وصف وزير الإعلام السودانى أحمد بلال العلاقات بين مصر والسودان بأنها تجاوزت الشعارات الرومانسية وأصبحت تدرك حاجة التكامل والتعاون بين البلدين، وقال فى حوار ل «أكتوبر» إن قمة التجمعات الاقتصادية الإفريقية التى تعقد فى مدينة شرم الشيخ يوم 10 يونيه المقبل سوف تفتح آفاقا واعدة لكل الدول مستبعدًا اختراق التقارب المصرى الإثيوبى السودانى مؤكدا أن لقاء الخرطوم بين قادة الدول الثلاث وضع الأساس المتين لبناء الشراكة المطلوبة التى يستفيد منها الجميع. وكشف عن تفاصيل العلاقات مع دولة الجنوب ولقاء رئيسى دولتى السودان فى الخرطوم على هامش حفل تنصيب الرئيس البشير لولاية جديدة وشدد على دعم بلاده لدولة الجنوب، مؤكدًا أن دولة السودان عانت من النزاعات المسلحة فى دول الجوار والتى أثرت على الأوضاع فى دارفور والنيل الأزرق وإلى نص الحوار: ? القمة الاقتصادية الأفريقية التى ستعقد فى مدينة شرم الشيخ ماذا يريد السودان منها؟ ?? هى قمة مهمة بدون شك والآن أفريقيا بشكل كلى تتحرك بكثير من التقارب وبالتالى تأتى قمة شرم الشيخ لتأخذ شكلا أكبر من التعاون وبالذات بين الدول الأفريقية التى تعمل من أجل حفظ الأمن، خاصة أن أفريقيا تعانى من الحركات الإرهابية مثل – بوكو حرام والتنظيمات الإرهابية هنا وهناك وإذا ما اتخذ قرار فى هذا الأمر سوف يساهم فى دعم التنمية التى تحتاج لفرض الأمن أولا. ? فى المجال الاقتصادى كيف ترى آفاق التعاون؟ ?? سوف تشهد هذه القمة انفتاحا أكبر فى الحركة التجارية والاستثمارية. ? ماذا ننتظر من دعم التعاون والتكامل بين مصر والسودان؟ ?? أولا الرئيس البشير سوف يشارك فى قمة شرم الشيخ وسيكون هناك فرص للتنسيق والتشاور التام بين الرئيسين السيسى والبشير فى كل مجالات التعاون السياسى والاقتصادى، خاصة أن حجم التبادل التجارى الذى لم يتجاوز ال400 مليون لا يليق بحجم العلاقة المتميزة حاليا ولابد أن نتعامل بشكل استرتيجى بما يخدم المصالح الحيوية بين البلدين ودعونا من الحديث عن كلام يطلق حول العلاقة الأزلية والتاريخية والرومانسية وأن نترجم ذلك إلى عمل حقيقى ضخم على الأرض، والآن المناخ السياسى ممهد بشكل كبير ومصر تمثل عمقا حقيقيا للسودان والعكس، كما نرى أن مصر تمثل كل العرب. ? ماذا عن العلاقة الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان، هل منحنى التقارب والتفاهم يسير كما أراد قادة الدول الثلاث أم هناك ما يعكر الصفو؟ ?? ما توصلنا إليه من تفاهم والتعاون يرسخ لعلاقة قوية يصعب تعكيرها وأتوقع أن المرحلة القادمة بعد مرحلة الصراع على النفط ستكون حول المياه عالميا فى عام 2025 لن تكون مياه الشرب كافية للإنسان وبالتالى نتوقع الكثير من المعارك حولها، وعليه فإن حل المشاكل يجب أن يكون استباقيا وأن يكون هناك نوع من الرؤية المتكاملة فى التعاون يؤسس لها من الآن، ويمكن زيادة حصة مياه النيل بكثير من المشاريع وأن يستفيد الجميع، لأن النيل هبة من الله وهذا يحتاج لتعاون الجميع وتكامل الخبرات والموارد، وأرى أننا نسير فى الاتجاه الصحيح خاصة بعد اجتماع القمة الذى حدث بين الرؤساء الثلاثة البشير والسيسى وديسالين وضع الأسس السليمة للبناء عليها ونحن كسياسيين علينا أن نتوقف عن الحديث ونترك الفنيين وخبراء الرى لضمان مصلحة كل الأطراف. ? ألا تخشون من وقيعة أصحاب الأجندات الخفية التى تثير المشاكل الخلفية؟ ?? دائما هناك أجندات ومتدخلون، التقارب والتفاهم الحاصل بيننا يمنع الدخلاء والمتدخلين فى شئوننا. ? كيف ترون وساطة «الإيجاد» لتسوية المشاكل العالقة فى دولة الجنوب؟ ?? من الواضح أن أوغندا أخذت خطًا منحازًا لسلفاكير بل هناك قوات أوغندية تحارب إلى جانب قوات الدفاع الشعبى – لكن – المجهودات التى تقوم بها إثيوبيا نتمنى أن تثمر، ومن المنتظر التوقيع على اتفاقية خلال الشهر المقبل. ? ما هى ملامح هذه الاتفاقية ؟ ?? اقتسام السلطة وإدماج للجيشين – رياك مشار – والجيش الشعبى والاتفاق على توحيد الحركة وإجراء انتخابات. وهناك بعض نقاط الخلاف التى يمكن أن تذلل. ? كيف يمكن التعامل مع الإعلام الذى يروج للإرهاب وآخر يحمل أجندات سياسية تضر أيضا بالأمن القومى العربى؟ ?? الإرهاب لا يمكن محاربته بمجهودات أمنية بحتة ولابد من وجود آليات أخرى مكملة ومن بينها الإعلام وهو أخطر وسيلة بعدما ثبت استخدامه فى الترويج ونشر الأفكار الهدامة ولذلك لدينا مهمة التأكيد على عدم التدخل فى الشأن الداخلى للدول الأخرى وكذلك الاهتمام بتأثير الإعلام الإلكترونى الاجتماعى الذى أصبح منصة للاستقبال والإرسال وكل هذا يجب وضعه فى الاعتبار عندما نعمل وننسق معا فى هذا الشأن. ? ماذا بعد تنصيب الرئيس السودانى عمر حسن البشير فى بداية الشهر المقبل وما هى أولويات الرئيس فى الولاية الجديدة ؟ ?? بداية الانتخابات الرئاسية التى جرت فى السودان تمت فى ظل تحديات كبيرة، وقد دعونا إلى حوار وطنى سودانى وجهزنا له وكان من المؤمل أن يعقد بمشاركة الجميع بما فى ذلك حاملى السلاح - ولكن – لأسباب كثيرة ومتداخلة لم يتم ذلك، والوضع الراهن يساعد على إجراء الحوار وبكل ما يستحقه من التزامات بما فى ذلك وقف إطلاق النار المتبادل بين الحكومة والحركات المسلحة ووقف العدائيات، واليوم السجون السودانية خالية من النزلاء السياسيين ولا يوجد لدينا أى معتقل سياسى والحريات متوافرة للجميع وقد طبقنا هذا فى قطاع الإعلام وهناك محكمة مختصة تقوم بالفصل ما بين الصحفيين والدولة والمواطنين، لذلك نحن نرى ان الخطوة القادمة بعد حفل تنصيب الرئيس البشير مباشرة هى تجديد دعوة الرئيس لمعارضة من أجل الحوار والتفاهم، وستكون هنالك الكثير من الأولويات وفى مقدمتها الترحيب بعودة الجميع من الخارج. ? بما فى ذلك الصادق المهدى زعيم حزب الأمة؟ خاصة أن هناك مشاكل كثيرة بينكم وبينه؟ ?? نعم بما فى الصادق المهدى الذى يريد أن يحل مشاكل العالم كله وهو مرحب به إن أراد أن يعود ومكانه محفوظ فى الحوار ونعلم جيدا أن المراهنة على الحلول الأمنية أصبحت غير ذى جدوى وآخرها ما تم قبل شهر من الإعداد لمحاولة تغيير النظام بالقوة وقد فشلت، لأن الاستعدادات الشعبية والأمنية والقوات المسلحة بكامل الجاهزية لكبح أية محاولات عسكرية فى هذا الشأن، والآن التمرد فى دارفور انحسر تماما عدا جيوب صغيرة هى تعمل بالسلب والنهب والنيل الأزرق وكذلك جنوب النوبة وجنوب كردوفان، ونرى أن السلام والاستقرار يأتى عبر الحوار وتقبل الآخرين وهذه دعوة ممتدة سيجددها الرئيس بكل الضمانات اللازمة. ? ماذا عن العلاقة مع الجنوب والاتهامات المتبادلة عن دعم معارضين وكذلك القضايا العالقة بينكما؟ ?? لدينا جملة من القضايا المعلقة تتمثل فى بعض المناطق فى ابييى والحدود وإشكالات أخرى بالنسبة لنا فى الجنوب تحل عن طريق التفاوض ونرى أن عدم الاستقرار فى دولة الجنوب يضر بنا كثيرا والحركات المسلحة فى دارفور انطلقت من الجنوب وتم تسليحها من هناك، أما دولة السودان فهى لا تأوى أى معارضة مسلحة ضد الجنوب وإنما نأمل ونسعى إلى حل مشاكله – ورغم ذلك فإن كل قيادات المعارضة المسلحة لدولة السودان تنطلق من دولة الجنوب وهى حقائق وليس مجرد اتهامات ونرى أنه من مصلحة الجنوب أن يكون هناك سلام كامل بيننا وبينهم وعدم إيواء متمرد من الطرفين وهذا ما نؤمن به والسودان له دور أساسى فى المقاربة ما بين الفرقاء فى دولة الجنوب وصولا إلى سلام، ومؤخرًا حدث تمرد جديد من داخل الحركة الشعبية وأحد الجنرالات تمرد واحتل مدينة ملكال ونرى أن هذه الحروب القبلية ليست من مصلحة الطرفين ونحن لسنا سعداء بذلك لأن تواجد السلاح والانفلات كلها إجراءات سلبية تحملنا مسئولية كبيرة فى الشمال بسبب حركة النزوح من الجنوب إلى الشمال تصل إلى قرابة 700 مواطن وبالتالى من مصلحتنا أن تعيش دول الجوار فى سلام وسبق وأن تضررنا من النزاع التشادى. ? كيف يتم معاملة أهل دولة الجنوب النازحين؟ ?? نعاملهم كمواطنين وليس كنازحين أو لاجئين وتقدم لهم الخدمات ثم يخيرون فى الحراك كى يذهبوا حيث شاءوا ولم نخصص لهم معسكرات. ? هل سيعقد لقاء قمة بين رئيسى السودان؟ ?? الاتصالات قائمة ونحن دعونا سلفاكير فى حفل تنصيب الرئيس وسيأتى إلى دولة السودان يوم 2 يونيو وأتوقع عقد لقاء بين الرئيسين البشير وسلفاكير ونأمل خيرًا.