النائب أيمن محسب يتقدم بطلب إحاطة بشأن انقطاع مياه الشرب المتكرر بالجيزة    إسرائيل.. يد على الزناد وأخرى تعبث بالتفاوض    تقرير تحليلي | بعد سقوط مالي في قبضة الإرهاب.. "القاعدة" تعيد رسم خريطة التنظيمات في إفريقيا    دجلة يعبر الحدود بهدف قاتل في مجموعة الهبوط بالدوري    تشكيل مانشستر سيتي لموقعة ساوثهامبتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    وادى دجلة يهزم حرس الحدود بهدف ويعقد موقفه فى جدول الدورى    "عمالة زراعية".. مصرع شخص وإصابة 14 آخرين إثر تصادم سيارتين بالبحيرة    الأمن يكشف ملابسات فيديو البلطجة بالقناطر، ضبط متهم بإطلاق النار وتحطيم كاميرات منزل    جراحة تجميل تنتهي بمأساة ومشاجرة في الإسكندرية    الذكرى 44 لعيد تحرير سيناء    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يختتم دورته ال 10، و"هجرة" السعودي يحصد جائزة الجمهور    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    نائب طوارئ قصر العيني يتابع انتظام العمل وجاهزية الخدمة الطبية    الخطوط الساخنة للدعم الإنسانى «حاضرة»| اسأل واستشر «نفسيًّا»    ريمونتادا في 30 دقيقة بعد التأخر بثلاثية.. بايرن ميونيخ يسقط ماينز خلال مباراة مثيرة    إنشاء 35 بلاعة أمطار جديدة وتحسين تصريف المياه بشوارع مدينة بني سويف    أمريكا تسمح لحكومة فنزويلا بدفع أتعاب محامي مادورو    خبير طاقة: أزمة مضيق هرمز تتصاعد وتنعكس على الاقتصاد العالمي    رئيس جامعة قناة السويس يستقبل الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف    غزة.. تمديد التصويت في انتخابات دير البلح لساعة واحدة    ضبط عاطلين بحوزتهما كميات من مخدر الحشيش والهيدرو بسوهاج    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    الداخلية: ضبط متهم بالنصب الإلكتروني عبر بيع قطع غيار سيارات وهمية بالبحيرة    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا في أذربيجان    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    البابا تواضروس يصل إلى تركيا    الثلاثاء.. انطلاق الحملة القومية للتحصين ضد الحمى القلاعية ببنى سويف    رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: 39 منشأة صحية معتمدة بجنوب سيناء    وزير الرياضة يعقد اجتماعًا مع مجلس إدارة اتحاد التجديف    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    رئيس قطاع المسرح يتابع العروض الفنية ويشهد عرض «أعراض انسحاب» بالإسكندرية    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    كوبي: ميليتاو سيخضع لجراحة جديدة ويغيب عن المونديال    تداول 43 ألف طن و973 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    خبير يكشف عن قفزة في أسعار العقارات بالعاصمة الجديدة    تحركات برلمانية بشأن تأثير الاستثمارات العامة على القطاع الخاص    موعد مباراة الزمالك و اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية الإفريقية    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    وفد من حماس يختتم زيارته إلى ماليزيا ويبحث دعم فلسطين ووقف النار في غزة    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    علاجات طبيعية فعالة للتخلص من الشعور بالغثيان وتقلصات المعدة    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    الرئيس السيسي: ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن    الرئيس السيسي: السلام خيار استراتيجي ينبع من القوة.. والقوات المسلحة قادرة على حماية الوطن    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عمرو عزت سلامة: كيف ندعم البنزين ونترك الأساتذة الغلابة والبحث العلمي المتواضع؟!

لأن الجامعات ومراكز البحث العلمي، هي قاطرة نهضة أي مجتمع، فإن تشخيص أحوالها بدقة هو الطريق الوحيد لعلاج أوجاعها، وبالتالي الانطلاق بها وبمصر إلي مستقبل أفضل. روزاليوسف تفتح نقاشًا جادًا ومتنوعًا حول أحوال الجامعات ومستقبل التعليم والبحث العلمي، من خلال نخبة من الأساتذة والعلماء والباحثين من جميع التيارات والانتماءات السياسية.. فمستقبل مصر للجميع.
