مدير تعليم دمياط يسلم الكتب للطلاب مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني    الاستعلام عن نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار ل 330 مهندسًا بوزارة الري    لماذا خالف الذهب المحلي الاتجاه العالمي وتراجع 140 جنيهًا خلال أسبوع؟    البورصة تواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوم    رئيس هيئة قناة السويس: عبور 1315 سفينة بحمولات 56 مليون طن    محافظ مطروح: مهرجان التمور منصة استراتيجية لتعزيز القيمة المضافة ودعم قطاع النخيل    إزالة 409 حالات تعد بالبناء المخالف بالشرقية على مساحة 47 ألفا و648 مترا    اتحاد التأمين: تطوير سوق التأمين السيبرانى ضرورى لدعم بناء اقتصاد رقمى آمن ومستدام    وزير الخارجية الإيراني: أبلغنا روسيا والصين بتقدم المفاوضات مع أمريكا    مشعل يؤكد رفض حماس تسليم سلاحها    روي فيتوريا مديراً فنياً لنادي الوصل الإماراتي    الزمالك يوضح سبب غياب صبحي وكايد وأوشينج عن لقاء زيسكو بالكونفدرالية    سيراميكا يتعاقد مع محمد رضا بوبو من بيراميدز لمدة 3 مواسم ونصف    مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025    خلافات تتحول لعنف داخل مستشفى.. إصابتان وتلفيات بغرفة الجراحة بكفر شكر    بعد تغيبه.. العثور على جثة طفل غريقًا في ترعة بقنا    السيطرة على حريق اشتعل بعقار دون إصابات فى كرداسة    ارتفاع بالحرارة ونشاط رياح مثير للأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة    بدء تلقى تظلمات طلاب الشهادة الإعدادية بسوهاج اعتبارًا من 11 فبراير    إحالة أوراق المتهم بإنهاء حياة عامل بمغسلة سيارات في كفر الشيخ للمفتي    حقيقة خطف طفلة فى القليوبية.. الأمن يكشف لغز فيديو شبرا الخيمة ويضبط المتهم    إحالة الفنانة الشعبية دنيا الألفي للتحقيق وإيقافها عن العمل    إيقاعات ومشاهد إستعراضية يابانية على المسرح الكبير    جناح وزارة الدفاع يبوح بحاضر القوات المسلحة وتاريخها    تحسين الأسطل: انتهاكات إسرائيل في غزة مستمرة رغم تعهد ترامب بعدم إطلاق رصاص    محافظة المنيا تفتح باب التقدم لمسابقة «الأم المثالية» لعام 2026    وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك    هيئة الرعاية الصحية تعلن بدء استقبال الحالات بوحدة أورام الفيروز    من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته    الصحة: مصر تحصد جائزة "نيلسون مانديلا العالمية" لتعزيز الصحة 2026    رئيس زراعة الشيوخ: القطاع الزراعي يساهم في الناتج المحلي ب15% بقيمة قدرها 105 مليارات جنيه    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    تدوير المخلفات الإلكترونية.. حملة توعوية بتجارة عين شمس    الثالث منذ الصباح.. شهيد برصاص الاحتلال شرق دير البلح    رياضة الوادى الجديد: بدء فعاليات اختبارات الموسم الرابع من برنامج كابيتانو مصر    أوكرانيا تفرض عقوبات على موردين أجانب لمكونات صواريخ روسية    رابطة الأندية: لا للذكاء الاصطناعى فى قرعة الدورى وستكون علنية وبحضور الأندية    تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور    قصائد تروي سيرة الحنين فى مهرجان الشارقة للشعر النبطي    محمود فوزي: الحكومة حريصة على التعاون مع النواب لمنع الاصطياد بالمياه العكرة    انطلاق الانتخابات البرلمانية في تايلاند وسط رهانات على الإقبال الشعبي    وزير «النقل» يتفقد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة    بالأسماء، الداخلية تقرر رد الجنسية المصرية ل 21 شخصا    البابا كيرلس الكبير عمود الدين وتلميذ جبل نتريا    رئيس الحسين إربد: عرض بيراميدز أقل بقليل من الأهلي لضم فاخوري    الصحة: الدولة لم تشهد أي حالة تبرع أو نقل عضو والإشكالية هي "القبول المجتمعي"    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    الزمالك ضيفًا على زيسكو الزامبي لحسم التأهل لربع نهائي الكونفدرالية    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    أستاذ أمراض جلدية: صلاحية الأنسجة من 6 ل 12 ساعة.. ونقلها يتطلب هليكوبتر ومهابط بالمستشفيات    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    وفد أزهري يخطب الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجاليات العربية في ميلانو    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. سامي سليمان: الشعر العربي يعيش في أزمة بعد أمل دنقل
