بعد خسائر 96 دولار عالمياً.. ننشر أسعار الذهب اليوم السبت 2 مايو    اليوم وغدا، قطع المياه عن مناطق بسيدي سالم في كفر الشيخ لمدة 12 ساعة    الولايات المتحدة تُعدّ أكبر صفقة تسليح لتايوان بقيمة 14 مليار دولار    جيش الاحتلال يتهم "حزب الله" بخرق وقف النار وينذر سكان 9 قرى جنوب لبنان للإخلاء    حرارة ورياح وأمطار|بيان هام من الأرصاد بشأن حالة الطقس اليوم السبت 2-5-2026    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    البيت الأبيض يبلغ الكونغرس بأنه يعتبر العملية ضد إيران منتهية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.محمد مصطفي الفولي: الاهتمام الإعلامي الزائد بعلماء الخارج يدفع علماء الداخل للهجرة!

لأن الجامعات ومراكز البحث العلمي، هي قاطرة نهضة أي مجتمع، فإن تشخيص أحوالها بدقة هو الطريق الوحيد لعلاج أوجاعها، وبالتالي الانطلاق بها وبمصر إلي مستقبل أفضل.
روزاليوسف تفتح نقاشًا جادًا ومتنوعًا حول أحوال الجامعات ومستقبل التعليم والبحث العلمي، من خلال نخبة من الأساتذة والعلماء والباحثين من جميع التيارات والانتماءات السياسية.. فمستقبل مصر للجميع. وصف د.محمد مصطفي الفولي الأستاذ غير المتفرغ بالمركز القومي للبحوث نظام الترقيات الحالي بأنه قاتل للمنافسة، مطالبا بإلغاء وظيفة الأستاذ المساعد، وتحويل ميزانيات مراكز البحث إلي منح مرتبطة بحجم الإنجاز.
وحذر الفولي الذي طلب المساهمة بآرائه في تشخيص أحوال البحث العلمي -بعد متابعته لسلسلة حوارات حلم النهضة- من بقاء الجهات البحثية خارج إطار المساءلة المجتمعية.. إلي الحوار:
كيف نبدأ؟
نتفق أولاً علي الأسس وهي:
البحث العلمي في مؤسسات البحث العلمي مختلف عن البحث العلمي في الجامعة.
- نحتاج إلي تفرغ.
- مهام الأستاذ والباحث في هذه المؤسسات مختلف عن الجامعة.
- نحتاج إطارًا تنظيميا خاصًا للبحث العلمي يشمل قواعد العمل وجداول المرتبات وغيرها، ثم نبدأ بعد ذلك في البحث عن التفاصيل، فأي تعديل يجب أن تشارك فيه القاعدة العلمية العريضة وأن تسمع آراؤها وتحترم ويتم ذلك بوضوح وشفافية.. أي تطوير لا تشارك فيه القاعدة ويأتي من أعلي لأسفل مصيره عدم التنفيذ أو القصور في التنفيذ وتصل بنا بعد فترة قليلة إلي ما نحن فيه الآن نعطي وقتًا كافيا لدراسة الحلول نحن نعرف الحالة وتم تشخيصها جيدا نريد أن نحدد ماذا نريد من البحث العلمي وكيف نحقق ذلك ثم نتفق علي الآليات بعد ذلك.
وماذا نريد من البحث العلمي خلال 15-20 سنة قادمة؟
- أن يكون لنا وضع تنافسي مع الدول المتقاربة معنا في الظروف وبدرجة أقل مع تلك التي سبقتنا في مجال البحث العلمي.
هذا الوضع التنافسي يلزمنا أن يكون هناك مجموعة من القيم والقواعد تحكم أداء البحث العلمي في هذه الموسسات من أهمها:
الإجادة- الحرفية- الالتزام- التفرغ- الأمانة، فالأهداف تتغير مع الزمن وبالتالي تتغير المؤسسات والهياكل ومصادر التمويل ونظم العمل وغيرها من مكونات المنظومة. البحث العلمي يجب أن يقود التغيير المجتمعي نحو المستقبل وبالتالي فلابد أن يكون العاملون بالبحث العلمي من أكثر الناس كأفراد ومؤسسات تقبلا للتغيير المستمر والقيام به تلقائيا.
