نفى مدحت الحداد المدير الإدارى للإخوان المسلمين لجوء الجماعة للعنف والدموية فى حالة إعلان فوز الفريق أحمد شفيق رئيسا وقال: نحن دعاة سلم وخير وأن الاعتراض السلمى هو سبيل الإخوان الدائم..
وفى حوار ل«روزاليوسف» معه كشف الحدد عن حقيقة علاقة الإخوان بحركة «حماس» وتحدث عن وقائع تزوير فى انتخابات الرئاسة، كما فسر أسباب رفض حكم الدستورية العليا بحل البرلمان وقرار الضبطية القضائية ووصف هذه الإجراءات أنها ضد الثورة وتفاصيل أخرى يكشفها فى حوارنا معه:
ماذا لو جاء قرار اللجنة الانتخابية بأن شفيق هو الفائز؟ وكيف سيكون التصعيد؟
- انتشرت فى الشارع المصرى شائعات كثيرة حول رده فعل جماعة الإخوان المُسلمين حيال إعلان اللجنة الرئاسية فوز شفيق بدلاً من د.محمد مرسى التى وُصفت ب «العنف والدموية» إذا ما أُعلن الفريق أحمد شفيق رئيساً رسمياً للبلاد. وهنا أؤكد بما لا يحمل الشك: «لن نكون أبداً داعمين للعنف بأى شكل من الأشكال، فنحن نحمل الخير للناس وهذا هدفنا، ولو تظاهرنا سيكون بشكل سلمي».
وأوجه رسالة إلى جموع الشعب المصرى: «نحن دعاة سلم وخير وتصالح وبحث عن العدل والحرية والكرامة للجميع بدون تفرقة، اطمئنوا فليس هناك أى احتمال لدى الجماعة لأى مظهر من مظاهر العنف، ونحن لن نرضى عن ذلك ولن نشارك فيه ولن ندعمه بأى شكل من الأشكال فهذا ليس منهجنا ولا طريقة تفكيرنا، فأدعو الجميع للاطمئنان، فالموضوع كله جزء من حرب شائعات كبيرة، هناك حالة من حالات التخويف داخل مصر لفض الاعتراضات السلمية بميدان التحرير وميادين مصر تمهيداً لتمرير الإعلان الدستورى المكمل، وهذا لن يحدث لأن شعب مصر سيرفض تسليم زمام الحكم إلى العسكر مرة أخرى، وسيظل موجوداً بالميادين لحين إسقاط الإعلان الدستورى المكمل .
فى حالة فوز محمد مرسى ستنضمون لاعتصام التحرير؟
أولاً لابد أن يعلم الجميع أن حالة الاصطفاف الموجودة الآن فى التحرير تحركت بدافع تحقيق العديد من المطالب وهي:
1 – تراجع المجلس العسكرى عن الإعلان الدستورى المكمل .
2 – عودة مجلس الشعب للانعقاد وإلغاء حكم حله .
3 – إلغاء الضبطية القضائية للشرطة العسكرية ولرجال المخابرات .
4 – إعطاء جميع الصلاحيات للرئيس المنتخب القادم .
5 – إعطاء الجمعية التأسيسية الحالية كامل الصلاحية لإنجاز عملها وعدم التدخل من قبل المجلس العسكرى فى تشكيلها .
6 – تسليم السلطة كاملة فى موعدها الذى لا يتجاوز 30/6/2012 .
وبالتالى فإن وجودنا فى التحرير بعد إعلان فوز الدكتور مرسى سوف يكون جواً احتفالياً لبعض الوقت وسوف تبقى المطالب عامل الساعة ولن ينفض الجمع والاعتصامات من الميادين قبل تحقيق جميع المطالب الثورية وتحقيق الثورة لجميع أهدافها، فالجميع بالتحرير اتفق على أن الأيام التالية ما هى إلا أيام لاحقة للثمانية عشر يوماً منذ قيام الثورة وإنهم لن ينصرفوا قبل تحقيق جميع المطالب الثورية فى صورة سلمية حقيقية .
