فاجأ البنك المركزى السوق أمس بقرار رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، وذلك قبل ثلاثة أيام فقط من موعد اجتماع لجنة السياسات النقدية الذى كان مقررًا انعقاده الخميس المقبل، وتزامنًا مع رفع الفائدة سمح البنك المركزى بمزيد من مرونة سعر الصرف، وهو ما أحدث تأثيرات كبيرة فى السوق. وأصدر البنك المركزى، بيانًا مهمًا أوضح فيه أسباب قيامه برفع الفائدة بمقدار 1% فى اجتماع استثنائى وقبل 3 أيام من اجتماع لجنة السياسات النقدية، كما أوضح فى بيانه عن رؤيته للفترة المقبلة. وقررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزى فى اجتماعها الاستثنائى رفع سعرى عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزى بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.25% و10.25% و9.75%، على الترتيب، كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.75%.
أسباب رفع الفائدة
وأوضح البنك المركزى أنه على مدار الفترة الماضية نجح برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى فى تحقيق العديد من المكتسبات وعلى رأسها رفع كفاءة مؤشرات الاقتصاد الكلى لمصر؛ وهو ما مهد الطريق لمواجهة أى تحديات واضطرابات اقتصادية قد تطرأ نتيجة لعوامل خارجية بالأساس، حيث كان لمكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادى بالغ الأثر فى حماية الاقتصاد من التقلبات المفرطة والأزمات. كما ساعدت الإصلاحات الهيكلية التى تبناها كل من البنك المركزى والحكومة المصرية فى تقديم إجراءات اقتصادية وحزم تحفيز استثنائية على مدار العامين الماضيين بهدف توفير الدعم للمواطنين وتخفيف العبء عليهم خلال أزمة فيروس كورونا. وأكد البنك المركزى أنه خلال الفترة الأخيرة، بدأت الضغوط التضخمية العالمية فى الظهور من جديد بعد بوادر تعافى الاقتصاد العالمى من الاضطرابات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد، وذلك بسبب تطورات الصراع الروسى الأوكرانى؛ حيث ارتفعت المخاطر المتعلقة بالاقتصاد العالمى نتيجة هذا الصراع. ويأتى على رأس تلك الضغوط الارتفاع الملحوظ فى الأسعار العالمية للسلع الأساسية، واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، بالإضافة إلى تقلبات الأسواق المالية فى الدول الناشئة؛ ما أدى إلى ضغوط تضخمية محلية وزيادة الضغط على الميزان الخارجى. وحرصًا من البنك المركزى على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلى ومكتسباته، فإن البنك المركزى يؤمن بأهمية مرونة سعر الصرف لتكون بمثابة أداة لامتصاص الصدمات والحفاظ على القدرة التنافسية لمصر. وفى ضوء هذه التطورات؛ وبالنظر إلى معدل التضخم المستهدف للبنك المركزى والبالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) فى المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022؛ فقد قررت لجنة السياسة النقدية رفع أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزى بمقدار 100 نقطة أساس. وأكدت لجنة السياسة النقدية أن تحقيق معدلات تضخم منخفضة ومستقرة على المدى المتوسط هو شرط أساسى لدعم القوة الشرائية للمواطن المصرى وتحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة. وأوضح البنك المركزى أن لجنة السياسات النقدية ستتابع عن كثب جميع التطورات الاقتصادية ولن تتردد فى إستخدام كافة أدواتها النقدية لتحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
جولدمان ساكس تشيد بالقرار
من جانبها قالت مؤسسة جولدمان ساكس، أحد أكبر المؤسسات المالية فى العالم، إن القرارات التى اتخذها البنك المركزى المصرى اليوم بشأن السماح بخفض العملة ورفع الفائدة سيكون لها إنعكاسات إيجابية قوية على الإقتصاد المصرى والتدفقات الاستثمارية الوافدة إلى البلاد. وذكرت جولدمان ساكس فى مذكرة بحثية لإن خطوة خفض الجنيه المصرى اليوم بنسبة تراوحت ما بين 10 و 11% بالإضافة إلى رفع المعدل الرئيسى للفائدة بمقدار 100 نقطة أساس سيزيدان من جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الدوليين وصناديق الاستثمار العالمية. وأضافت المؤسسة الدولية أن الخطوتان سيساعدان على تحسن تصنيف العملة المصرية، وعكس اتجاه التدفقات الخارجة للأموال من أدوات الدين المصرية لتتحول إلى شراء الجنيه المصرى من جانب الصناديق الدولية. وذكرت أن خفض العملة ورفع أسعار الفائدة سيزيدان من إحتمالية قيام الحكومة المصرية المصرية بالتفاوض على اتفاق أو برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، كما رجحت جولدمان ساكس ألا يكون الإتفاق مع صندوق النقد كافيا بمفرده وأنه يتعين على مصر عقد اتفاقات أخرى مع دول الخليج.
