لابد أن ندرك أن مرجعنا الأول فى كل شىء هو الكتاب المقدس الذى يمكننا أن نجد فيه ما يعبر عن الفكر الإلهى كما انه ليس من حقنا أن نضع تعليمًا أو تشريعًا أو نظامًا فى الكنيسة لا يتفق مع تعاليم الكتاب المقدس والمرجع الثانى هو تقليد الكنيسة بخاصة فى عصورها الأولى على اعتبار أنها أخذت التعليم من مصادره السليمة من المسيح والرسل. وفى ذلك يقول القديس بولس الرسول: «لتتعلم المرأة بسكوت فى كل خضوع. ولكن لست آذن للمرأة أن تُعلّم ولا تتسلط على الرجل بل تكون فى سكوت. لأن آدم جُبل أولًا ثم حواء. وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي. ولكنها ستخلص بولادة الأولاد إن ثبتن فى الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل تيموثاؤس الأولى (11:2-14). ونلاحظ أن تعليم القديس بولس الرسول فى هذا المجال قد قدم تبريرًا لهذا المنع لا علاقة له بالظروف الاجتماعية السائدة فى ذلك الزمان ولا بالظروف الخاصة للكنيسة التى كان يرعاها تلميذه تيموثاؤس، بل استند إلى أمور تخص الرجل والمرأة منذ بداية الخليقة وحتى قبل خروج آدم وحواء من الفردوس بسبب الخطية. ولقد أعطى المسيح للرسل - بسلطان الروح القدس فى الكهنوت - أن يغفروا الخطايا على الأرض وأن يصالحوا الناس مع الله وأن يحملوا بركات الخلاص والفداء لجميع شعوب العالم، إذ صاروا وكلاء أسرار الله (1كو1:4) . ومن جانب آخر نلاحظ أنه لم يكن بلا ترتيب أن جاء المسيح رجلًا وليس امرأة، لهذا يقول الكتاب: يسوع الناصري رجل وقد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب آيات صنعها الله بيده فى وسطكم كما أنتم أيضًا تعلمون. (سفر أعمال الرسل 2: 22). كما ان المسيح نفسه اختار رسله من الرجال ولم يختر بينهم امرأة واحدة ولا على سبيل الاستثناء. بل سلم الكنيسة لاثنى عشر رجلًا، ثم أرسل إرسالية من سبعين رجلًا، وأوصى بالكنيسة لتلاميذه (مرقس 16) وكلهم من الرجال.ونجد أن العذراء مريم وهى أقدس إنسانة لم تتول أى عمل من أعمال الكهنوت ولو كان يحق الكهنوت للمرأة لكانت هى أولى من غيرها فى كل زمان ومكان. ولذلك فالذين يطالبون بالكهنوت للمرأة عليهم أن يتأملوا عمليًا مثال العذراء مريم، التى ظلت محتفظة بدورها الطبيعى كأم. ويجب ايضا ان نلاحظ أن أنواع الكهنوت التى قدمها لنا الكتاب المقدس كلها من الرجال. سواء كهنوت الآباء البطاركة الأول مثل نوح إبراهيم وإسحق ويعقوب، أو الكهنوت الهاروني، أو كهنوت ملكى صادق، أو كهنوت الرسل وخلفائهم من الأساقفة كله كهنوت رجال وبهذا يكون كهنوت المرأة هو ابتداع فى الدين. وحسب الكتاب المقدس فالمرأة تصلح أن تكون شماسة (بدون وضع يد) تساعد أسقفًا فى أمور الخدمة؛ مثل فيبى شماسة كنيسة كنخريا وأوليمبياس التى كانت شماسة للقديس يوحنا فم الذهب بطريرك القسطنطينية. وفى النهاية نحن نعطى اختصاصات للمرأة فى أعمال كثيرة فى الكنيسة فى الخدمة الاجتماعية، ولكن لا يوجد أى سند فى الكتاب المقدس أو التاريخ لتعليم المرأة الرجال أو قيامها بخدمة الكهنوت للرجال. إيفا وجيه عضو رابطة الإكليريكيين الأرثوذكس