نشر في القاهرة يوم 19 - 01 - 2010

هو أستاذ النقد العربي الحديث بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة القاهرة ، حصل علي الدكتوراه عام 1994 في موضوع «النقد المسرحي عند نقاد الاتجاه الاجتماعي في مصر 1945- 1967»، قام بتدريس اللغة العربية والأدب العربي بجامعة «بامبرج» بألمانيا وعمل أستاذاً زائراً بجامعة أوساكا للدراسات الأجنبية باليابان لمدة عامين، له العديد من المؤلفات المهمة في النقد الأدبي مثل «الخطاب النقدي والإيديولوجيا» ، و«مدخل إلي دراسة النص الأدبي المعاصر» و«حفريات نقدية»، شارك في العديد من المؤتمرات الدولية وحصل علي كثير من الجوائز وشهادات التقدير ومنها جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الإنسانية عام 2006 وآخرها جائزة اتحاد الكتاب في مجال الكتابات النقدية، هو الدكتور سامي سليمان التقينا به لنتحدث عن واقع النقد العربي ومشهده الحالي فكان هذا الحوار.
في البداية ماذا تري مشهد النقد العربي في السنوات الأولي من القرن الواحد والعشرين؟
- يمكن أن نشير إلي أن مامضي من القرن 21 يكشف لنا عن عدة ظواهر تميز حركة النقد العربي أولها هناك محاولة لتجميع النقاد في مجموعة من الجمعيات النقدية المتخصصة وهذا يحدث في مصر والدول العربية كلها وهناك محاولات حثيثة يقوم بها كثير من النقاد العرب المعاصرين للتواصل مع آخر المنجزات النقدية التي أفرزتها المؤسسات النقدية في المجتمع الأوروبي والدليل علي ذلك أننا إذا أقمنا موازنة بين السنوات العشر الأولي في القرن الواحد والعشرين مع السنوات العشر الأولي من القرن العشرين لاكتشفنا أن المرحلة الحالية تشهد تنوعاً في المداخل النقدية سواء كانت خاصة باتجاهات موجودة في الخمسينات مثل البيوية أو غيرها أو الستينات واتجاهات التأويل والتلقي ثم الاتجاهات التي برزت في العقود الأخيرة من القرن العشرين مثل التفكيكية وغيرها وهذا تنوع لم يشهده النقد العربي طوال تاريخه إلا بداية من مرحلة السبعينات.
وهناك ثالثاً توجهات مختلفة ونقاد كثر في مصر يواصلون إعادة قراءة التراث العربي النقدي من المنظورات الحديثة كما يحاول بعضهم تحليل بعض المفاهيم الموروثة في النقد العربي ثم هناك رابعاً محاولة لفتح مجال النقد إلي مجالات أخري كعلوم الاجتماع أو الفلسفة فيما أفرز في النهاية ما يسمي بالنقد الثقافي وهناك خامساً كم كبير من الكتابات التطبيقية وربما هذا الكم يرد علي الاتهام الذي وجه إلي النقد الحداثي في تركيزه علي تقديم النظريات دون إتاحة الفرصة للتطبيقات النقدية.
ولماذا بداية من السبعينات تحديداً؟
- بالطبع هناك ما يسمي أجيال في الممارسة النقدية لكن وجود مساحات ممنوحة لهذا الجيل أو ذاك في ممارسة العمل النقدي تتوقف علي المساحات المطروحة في الحياة السياسية والاجتماعية ولذلك يمكن أن تقيم نوعاً من الصلة بين تعدد الاتجاهات النقدية في النقد العربي في النصف الثاني من السبعينات تحديداً وبين ممارسات سياسية تحاول أن تفتح آفاق المجتمع أمام توجهات مختلفة أو تحاول أن توسع الحدود الضيقة في مجتمعاتنا العربية وخصوصاً بعد فترة الانفتاح وما تبعها من أحداث كحرب الخليج الأولي والثانية ثم أحداث سبتمبر في نيويورك وهذه الأحداث ألزمتنا في حقيقة الأمر بهذا الانفتاح وهذا الإلزام له وجه إيجابي وهو السماح بتعدد الاتجاهات وإتاحة مساحة أكبر من الحرية في شتي المجالات.