وما منظومة البحث العلمي؟
- البحث العلمي منظومة لها مكونات وعلاقات مختلفة بين كل من هذه المكونات وإطار عام تعمل هذه المنظمة من خلاله، وهذه المكونات هي:
أولاً: الباحث العلمي سواء في الجامعة أو في مراكز البحوث.
ثانيا: المؤسسة القائمة بالبحث.
ثالثًا: إمكانيات البحث.
رابعًا: المستفيدون من البحث.
ثم يأتي بعد ذلك الإطار العام الذي يحكم هذه العلاقات وهو القوانين واللوائح وغيرها، وتحدد هذه العلاقات وتتغير بتغير الهدف الذي يسعي البحث العلمي لتحقيقه.
وما دور مؤسسات البحث؟
- بالنسبة للجامعات أهم عمل لها هو التأهيل -سواء للدرجات الجامعية الأولي أو الماجستير والدكتوراه- ويتم البحث العلمي فيها لخدمة أغراض التأهيل في المقام الأول.
أما مؤسسات البحث العلمي المتفرغة للبحث فمهامها مختلفة وفي إطار قيامها بهذه المهام يمكن أن تشارك في التأهيل، أي أن التأهيل ليس وظيفتها الرئيسية سواء داخل الجامعات أو خارجها.
مؤسسات البحث العلمي في الصناعة وقطاعات الإنتاج والخدمات مهمتها خدمة قطاع بذاته. تأهيل الباحث العلمي الجامعي يختلف عن تأهيل الباحث العلمي الذي يعمل في مؤسسة بحثية متفرغة للبحث العلمي ومحترفة لهذه المهنة، وهذا أمر غير موجود في تأهيل الباحثين في مصر. الهياكل الإدارية لمؤسسات البحث العلمي تختلف عما هو موجود بالجامعة.. الجامعة تحتاج إلي قسم علمي في تخصص معين لأن هذا القسم يقوم بتدريس مجموعة من المقررات الدراسية في هذا الإطار، أما مؤسسات البحث العلمي فتقوم بإجراء البحوث في إطار موضوعات ونقاط بحثية متعددة التخصصات سواء لحل مشكلات أو منع حدوث مشكلات أو تطوير مستقبلي، وهذه بطبيعتها غير محددة بتخصص علمي معين ووجود الأقسام بشكلها الحالي المماثل للجامعات لا يخدم الهدف. ويجب أن يتسع دور مؤسسات البحث العلمي الحكومية الحالية ليشمل تطوير العمل في قطاعات الإنتاج والخدمات ومساعدتها علي إنشاء مراكز بحثية متخصصة تخدم هذه القطاعات حتي تكتمل المنظومة (جامعات- مراكز بحثية- مراكز بحثية في قطاعات الإنتاج والخدمات) وهناك طرق كثيرة لذلك.
يمكن إعارة عدد من أعضاء هيئات البحوث (وهناك أعداد كبيرة في تخصصات كثيرة) للعمل في مراكز بحثية تقوم القطاعات الإنتاجية والخدمية بإنشائها، وتتولي الجهات البحثية دفع المرتبات، وفي المقابل تقليل عدد الباحثين بهذه المراكز تتم زيادة عدد الفنيين، وأنا أقوم حاليا بدراسة حول هذا الموضوع.
وما أهم مكون في المنظومة؟
- الباحث فهو الذي يحدد الإمكانيات المطلوبة وهو الذي يقوم بتوفيرها وهو الذي يساهم في وضع الإطار العام الذي يحكم العلاقات بين مكونات المنظومة بما فيها اللوائح والقوانين والأهداف وتقاليد البحث العلمي.
