محافظ المنيا يتابع من مركز السيطرة انتظام التصويت في اليوم الثاني والأخير من جولة إعادة انتخابات مجلس النواب    رئيس الوزراء يهنئ البابا تواضروس بعيد الميلاد المجيد.. صور    وزارة «التضامن» تقر قيد 6 جمعيات في 4 محافظات    عاجل| هؤلاء الموظفون محرومون من إجازة عيد الميلاد المجيد 2026    سعر الدولار أمام الجنيه اليوم 4-1-2026 في البنوك المصرية.. توازن نسبي بين العرض والطلب    المتاحف تحتفي باليوم الدولى للتعليم.. تسليط الضوء على مكانة العلم والمعرفة عبر العصور    النفط الفنزويلي بين الاستثمارات الأمريكية واستراتيجيات السوق العالمية    بورصة الدواجن تعلن أسعار الكتاكيت البيضاء والبلدي والساسو اليوم الأحد 4 يناير 2026    صدمة في أسعار الذهب في بداية تعاملات الأحد 4 يناير 2026 بعد ارتفاعات الأمس    سعر الريال السعودى مقابل الجنيه اليوم الأحد 4-1-2026    البورصة المصرية تربح 9 مليارات جنيه خلال أول ربع ساعة من أولى جلسات 2026    "ليلة سعيدة وسنة سعيدة"| أول تعليق من رئيس فنزويلا لحظة اعتقاله في نيويورك    شاهد فيديو العملية العسكرية بأمريكا اللاتينية وخطف رئيس فنزويلا وزوجته    استشهاد فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي وإصابة آخر في خان يونس    فريق متخفى من CIA ومسيرات ومقرب من الرئيس..كيف أوقعت أمريكا بمادورو؟    ترامب: ديلسي رودريجيز أدت اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة لفنزويلا    المغرب يخشى سيناريو 2019 و2023 أمام تنزانيا بدور ال16 لكأس الأمم    «الشروق» تكشف ملامح تشكيل المنتخب أمام بنين    وكيل حامد حمدان يكشف سر انتقال اللاعب إلى بيراميدز    شوبير: الأهلي يبحث عن مهاجم تحت السن.. وجلسة فى الزمالك مع محمود بنتايج    تحذير عاجل.. انخفاضات غير مسبوقة لأول مرة منذ شتاء هذا العام والقاهرة 8 درجات    سقوط تلميذة من الدور الأول يكشف إهمالًا صادمًا.. إحالة 4 مسؤولين للمحاكمة التأديبية بالغربية    جائزة ساويرس الثقافية تعلن تفاصيل حفل نسختها الحادية والعشرين    بزيادة 25% لفناني الورشة الرئيسية اليوم.. انطلاق الدورة الثلاثين لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    الصحة: تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لاعتماد مستشفيات الصحة النفسية    يا زمالك مايهزك ريح    قافلة «زاد العزة» ال108 تدخل إلى الفلسطينيين في قطاع غزة    واعظات أوقاف شمال سيناء يواجهن غش الامتحانات بدروس تثقيفية للسيدات    النشرة المرورية.. زحام الطرق الرئيسية فى القاهرة والجيزة    مصرع شابين إثر حادث سيارة بالطريق السريع في الحوامدية    «الداخلية» تقرر السماح ل 122 مواطنًا مصريًا بالحصول على جنسيات أجنبية    عقر كلب يُصيب 4 صغار بسوهاج.. مطالب عاجلة بالتدخل وحماية الأهالي    الأوقاف 2026.. خطة بناء الوعى الدينى ومواجهة التطرف بالقوة الناعمة    بعد الهجوم الأمريكي عليها| هام من الخارجية بشأن المصريين في فنزويلا    الشعوب تحتفل.. والسياسة حاضرة    ماذا قرأ المصريون فى 2025؟    نقابة الصحفيين تكرِّم «روزاليوسف» بمناسبة 100 سنة على صدورها    مع دخول العام الجديد «2026» : هل أصبحت مصر قبلة تعليمية رائدة؟    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    ريال مدريد يستضيف بيتيس في الدوري الإسباني    طريقة عمل كيكة الشوكولاتة في الخلاط، طعم غني وتحضير سهل    اليوم.. نظر محاكمة 6 متهمين بخلية داعش السلام    "كنت قلقان جدًا".. آسر ياسين يكشف كواليس إعادة مشهد "البشكير" الشهير لأحمد زكي    ليست المرة الأولى.. فاركو يشكو حمادة القلاوي    بصوت نانسي عجرم... أغنية جديدة تُشعل عالم الطفولة في «بطل الدلافين»    إسماعيل شرف يكشف معركته الصعبة مع الورم الخبيث: "كنت على حافة الموت"    45 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات «طنطا - دمياط».. الأحد 4 يناير    صور.. لقطات مهينة تظهر مادورو وزوجته داخل مبنى مكافحة المخدرات في نيويورك    الأرصاد: طقس شتوي بامتياز الأسبوع الجاري.. وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة ليلًا    أمم إفريقيا – بيسوما: نحن محاربون لا نستسلم.. ومباراة السنغال مثل النهائي    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    لماذا يفضّل الرياضيون التمر؟    عيادة أسبوعية متخصصة لجراحة الأطفال بمستشفى نجع حمادي    نتيجة مباراة إسبانيول ضد برشلونة في الدوري الإسباني    ماك شرقاوي: اعتقال مادورو خرق للقانون الدولي وعجز لمجلس الأمن    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هكذا تكون الثورات


كتب: محمد القدوسي
تحية، أجدها واجبة، للملك "فاروق الأول" ملك مصر والسودان، أوجهها إليه في مناسبة اقتراب ذكري الثورة التي أسقطته، والتي أنتمي إليها بكل وجداني.
