اجتمع من أطلقوا علي أنفسهم "مؤتمر العلمانيين" تحت شعار "نحو منظومة تشريعية كنسية معاصرة" في محاولة لعلاج ما وصفونه بسلبيات المؤتمر الأول مستشعرين أخطاء دعوتهم السابقة التي شملت تواجد كل فئات المصريين وفق ما فعلوا. كما أعلنوا هذه المرة أن اجتماعهم لا علاقة له بالعقيدة أو الثوابت الإيمانية معتقدين بدعوتهم هذه أنهم لا يخدعون جموع الشعب القبطي وعلي ضوء المناقشات التي دارت وانحدرت انحدارا شديدا بعيدا عما دعوا إليه، ننافش أو بالأحري نلقي الضوء علي بعض ما قاله هؤلاء الذين يدعون أنهم دعاة للإصلاح وحتي لا نظلمهم سنشير إلي بعض ما نسب إليهم وما قالوه عبر الصحف فمثلا يقول السيد نبيل منير عن رغبته في صياغة جديدة للكتاب المقدس الذي وصفه بأنه يهمش المرأة ويهتم بذكورية الرجل وأثبت بذلك بداية عداء المؤتمر ليس للكنيسة ورأسها بل للكتاب المقدس وإن كان قد وجه له بعض الأعضاء لوما بهذا الرأي فهذا لا ينفي المستوي الفكري لواحد اعتبره المؤتمر من أعضائه، ونقول لمنير عن مكانة المرأة في الكتاب المقدس الذي اعتبره اهتم بذكورية الرجل مهمشا المرأة: إن المرأة خلقت من جنب آدم ولم تخلق من رأسه "حتي لا تسلط عليه" ولم تخلق من قدمه حتي لا يتسلط عليها وتكون مدوسة منه.. قبل أن يخلق الله حواء قال "ليس جيدا أن يكون آدم وحده فاصنع له معينا" "نظيره" (تكوين 2:18)، ونظيرا تعني مثله ويقول بولس الرسول: "غير أن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل" (اكو 11:11) ولا تنسي يا سيد منير أن أعظم البشر جميعا امرأة هي القديسة مريم العذراء. وهناك أمثلة عديدة يذكرها لنا الكتاب المقدس لنساء قديسات كان لهن دورهن العظيم ومكانتهم السامية مثل مريم أخت موسي النبي ودبورة القاضية، وفيبي الشماسة وطابيثا وليديا بائعة الأرجوان ومريم ومرثا أختا لعازر. وقد امتدح السيد المسيح له المجد نساء كثيرات مثل المرأة الكنعانية لعظم إيمانها والأرملة التي ألقت فلسين وهي لا تملك ممتدحا عطائها رغم فقرها الشديد، والمرأة السامرية لصدقها وجاء في الاصحاح العاشر من إنجيل مرقص الرسول عدد 7 يقول الوحي الإلهي: "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأة ويكون الاثنان جسدا واحدا". ويوضح لنا الإنجيل أهمية المرأة في الكتاب المقدس بصيرورتها جسدا واحدا مع زوجها موضحا لنا المساواة التي لا تقلل من قيمة المرأة أو تمجدا لرجل بل الاثنان واحدا. كما يحدثنا الوحي في إنجيل لوقا الاصحاح الثاني عدد 36 من نبوة حنة النبية. هذه بعض الأمثلة نذكرها للسيد منير عله نسي هذه القراءات.. بل يوجد أكثر منها إذ لماذا النقد الذي ليس في محله علي الإطلاق؟ وأعود لأسأل السادة أصحاب هذا المؤتمر.. هل ترون أن الكنيسة من وجهة نظركم قد تراجعت أو تقاعست عن دورها التنويري الذي يقوده قداسة البابا ونخبة من رجالات الدين.. حتي تتبنوا هذا الدور بذواتكم المتنافرة؟ وهل تتصورون أن قداسة البابا شنودة سيستجيب لدعوتكم. بكل التأكيد أن القيادة الكنسية لن تنصاع إلي جماعة تتمحور بين لقاء ولقاء وفق ما يواجهها من مواقف وتباين من داخلها. جماعة تركت الأبواب وتجاهلتها وراحت تدخل من النوافذ لتجدها أيضا موصدة أمام أفكارها التي لا أساس لها في فكر الشارع القبطي. هل يستطيع رموز هذه الجماعة التراجع عما كتبه بعضهم عبر الصحافة أو بإقالة البعض عبر بعض القنوات الفضائية من كتابات وأقوال ضد رأس الكنيسة ولما كانت كتاباتهم وأقوالهم عديمة الصدي لدي الأقباط أعلنوا عمنا أسموه بمؤتمرهم. وننتقل لتوصيف وتفسير يشوبه النقص والغموض للسيد زاخر الذي قال: أومن بأن هناك وحيا ولكن الوحي في المسيحية يختلف عنه في الإسلام قائلا إن الوحي في المسيحية يعني إدلاء الشخص بشهادته.. ونقول للسيد زاخر: إن الوحي في المسيحية يسمي "inspiration" أن الله عندما يوحي لإنسان فإنه يترك مساحة غاية الأهمية من حيث الأسلوب والموضوعات والأفكار ولكن هناك شيئا ما هو أنه عندما يتحدث هذا الإنسان بالوحي فإن الله يعصمه من الزلل. فلا يخطئ أدني خطأ ولو كانت نقطة واحدة في الكتابة وبذلك يعمل الله في الإنسان حيث يتكلم بدافع من الروح القدس كما أن الروح القدس يلهم الكاتب ليستفيد من المصادر التي بين يديه. كانت شفاهة أم تقليدا. ويري هؤلاء الحالمون بأن مؤتمرهم حقق نجاحا فأي نجاح هذا الذي يبني نقدا وعبارات تسئ للأقباط إن مجرد خروجهم إلي موضوعات متنوعة كالتي ذكرنا فهذا أمر ترتب عليه الإساءة إلي أنفسهم وفشل اجتماعهم كما انتقد هذا الاجتماع أيضا الدستولية وعلاقتها بالإمام الشافعي. وفي المسيحية نجد الدستولية هي تعاليم الرسل.. وما أضيف إليها من رجال الله فيما بعد بأسلوب عربي فهذا أمر لا يعيب فمن الطبيعي أن أكون كاتبا قبطيا ثقافتي عربية ومصرية كاتبا بالعربية فهل معني ذلك تنصلي لعقيدتي فلا خير من أكون مصريا مسيحيا ثقافتي عربية دراسا إسلام أخوتي المسلمين في ساحة من الحب والمعرفة وهذه بعينها هي الحياة الطيب التي يعيشها شعب مصر وما عدا ذلك فهو استثناء لن يرقي مستواه بعد إلي واقع تجله كل الأديان. فهل ستخدامي لاسم (الرحمن) في شعري وكتاباتي يؤذي عقيدتي؟ الله رحمن في المسيحية والإسلام.. فلماذا نقد تعاليم الرسل المكتوبة بلغة عربية رصينة؟ وأوصي ما يسمي مؤتمر العلمانيين بتشكيل لجنة من المجتمع المقدس لدراسة توصيات المؤتمر.. معتقدا أن المجمع المقدس لقمة سائغة يلعب بها من يشاء أنه مجمع الحكماء ولا يقبل أوصياء، ولماذا أيضا استعداء الجمعيات الأهلية ضد الكنيسة.. ارحموا من في الأرض يرحكم إله السماء؟ ولماذا تخلطون من يخدمون الأرامل والأيتام وقضيتكم المزعجة.. أكرر أنه لن يلبي أحد نداءكم.. ويسقط العلمانيون في وصفهم للرجال المستنيرين في الكنيسة بأنهم يدافعون جاعلين أنفسهم وكلاء عن الكنيسة والكنيسة يا أخوتي العلمانيون لا تحتاج من يدافع عنها.