في نفس الوقت لا يمكن وضع إطار قانوني أو تنظيمي واحد لجميع الهيئات التي تقوم بالبحث العلمي فلابد أن يكون هناك فصل بين القوانين واللوائح التي تنظم البحث العلمي في مؤسساته الاحترافية المتفرغة غير تلك المطبقة في الجامعات سواء كان هذا بالنسبة للمرتبات والحوافز أو بالنسبة للترقيات، وأيضا المرتبات التي يحصل عليها الباحثون حاليا مرتبطة بالجامعات وقانون الجامعة، ورغم أنها أعلي من قطاعات كثيرة، إلا أنها غير كافية للتفرغ للبحث العلمي وعليه يجب رفع المرتبات وإزالة أي سقف للحوافز والمكافآت وتقليل النسبة التي تستقطع من المشروعات البحثية لصالح وزارة المالية إذ لا يمكن أن تقوم الدولة من جهة بتمويل البحث العلمي وعندما يقوم البحث العلمي بتوفير موارد إضافية تقوم الدولة باستقطاع حصة منها.
يجب اعتبار ما تقدمه الدولة لمؤسسات البحث العلمي منحا سنوية وليس ميزانية ويتوقف حجم المنحة السنوية علي ما تقوم كل مؤسسة بتحقيقه من أهدافها التي حددتها لها الدولة وكلما ارتفع معدل الأداء ترتفع قيمة المنحة ويقاس الأداء بناء علي معايير وأهداف محددة في طلب المنحة (مثل أي مشروع بحثي).
وتترك الحرية للمؤسسات في التنافس علي استقطاب الأفراد وبالذات الأساتذة ذوي الكفاءات وشباب الباحثين وتشجيع حركة الباحثين من قسم لآخر داخل المؤسسة أو من مؤسسة لأخري فيمكن أن يعمل الباحث عدة سنوات في مؤسسة (أ) ثم ينتقل منها إلي مؤسسة (ب) وهكذا.
وماذا عن تأهيل الباحثين؟
- تأهيل الباحث العلمي من البكالوريوس حتي الدكتوراه يتم في فترة زمنية طويلة 4-5 سنوات لكل مرحلة والتركيز علي المقررات الدراسية وسنة التأهيل وما يتبقي لتعلم منهجية البحث العلمي وهذا قليل فيجب علي الجامعات التركيز علي عملية البحث العلمي وإعادة النظر في أسلوب إدارة الدراسات العليا وبالذات في الكليات العملية..
إلغاء التمهيدي وتقليل المقررات الدراسية التخصصية وزيادة المقررات المرتبطة بمنهجية البحث العلمي وكتابة البحوث والرسائل العلمية وغيرها بالإضافة إلي الجزء البحثي مع تقليل المدة الكلية إلي 2-3 سنوات علي الأكثر في الماجستير وثلاث سنوات للدكتوراه في المتوسط.
وهذا لا يتأتي إلا بقيام الأساتذة بالاهتمام بالدراسات العليا اهتماماً أكثر من الآن.
وكيف تري نظام الترقيات؟
الترقيات بوضعها الحالي وارتباطها بترقيات الجامعات لا تخدم البحث العلمي، المفهوم الإداري للهيكل الوظيفي هو أن تكون هناك أهداف محددة للمنظمة ولتحقيق هذه الأهداف، يتم وضع الوظائف التي تؤدي لتحقيق هذه الأهداف وتوضع لها مسمياتها والمهام التي تقوم بها ويسكن بها الأفراد.
وفي البحث العلمي لا يوجد فرق بين ما يقوم به الباحث والأستاذ المساعد ولذلك فأنا لا أري داعيا لوظيفة أستاذ مساعد ويمكن إلغاؤها، يعين الباحث بعد الحصول علي الدكتوراه بعقود طويلة 3-4 سنوات إما علي منحة الدولة (الميزانية) أو غيرها من المشروعات
ويكون التعيين في وظيفة أستاذ بناء علي إعلان يحدد المواصفات المطلوبة للأستاذ. يعين الأستاذ رئيساً لفريق بحثي يعمل في مجال معين أو في نقطة بحثية معينة وليس في تخصص معين، ويعمل تحت إشراف باحثين من تخصصات مختلفة بمعني:
إذا اتفقنا علي أن وظيفة الأستاذ المساعد غير مطلوبة، فلسنا في حاجة إلي لجان دائمة للترقيات، عند تعيين الباحث - سيتم ذلك في إطار موضوع بحثي يشرف عليه الأستاذ، يحتاج لهذا التخصص.