اعترف الدكتور عمرو عزت سلامة الوزير السابق للتعليم العالي بأن الحكومة لا تضع التعليم والبحث العلمي في مقدمة أولوياتها.
واستشهد سلامة في حواره مع روزاليوسف، بأن ميزانية التعليم بكل جوانبه لا تزيد علي 31 مليار جنيه، مقابل 59 مليار جنيه لدعم الطاقة.
وأوضح أن الاستراتيجية التي شارك في وضعها عام 2000، هي التي يسير عليها سلفه د.هاني هلال، مؤكدا أن مصر يمكنها الوصول إلي مجتمع المعرفة خلال 15 عاما ولكن بشروط.
وقال إن أحوال الأساتذة والباحثين المادية متدنية، واعتبر أستاذ الهندسة المدنية نفسه وزيرا سيئ الحظ، لأنه خرج من الوزارة مبكرا دون أن يحقق كل أحلامه وأحلامهم.. إلي التفاصيل:
كنت شاهدا وأحد العوامل الرئيسية في وضع خطة للتعليم العالي والبحث العلمي.. متي كان التفكير في وضع استراتيجية لتطويره؟
- كانت البداية مع مؤتمر تطوير التعليم الذي عقد عام 2000، وكان وقتها وزير التعليم العالي د.مفيد شهاب وكنت رئيسا لجامعة حلوان، وهذه المرحلة شهدت إعادة وهيكلة الحزب الوطني التي تنبسق عنها لجنة التعليم والتي بدأت في إعداد أوراق تهدف لتطوير المنظومة التعليمية وعندما تم اختياري وزيرا للتعليم العالي استطعت أن أبني استراتيجية مستعينا بأوراق وخبرات مؤتمر 2000، بأولويات واضحة ومحددة.
ما مضمون هذه الاستراتيجية والمحاور الخاصة بها؟
- عرضت الاستراتيجية علي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وأقروها جميعا، والتي مازالت هي العمود الفقري لما يقوم به د.هاني هلال الوزير الحالي الذي كان أحد أفراد هذه المجموعة. في البداية كنا نهدف للوصول إلي المجتمع القائم علي المعرفة وأن التعليم والبحث العلمي هما قاطرة التنمية لهذا المجتمع، فالدول المجاورة والبعيدة عنا تقدمت لأنها آمنت بأن التعليم والبحث العلمي هما قاطرة التنمية البشرية، وبالتالي كانت الرؤية هكذا، لابد من التميز والمنافسة والاعتماد علي التعليم والبحث العلمي كأساس، وتشجيع الإبداع والابتكار في المجتمع.
يقال إن الاستراتيجية وضعت في غيبوبة عن الواقع المرير من كثافة الطلاب وأحوال الأساتذة والمصريين؟
- هذا الكلام ليس حقيقيا لأنها اعتمدت علي خطوات محددة، فالخطوة الأولي التوسع في مساحات وأعداد مؤسسات التعليم العالي لمواجهة زيادة أعداد الطلاب، لتكون قادرة علي استيعابها وأيضا سحب أعداد من الجامعات المكتظة بالطلاب، وأقمنا جامعات حكومية جديدة وأتحنا الفرصة للجامعات الخاصة والأهلية لتبدأ في العمل لاستيعاب أعداد من الطلاب، ويتوازي مع هذا كله إنشاء هيئة ضمان الجودة والاعتماد لضمان جودة هذه المؤسسات وضمان اتفاقها مع معايير الجودة العالمية.
هل لدينا بنية تحتية تؤهلنا إلي أن نصبح مجتمع معرفة؟
- نعم أولا: لديك موارد بشرية تجعلك متميزا أمام الآخرين في العالم ولو بشكل نسبي، وكان من ضمن أهداف خطتنا التوسع في إرسال البعثات للخارج بحيث تنمي وتزيد من قدراتنا البشرية، ثانيا: أصبحت لديك بنية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لا بأس بها، وعندما تنظر إلي مصر هذه الأيام ومنذ 30 سنة، تجد البنية المعلوماتية والتكنولوجية والاتصالات قد تطورت تطورا كبيرا جدا في تلك المجالات، ثالثا: أنت في منطقة يسهل فيها جذب استثمارات رأس المال في التعليم والبحث العلمي وبالتالي القدرة المالية يمكن أن تحل بأساليب متعددة وليست حكومية فقط رابعا: أن الحكومة بالفعل بدأت العمل علي محو الأمية في مجال الحاسبات والكمبيوتر.. ولو استطعنا الاستمرار وفق الخطة الموضوعة وحققنا الغرض منها سنصل إلي مجتمع المعرفة، وأنا أزعم أن مصر تستطيع خلال 10 إلي 15 سنة كحد أقصي بناء مجتمع قائم علي المعرفة والقدرة علي التميز.
