تتزين أغلب موائد مصر بأطباق من العسل الأسود، ذى القيمة الغذائية العالية، الذى يمر بمراحل تصنيع معقدة، فى المصانع الشعبية المنتشرة بإقليم الصعيد جنوب مصر، حيث تنتشر زراعة قصب السكر الذى يدخل فى صناعته، الأمر الذى دفع وزارة التنمية المحلية إلى إطلاق مشروع لتطوير تلك الصناعة المربحة والأكثر إنتاجاً وتصديراً للعسل الأسود كمرحلة أولى، لتعظيم حجم الإنتاج والتصدير، والأهتمام ودعم مراحل تلك الصناعة الشاقة، والتى يعتمد عليها عدد كبير من المصريين، نظرا لفوائده الغذائية التى كشفها خبراء التغذية. «عسل نجع حمادى يا عسل»، كلمات رنانة تجوب جميع المحافظات، عندها فقط يقبل المواطنون على شرائه نظرا لجدوته، والمصدر الرئيسى فى صناعته على الرغم من الطرق البدائية التى مازالت مستمرة فى صناعته. عرف مركز نجع حمادى شمالى محافظة قنا، بصناعة فيتامين الغلابة كما يطلق عليه الصعايدة، فهم لا يعتمدون عليه فقط كغذاء، ولكن يستخدمونه كعلاج للأنيميا ونزلات البرد ونقص الفيتامينات. ويعد السبب الأساسى فى كون مركز نجمع حمادى المصدر الأول، لتصنيع العسل الأسود، كونها المنتج الأكبر فى زراعة قصب السكر، وهو العنصر الأساسى فى تصنيع العسل الأسود. وتوجد حوالى 100 عصارة لإنتاج العسل الأسود من قصب السكر فى قرى نجع حمادي، وتستحوذ قرية قرية صغيرة تسمى الشرقى بهجورة على أكبر نسبة من عصارات العسل الأسود. وعن الطريقة البدائية فى صناعة العسل الأسود، أوضح القذافي؛ صاحب عصارة فى قرية صغيرة بمركز نجع حمادي، أن عملية صناعة العسل تبدأ مع إحضار محصول القصب من الأراضى الزراعية، ثم تركه يجف حتى تسهل عملية إزالة ما به من أوراق وحشائش. وتابع القذافي، ثم بعد ذلك يتم غسل القصب، ثم عصره من خلال عصارة كبيرة، لتحويله إلى عصير، ثم تنظيف هذا العصير من الشوائب، التى تؤدى بدورها إلى تكوين طبقة من الريم (رغوة) على السطح، ثم يتم وضع العصير داخل أحواض أسفلها أفران لتسخينه تحت درجة حرارة عالية جدا، ويتم إجراء التسخين والتبريد المفاجئ عدة مرات، حتى يتم التأكد من عملية تحويل العصير إلى عسل». وأضاف القذافى، أن أكبر مشكلة تواجه العصارات، هى أن صناعة العسل الأسود موسمية، حيث تعتمد على محصول قصب السكر الذى يستمر نحو 7 شهور فقط، وبعدها يتوقف العمل مع دخول فصل الصيف، ولا يوجد مصدر دخل آخر لأغلب أصحاب وعمال هذه الصناعة حتى عودة التصنيع مرة أخرى. مشيرا القذافى أن هناك أزمة أخرى تواجه العصارات، وهى أرتفاع يومية عمال المعاصر، نظرا لارتفاع التزامات الحياة اليومية، وتواكبا مع الظرووف المعيشية، الأمر الذى يتسبب فى ارتفاع تكاليف الصناعة. وكشف اللواء أشرف الداودى، محافظ قنا، أنه تم اختيار صناعة العسل الأسود كأحد التكتلات الاقتصادية التى سيتم تطويرها ضمن المرحلة الأولى من محور تطوير التكتلات الاقتصادية لبرنامج التنمية المحلية بصعيد مصر. وأشار محافظ قنا إلى أن مرحلة تطوير تكتل صناعة العسل الأسود ستسهم فى تحسين جودة المنتج النهائى بما يسمح بإمكانية تصديره للخارج، مؤكدا أن تنمية التكتلات الإنتاجية ذات الميزة التنافسية للقطاعات الاقتصادية سوف توفر فرص عمل حقيقية للشباب، وتؤثر على تحسين مستوى الدخل المادى للمواطنين العاملين بتلك الصناعات. وأضاف الداودى أن مشاركة محافظة قنا، أن هناك خطة متكاملة لتطوير صناعة العسل الأسود إنتاجيا وتسويقيا وإداريا، بالإضافة إلى تطوير التصنيع وفقا للأساليب والمعدات الحديثة التى تسهم فى توفير الوقت والجهد والتكلفة، وتعطى جودة أفضل للمنتج كجزء من منظومة التنمية الاقتصادية المحلية المتكاملة، وذلك لخلق فرص عمل ودعم القطاعات الرائدة ذات الميزة التنافسية بالمحافظة.