هل تخلق حركة نقدية قوية حركة أدبية قوية؟
- الأصل أن النقد إما ممارسة نظرية أو تطبيقة التي تتم علي أعمال ونصوص موجودة بالفعل والتنظير هو محاولة لعمل استخلاصات واكتشاف ما وراء التطبيقات وتحويله إلي تصورات تتسم بقدر من العموم والشمول، فهنا يمكن للحركة النقدية أن تساعد في تنقية الحركة الأدبية وتوجيهها وتفعيلها والدليل علي ذلك عندما طرحت مقولة زمن الرواية طرحها ناقد كبير هو الدكتور جابر عصفور ترتب علي ذلك تشجيع الكتابة الروائية وترتب عليها تحول كثير من القصاصين إلي كتابة الرواية، لكننا لا نتوقع أنه في كل حالة أن تقود المؤسسة النقدية الحركة الأدبية التي تحكمها قوانين ومؤثرات أخري فعندما نري هذا الكم من الكتابات الروائية لا نستطيع أن نفصلها عن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حدثت في مصر خلال العشرين عامًا الأخيرة.
وأين الشعر في العشرين عاماً التي تحدثت عنها؟
- أستطيع أن أقول إن بعد أمل دنقل يعيش الشعر العربي الفصيح أزمة لأن العوالم التي يبرزها الشعراء في أعمالهم يمكن أن نسميها بعوالم مغلقة علي ذواتها بالدرجة الأولي وهذا مايفسر تلقي الشعر في نطاق ضيق من بداية السبعينات حتي الآن وهذا ما يخص الشعر الفصيح أما الشعر المكتوب بالعامية فهو اكتسب أرضاً كبيرة جداً منذ الخمسينات والستينات ونستطيع القول بأن مشكلة الشعر الفصيح هي التي أعطت هذه الشعبية الكبيرة لشعر العامية، وهناك أيضاً ما يسمي بالشعر التقليدي المطور وهو موجود بالفعل يوجد من يتلقاه في الوطن العربي كل حسب بيئته فمثلاً شعر التفعيلة أثبت وجوده في مصر والشام فإن الوضع ليس كذلك في الخليج.
ما تقييمك للصفحات المتخصصة في النقد الأدبي وكذلك الكتب الدورية؟
- في الجرائد اليومية والأسبوعية فإن الصفحات المتخصصة للنقد الأدبي قليلة جداً وذلك مقارنة بما كان يحدث في الخمسينات والستينات حين كانت بعض الصحف كالجمهورية والشعب والأهرام تخصص أكثر من صفحة أسبوعية لواحد من النقاد الكبار ولذلك كانت معظم كتابات لويس عوض منشورة في جريدة الأهرام وكذلك محمد مندور الذي نشر كثيرًا من أعماله في الجمهورية والشعب.
طبعاً لدينا منذ عام 1993 جريدة «أخبار الأدب» التي استمرت طوال هذه الفترة علي غير عادة كثير من الصحف المتخصصة في مجال الأدب والنقد كذلك بعض الصحف الثقافية وغيرها لكنها لا ترقي للمرجو ولكن يتم تعويض ذلك بما يسمي بالنشر علي الإنترنت.
أما بالنسبة للدوريات وبالأخص «فصول» فإنها هي التي قادت حركة تحديث النقد العربي منذ بداية الثمانينات خصوصاً فيما يتعلق بالإفادة من النظريات الغربية الحديثة إما بالترجمة أو استخدام مقولاتها في التطبيقات علي بعض النصوص النقدية وكذلك تقديم قراءات للتراث العربي الأدبي والنقدي والفكري من منظورات مختلفة كما كان لفصول إسهامات مهمة في مجال النقد التطبيقي.
هل يهتم قارئ الأدب بالنقد؟
- أشك في ذلك إلا إذا تعلق الأمر بنوع من النقد وهو النقد الصحفي الذي يوجه نظرة القارئ إلي أعمال بعينها.