أنت تتحدث عن مجتمع معرفة تم التخطيط له منذ عام 2002 وطبقا لرأي الخبراء حال التعليم لم ينصلح؟
- ليس عيبا، بدليل وجود مجتمعات أكثر منا تقدما وتقول نفس الكلام، فالتعليم من الأشياء التي تواجه تحديات مستمرة ويحتاج منك دائما أن تطوره، النهاردة عندنا في مدارس كثيرة نظام التعليم باللغات والكمبيوتر، إذا لا نريد أن نحكم بأنه لا يوجد أي شيء، نعم أنت في حاجة لتطوير يحتاج لإرادة سياسية تصر علي التطوير والاستمرار فيه.
هل تري أن الحكومة تعطي التعليم أولوية في ظل انخفاض ميزانيته؟
- بوضوح شديد في ظل ميزانية التعليم المتاحة، سواء للتعليم العالي أو ما قبل الجامعي، أنا مش قادر أشوف إن الحكومة واضعة التعليم في مقدمة أولوياتها، علمًا بأننا إذا صرفنا علي التعليم من 10-15 سنة بصورة تسمح بنقله مما هو فيه إلي ما نرجوه، أتصور أن هذا سيكون عائده علي الاقتصاد القومي سواء من خلال دعم الصادرات والواردات ودعم العيش ودعم السلع الأساسية.
إذا علي الحكومة أن تراجع نفسها، إما أن تدعم الطاقة والبنزين أو تدعم التعليم؟
- بالتأكيد لا يوجد حل سوي ذلك فلا يوجد معني لأن أدعم الطاقة والبنزين بمبالغ ضخمة جدا وأترك التعليم والبحث العلمي في صورة متدنية.
كم تبلغ ميزانية التعليم والبحث العلمي حاليا؟
- أعتقد أنها قاربت ال31 مليار جنيه للتعليم بكل جوانبه مع العلم أن دعم الطاقة فقط 59 مليارا وليس من المنطقي أن تردد الحكومة كل يوم أن التعليم من أولوياتها.
تشعر إنك ظلمت بخروجك المبكر من الوزارة ولم تستطع أن تحقق ما كنت تحلم به؟
- بالفعل الفترة كانت قصيرة وغير كافية، والسنة ونصف السنة التي قضيتها وزيرا للتعليم كانت من السنوات الصعبة لسببين الأول كان فيه تكليف واضح ومحدد من القيادة السياسية والرئيس مبارك شخصيا للعمل علي تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي، الآخر أن مصر في ذلك الوقت كانت تمر بتغيير سياسي مهم ورئيسي، وهو التحول من الاستفتاء علي رئيس الجمهورية إلي انتخابه، وكانت لدينا انتخابات الشعب والرئاسة وطبعا الحكومة في ذلك الوقت كانت مشغولة بالعمل في هذا الاتجاه، وبالتالي كان الضغط وقتها شديدا جدا، والحقيقة أنا خرجت من الحكومة في الفترة التي بدأت فيها التنفيذ بعدما خرجنا من دوامة الاعداد للاستراتيجية وإذا كان ده ما حلصش لا أعتبره ظلما.
وأعتبر نفسي شرفت بأنني كنت في فترة من الفترات وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي في مصر.
د.عمرو عزت سلامة وزير غير محظوظ؟
- عندما تم اختياري وزيرا للتعليم العالي كنت سعيدا جدا وبهذا الشكل أعتبر نفسي محظوظا، وأعتبر نفسي سييء الحظ لأنه لم تتح لي الفرصة كاملة لتنفيذ ما كنت أحلم به.