أما سبب التحية، فهو ذلك "الترفع" النبيل الذي تعامل به "فاروق" مع موقف من أصعب المواقف علي النفس، ألا وهو تنازل حاكم عن منصبه، وأذكر أنني وفي سياق أحداث ثورة 25 يناير وجدت مشاركا في الثورة يكتب علي الحائط "ارحل زي فاروق"، فقلت له إن ما كتبه يرفع من قدر "مبارك" ويظلم "فاروق"، الذي رحل من الإسكندرية إلي نابولي في إيطاليا، بناء علي أمر مكتوب بخط اليد، في ورقة صغيرة منتزعة من دفتر، تحوي أربعة أسطر، ممهورة بتوقيع القائد العام للقوات المسلحة: الفريق "محمد نجيب" ومحررة بتاريخ الساعة الثالثة وإحدي عشرة دقيقة من بعد ظهر السبت 26 من يوليو 1952 .
تقول سطور هذه الورقة: من القيادة العامة للقوات المسلحة إلي اللواء البحري جلال بك علوبة قائد عام اليخت الملكي: عليكم الإبحار باليخت الملكي المحروسة اليوم الساعة 1800 لنقل حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول إلي خارج البلاد بعد تنازله عن العرش، والعودة بهذا اليخت سليما إلي ميناء الإسكندرية مباشرة.
وللمزيد من رثاثة هذه القصاصة، فقد تعرضت بعض كلماتها للشطب والتعديل، حيث كانت موجهة لقائد اليخوت الملكية، ثم أضيفت كلمة عام، وعدلت "اليخوت الملكية" إلي "اليخت الملكي"، وواضح أن هناك من كتب اسم اليخت، وهو "المحروسة" بعد كلمة الملكي، ثم شطبت الكلمة، ثم واضح أيضا مدي الحرص علي المال العام، حيث تضمن الأمر الصادر لقائد اليخت أن يعود باليخت سليما، وأرجو مقارنة هذا مع الطائرات الخاصة التي خرجت من مصر محملة بالأموال، ثم لم تعد لا الطائرات ولا الأموال!
علي أية حال، فإن الفريق محمد نجيب، رئيس مجلس قيادة الثورة، وقبل أن يرسل هذا الأمر، كان قد أرسل إنذارا إلي الملك، نصه: إلي الملك فاروق الأول، نظرًا لما لاقته البلاد في العهد الأخير من فوضي شاملة، عمت جميع المرافق نتيجة سوء تصرفكم وعبثكم بالدستور وامتهانكم لإرادة الشعب، حتي أصبح كل فرد من أفراده لا يطمئن علي حياته أو ماله أو كرامته، ولقد ساءت سمعة مصر بين شعوب العالم من تماديكم في هذا المسلك، حتي أصبح الخونة والمرتشون يجدون في ظلكم الحماية والأمن، والثراء الفاحش والإسراف الماجن علي حساب الشعب الجائع الفقير، ولقد تجلت آية ذلك في حرب فلسطين، وما تبعها من فضائح الأسلحة الفاسدة وما ترتب عليها من محاكمات، تعرضت لتدخلكم السافر، مما أفسد الحقائق وزعزع الثقة في العدالة، وساعد الخونة علي ترسم هذه الخطي، فأثري من أثري وفجر من فجر، لذلك فقد فوضني الجيش الممثل لقوة الشعب، أن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولي عهدكم الأمير أحمد فؤاد، علي أن يتم ذلك في موعد غايته الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم السبت الموافق 26 من يوليو عام 1952م والرابع من ذي القعدة سنة 1371ه، ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه. والجيش يحمل جلالتكم كل ما يترتب عن عدم النزول عن رغبة الشعب من نتائج.
وقد استجاب الملك فاروق للإنذار من دون لجاجة وكان في وسعه أن يبديها، غاية ما هناك أنه طلب الحفاظ علي كرامته في وثيقة التنازل عن العرش، التي يقول نصها: أمر ملكي رقم 65 لسنة 1952 نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان، لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها، ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة، ونزولا علي إرادة الشعب، قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد، وأصدرنا أمرنا بهذا إلي حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه. صدر بقصر رأس التين في الرابع من ذي القعدة عام 1371ه.. الموافق 26 من يوليو عام 1952.
وفي السادسة من مساء اليوم نفسه، كان الملك فاروق مع زوجته ونجله الأمير أحمد فؤاد علي متن اليخت المحروسة يغادرون الإسكندرية في طريقهم إلي نابولي. وأرجو أن تكونوا قد لاحظتم، أن إنذار الملك بالتنازل عن العرش، واستجابته، وصدور وثيقة التنازل، ثم تنفيذها، ومغادرة الملك مصر مع ولي عهده، كل هذا تم في يوم واحد، وهكذا تكون الثورات!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.