هل توافق علي مقولة إن فن القصة القصيرة قد مات؟
- لا لم يمت ولم يحدث أنه مات والدليل علي ذلك أنه في منظومة التراث العربي يوضع الشعر في أعلاها ثم الخطابة ثم الرسالة، أما في العصر الحديث ظل الشعر في المقدمة وماتت الخطابة والرسالة وبدأت الرواية والمسرحية تحتلا المكانة الثانية والثالثة إلي أن وصلنا إلي أربعينات القرن الماضي حيث دخل فن القصة القصيرة في المنظومة أما الآن فأصبحت الرواية في أعلي المنظومة تليها القصة القصيرة واستطيع القول بإنها تزاحم الرواية في مكانتها هذا بالنسبة للوطن العربي ولا يختلف الوضع كثيراً في العالم علي الرغم من تحول كثير من كتاب السرد لكتابة السيناريو.
وهل تصدق بيانات دور النشر فيما يخص بأعداد الطبعات وأعداد النسخ المباعة؟
- نحن مضطرون أن نصدق ولكن أحياناً نجد أنها تخفي بعض البيانات لمصلحة تخصها فأعمال نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس والسباعي طبعت كثيراً ولم تشر دور النشر لإعداد تلك الطبعات مما يعني أن ظاهرة طبع الرواية أكثر من مرة موجودة في الثقافة العربية ولكن دون ضبط.
قمت بتدريس النقد الأدبي لطلاب الجامعات المصرية وخارجها لأكثر من عشرين عاماً فما هي النظرية التي أحسست أنها الأقرب لتطبيقها علي معظم النصوص؟
- لا أستطيع أن أحدد ولكن من يقرأون لي هم من يستطيعون ذلك ولكن ربما أحاول أن أوازن بين التحليل الشكلي من ناحية والكشف عن القيمة الإنسانية والاجتماعية من ناحية أخري مع إعطاء أهمية كبيرة جداً لمسألة التحليل الجمالي.
- وبالنسبة للطلاب؟
- أعتقد أن التوجهات الاجتماعية في النقد الأدبي هي الأقرب لهم لأنها تربط مباشرة بين الأدب وما يحدث في الواقع.
مامدي صحة مقولة الشعر ديوان العرب؟
- المقولة مبنية علي تصور أن الشاعر صوت الجماعة أي أنه يعبر عنها ويحفظ تقاليدها ويذكر دائماً قيمها، أما في اللحظة الراهنة لا يمكن أن يصبح الشعر ديوان العرب ونستطيع القول بإن الرواية أصبحت هي ديوان العرب وكذلك القصة القصيرة مرشحة لأن تكون ديوان العرب في القرن الجديد مع التذكير بأن فكرة التنبؤ في حد ذاتها محكومة بالمعطيات الآنية.
وما مستقبل المسرح؟
- أري أن هناك نوعًا من الانفتاح علي فنون مختلفة وأجهزة جديدة تدخل في العروض، ولكن آعتقد أن المسرح تم ضربه عندما تحول كثير من كتابه إلي كتابة المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية والدليل علي ذلك أن محفوظ عبدالرحمن ويسري الجندي وأبوالعلا السلاموني بدءوا كتاباً ولهم إسهامات في الكتابة المسرحية ثم تحولوا إلي الكتابة للسينما والتليفزيون، ومع ذلك فإني ألمح نهضة مسرحية نستطيع ملاحظتها في كثرة المسارح سواء في القاهرة أو غيرها من المدن والقري.
لماذا اخترت موضوع كتابة السيرة النبوية عند الطهطاوي لكي تفرد له فصلاً ضمن كتاب رفاعة الطهطاوي رائد التنوير والذي نشر في المجلس الأعلي للثقافة؟
- لأن من أحلامي مذ سنوات طويلة أن أكتب كتاباً عن الطهطاوي واخترت جانباً لم يهتم به من درسوه فاكتشفت وأنا أقرأ السيرة عنده أنني أمام شكل سردي وأن رفاعة عندما أعاد قراءة السيرة النبوية كان متأثراً بالأشكال الروائية التي كانت معاصرة له أعني الرواية التعليمية من ناحية والرواية التاريخية من ناحية أخري ثم اكتشفت أن رفاعة أراد توصيل أفكار إصلاحية للقراء من ناحية وإلي الحاكم من ناحية أخري.