كانت لديك أحلام بعضها تحقق بالتأكيد ولكن ما الحلم الذي لم يتحقق حتي تركت الوزارة؟
- كان حلمي أن تكون في كل محافظة علي الأقل جامعة حكومية وجامعة خاصة.. أن تكون لدينا هيئة ضمان جودة واعتماد، وهذه النقطة تحققت بحمد الله.. من الأشياء التي كنت أحلم بتحقيقها ولم أتمكن زيادة الاعتماد علي التكنولوجيا وخدمة المجتمع بما يتيح للإنسان أن يغير نفسه مع تغير الظروف، فزيادة المكون التكنولوجي في الجامعات المصرية كان من بين الأحلام وتحقق جزئيا حتي الآن.. وأحد العناصر المهمة هو الارتقاء بعضو هيئة التدريس أو عضو الهيئة البحثية ماليا ومعنويا واجتماعيا لكي يقدم للمجتمع عصارة فكره وخلاصة علمه.
هل نظلم الأستاذ عندما يحاضر في 1000 طالب؟
- نعم إلي حد كبير.
هل أنت راض عن الأوضاع المادية للأساتذة؟.. وهل هناك تقدير من الدولة لهم؟
- غير راض وعلي الحكومة أن تعتبر أن أساتذة الجامعة هم نخبة هذا المجتمع وعقله المفكر ولابد من الاعتناء بهم فهم من يقودون قطار التقدم والنظرة إليهم لابد أن تكون علي أساس أنهم كريمة المجتمع.. أستاذ الجامعة في السابق كان من أعلي فئات المجتمع دخلاً.. وبمرور الوقت ومع تغير النظام الاقتصادي المصري والعالمي أصبح أستاذ الجامعة في وضع لا يحسد عليه.
هل أستاذ الجامعة غلبان ومعدم الحال؟
- ضاحكا.. سؤال صعب لكن في الواقع بعضهم نعم.. وهذا موجود في كل دول العالم.
ما هي مقترحاتك للحكومة لتمويل دخول الأساتذة.. كيف تدار مثل هذه الأمور في الدول المتقدمة؟
- في الدول الأخري الأوضاع مختلفة والنظم مختلفة هناك دول غنية التعليم فيها مجاني وتنفق عليه وهذه دول أغلبها رأسمالية وليست اشتراكية مثل فرنسا وألمانيا.. هناك نموذج آخر في الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد الجامعات فيها علي مصروفات الطلاب ودعم رجال الأعمال للمشروعات البحثية ومشروعات خدمة المجتمع.. النماذج هنا مختلفة فنحن نعتمد علي الدولة في كل شيء.. فالمجتمع المصري في إطار تحوله من النظام الاشتراكي إلي النظام الرأسمالي..
لم يحدث التواصل بين رجال الأعمال من ناحية والجامعات والمراكز البحثية من ناحية أخري بما يحقق عائدا علي المجتمع.
ألست غاضبًا من أن الفضل لم ينسب لك في تطوير التعليم العالي خلال الفترة المقبلة؟
- الأمور هنا ليس فيها فضل من عدمه لأننا جميعًا في النهاية كمصريين نحاول أن نخدم بلدنا، وأؤكد لك أن مافيش جهد بيضيع والتاريخ بيعرف في الآخر يحقق الأحداث.
لو كان وضع الأساتذة أيامك بهذه الحال، ماذا كنت ستفعل لهم؟
عندما كنت وزيراً تناقشت مع رئيس الوزراء كثيراً في ذلك الأمر، وكانت هناك عدة مقترحات جميعها يهدف لزيادة دخول الأساتذة بصورة جيدة. وكانت بالفعل هناك مجهودات تبذل ونوقشت، وكوني غادرت الوزارة ولم يتحقق وتولي بعدي د.هاني هلال فعليه إيجاد حل لتحقيق ذلك.
لكن الزيادة التي وعدت بها الحكومة لم تصرفها كما وعدت؟
- لأ.. ليه.. فيه مشروع الجودة وأخذوا 3 دفعات، ولكني لا أعلم بما يدار في الكواليس وأين الخلل. وأؤكد أن أي وزير تعليم عالي حريص أن يخدم المجتمع وزملاءه.
