التعليم: تدريس الثقافة المالية يغير نمط التفكير الاقتصادي للطلاب    السفير ماجد عبد الفتاح: الجامعة العربية بادرت برفض العدوان الإيراني على الدول العربية منذ بدايته    إذاعة جيش الاحتلال: إسرائيل بدأت السيطرة على سفن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة    إصابة قوية لنجم طائرة الأهلي ببطولة أفريقيا    "الثالثة ثابتة".. شعار "3" يزين احتفالات مسار بلقب دوري الكرة النسائية    وزير الشباب ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع النواب والمشايخ    تفاصيل انقلاب سيارة ميكروباص وهروب سائقها في الجيزة    مهرجان SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بحفل فني دولي على المسرح الوطني الجورجي روستافيلي    الثقافة تختتم قافلة الواحات البحرية بلقاءات توعوية ومسرح عرائس وورش للموهوبين    خاص| طاقم تحكيم مباراة الأهلي والزمالك بالأسماء    مصر للتأمين تحقق أداءً قوياً وتواصل تعزيز مكانتها السوقية في 2025    النيابة الإدارية تختتم دورة «دور لجان التأديب في الإحالة للمحاكمة التأديبية»    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    ليفربول يزف بشرى سارة عن صلاح.. موسمه لم ينته    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    الأولمبى يهزم الزمالك ويتأهل لمواجهة الأهلى بنهائي كأس مصر لكرة اليد    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    تراجع حاد في مخزون النفط الأمريكي    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    إدارة تقليدية لتجمعات حديثة    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    حدائق العاصمة تكشف أسباب انتشار الروائح الكريهة بالمدينة وموعد التخلص منها    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    إخلاء سبيل الراقصة حورية في مشاجرة داخل مستشفى بالشيخ زايد    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    كوريا الجنوبية تدرس سبل السماح لسفنها بعبور مضيق هرمز    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الحبس مع الشغل عامين لمهندس لتزوير محرر رسمي وخاتم الوحدة المحلية بالمنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.محمد مصطفي الفولي: الاهتمام الإعلامي الزائد بعلماء الخارج يدفع علماء الداخل للهجرة!

لأن الجامعات ومراكز البحث العلمي، هي قاطرة نهضة أي مجتمع، فإن تشخيص أحوالها بدقة هو الطريق الوحيد لعلاج أوجاعها، وبالتالي الانطلاق بها وبمصر إلي مستقبل أفضل.
روزاليوسف تفتح نقاشًا جادًا ومتنوعًا حول أحوال الجامعات ومستقبل التعليم والبحث العلمي، من خلال نخبة من الأساتذة والعلماء والباحثين من جميع التيارات والانتماءات السياسية.. فمستقبل مصر للجميع. وصف د.محمد مصطفي الفولي الأستاذ غير المتفرغ بالمركز القومي للبحوث نظام الترقيات الحالي بأنه قاتل للمنافسة، مطالبا بإلغاء وظيفة الأستاذ المساعد، وتحويل ميزانيات مراكز البحث إلي منح مرتبطة بحجم الإنجاز.
وحذر الفولي الذي طلب المساهمة بآرائه في تشخيص أحوال البحث العلمي -بعد متابعته لسلسلة حوارات حلم النهضة- من بقاء الجهات البحثية خارج إطار المساءلة المجتمعية.. إلي الحوار:
كيف نبدأ؟
نتفق أولاً علي الأسس وهي:
البحث العلمي في مؤسسات البحث العلمي مختلف عن البحث العلمي في الجامعة.
- نحتاج إلي تفرغ.
- مهام الأستاذ والباحث في هذه المؤسسات مختلف عن الجامعة.
- نحتاج إطارًا تنظيميا خاصًا للبحث العلمي يشمل قواعد العمل وجداول المرتبات وغيرها، ثم نبدأ بعد ذلك في البحث عن التفاصيل، فأي تعديل يجب أن تشارك فيه القاعدة العلمية العريضة وأن تسمع آراؤها وتحترم ويتم ذلك بوضوح وشفافية.. أي تطوير لا تشارك فيه القاعدة ويأتي من أعلي لأسفل مصيره عدم التنفيذ أو القصور في التنفيذ وتصل بنا بعد فترة قليلة إلي ما نحن فيه الآن نعطي وقتًا كافيا لدراسة الحلول نحن نعرف الحالة وتم تشخيصها جيدا نريد أن نحدد ماذا نريد من البحث العلمي وكيف نحقق ذلك ثم نتفق علي الآليات بعد ذلك.