ما حكاية نشأة الرواية العربية وهل نستطيع الوصول إلي أقدم النصوص؟
- القرن التاسع عشر هوالقرن الذي نشأت فيه الأنواع الأدبية الحديثة لا شك ولكن هناك جوانب كثيرة فيما يتعلق بالنشأة الحقيقية وأقدم النصوص تحتاج إلي إعادة نظر، كما أنه في السنوات الأخيرة قدم أكثر من أستاذ كبير أمثال د. جابر عصفور وحلمي النمنم ورضوي عاشور نصاً أدبياً علي أنه النص الأدبي الأقدم في الرواية العربية، ومن وجهة نظري أننا لم نكتشف الرواية العربية الأولي بعد وعلينا أن نعود إلي كتاب الناقد العراقي الكبير عبدالله إبراهيم «السردية العربية الحديثة» لنكتشف أن الرواية لها تاريخ مختلف عن التصورات السائدة في الدراسات التي يراها الناس.
هل فعلاً أن الدراسات التي قدمها نقاد ودارسو النقد العربي عن النقد المسرحي والروائي قليلة مقارنة بالنقد الشعري؟
بالفعل هذا صحيح ويعتبر من الأشياء التي تجعل تصورًا المحدثين لحركة النقد العربي الحديث من البداية وحتي الآن تجعله تصور مليئًا بجوانب من القصور كثيرة جداً ومليئًا بغياب شبه كامل بفكرة العلاقة بين نقد الأنواع الأدبية أي مثلاً كيف أثر نقد الشعر بنقد الرواية بنقد المسرحية لا أحد يتكلم عن هذا، إذا افترضنا مثلاً أن حركة الاحياء في الشعر كانت توازيها حركة إحياء في النقد منذ نصف القرن التاسع عشر إلي بداية الحرب العالمية الأولي فكيف انعكست فكرة الإحياء في نقد الرواية والمسرحية بعبارة أخري هل كان النقد الإحيائي حين يتعامل مع الرواية والمسرحية في نصف القرن التاسع عشر وحتي عشرينات القرن العشرين يكتفي بنقل النقد الأوروبي أنا حاولت أن أقدم إجابة تقول لا في كتاب «آفاق الخطاب النقدي» وحاولت أن أكشف عن التحولات التي مر بها النقد العربي وهو يؤسس لنقد الرواية ونقد المسرحية كيف تحول النقد العربي القديم والبلاغة العربية البسيطة ليستخدما في نقد الأنواع الأدبية الحديثة، حاولت أن أفعل ذلك فيما اسميته ب «التماثل الثقافي».
ما جدوي ما يسمي بنقد النقد؟
- هذا سؤال عسير فنقد النقد يصحح للاتجاهات النقدية المنعرجات والمنحنيات التي وصلت إليها ويكشف عن الأسباب التي جعلت الاتجاهات النقدية المختلفة لا تمارس العملية النقدية علي النحو الذي كانت ترتضيه أو علي نحو يحقق الشعارات التي رفعتها، كما يحاول نقد النقد أن يكشف قيمة النقد بالنسبة للحياة الثقافية في مجملها كما يقوم بحركة مراجعة يمكن أن توضع أمام النقاد المعاصرين حين يكتبون نقداً.
ومن أشهر نقاد النقد؟
- هناك أسماء كثيرة مثلاً الدكتور جابر عصفور وحماد الدغمومي في المغرب ويمكن أن أعد واحداً منهم وهذا حكم يتوقف علي من يقرأون أعمالي.
تاريخ الأنواع الأدبية هل يحتاج إلي مراجعة؟
- بالطبع يحتاج إلي مراجعة كثيرة جداً، وللأسف لا يقوم أحد في مصر بذلك ولكن هناك دراسات في شمال أفريقيا قيمة جداً في مسألة الأنواع الأدبية في التراث العربي.
هل أثرت نظرية الدراما الأرسطية في الثقافة العربية؟
- طبعاً أثرت وفيما كتبته عن ابن رشد كان السؤال المركزي كيف استطاع ابن رشد أن يفهم عديدًا من العناصر الجوهرية في نظرية أرسطو علي الرغم من أنها عناصر مرتبط بالأداء، كيف ا ستطاع فهمها في إطار الثقافة العربية التي تمتلك مسرحاً فحاولت أن أبين كيف أن الاهتمام بالشكل الأدائي أو فهمه له مرتبطة عنده بما لاحظه بأداء قصيدة المدح والهجاء لأنهما يؤديان، لكن هناك مشكلة فيما يبدو وفي أن عمل الفلاسفة العرب في العصور الوسطي في الأدب والنقد كان يمثل عمل شريحة محدودة في إطار المؤسسة النقدية العربية الوسيطة لأن هذه المؤسسة كان منها لغويون وبلاغيون ومفسرون وشراح للشعر، ولذلك ظل التأثير محدودًا.