شهادات ادخار بفائدة %18
فى الوقت نفسه قرر البنك الأهلى طرح شهادة ادخار جديدة مدتها سنة بسعر عائد سنوى 18%. واجتمعت لجنة الأليكو بالبنك الأهلي، فور صدور قرار من البنك المركزى برفع الفائدة، حيث قررت طرح شهادة ادخار جديدة استثنائية بعائد 18%، وإتاحتها للجمهور فى نفس اليوم. كذلك أعاد بنك مصر اصدار الوعاء الادخارى الجديد شهادة «طلعت حرب» وهى شهادة ادخار تتمتع بمعدل عائد ثابت طوال مدة الاحتفاظ بالشهادة وتبلغ نسبة العائد للشهادة السنوية 18%. حيث تبلغ مدة الشهادة سنة ويصرف العائد شهريا، ويتم احتساب المدة اعتبارا من يوم العمل التالى للشراء، وتبدأ فئات الشهادة من 1000 جنيه ومضاعفاتها وتصدر للأفراد الطبيعيين أو القصر. هذا ويمكن الاقتراض بضمان الشهادة بالإضافة إلى إمكانية إصدار بطاقات ائتمانية بضمانها. ويمكن استرداد الشهادة بعد مضى6 شهور اعتبارًا من يوم العمل التالى لتاريخ الشراء (تاريخ الإصدار). ويمكن شراء الشهادات من أى فرع من فروع البنك التى يصل عددها إلى أكثر من 750 فرعا ووحدة مصرفية منتشرة بجميع أنحاء الجمهورية، ويأتى ذلك فى إطار حرص البنك الدائم على إرضاء عملائه وتلبية رغباتهم واحتياجاتهم والعمل على التطوير الدائم لأوعيته الادخارية القائمة واستحداث كل ما هو جديد و يتلاءم مع هذه الاحتياجات. من جانبها.. قالت رضوى السويفى، رئيسة قسم البحوث بشركة الأهلى فاروس لتداول الأوراق المالية، إن قرارات البنك المركزى برفع سعر الفائدة وطرح بنكا الأهلى ومصر لشهادة ادخارية بعائد 18% وما تبعه من ارتفاع سعر الدولار تعد خطوات جريئة وفى الاتجاه الصحيح. وأكدت السويفى أن قرارات المركزى تظهر استجابة فورية للتطورات العالمية، معتبرة أن 17.50 جنيه للدولار الأمريكى هى القيمة العادلة لسعر الصرف باستخدام عدة طرق وكان السوق يتوقعها على نطاق واسع، متوقعة أن يكون لخفض الجنيه تأثير إيجابى على التدفقات الدولارية لمصر. وأشارت إلى أن تشديد السياسة النقدية، فى ضوء اتجاهات التضخم المتوقعة، أمر لا بد منه، مشيرة إلى أن البنك المركزى ربما يكون قد رفع أسعار الفائدة بحذر، مراعاة للتأثير على الميزانية المالية ونمو الناتج المحلى الإجمالي، وإن كان من المرجح أن تشهد الفائدة زيادة أخرى بمقدار 1 فى المائة هذا العام، اعتمادًا على التطورات العالمية». وذكرت أن شهادات الإيداع التى تقدمها بنوك القطاع العام تهدف إلى تقليل السيولة فى السوق وتشجيع الادخار بالعملة المحلية، بالإضافة إلى تعويض المدخرين عن الارتفاع المتوقع فى التضخم.
الدولار يكسر 18 جنيهًا
وشهد سعر الدولار الأمريكى ارتفاعًا كبيرًا، أمام الجنيه المصرى، ليتخطى مستوى 18 جنيهًا فى عدد من البنوك العاملة بالسوق المحلية. وسجل الدولار لدى بنوك الأهلى ومصر و قناة السويس والشركة المصرفية العربية saib وبنك الامارات دبى الوطنى وبنك hsbc نحو 18.17 جنيها للشراء و18.27 جنيهًا للبيع.
ارتفاع أسعار الذهب
ونتيجة لارتفاع الدولار أمام الجنيه قفزت أسعار الذهب بالسوق المحلية نحو 40 جنيها، وسجل الذهب عيار 21 فى مصر 940 جنيها، فى حين استقر السعر العالمى للمعدن الأصفر عند 1925 دولارا وهو سعر قابل للتغير بصورة مستمرة خلال الساعات القادمة. كما سجل الذهب عيار 18 يسجل 800 جنيه للجرام، وعيار 24 يسجل 1068 جنيهًا للجرام.