وماذا نريد من البحث العلمي خلال 15-20 سنة قادمة؟
- أن يكون لنا وضع تنافسي مع الدول المتقاربة معنا في الظروف وبدرجة أقل مع تلك التي سبقتنا في مجال البحث العلمي.
هذا الوضع التنافسي يلزمنا أن يكون هناك مجموعة من القيم والقواعد تحكم أداء البحث العلمي في هذه الموسسات من أهمها:
الإجادة- الحرفية- الالتزام- التفرغ- الأمانة، فالأهداف تتغير مع الزمن وبالتالي تتغير المؤسسات والهياكل ومصادر التمويل ونظم العمل وغيرها من مكونات المنظومة. البحث العلمي يجب أن يقود التغيير المجتمعي نحو المستقبل وبالتالي فلابد أن يكون العاملون بالبحث العلمي من أكثر الناس كأفراد ومؤسسات تقبلا للتغيير المستمر والقيام به تلقائيا.
وما منظومة البحث العلمي؟
- البحث العلمي منظومة لها مكونات وعلاقات مختلفة بين كل من هذه المكونات وإطار عام تعمل هذه المنظمة من خلاله، وهذه المكونات هي:
أولاً: الباحث العلمي سواء في الجامعة أو في مراكز البحوث.
ثانيا: المؤسسة القائمة بالبحث.
ثالثًا: إمكانيات البحث.
رابعًا: المستفيدون من البحث.
ثم يأتي بعد ذلك الإطار العام الذي يحكم هذه العلاقات وهو القوانين واللوائح وغيرها، وتحدد هذه العلاقات وتتغير بتغير الهدف الذي يسعي البحث العلمي لتحقيقه.
وما دور مؤسسات البحث؟
- بالنسبة للجامعات أهم عمل لها هو التأهيل -سواء للدرجات الجامعية الأولي أو الماجستير والدكتوراه- ويتم البحث العلمي فيها لخدمة أغراض التأهيل في المقام الأول.
أما مؤسسات البحث العلمي المتفرغة للبحث فمهامها مختلفة وفي إطار قيامها بهذه المهام يمكن أن تشارك في التأهيل، أي أن التأهيل ليس وظيفتها الرئيسية سواء داخل الجامعات أو خارجها.
مؤسسات البحث العلمي في الصناعة وقطاعات الإنتاج والخدمات مهمتها خدمة قطاع بذاته. تأهيل الباحث العلمي الجامعي يختلف عن تأهيل الباحث العلمي الذي يعمل في مؤسسة بحثية متفرغة للبحث العلمي ومحترفة لهذه المهنة، وهذا أمر غير موجود في تأهيل الباحثين في مصر. الهياكل الإدارية لمؤسسات البحث العلمي تختلف عما هو موجود بالجامعة.. الجامعة تحتاج إلي قسم علمي في تخصص معين لأن هذا القسم يقوم بتدريس مجموعة من المقررات الدراسية في هذا الإطار، أما مؤسسات البحث العلمي فتقوم بإجراء البحوث في إطار موضوعات ونقاط بحثية متعددة التخصصات سواء لحل مشكلات أو منع حدوث مشكلات أو تطوير مستقبلي، وهذه بطبيعتها غير محددة بتخصص علمي معين ووجود الأقسام بشكلها الحالي المماثل للجامعات لا يخدم الهدف. ويجب أن يتسع دور مؤسسات البحث العلمي الحكومية الحالية ليشمل تطوير العمل في قطاعات الإنتاج والخدمات ومساعدتها علي إنشاء مراكز بحثية متخصصة تخدم هذه القطاعات حتي تكتمل المنظومة (جامعات- مراكز بحثية- مراكز بحثية في قطاعات الإنتاج والخدمات) وهناك طرق كثيرة لذلك.