مازالت عندنا مشكلة، وجود فرص عمل في ظل عدم وجود خريج مؤهل لها؟
- التعليم دوره إعداد الكوادر البشرية اللازمة التي يحتاج إليها المجتمع، كون التعليم لا يؤدي هذا الغرض، فهو يحتاج لتعديل كبير في هذا الأمر.
وهنا المطلوب من الجامعات ومجلسها أن تنظر لذلك الأمر وتراجع نفسها وتعدل برامجها الدراسية والمقررات التعليمية ونظم التدريب داخلها بحيث تقدم الخريج القادر علي أن يشغل هذه الأماكن والوظائف وهذا بالتعاون مع الوزارات المختلفة ورجال الأعمال، وأنا أري أن هناك جهداً كبيراً يبذل في ذلك الأمر.
أنت مع اعتبار الثانوية العامة شهادة منتهية؟
- نعم، لأن هذه من الأشياء التي كنت أدعو إليها لأنك اليوم عندما تنظر للمجتمعات الأخري كثير من العاملين علي شهادات الثانوية العامة أو ما يعاد لها يتجه للعمل، وأنا من أنصار أن تكون ممتدة لعدة سنوات.
لكونها شهادة منتهية يستطيع الخريج أن يتجه إلي سوق العمل أو الجامعة أو أن يلتحق بسوق العمل لعدة سنوات ثم يلتحق بالجامعة بعدها ويكمل تعليمه، هنا قوة الثانوية العامة في أنها شهادة منتهية فيها فائدة للخريج ومنظومة التعليم، لأنها في نفس الوقت تتيح للشاب أن يعمل لعدة سنوات ليكتسب الخبرة ثم يلتحق بالتخصص الذي يريده وهكذا.
سوق العمل لا تستوعب أصلاً خريج البكالوريوس والليسانس كيف ستستوعب خريج الثانوية العامة؟
- لا بالعكس، قد يكون هذا مدعاة لما تقوله، أن لديك سوق عمل بها فرص لا تحتاج لخريج جامعة، ولكنها فرص تحتاج لخريج ثانوية عامة ببعض التدريب أو الدورات التدريبية التي تؤهله لأن يلتحق بفرص العمل المتاحة، وهذا في حد ذاته سيكون إنجازا كبيرا جداً الثانوية العامة الحالية، هل تستطيع أن تؤهل الطالب لسوق العمل؟
لا، بالثانوية العامة الحالية لا أعتقد، ولابد أن تتغير الثانوية العامة بحيث تؤدي إلي هذا.
هل أنت من أنصار أن تظل مفتوحة؟
- نعم، لأن الطالب سيكون حراً، إذا أراد أن يكمل دراسته أو يعمل.
هل تؤيد اختبارات القدرات قبل دخول الجامعة؟
- لا أريد تسميته باختبار القدرات، وأتمني أن يسمي اختبار الالتحاق بتخصص معين، لأن هذه ليست قدرات بقدر ماهي متطلبات للنجاح في مجال ما. أما قدراتي فهي خاصة بي، وأنا من أنصار هذا وأشجع علي الاستمرار فيه.
الطالب الذي يرغب في الالتحاق بالطب أو الصيدلة أو الهندسة، كيف اختبر طالب اخرج من الثانوية لا يعرف ما هي متطلبات هذه التخصصات؟
- أعتقد أن سيتم تغيير نظام الثانوية العامة بما يلائم هذا النظام الجديد وذلك عن طريق دراسة مواد مؤهلة لكل قطاع.
كيف نضمن عدم تدخل الواسطة والمحسوبية في اختبارات القدرات؟
- بأن تعمل امتحانا مثل الثانوية العامة، فيه لجان، وليست مقابلة شخصية، لأنه في ظل مجتمعنا الحالي لو اقتصر علي المقابلة الشخصية فقط، ستتدخل الواسطة.
هل يمكن أن يكون الامتحان علي الكمبيوتر ونتيجته في نفس الوقت؟
- إذا قدرنا علي عمل هذا يكون لحلا جيد جداً وخلينا في ظل ظروف مجتمعنا الحالية نبتعد عن التقديرات الشخصية.
