إن إنشاء قضاء مجلس الدولة منذ عام 1946 قد احدث هزة قوية في الإدارة والمجتمع المصري ، واتضح للجميع أن هذه الخطوة كانت لابد من اتخاذها منذ قديم الأزل لحماية المواطن والموظف المصري ،ورفع الظلم عنه ، وفى ذات الوقت تأديبه وعقابه في حالة الخروج عن واجبات وظيفته. ( فلاشك أن القضاء التأديبي جزء لايتجزء من القضاء الإدارى لمجلس الدولة ) وسيظل كذلك ، ولا يستطيع إن ينكر ذلك الا جاحد أو صاحب مصلحة خاصة أو طامع في تولى قضاء لم يكن ولن يكن لديه مقومات أو خبرات لأدائه ، وقد ظهر دور قضاء مجلس الدولة جلياً من خلال المبادئ والأحكام والفتاوى العادلة الرصينة الصادرة عنه …حتى أصبح بلا جدال ملاذ المستضعفين، وسيفاً على الظالمين . فهذا البناء الشامخ مجلس الدولة الذي قام على ضفاف النيل دفع المجتمع والإدارة بل والحياة السياسية في مجموعها خطوة إلى الإمام في طريق سيادة القانون والدستور ، انه بحق قضاء شامخ بأحكامه العادلة وقضائه العادل . لذلك يجب أن نعلم انه عندما تحاك المؤامرات والاتفاقات لسلب اختصاصات قضاء مجلس الدولة ، فأن هناك من يمهد الطريق لنشر الظلم والفساد والاستبداد والاستعباد ، والعودة من جديد إلى الوراء مئات السنين … ولكن الا يعلمون أن الله مع الحق ويحب العدل والمساواة ؟….الا يعلمون أن هناك شعب صلب قوى يقف بالمرصاد مدافعاً عن حصن الحقوق والحريات ؟….الا يعلمون أن هناك قضاة شرفاء أوفياء سيظلون صادمين مدافعين عن الحصن المنيع منبر الحق والعدل وملاذ المستضعفين . ليتهم يعلمون …ولكن سيعلمون بعد حين . وفى مقامنا هذا لا يفوتنا أن نثني ونثمن بعض كلمات الحق التي قالها ودافع عنها أستاذنا الفقيه الدكتور / محمد كامل عبيد …وهى انه لا يمكن أن ينكر الا جاحد ما حققه قضاء مجلس الدولة المصري ، منذ نشأته عام 1946 وحتى ألان من تحقيق العدل الإدارى والمساواة بين العاملين وغيرهم من المواطنين ، فالمتقاضون أمامه سواء حكومة وأفرادا ، إذ لاقوى لديه ولاضعيف . لم يرهب أحداً لقوته ولم يستخف احد لهوانه وضعف حيلته ،نهض التبعات ، وأماط الشبهات ، ولم يجفل أمام التضحيات ، وعظمت في أحكامه الحريات ولقد أتقن رجال قضاة مجلس الدولة الاضطلاع بجليل مهامهم بعد أن قاموا في محرابهم بما لزم ضمائرهم من الانقطاع لفرائض العدل والصبر على مناسكه ، فاستنوا رغم حداثة النشأة مبادئ في القانون الإدارى ما كانت تستقيم على هذا النهج السوي قبل استحكام التجارب ومر الزمن ، ولكن همة رجاله كانت أسرع خطى لبلوغ الغاية من كر الزمن ، مما أثار الإعجاب وأدهش الفطن . وهل ينسى أحد من المنصفين فضل تلك الأحكام الروائع ، التي أصدرها المجلس ، وأثرها في صون الحريات وتقديس الحرمات . وهل يغيب عن الأذهان إشراق هذه المبادئ التي مازالت نبراساً باقياً للإعقاب ؟ وهل سدد خطى الإدارة وصدها عن سبيل الغي غير قوارع أحكامه حتى استيقظ ضميرها وأحست وقع أقدام الزمن حولها ؟ وهل يجادل مجادل في أن مجلس الدولة هو الذي يلاذ بحماه مبدأ سيادة القانون في علاقة الحاكم بالمحكوم ، وانه كان وما يزال مأمن الخائفين وموزع المسيئين وسناد العاملين المحسنين ، فقوته قوة للمستضعفين ، وضعفه إيذان بوهن ضمانات المتقاضين ؟ وهل يجادل مجادل في أن مجلس الدولة لم يتنكر أبدا لواجبه ، ولم يمل ميزانه ، بل فاضت من راحتيه العدالة ، فسعد به الناس ، واطمأن بوجوده كل من يخشى الاجتراء على حق أو حرمة ، ذلك أن الله سبحانه وتعالى أعاذ سدنته من سرف الهوى وسوء القضاء ، وأعانهم على تباعتهم بما صرفهم إلى حب الإنصاف ووقفهم