يمكن إعارة عدد من أعضاء هيئات البحوث (وهناك أعداد كبيرة في تخصصات كثيرة) للعمل في مراكز بحثية تقوم القطاعات الإنتاجية والخدمية بإنشائها، وتتولي الجهات البحثية دفع المرتبات، وفي المقابل تقليل عدد الباحثين بهذه المراكز تتم زيادة عدد الفنيين، وأنا أقوم حاليا بدراسة حول هذا الموضوع.
وما أهم مكون في المنظومة؟
- الباحث فهو الذي يحدد الإمكانيات المطلوبة وهو الذي يقوم بتوفيرها وهو الذي يساهم في وضع الإطار العام الذي يحكم العلاقات بين مكونات المنظومة بما فيها اللوائح والقوانين والأهداف وتقاليد البحث العلمي.
في نفس الوقت لا يمكن وضع إطار قانوني أو تنظيمي واحد لجميع الهيئات التي تقوم بالبحث العلمي فلابد أن يكون هناك فصل بين القوانين واللوائح التي تنظم البحث العلمي في مؤسساته الاحترافية المتفرغة غير تلك المطبقة في الجامعات سواء كان هذا بالنسبة للمرتبات والحوافز أو بالنسبة للترقيات، وأيضا المرتبات التي يحصل عليها الباحثون حاليا مرتبطة بالجامعات وقانون الجامعة، ورغم أنها أعلي من قطاعات كثيرة، إلا أنها غير كافية للتفرغ للبحث العلمي وعليه يجب رفع المرتبات وإزالة أي سقف للحوافز والمكافآت وتقليل النسبة التي تستقطع من المشروعات البحثية لصالح وزارة المالية إذ لا يمكن أن تقوم الدولة من جهة بتمويل البحث العلمي وعندما يقوم البحث العلمي بتوفير موارد إضافية تقوم الدولة باستقطاع حصة منها.
يجب اعتبار ما تقدمه الدولة لمؤسسات البحث العلمي منحا سنوية وليس ميزانية ويتوقف حجم المنحة السنوية علي ما تقوم كل مؤسسة بتحقيقه من أهدافها التي حددتها لها الدولة وكلما ارتفع معدل الأداء ترتفع قيمة المنحة ويقاس الأداء بناء علي معايير وأهداف محددة في طلب المنحة (مثل أي مشروع بحثي).
وتترك الحرية للمؤسسات في التنافس علي استقطاب الأفراد وبالذات الأساتذة ذوي الكفاءات وشباب الباحثين وتشجيع حركة الباحثين من قسم لآخر داخل المؤسسة أو من مؤسسة لأخري فيمكن أن يعمل الباحث عدة سنوات في مؤسسة (أ) ثم ينتقل منها إلي مؤسسة (ب) وهكذا.
وماذا عن تأهيل الباحثين؟
- تأهيل الباحث العلمي من البكالوريوس حتي الدكتوراه يتم في فترة زمنية طويلة 4-5 سنوات لكل مرحلة والتركيز علي المقررات الدراسية وسنة التأهيل وما يتبقي لتعلم منهجية البحث العلمي وهذا قليل فيجب علي الجامعات التركيز علي عملية البحث العلمي وإعادة النظر في أسلوب إدارة الدراسات العليا وبالذات في الكليات العملية..
إلغاء التمهيدي وتقليل المقررات الدراسية التخصصية وزيادة المقررات المرتبطة بمنهجية البحث العلمي وكتابة البحوث والرسائل العلمية وغيرها بالإضافة إلي الجزء البحثي مع تقليل المدة الكلية إلي 2-3 سنوات علي الأكثر في الماجستير وثلاث سنوات للدكتوراه في المتوسط.
وهذا لا يتأتي إلا بقيام الأساتذة بالاهتمام بالدراسات العليا اهتماماً أكثر من الآن.
وكيف تري نظام الترقيات؟
الترقيات بوضعها الحالي وارتباطها بترقيات الجامعات لا تخدم البحث العلمي، المفهوم الإداري للهيكل الوظيفي هو أن تكون هناك أهداف محددة للمنظمة ولتحقيق هذه الأهداف، يتم وضع الوظائف التي تؤدي لتحقيق هذه الأهداف وتوضع لها مسمياتها والمهام التي تقوم بها ويسكن بها الأفراد.