هل فى حالة فوز مرشحكم الدكتور محمد مرسى سيحلف اليمين فى الميدان؟ ولو حدث ذلك ماتعليقك على ما أكدته المستشارة تهانى الجبالى من أن حلف اليمين فى الميدان يعد انتهاكاً لسيادة الدولة والقانون ويقع تحت الخيانة العظمى؟
عذراً...هذا يسأل فيه الدكتور محمد مرسى «رئيس المصريين جميعاً» ولست مفوضاً للإجابة عن أمر يتعلق بشخصه فهو بفضل الله له من القدرات والإمكانيات لاتخاذ القرارات التى يراها مناسبة وملائمة للظرف الذى تمر بها البلاد، فهو يعلم القانون جيداً ولا نحب لأحد أن يتهم رئيس جمهوريتنا بالخيانة العظمى .
يتحدث الكثيرون عن علاقة الجماعة بحركة حماس.. أين الحقيقة؟
جماعة الإخوان المسلمين متواجدة فى أكثر من 80 دولة وقطر على مستوى المعمورة، وبالتالى من الطبيعى وجود الإخوان فى بلدنا الحبيب فلسطين وما تمثله حركة حماس بانتمائها لجماعة الإخوان المسلمين المنتشرة فى أنحاء الأرض.
حركة حماس حركة جهادية عظيمة أنشئت للجهاد ضد الاحتلال الصهيونى لبلدهم وهذا أمر طبيعى فأرضهم محتلة منذ عشرات السنين .
لكن الذى يجب أن يعلمه الجميع أن جماعة الإخوان المسلمين فى مصر لا تتدخل على الإطلاق فى إدارة شئون الجماعة فى فلسطين، وكذلك بالطبع لا تتدخل حماس فى شئون مصر على الإطلاق ..لكن هذا لا يمنع أبداً اسداء النصيحة وتبادل المشورى.
ولماذا أعلنت حركة الجهاد تأييد دكتور محمد مرسى رئيسا؟
- أولاً أريد أن أوضح بأن الدكتور مرسى وموضوع دعمه تأييده كان منحى للعديد من الحركات والمنظمات داخل القطر وخارجه وبفضل الله فهو يحمل فكراً معتدلاً وممارسة توافقية تجمع ولا تفرق، فقيام حركة الجهاد بتأييده أمراً طبيعياً وبديهياً ولا يخفى على احد أن أهل فلسطين جميعهم ينتظرون الرئيس محمد مرسى الذى وعد بفتح المعابر بين غزة ومصر لتصبح مثل أى المعابر العالمية الأخرى .
ما ملاحظاتك علي فعاليات العملية الانتخابية وتقيمك لها ؟
- لا أخفى عليكم أن العملية الانتخابية برمتها مرت بالعديد من المنعطفات من الممكن تلخيصها فى العديد من النقاط بداية من :
1 – الحصانة العجيبة طبقاً للمادة 28 التى تعطى الحصانة الكاملة لقرارات لجنة الانتخابية الرئاسية .
2 – قيام اللجنة باستبعاد العديد من المرشحين والترحيب بوجود الفريق شفيق وسط المرشحين فى صورة أصابتنا بالقلق والريبة فى سير العملية الانتخابية .
3 – عدم السماح من اللجنة لجميع المرشحين بالحصول على كشوفات بيانات الناخبين مما أثار العديد من التخوفات لدى العديد من المرشحين من وجود تلاعب فى الكشوف .
4 – سير العملية الانتخابية خلال المرحلة الأولى كان إيجابياً فى مضمونة سوى ما صدق ما تخوفنا منه من التلاعب فى الكشوف والقيام بإضافة عدة ملايين لكشوف الناخبين .
5 – بعد إعلان الإعادة بين د.مرسى وشفيق استمر تعنت اللجنة الرئاسية ورفضها لتسليمنا الكشوفات وحدوث العديد من الخروقات من بينها عملية تسويد البطاقات التى تمت لتوريط مرشحنا فى هذه العملية القذرة والمكشوفة، لكن يقظة قضاة مصر كشف هذا التلاعب واستبعد جميع البطاقات من العملية الانتخابية .
6 – وختاماً ...بعدما تأكدت حملة د.مرسى بأن النتائج التى توصلوا إليها تثبت يقينياً بفوز مرشحهم أعلنوا هذا على الملأ مع إثباتهم بان هذه النتيجة ليست نهاية ولكنها مؤشرات تثبتها المستندات، وكان خرق اللجنة الانتخابية للقانون بتأجيلها للإعلان عن نتيجة الانتخابات التى كان من المفترض أن تعلن يوم الخميس الماضي.