سيقوم الأستاذ بطلب التعيين إما علي مشروع بحثي أو بمرتب من المنحة التي تقدمها الدولة كما سبق، في الحالة الأولي سيقرر الأستاذ من يحتاج إليه.
وفي الحالة الثانية سيطلب الأستاذ مسبقاً هذه الوظيفة ويجب أن تقر خطة التوظيف من مجلس الأمناء ويعلن عنها ويشكل لها لجان خاصة لكل حالة.
الترقيات الحالية عبارة عن تربية داخلية حيث تقوم كل مؤسسة بترقية العاملين بها وليس هناك أي نوع من الانتخاب سواء كان طبيعياً أو غير طبيعي وإنما الجميع يرقي ولو بعد حين، وليست هناك منافسة فلماذا التميز والجودة والتفرغ وغير ذلك من القيم التي نطالب بها.
وكيف تتم المتابعة والتقييم مع ضمان الشفافية؟
لا تكفي التقارير التي ترسل للرؤساء أو الإعلام عن الأحداث العلمية في وسائل الإعلام. فالدولة يجب أن تعطي منحة سنوية لكل مؤسسة لتحقيق أهداف محددة في إطار خطة استراتيجية، وعلي هذه المؤسسة أن تقوم بالمتابعة الداخلية لمعرفة أين وكيف تنفق هذه المنحة وماذا تحققه من أهداف ويصدر تقرير سنوي يقدم إلي جميع الجهات المعنية مع بنود الاتفاق وينشر علي الجميع.
وما مقترحاتك الأخري؟
- إنشاء مجلس أمناء تكون له سلطة أعلي من سلطات مجلس الإدارة في عمليات التخطيط الاستراتيجي ومتوسط المدي والمتابعة والتقييم السنوي للمؤسسة (وليس للأفراد) ويضع للمؤسسة السياسات العامة (النفقات- المرتبات) ويتابع الإنفاق.
وكذلك مجالس تخطيطية أو مجالس استشارية علي المستويات الأقل في المؤسسة حسب الموضوعات التي تقوم بدراستها.
كما يجب أن يكون مجلس الإدارة مجلساً تنفيذياً وليس مجلس تخطيط استراتيجيا وإنما بناء علي خطط مجلس الأمناء.
وماذا عن التفرغ؟
- الباحث الذي يعمل في مؤسسة بحثية يجب أن يكون متفرغاً تفرغاً كاملاً ومحترفاً للبحث العلمي ويعمل بنظام اليوم الكامل، وكذلك المساعدون علي أن يكون لهم معاملة مالية خاصة. ولذلك يجب أن يكون لهم قانون خاص وليس كادرًا خاصًا فقط.
الأستاذ الباحث المتفرغ المحترف هو المايسترو في الأوركسترا عندما لا يحسن اختياره تكون المقطوعة الموسيقية الجميلة نشازاً مهما كانت القدرات الفردية للعازفين. وهو يمثل الأسطي في الورشة، له طريقته في أداء عمله المهني ولا يمكن أن يكون هناك آخرون يتخذون له القرارات ماذا يفعل وماذا لا يفعل، ولكن هناك تشاورًا وإذا اقتنع أحد المساعدين بأنه أقدر من الأستاذ فعليه أن يتنافس ويذهب لإنشاء كيان جديد في نفس المؤسسة أو خارجياً وليس هدم ماهو قائم والتربع علي ما هو موجود.