وما رأيك في الروايات التي أحدثت ضجة في الفترة الأخيرة وهل تستحق كل هذه الضجة كعمارة يعقوبيان للأسواني وعزازيل ليوسف زيدان؟
- أري أن طبع رواية عدة مرات ظاهرة إيجابية لأنها تعني أن ذلك رد عملي علي ما يقولون إن الرواية لا تقرأ، هذا من ناحية أما من الناحية الأخري فإن هناك روايات انتشرت ولاقت رواجاً كبيراً فرواية «عمارة يعقوبيان» لعلاء الأسواني مثلاً في زعمي أنها ليست رواية جيدة من الناحية الفنية لكن انتشارها كان لسبب أنها أول رواية فيما أعرف تشرح منطقة وسط القاهر هذا العالم الزاهي المتحرك بالإضافة إلي العامل الواقعي كما أنه يصعب أن تجد في عمل روائي هذا الحشد من الشخصيات المتنوعة فيما يبدو أن الكاتب كان يهتم بها علي درجة واحدة، أما جماليات هذه الرواية تحديداً يجعل أي قارئ من السهل أن يقرأها دون أن يفكر كثيراً لأنه يجد نفسه مدفوعاً إلي متابعة النماذج بوصفها نماذج يغلب عليها الخروج عن الخط العام أو تبدو فيها بعض مظاهر الشذوذ.
وهل هذه النوعيات من الرواية سهلة الكتابة؟
- نعم فهناك كثير من الأدباء والروائيين يكتبون ما يسمي بروايات التسلية والترفيه ولا يهتم بها النقاد لكن المشكلة في رواية يعقوبيان أن هناك من كتب عنها وجندها.
وعزازيل؟
- هذه الرواية دخلت في منطقة جديدة وشائكة ولا تنسي أننا في مجتمع مازالت مساحات الحرية فيه محدودة فيأتي عمل أدبي يتناول مساحة من هذه المساحات التي هناك حظر اجتماعي وثقافي علي تناولها.
أين موقع الأدب والنقد من المنظومة الثقافية المصرية الحالية؟
- الدور الذي تقوم به وزارة الثقافة إيجابي بالطبع لكنه ليس علي الوجه الأكمل فهناك نشر للأعمال الأدبية والنقدية في المؤسسات الرسمية كالهيئة العامة للكتاب وقصور الثقافة والمجلس الأعلي للثقافة والترجمة، وحركة النشر هذه سمحت لأدباء الأقاليم أن توزع أعمالهم، فنحن نعيش ما يسمي بحركة إنفجار إبداعي منذ عشرين عاماً تقريباً.
ما مشروعاتك التي تعكف عليها؟
أعكف علي إتمام مشروع مؤجل من 2006 وهو كتاب بعنوان «التمثل الثقافي وتلقي الأنواع الأدبية الحديثة» وكتاب آخر عن مناهج دراسة تاريخ الأدب العربي من أوائل القرن العشرين إلي سبعينات القرن العشرين وعندي ثمانية مجلدات هي الأعمال المجهولة لمحمد مندور التي جمعتها في سنوات وتكاسلت في نشرها وهي تشكل كماً أكبر من كل ما نشر لمحمد مندور، ومن المنتظر أن يصدر الجزءان الأول والثاني في خلال شهر علي الأكثر.
حصلت علي أكثر من جائزة عربية في مجال النقد الأدبي ودوماً ما تتهم الجوائز العربية بالذات بالمجاملات وعدم الشفافية ويعتبرها البعض خيانة للثقافة المصرية فماذا تري في ذلك؟
- سأتحدث عن نفسي فأنا من المفترض ناقد أكاديمي وما يعنيني في البداية أن أعبر عن أفكاري بحرية كاملة وأن أنقل هذه الأفكار لأكبر عدد من المهتمين بها وبعد ذلك لا أفكر في أي شيء فإذ جاءت جائزة فما هي المشكلة.
وماذا تفعل بالقيمة المادية للجوائز؟
- أقسمها في العادة لثلاثة أقسام الأول والأكبر أعطيه لزوجتي لأنه حقها والقسم الثاني يذهب في الترفيه أما القسم الثالث فاشتريت به كتباً ولكني لا أستطيع أن أذكر المبلغ الذي اشتري به الكتب لأنني لو ذكرته سيسبب لي مشاكل كثيرة جداً في البيت خصوصاً مع زوجتي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.