وفي البحث العلمي لا يوجد فرق بين ما يقوم به الباحث والأستاذ المساعد ولذلك فأنا لا أري داعيا لوظيفة أستاذ مساعد ويمكن إلغاؤها، يعين الباحث بعد الحصول علي الدكتوراه بعقود طويلة 3-4 سنوات إما علي منحة الدولة (الميزانية) أو غيرها من المشروعات
ويكون التعيين في وظيفة أستاذ بناء علي إعلان يحدد المواصفات المطلوبة للأستاذ. يعين الأستاذ رئيساً لفريق بحثي يعمل في مجال معين أو في نقطة بحثية معينة وليس في تخصص معين، ويعمل تحت إشراف باحثين من تخصصات مختلفة بمعني:
إذا اتفقنا علي أن وظيفة الأستاذ المساعد غير مطلوبة، فلسنا في حاجة إلي لجان دائمة للترقيات، عند تعيين الباحث - سيتم ذلك في إطار موضوع بحثي يشرف عليه الأستاذ، يحتاج لهذا التخصص.
سيقوم الأستاذ بطلب التعيين إما علي مشروع بحثي أو بمرتب من المنحة التي تقدمها الدولة كما سبق، في الحالة الأولي سيقرر الأستاذ من يحتاج إليه.
وفي الحالة الثانية سيطلب الأستاذ مسبقاً هذه الوظيفة ويجب أن تقر خطة التوظيف من مجلس الأمناء ويعلن عنها ويشكل لها لجان خاصة لكل حالة.
الترقيات الحالية عبارة عن تربية داخلية حيث تقوم كل مؤسسة بترقية العاملين بها وليس هناك أي نوع من الانتخاب سواء كان طبيعياً أو غير طبيعي وإنما الجميع يرقي ولو بعد حين، وليست هناك منافسة فلماذا التميز والجودة والتفرغ وغير ذلك من القيم التي نطالب بها.
وكيف تتم المتابعة والتقييم مع ضمان الشفافية؟
لا تكفي التقارير التي ترسل للرؤساء أو الإعلام عن الأحداث العلمية في وسائل الإعلام. فالدولة يجب أن تعطي منحة سنوية لكل مؤسسة لتحقيق أهداف محددة في إطار خطة استراتيجية، وعلي هذه المؤسسة أن تقوم بالمتابعة الداخلية لمعرفة أين وكيف تنفق هذه المنحة وماذا تحققه من أهداف ويصدر تقرير سنوي يقدم إلي جميع الجهات المعنية مع بنود الاتفاق وينشر علي الجميع.
وما مقترحاتك الأخري؟
- إنشاء مجلس أمناء تكون له سلطة أعلي من سلطات مجلس الإدارة في عمليات التخطيط الاستراتيجي ومتوسط المدي والمتابعة والتقييم السنوي للمؤسسة (وليس للأفراد) ويضع للمؤسسة السياسات العامة (النفقات- المرتبات) ويتابع الإنفاق.
وكذلك مجالس تخطيطية أو مجالس استشارية علي المستويات الأقل في المؤسسة حسب الموضوعات التي تقوم بدراستها.
كما يجب أن يكون مجلس الإدارة مجلساً تنفيذياً وليس مجلس تخطيط استراتيجيا وإنما بناء علي خطط مجلس الأمناء.
وماذا عن التفرغ؟
- الباحث الذي يعمل في مؤسسة بحثية يجب أن يكون متفرغاً تفرغاً كاملاً ومحترفاً للبحث العلمي ويعمل بنظام اليوم الكامل، وكذلك المساعدون علي أن يكون لهم معاملة مالية خاصة. ولذلك يجب أن يكون لهم قانون خاص وليس كادرًا خاصًا فقط.
الأستاذ الباحث المتفرغ المحترف هو المايسترو في الأوركسترا عندما لا يحسن اختياره تكون المقطوعة الموسيقية الجميلة نشازاً مهما كانت القدرات الفردية للعازفين. وهو يمثل الأسطي في الورشة، له طريقته في أداء عمله المهني ولا يمكن أن يكون هناك آخرون يتخذون له القرارات ماذا يفعل وماذا لا يفعل، ولكن هناك تشاورًا وإذا اقتنع أحد المساعدين بأنه أقدر من الأستاذ فعليه أن يتنافس ويذهب لإنشاء كيان جديد في نفس المؤسسة أو خارجياً وليس هدم ماهو قائم والتربع علي ما هو موجود.