وكيف نقيم إنجازات الأستاذ الباحث؟
- بعد الأستاذية لا تصبح البحوث فقط هي معيار التقييم وإنما أثر هذه البحوث في المجتمع، وهذا موضوع يجب أن يستحوذ قدراً كبيراً من تفكيرنا، لأنه لم يدرس جيداً، ولابد من العمل علي وضع معايير علمية لتقييم مردود البحث العلمي علي المجتمع سواء علي مستوي المؤسسات أو الأفراد.
كما يجب الاهتمام بالتأهيل التسييري لأعضاء هيئة البحوث منذ البداية مثل إدارة المشروعات- القيادة- كتابة مقترحات البحوث- إعداد الاستراتيجيات والسياسات وخطط العمل- العمل في فريق- إدارة التغيير- التطوير المؤسسي- إدارة الموارد البشرية وغيرها حتي يستطيع عندما يصبح أستاذًا أن يدير المشروعات أولا ثم يدير الوحدات الهيكلية، ومعظم القيادات الحالية والسابقة تفتقد هذه المعرفة والمهارات اللازمة للقيادة، ولذلك فإن الأستاذ الباحث ليس له سن للتقاعد ما دام قادرا علي العطاء والإنجاز، ويجب أن يعامل معاملة مالية متميزة جدا وليس هناك سقف لذلك، وإذا قرر أن يتقاعد يحسب له معاش بطريقة خاصة تسمح له بالعيش مكرما معززا، ويتزايد هذا المعاش سنويا بنسبة التضخم.
وماذا ينقصنا أيضا؟
- مطلوب أن يصبح البحث العلمي مادة للبحث العلمي، بمعني أن ندرس كيفية تطوير كفاءات الباحثين- مدي استخدام الأجهزة والمعدات- اقتصاديات البحث العلمي- أساليب الترقية- تسيير العملية البحثية- نظم المتابعة والتقييم الفردي والمؤسسي- تسيير المؤسسات البحثية- إعداد الهياكل الملائمة- أسس تحديد الأولويات- إدارة المؤسسات البحثية وهي مختلفة عن إدارة الجامعات- إدارة المشروعات البحثية وغيرها.
كل هذه الأمور تتم بالاجتهاد الشخصي ولم تتعرض عملية البحث العلمي ومؤسساته إلي دراسات علمية منهجية حتي الآن، معظم ما نتحدث عنه في هذا المجال عبارة عن اجتهادات شخصية مبنية علي ما هو متاح للشخص الذي يتحدث، وقد يتفق أو يختلف معه الآخرون، ليس هناك بيانات متكاملة يمكن البناء عليها في هذا المجال ولعل هذا هو السبب في اختلاف وجهات النظر بين المهتمين بهذا الموضوع.
كما أن مؤسسات البحث العلمي تعتبر نفسها خارج نطاق المساءلة المجتمعية وبالتالي فهي لا تقدم تقارير عن إنجازاتها وإنفاقها طواعية للمجتمع.
وهل لدينا نجاحات؟
- طبعًا هناك نجاحات كثيرة في عدة مجالات وفي مؤسسات مختلفة جامعات ومراكز بحثية تابعة لوزارات البحث العلمي وللوزارات الأخري، منها استخدامات الطاقة الجديدة والمتجددة- طاقة الرياح- الطاقة الشمسية- في المجال الطبي وفي مجالات الصناعة المختلفة- إن مصر تتطور والبحث العلمي قام بدور مهم في هذا التطور، ولكن طموحاتنا أكبر مما تحقق ونحن نستطيع تحقيق هذه الطموحات إذا حددناها زمنيا وكميا ووضعنا مؤشرات لهذه الطموحات ماذا نريد أن نحقق ومتي؟ ثم ندرس كيف؟ ثم نوفر الإمكانيات، نحن نريد نجاحات مؤسسية وليست قائمة علي الأفراد فقط.
هل للإعلام دور إيجابي تجاه البحث العلمي؟
- المجتمع لا يعرف الباحثين والعلماء ولا يسمع عنهم أو عن إنتاجهم إلا في المناسبات حتي في عيد العلم حين يكرم الرئيس العلماء تخرج علينا وسائل الإعلام ببعض المعلومات عن هؤلاء المكرمين وعادة لا تغني ولا تسمن من جوع وينتهي الأمر بعد أسبوع.
