعًا من الانفتاح علي فنون مختلفة وأجهزة جديدة تدخل في العروض، ولكن آعتقد أن المسرح تم ضربه عندما تحول كثير من كتابه إلي كتابة المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية والدليل علي ذلك أن محفوظ عبدالرحمن ويسري الجندي وأبوالعلا السلاموني بدءوا كتاباً ولهم إسهامات في الكتابة المسرحية ثم تحولوا إلي الكتابة للسينما والتليفزيون، ومع ذلك فإني ألمح نهضة مسرحية نستطيع ملاحظتها في كثرة المسارح سواء في القاهرة أو غيرها من المدن والقري.
لماذا اخترت موضوع كتابة السيرة النبوية عند الطهطاوي لكي تفرد له فصلاً ضمن كتاب رفاعة الطهطاوي رائد التنوير والذي نشر في المجلس الأعلي للثقافة؟
- لأن من أحلامي مذ سنوات طويلة أن أكتب كتاباً عن الطهطاوي واخترت جانباً لم يهتم به من درسوه فاكتشفت وأنا أقرأ السيرة عنده أنني أمام شكل سردي وأن رفاعة عندما أعاد قراءة السيرة النبوية كان متأثراً بالأشكال الروائية التي كانت معاصرة له أعني الرواية التعليمية من ناحية والرواية التاريخية من ناحية أخري ثم اكتشفت أن رفاعة أراد توصيل أفكار إصلاحية للقراء من ناحية وإلي الحاكم من ناحية أخري.
ما حكاية نشأة الرواية العربية وهل نستطيع الوصول إلي أقدم النصوص؟
- القرن التاسع عشر هوالقرن الذي نشأت فيه الأنواع الأدبية الحديثة لا شك ولكن هناك جوانب كثيرة فيما يتعلق بالنشأة الحقيقية وأقدم النصوص تحتاج إلي إعادة نظر، كما أنه في السنوات الأخيرة قدم أكثر من أستاذ كبير أمثال د. جابر عصفور وحلمي النمنم ورضوي عاشور نصاً أدبياً علي أنه النص الأدبي الأقدم في الرواية العربية، ومن وجهة نظري أننا لم نكتشف الرواية العربية الأولي بعد وعلينا أن نعود إلي كتاب الناقد العراقي الكبير عبدالله إبراهيم «السردية العربية الحديثة» لنكتشف أن الرواية لها تاريخ مختلف عن التصورات السائدة في الدراسات التي يراها الناس.
هل فعلاً أن الدراسات التي قدمها نقاد ودارسو النقد العربي عن النقد المسرحي والروائي قليلة مقارنة بالنقد الشعري؟
بالفعل هذا صحيح ويعتبر من الأشياء التي تجعل تصورًا المحدثين لحركة النقد العربي الحديث من البداية وحتي الآن تجعله تصور مليئًا بجوانب من القصور كثيرة جداً ومليئًا بغياب شبه كامل بفكرة العلاقة بين نقد الأنواع الأدبية أي مثلاً كيف أثر نقد الشعر بنقد الرواية بنقد المسرحية لا أحد يتكلم عن هذا، إذا افترضنا مثلاً أن حركة الاحياء في الشعر كانت توازيها حركة إحياء في النقد منذ نصف القرن التاسع عشر إلي بداية الحرب العالمية الأولي فكيف انعكست فكرة الإحياء في نقد الرواية والمسرحية بعبارة أخري هل كان النقد الإحيائي حين يتعامل مع الرواية والمسرحية في نصف القرن التاسع عشر وحتي عشرينات القرن العشرين يكتفي بنقل النقد الأوروبي أنا حاولت أن أقدم إجابة تقول لا في كتاب «آفاق الخطاب النقدي» وحاولت أن أكشف عن التحولات التي مر بها النقد العربي وهو يؤسس لنقد الرواية ونقد المسرحية كيف تحول النقد العربي القديم والبلاغة العربية البسيطة ليستخدما في نقد الأنواع الأدبية الحديثة، حاولت أن أفعل ذلك فيما اسميته ب «التماثل الثقافي».
ما جدوي ما يسمي بنقد النقد؟
- هذا سؤال عسير فنقد النقد يصحح للاتجاهات النقدية المنعرجات والمنحنيات التي وصلت إليها ويكشف عن الأسباب التي جعلت الاتجاهات النقدية المختلفة لا تمارس العملية النقدية علي النحو الذي كانت ترتضيه أو علي نحو يحقق الشعارات التي رفعتها، كما يحاول نقد النقد أن يكشف قيمة النقد بالنسبة للحياة الثقافية في مجملها كما يقوم بحركة مراجعة يمكن أن توضع أمام النقاد المعاصرين حين يكتبون نقداً.
ومن أشهر نقاد النقد؟
- هناك أسماء كثيرة مثلاً الدكتور جابر عصفور وحماد الدغمومي في المغرب ويمكن أن أعد واحداً منهم وهذا حكم يتوقف علي من يقرأون أعمالي.
تاريخ الأنواع الأدبية هل يحتاج إلي مراجعة؟
- بالطبع يحتاج إلي مراجعة كثيرة جداً، وللأسف لا يقوم أحد في مصر بذلك ولكن هناك دراسات في شمال أفريقيا قيمة جداً في مسألة الأنواع الأدبية في التراث العربي.