وكيف نقيم إنجازات الأستاذ الباحث؟
- بعد الأستاذية لا تصبح البحوث فقط هي معيار التقييم وإنما أثر هذه البحوث في المجتمع، وهذا موضوع يجب أن يستحوذ قدراً كبيراً من تفكيرنا، لأنه لم يدرس جيداً، ولابد من العمل علي وضع معايير علمية لتقييم مردود البحث العلمي علي المجتمع سواء علي مستوي المؤسسات أو الأفراد.
كما يجب الاهتمام بالتأهيل التسييري لأعضاء هيئة البحوث منذ البداية مثل إدارة المشروعات- القيادة- كتابة مقترحات البحوث- إعداد الاستراتيجيات والسياسات وخطط العمل- العمل في فريق- إدارة التغيير- التطوير المؤسسي- إدارة الموارد البشرية وغيرها حتي يستطيع عندما يصبح أستاذًا أن يدير المشروعات أولا ثم يدير الوحدات الهيكلية، ومعظم القيادات الحالية والسابقة تفتقد هذه المعرفة والمهارات اللازمة للقيادة، ولذلك فإن الأستاذ الباحث ليس له سن للتقاعد ما دام قادرا علي العطاء والإنجاز، ويجب أن يعامل معاملة مالية متميزة جدا وليس هناك سقف لذلك، وإذا قرر أن يتقاعد يحسب له معاش بطريقة خاصة تسمح له بالعيش مكرما معززا، ويتزايد هذا المعاش سنويا بنسبة التضخم.
وماذا ينقصنا أيضا؟
- مطلوب أن يصبح البحث العلمي مادة للبحث العلمي، بمعني أن ندرس كيفية تطوير كفاءات الباحثين- مدي استخدام الأجهزة والمعدات- اقتصاديات البحث العلمي- أساليب الترقية- تسيير العملية البحثية- نظم المتابعة والتقييم الفردي والمؤسسي- تسيير المؤسسات البحثية- إعداد الهياكل الملائمة- أسس تحديد الأولويات- إدارة المؤسسات البحثية وهي مختلفة عن إدارة الجامعات- إدارة المشروعات البحثية وغيرها.
كل هذه الأمور تتم بالاجتهاد الشخصي ولم تتعرض عملية البحث العلمي ومؤسساته إلي دراسات علمية منهجية حتي الآن، معظم ما نتحدث عنه في هذا المجال عبارة عن اجتهادات شخصية مبنية علي ما هو متاح للشخص الذي يتحدث، وقد يتفق أو يختلف معه الآخرون، ليس هناك بيانات متكاملة يمكن البناء عليها في هذا المجال ولعل هذا هو السبب في اختلاف وجهات النظر بين المهتمين بهذا الموضوع.
كما أن مؤسسات البحث العلمي تعتبر نفسها خارج نطاق المساءلة المجتمعية وبالتالي فهي لا تقدم تقارير عن إنجازاتها وإنفاقها طواعية للمجتمع.
وهل لدينا نجاحات؟
- طبعًا هناك نجاحات كثيرة في عدة مجالات وفي مؤسسات مختلفة جامعات ومراكز بحثية تابعة لوزارات البحث العلمي وللوزارات الأخري، منها استخدامات الطاقة الجديدة والمتجددة- طاقة الرياح- الطاقة الشمسية- في المجال الطبي وفي مجالات الصناعة المختلفة- إن مصر تتطور والبحث العلمي قام بدور مهم في هذا التطور، ولكن طموحاتنا أكبر مما تحقق ونحن نستطيع تحقيق هذه الطموحات إذا حددناها زمنيا وكميا ووضعنا مؤشرات لهذه الطموحات ماذا نريد أن نحقق ومتي؟ ثم ندرس كيف؟ ثم نوفر الإمكانيات، نحن نريد نجاحات مؤسسية وليست قائمة علي الأفراد فقط.