ومن المسئول عن حدوث وقائع تزوير الانتخابات من وجهة نظرك في الانتخابات؟
- التزوير الذى تم فى المرحلة الأولى وكذلك فى مرحلة الإعادة كانت عملية منظمة وممنهجة قامت بها أجهزة رسمية مصرية كنا نحسبها تعمل فى صالح الوطن من قبل، لكنها ها هى تسفر عن وجهها فى سوء إدارة شئون البلاد... وقد تنوعت وسائل التزوير فى أكثر من صورة مثل :
1 – شراء الأصوات من ضعاف النفوس وإغرائهم بالأموال الطائلة التى صرفت بالمليارات لشراء الملايين من الأصوات ووفقاً للمعلومات المتاحة فإن هذه الأموال لم تكن من رجال أعمال مصريين فقط وإنما جاء أغلبها من الخارج وبأرقام لا يستطيعها رجال الأعمال الفاسدين .
2 – إدخال الملايين من الأصوات وتسكين الجنود لكشوف الانتخابات وهذا ما لمسناه بأيدينا وبالبلاغات العديدة التى وصلتنا فى هذا المنحى الخطير .
3 – نظراً لعدم تنقية جداول الناخبين من المتوفين فقد تم تسويد العديد من البطاقات نيابة عن الأموات فى صورة غير إنسانية تعبر عن انتهاك كامل لحرمة الأموات واستهتار هائل بمقدرات هذا الشعب .
4 – البطاقات الدوارة الوسيلة القديمة التى كان يقوم بها قادة الحزب البائد والتى ضبطت فى العديد من المحافظات .
5 – قيام ضباط وضباط الصف وجنود الشرطة والقوات المسلحة بالتصويت بالمخالفة للقانون ورغم أن العقوبة للمتلبس 5 سنوات مما يعنى أن اجهزة قوية قادرة كانت تدفع بهؤلاء إلى التصويت المجرم قانوناً .
6 – قيام سيارات ميكروباصات وأتوبيسات سياحة من شركات محددة ومعروفة بالدخول إلى معسكرات الأمن المركزى ونقل الجنود بملابس مدنية إلى لجان انتخابية داخل محافظة الإسكندرية وخارجها إلى المحافظات الأخرى .
7 – تصوير البطاقات بعد التعليم عليها للحصول على باقى المستحقات خارج اللجان .
8 – وقبل كل ذلك عدم تسليم مرشح الرئاسة كشوف الناخبين حتى لا يستطيع أن يعلم حجم التلاعب الذى تم بها .
ما تعليقك على حل المحكمة الدستورية العليا لمجلس الشعب؟
- حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون مجلس الشعب فيما يتعلق بثلث الاعضاء المنتخبين (الحزبيون منهم وليس المستقلون) ولكنها لم تحكم اطلاقا بحل مجلس الشعب والذى اصدر قرارحل المجلس بالكامل هو المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقرار منفرد دون الرجوع إلى الشعب .
المحكمة الدستورية تختص بالنظر فى مدى مطابقة القوانين للدستور وحل البرلمان ليس من صلاحياتها إصدار أحكام تنفيذية وتختص فقط بالنظر فى دستورية القوانين، وعدم مخالفتها للدستور طبقًا للمادة رقم 49 من الإعلان الدستوري، ومحكمة النقض هى الجهة الوحيدة المنوطة بالبت فى صحة عضوية الأعضاء طبقًا للمادة 40 من الإعلان الدستورى وستقوم بالتحقق من صحة عضويتهم، ولأول مرة تعقد المحكمة الدستورية العليا جلسة مستعجلة للنظر فى قضيتين ليس لهما علاقة ببعضهما، وتتعامل مع الدعاوى بالجملة، وكأنه كان هناك نية مبيتة لإصدار هذه الأحكام وفى هذا التوقيت وأتصور أن نظر قضيتين بهذه الأهمية، وفى هذا التوقيت تدل على أنه كان هناك نية مبيتة من إصدار هذه الأحكام، وفى هذا التوقيت قبل الانتخابات الرئاسية.
وكيف يسند الأمر فى هاتين القضيتين إلى المحكمة الدستورية، وهى الخصم والحكم فى نفس الوقت، خاصةً أن أعضاءها هم أعضاء اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية.