هل أثرت نظرية الدراما الأرسطية في الثقافة العربية؟
- طبعاً أثرت وفيما كتبته عن ابن رشد كان السؤال المركزي كيف استطاع ابن رشد أن يفهم عديدًا من العناصر الجوهرية في نظرية أرسطو علي الرغم من أنها عناصر مرتبط بالأداء، كيف ا ستطاع فهمها في إطار الثقافة العربية التي تمتلك مسرحاً فحاولت أن أبين كيف أن الاهتمام بالشكل الأدائي أو فهمه له مرتبطة عنده بما لاحظه بأداء قصيدة المدح والهجاء لأنهما يؤديان، لكن هناك مشكلة فيما يبدو وفي أن عمل الفلاسفة العرب في العصور الوسطي في الأدب والنقد كان يمثل عمل شريحة محدودة في إطار المؤسسة النقدية العربية الوسيطة لأن هذه المؤسسة كان منها لغويون وبلاغيون ومفسرون وشراح للشعر، ولذلك ظل التأثير محدودًا.
وما رأيك في الروايات التي أحدثت ضجة في الفترة الأخيرة وهل تستحق كل هذه الضجة كعمارة يعقوبيان للأسواني وعزازيل ليوسف زيدان؟
- أري أن طبع رواية عدة مرات ظاهرة إيجابية لأنها تعني أن ذلك رد عملي علي ما يقولون إن الرواية لا تقرأ، هذا من ناحية أما من الناحية الأخري فإن هناك روايات انتشرت ولاقت رواجاً كبيراً فرواية «عمارة يعقوبيان» لعلاء الأسواني مثلاً في زعمي أنها ليست رواية جيدة من الناحية الفنية لكن انتشارها كان لسبب أنها أول رواية فيما أعرف تشرح منطقة وسط القاهر هذا العالم الزاهي المتحرك بالإضافة إلي العامل الواقعي كما أنه يصعب أن تجد في عمل روائي هذا الحشد من الشخصيات المتنوعة فيما يبدو أن الكاتب كان يهتم بها علي درجة واحدة، أما جماليات هذه الرواية تحديداً يجعل أي قارئ من السهل أن يقرأها دون أن يفكر كثيراً لأنه يجد نفسه مدفوعاً إلي متابعة النماذج بوصفها نماذج يغلب عليها الخروج عن الخط العام أو تبدو فيها بعض مظاهر الشذوذ.
وهل هذه النوعيات من الرواية سهلة الكتابة؟
- نعم فهناك كثير من الأدباء والروائيين يكتبون ما يسمي بروايات التسلية والترفيه ولا يهتم بها النقاد لكن المشكلة في رواية يعقوبيان أن هناك من كتب عنها وجندها.
وعزازيل؟
- هذه الرواية دخلت في منطقة جديدة وشائكة ولا تنسي أننا في مجتمع مازالت مساحات الحرية فيه محدودة فيأتي عمل أدبي يتناول مساحة من هذه المساحات التي هناك حظر اجتماعي وثقافي علي تناولها.
أين موقع الأدب والنقد من المنظومة الثقافية المصرية الحالية؟
- الدور الذي تقوم به وزارة الثقافة إيجابي بالطبع لكنه ليس علي الوجه الأكمل فهناك نشر للأعمال الأدبية والنقدية في المؤسسات الرسمية كالهيئة العامة للكتاب وقصور الثقافة والمجلس الأعلي للثقافة والترجمة، وحركة النشر هذه سمحت لأدباء الأقاليم أن توزع أعمالهم، فنحن نعيش ما يسمي بحركة إنفجار إبداعي منذ عشرين عاماً تقريباً.
ما مشروعاتك التي تعكف عليها؟
أعكف علي إتمام مشروع مؤجل من 2006 وهو كتاب بعنوان «التمثل الثقافي وتلقي الأنواع الأدبية الحديثة» وكتاب آخر عن مناهج دراسة تاريخ الأدب العربي من أوائل القرن العشرين إلي سبعينات القرن العشرين وعندي ثمانية مجلدات هي الأعمال المجهولة لمحمد مندور التي جمعتها في سنوات وتكاسلت في نشرها وهي تشكل كماً أكبر من كل ما نشر لمحمد مندور، ومن المنتظر أن يصدر الجزءان الأول والثاني في خلال شهر علي الأكثر.
حصلت علي أكثر من جائزة عربية في مجال النقد الأدبي ودوماً ما تتهم الجوائز العربية بالذات بالمجاملات وعدم الشفافية ويعتبرها البعض خيانة للثقافة المصرية فماذا تري في ذلك؟
- سأتحدث عن نفسي فأنا من المفترض ناقد أكاديمي وما يعنيني في البداية أن أعبر عن أفكاري بحرية كاملة وأن أنقل هذه الأفكار لأكبر عدد من المهتمين بها وبعد ذلك لا أفكر في أي شيء فإذ جاءت جائزة فما هي المشكلة.
وماذا تفعل بالقيمة المادية للجوائز؟
- أقسمها في العادة لثلاثة أقسام الأول والأكبر أعطيه لزوجتي لأنه حقها والقسم الثاني يذهب في الترفيه أما القسم الثالث فاشتريت به كتباً ولكني لا أستطيع أن أذكر المبلغ الذي اشتري به الكتب لأنني لو ذكرته سيسبب لي مشاكل كثيرة جداً في البيت خصوصاً مع زوجتي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.