هل للإعلام دور إيجابي تجاه البحث العلمي؟
- المجتمع لا يعرف الباحثين والعلماء ولا يسمع عنهم أو عن إنتاجهم إلا في المناسبات حتي في عيد العلم حين يكرم الرئيس العلماء تخرج علينا وسائل الإعلام ببعض المعلومات عن هؤلاء المكرمين وعادة لا تغني ولا تسمن من جوع وينتهي الأمر بعد أسبوع.
لكن ليس هناك خط عام في الإعلام لتعريف المجتمع بالبحث العلمي وثقافة العلم وبالعلماء وإنجازاتهم كما هو الحال بالنسبة للفن والرياضة وغيرها وبالتالي لا يحس المجتمع بدور البحث العلمي وإنجازاته.
الاهتمام الإعلامي الزائد بالعلماء المصريين بالخارج والاهتمام القليل بعلماء الداخل يعطي شباب الباحثين الانطباع بأن فرص العمل والإنجاز البحثي والشهرة لا تتحقق إلا في الخارج. هل درسنا كم من شبابنا العلماء لم يعد للوطن؟ وكم منهم تفوق؟ وكم منهم حقق إنجازات؟ وقارنا ذلك بهؤلاء الموجودين بالداخل.
هل سلطنا الأضواء بدرجة كافية ومستمرة علي علماء الداخل ودورهم في تحقيق التنمية في جميع المجالات ليمكن أن يتخذ شباب العلماء قدوة لهم منهم، أم أنه لابد أن ينجحوا ويحققوا إنجازات في الخارج أولا حتي يعرفهم أبناء وطنهم.
70٪ من الأبحاث العلمية تجري في الجامعات؟
- هذه مقولة تتردد كثيرا والحقيقة أن هناك 70٪ من الحاصلين علي الدكتوراه يعملون في الجامعات، وليس 70٪ من البحوث المنشورة أجريت في الجامعات، ولا أعتقد أن هناك إحصائية شاملة يعتمد عليها يمكن أن تعطي لنا أرقامًا عن هذا الموضوع- مطلوب معرفة الإنتاج العلمي ومصدره بصورة إحصائية ومستمرة.
عدد كبير من البحوث تجري بواسطة طلاب الماجستير والدكتوراه في مراكز البحوث المختلفة وتنشر مشتركة بين باحثي هذه المراكز، وأساتذة الجامعات، وهذا شيء طيب جدا وليس فقط في الإشراف علي الطلبة وإنما أيضا في بحوث أخري.
- أنا أعتقد أن مراكز البحوث المختلفة بامكانياتها الكبيرة الحالية تنتج عددًا من الأبحاث أكثر من الجامعات.
ومعرفة هذه البيانات والمعلومات لا يتأتي إلا بالشفافية التي ذكرناها والتقارير السنوية التي تصدرها هذه المؤسسات وتشتمل علي مجمل أنشطتها البحثية - المشروعات الجارية - التسجيلات - البحوث المنشورة وغيرها.
وهل للبحث العلمي مردود في مصر؟
- المردود هو ما نسميه البحث العلمي للتنمية وإذا لم يساهم البحث العلمي في التنمية فإن المجتمع لن يشعر به وبمشاكله وسيصبح دوره مهمشاً.
وما حكاية نقص الإمكانيات؟
- ليس هناك قصور كبير في الامكانيات البحثية في مراكز البحوث بل إن بعض هذه المراكز به أجهزة ومعدات لا تستخدم بالقدر الكافي، إما لعدم توفر الصيانة أو الكيماويات.
ومسألة الإمكانيات هي مسألة إدارة في المقام الأول وليست مسألة موارد - إدارة من جانب الباحث والرئيس المباشر ورئيس المؤسسة.
كثير من الباحثين يشتكون من نقص الامكانيات، لكن توفر الامكانيات أو نقصها يعتمد علي ماذا أريد أن أفعل وماذا أحتاج لأن أتعلم وما هي اقتصاديات ذلك ومدي الحاجة إليه ثم تأتي الامكانيات بعد ذلك.
غداً : حسام بدراوي: النهضة ممكنة لو فكرنا بطريقة حرب أكتوبر
..حلقات مفرغة تربط الوزير بالبرلمان والحزب ..وأنبوبة البوتاجازأهم من الجامعة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.