لكن ليس هناك خط عام في الإعلام لتعريف المجتمع بالبحث العلمي وثقافة العلم وبالعلماء وإنجازاتهم كما هو الحال بالنسبة للفن والرياضة وغيرها وبالتالي لا يحس المجتمع بدور البحث العلمي وإنجازاته.
الاهتمام الإعلامي الزائد بالعلماء المصريين بالخارج والاهتمام القليل بعلماء الداخل يعطي شباب الباحثين الانطباع بأن فرص العمل والإنجاز البحثي والشهرة لا تتحقق إلا في الخارج. هل درسنا كم من شبابنا العلماء لم يعد للوطن؟ وكم منهم تفوق؟ وكم منهم حقق إنجازات؟ وقارنا ذلك بهؤلاء الموجودين بالداخل.
هل سلطنا الأضواء بدرجة كافية ومستمرة علي علماء الداخل ودورهم في تحقيق التنمية في جميع المجالات ليمكن أن يتخذ شباب العلماء قدوة لهم منهم، أم أنه لابد أن ينجحوا ويحققوا إنجازات في الخارج أولا حتي يعرفهم أبناء وطنهم.
70٪ من الأبحاث العلمية تجري في الجامعات؟
- هذه مقولة تتردد كثيرا والحقيقة أن هناك 70٪ من الحاصلين علي الدكتوراه يعملون في الجامعات، وليس 70٪ من البحوث المنشورة أجريت في الجامعات، ولا أعتقد أن هناك إحصائية شاملة يعتمد عليها يمكن أن تعطي لنا أرقامًا عن هذا الموضوع- مطلوب معرفة الإنتاج العلمي ومصدره بصورة إحصائية ومستمرة.
عدد كبير من البحوث تجري بواسطة طلاب الماجستير والدكتوراه في مراكز البحوث المختلفة وتنشر مشتركة بين باحثي هذه المراكز، وأساتذة الجامعات، وهذا شيء طيب جدا وليس فقط في الإشراف علي الطلبة وإنما أيضا في بحوث أخري.
- أنا أعتقد أن مراكز البحوث المختلفة بامكانياتها الكبيرة الحالية تنتج عددًا من الأبحاث أكثر من الجامعات.
ومعرفة هذه البيانات والمعلومات لا يتأتي إلا بالشفافية التي ذكرناها والتقارير السنوية التي تصدرها هذه المؤسسات وتشتمل علي مجمل أنشطتها البحثية - المشروعات الجارية - التسجيلات - البحوث المنشورة وغيرها.
وهل للبحث العلمي مردود في مصر؟
- المردود هو ما نسميه البحث العلمي للتنمية وإذا لم يساهم البحث العلمي في التنمية فإن المجتمع لن يشعر به وبمشاكله وسيصبح دوره مهمشاً.
وما حكاية نقص الإمكانيات؟
- ليس هناك قصور كبير في الامكانيات البحثية في مراكز البحوث بل إن بعض هذه المراكز به أجهزة ومعدات لا تستخدم بالقدر الكافي، إما لعدم توفر الصيانة أو الكيماويات.
ومسألة الإمكانيات هي مسألة إدارة في المقام الأول وليست مسألة موارد - إدارة من جانب الباحث والرئيس المباشر ورئيس المؤسسة.
كثير من الباحثين يشتكون من نقص الامكانيات، لكن توفر الامكانيات أو نقصها يعتمد علي ماذا أريد أن أفعل وماذا أحتاج لأن أتعلم وما هي اقتصاديات ذلك ومدي الحاجة إليه ثم تأتي الامكانيات بعد ذلك.
غداً : حسام بدراوي: النهضة ممكنة لو فكرنا بطريقة حرب أكتوبر
..حلقات مفرغة تربط الوزير بالبرلمان والحزب ..وأنبوبة البوتاجازأهم من الجامعة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.