ما حقيقة أن التعيين داخل الجامعات يكون بموافقة الأمن؟
- خلينا نأخذها بطريقة مختلفة، أنت في أي وظيفة تتقدم لها في الدولة وليس في الجامعة فقط، لابد أن تقدم أورا ق من ضمنها الفيش والتشبيه.
هل التعيين يتوقف علي المواقف والخلفيات السياسية؟
- لا أعتقد أن هذا يحدث بدليل أنك حين تنظر اليوم إلي انتخابات نوادي أعضاء هيئة التدريس، لو كل الناس دي متعينة، بموافقة الأمن كما تقول لم تكن هناك الاتجاهات المختلفة.. ناس مستقلين وناس توجهات مصرية وناس بتوجهات دينية، ومعارضة.
لماذا لا نسمع عن تعيين عميد كلية من حزب معارض؟
- وهل هناك عميد تم تعيينه من الحزب الحاكم، اذكر لي واحدا ورغم ذلك عندك مثلاً د. نعمان جمعة رئيس حزب الوفد السابق كان عميداً لحقوق القاهرة، ولا أعتقد أن أي رئيس جامعة وهو يختار العمداء بيقول هاتولي من الحزب ده أو ده.
هل أنت مع فصل التعليم العالي عن البحث العلمي ويصبح لكل منهما وزير خاص به؟
- ذات مرة أثناء تشكيل الوزارة قابلني د. أحمد نظيف رئيس الوزراء وسألني نفس السؤال، والحقيقة أن هذا الموضوع ليس سهلاً، في البداية كنت أري أن البحث العلمي والتعليم العالي في وزارة واحدة جيد لأن 70٪ من أساتذة الجامعات يمثلون كوادر بحثية، وبمرور الوقت رأيت أن البحث العلمي الأفضل له وزارة مستقلة بصندوق مستقل أو هيئة مستقلة تكون الجامعات أحد العناصر الرئيسية في هذه الهيئة.
ولكني أري أن المرحلة الحالية يكون فيها دمج التعليم العالي مع التربية والتعليم في وزارة واحدة أفضل.
الحل الأساسي لإزالة معوقات التعليم في مصر، هل هو زيادة الميزانيات أم إنشاء جامعات جديدة؟
- لابد أن نعمل بصورة متوازية في عدة أشياء، والأمر الأساسي في ذلك الموضوع هو زيادة موازنة التعليم، ورفع الإنفاق عليه من 8 إلي 10٪ علي الأقل من الدخل القومي.
هل هناك واسطة ومحسوبية في تعيين عمداء الكليات؟
- ليس واسطة ومحسوبية، ولكن علاقات شخصية ولرئيس الجامعة الحق في أن يخبر الوزير باختياراته للعمداء أولاً، وفي تجربتي أنا كرئيس جامعة لم يحدث أن رجعت إلي د.مفيد شهاب في تعيين أي عميد إلا في عميد كلية حقوق وحينما أصبحت وزيراً للتعليم العالي، لم أتدخل نهائياً مع أي رئيس جامعة في تعيين عمداء، كان بعض رؤساء الجامعات يسألني وكنت أرد بقولي أنت رئيس جامعة والمسئول عن ذلك.
ما علاقة أمانة السياسات بالجامعات ورؤسائها؟
- هناك بعض رؤساء الجامعات أعضاء في أمانة السياسات، ومؤكد أنها مظلومة أمام الرأي العام، لأن أمانة السياسات تجمع مجموعة من المتميزين حقيقة وأحياناً كثيرة يتم الاختيار من بينهم وأحياناً لا، ويقال إن أمانة السياسات هي التي اختارت.
C.V
مستشار الجامعة الأمريكية حاليا
رئيس مجلس إدارة المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء سابقا
وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي سابقا
رئيس جامعة حلوان سابقا
نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث الأسبق
وكيل كلية الهندسة بالمطرية للدراسات العليا والبحوث الأسبق
رئيس المجلس الأعلي للجامعات الخاصة
رئيس مجلس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجي
عضو المجلس القومي للثقافة والفنون والآداب والإعلام
رئيس مجلس إدارة مدينة مبارك للأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية
غدًا: د. سامي عبدالعزيز أستاذ الإعلام : مبارك وضع كرة إصلاح التعليم في ملعب الحكومة والبرلمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.