وكلنا يعلم أن أعضاء المحكمة الدستورية العليا التى عيَّن المخلوع مبارك كل أعضائها الذين لايزالون يدينون بالولاء له التى قضت بعدم دستورية بعض نصوص قانون انتخابات مجلس الشعب، وحل ثلث أعضاء البرلمان عن المقاعد الفردية، بعدما خرج الملايين لاختيار أعضائه، وفى نفس الوقت تم رفض قانون العزل السياسى حتى يتمكَّن مرشح الفلول من إجراء جولة الإعادة أمام مرشح الثورة، والعجيب فى الموضوع السرعة الرهيبة التى فصلت فيها المحكمة الدستورية فى الأمر المعروض عليها بينما هناك قضايا مكثت قرابة ال 15 عاماً كقضية المهندس خيرت الشاطر بعدم جواز إحالة المدنيين للمحاكمة العسكرية والتى قضى سنوات طويلة من عمره فى السجن، ولم تجد المحكمة- كان الله فى عونها- وقتًا حتى الآن للفصل فيها. ولا ننسى أن نفس المحكمة هى التى حلَّت مجلس شعب 84 بعد 3 سنوات، والمجلس التالى 87 حلته بعد 3 سنوات، أما المجلس الذى اختاره 30 مليون مصرى فى أنزه انتخابات شهدتها مصر فى تاريخها فقد حلته بعد 3 أشهر تقريبًا.
إن نواب الشعب يحترمون أحكام القضاء ويقدرونها، ولكنهم لا يقبلون «لي» عنق الأحكام لتكون مسوغةً، للانقضاض على الإرادة الشعبية المتمثلة فى 30 مليون ناخب مصرى انتخبوا مجلس الشعب بإرادةٍ حرة ليكون أول برلمان حر، فهو أول برلمان وليد للثورة المصرية.
وما مدى دستورية ذلك؟
- هذه النقطة تمثل اشكالية قانونية قال عنها القانونيون انه كان يجب على المحكمة الدستورية احالة الحكم إلى محكمة القضاء الادارى التى سبق أن رفعت النص إلى المحكمة الدستورية للقضاء بدستورية النص من عدمه، ولكن المحكمة الدستورية لم تفعل ذلك وبناء عليه لم يصدر حتى الآن حكم قضائى من المحكمة المختصة بحل مجلس الشعب فنحن امام نص قضى بعدم دستوريته بالاضافة إلى قرار بحل البرلمان صدر من جهة غير مختصة .
وما تعليقك على الإعلان الدستورى المكمل؟
- هذا الإعلان الدستورى المكمل صدر هو الآخر من جهة غير مختصة لأن المجلس العسكرى سلم كامل السلطة التشريعية إلى مجلس الشعب بتاريخ 23 يناير 2012 ولا يحق له استرداد هذه السلطة واستعادتها من تلقاء نفسه، وبناء عليه فان هذا الإعلان الدستورى فى حكم المنعدم ويجب سحب هذا الإعلان دون ادخال البلاد فى أزمات دستورية وقانونية وشعبية لا داعى لها وتؤدى إلى مشكلات يصعب تداركها .
وماذل تقول على مجلس الدفاع الوطنى الذى يعطى أغلبية القرارات للعسكرى؟
- المجلس العسكرى لجأ إلى إعادة تشكيل هذا المجلس، بينما كان لجان الانتخابات لم تغلق أبوابها بعد وذلك حينما، ستشعر المجلس العسكرى أن الدكتور محمد مرسى قادم رئيسا فسارع بإصدار إعلان دستورى مكمل ليتحكم هو فى صلاحيات الرئيس ويحدد علاقته بالأجهزة الرقابية حتى لا يحدث قفز على السلطة بعلاقة الرئيس بتلك الأجهزة فالاستخبارات والأجهزة الرقابية فى السابق كانت على علاقة قوية بالرئيس لانها كانت تابعة له مباشرة حتى يستطيع السيطرة على الأجهزة الرقابية التى تبحث فى العيوب وتكشفها، بالإضافة إلى أن مجلس الدفاع الوطنى مجلس حرب، لأن جميع المعلومات تصب عنده ولديه القدرة على اتخاذ القرار، ونحن نعرف أن المجلس العسكرى يخشى من أن يفتح الدكتور محمد مرسى الملفات القديمة ويحاسبهم ولذلك سارع بإعلان دستورى مكمل لتحجيم الرئيس القادم.