طقس بارد على جميع مراكز وقرى محافظة الشرقية    النيابة العامة تصدر عدة قرارات حاسمة في واقعة التعدي على طفلة بالعاشر من رمضان    جامعة القاهرة تقدم 24 منحة للماجستير والدكتوراه بكلية الدراسات الأفريقية العليا    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الجمعة 2 يناير 2026    أسعار الحديد والاسمنت اليوم الجمعة 2 يناير 2026    سعر الدولار في بداية تعاملات اليوم 2 يناير 2026    العمل تعلن إنفاق 1.5 مليار جنيه لرعاية العمالة غير المنتظمة خلال 2025    الزراعة: تراخيص ل 300 مشروع مزاولة نشاط للمربى الصغير    أسعار الذهب اليوم الجمعة 2 يناير 2026 في محال الصاغة    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    سويسرا أمام مهمة أليمة بعد حريق المنتجع.. ماذا ينتظرها؟    نيويورك تايمز: الضمانات الأمريكية لأوكرانيا جوفاء    الجيش الإسرائيلي ينشر لواء من الحريديم جنوب سوريا    "لا أبالي بك أيتها المحتالة"، بن غفير يهاجم المدعية العامة الإسرائيلية بعد مطالبتها بإقالته    موعد سفر منتخب مصر إلى رواندا للمشاركة في أمم أفريقيا لليد    لاعب الأهلي السابق: أثق في قدرة منتخب مصر على تخطي بنين    بيراميدز يعلن موعد انتظام حامد حمدان في تدريباته    جدول مباريات اليوم الجمعة 2 يناير 2026 في مختلف ملاعب العالم    النيابة تنتدب المعمل الجنائي لبيان سبب حريق نشب داخل شقة سكنية بالزمالك    أمطار على القاهرة الكبرى وطقس شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    تجديد حبس طالبين 15 يومًا بتهمة انتحال صفة داخل لجان الامتحانات بقنا    مش كل حاجة بتتشاف    وكيل الصحة بدمياط يجري جولة مفاجئة في المستشفيات أول أيام العام الجديد    استشاري يكشف أنواع الكحة عند الأطفال وأسباب الإصابة بها    قبل انطلاق جولة الإعادة بالدوائر الملغاة، ماذا حققت الأحزاب والمستقلين في انتخابات مجلس النواب 2025؟    البحيرة: ضبط أصحاب مخابز استولوا على 21 جوال دقيق مدعم    وزارة الدفاع الصينية تضع خطوطًا حمراء بشأن مضيق تايوان    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «2»    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    التعيين في «النواب».. صلاحية دستورية لاستكمال التمثيل النيابي    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    قرينة السيسي مهنئة المصريين ب2026: عام مليء بالخير والعمل والنجاح لكل أسرة مصرية    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشعب يريد الإصلاح.. فى قطر أيضا !
نشر في أكتوبر يوم 02 - 02 - 2014

«الشعب يريد الإصلاح فى قطر.. أيضا» هو عنوان كتاب حديث صدر فى أواخر 2013 عن الجماعة العربية للديمقراطية عن دار «منتدى المعارف فى بيروت». تم منع دخول الكتاب فى قطر، وتمت مصادرة 800 نسخة منه، ولم تعرض الطبعة الثانية فى معرض الدوحة الأخير فى ديسمبر 2013.
شارك فى طرح موضوعات الكتاب ومناقشتها 14 باحثا ومفكرا من كوادر قطر المعنية بالشأن العام وهم: أحمد عبدالملك، حسن عبد الرحيم السيد، حسن على الأنصارى، سعد راشد المهندى، عبد الله جمعة الكبيسى، عيسى شاهين الغانم، فرج دهام، فيصل المرزوقى، محمد سعد الدليمى، محمد هلال الخليفى، مرزوق بشير بن مرزوق، يوسف أحمد الزمان، وقدم للكتاب محمد هلال الخليفى، وقام بالتنسيق والتحرير على خليفة الكوارى، وتناول الكتاب عدة موضوعات هامة جدا عن الوضع فى قطر وكيف أن هناك خللا فى إدارة الدولة، وركز على الأسس الدستورية لاختيار أعضاء مجلس الشورى القطرى، ومدى توافقها مع الانتخابات الديمقراطية، وأيضا تناول ظاهرة المخدرات وانتشارها فى قطر، ومكافحة الفساد فى التعليم والثقافة والإعلام، وعرض لاستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر، ونظرة على قطاع النفط العام فى قطر.
ويقول محمد هلال الخليفى فى مقدمته للطبعة الثانية: إن تحول المواطنين فى قطر إلى أقلية فى مجتمعهم هو خلل يقتضى إصلاحًا؟! فإدارة الشأن العام والمصلحة العامة لا يقررها المواطنون، بل أفراد لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، وهو خلل فى حاجة إلى إصلاح؟! ومن ينكر أن كتاباً يعبر عن رأى مثل كتاب «الشعب يريد الإصلاح فى قطر... أيضاً»، يمنع توزيعه فى قطر، ليس خللاً يتطلب إصلاحًا؟!
فالإصلاح فى قطر ضرورة يوجبها أولاً فساد السياسة، أقول أولاً لأنه إذا صلحت السياسة صلح ما عداها أو كان إلى الصلاح أقرب، وإذا فسدت السياسة فسد ما عداها أو كان إلى الفساد أقرب.
وفساد السياسة ناتج عن الاستبداد بها، أى انفراد فرد أو مجموعة أفراد بإدارة وتدبير الشأن العام دون بقية المواطنين، إنه فعل يقوم على الاستيلاء والسيطرة والاستحواذ على (شىء) هو حق مشترك مع الغير.
فالأمير هو المتحكم فعلياً فى سلطة التشريع والتنفيذ. فلا يقر قانون إلا بتصديق الأمير عليه. وهو ليس تصديقًا شكليًا، بل»إذا لم ير الأمير التصديق على مشروع القانون، رده إلى المجلس فى غضون ثلاثة أشهر من تاريخ رفعه إليه مشفوعاً بأسباب التصديق». و«إذا رد مشروع القانون خلال المدة المبينة (ثلاثة أشهر) وأقره مجلس الشورى مرة ثانية بموافقة ثلثى الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس صدق عليه الأمير وأصدره». وهل يستطيع مجلس ثلثه معين أن يحقق موافقة الثلثين فى مجتمع تفوح منه رائحة الغاز والنفط؟! ليس هذا فحسب، بل حتى لو حقق المجلس الثلثين فإنه «يجوز للأمير عند الضرورة القصوى (التى يقدرها هو) أن يأمر بإيقاف العمل بهذا القانون للمدة التى يقدر أنها تحقق المصالح العليا للبلد»!! (الدستور - المادة 106)
ليس هذا فحسب، فقد أعطى الدستور الأمير الحق فى «أن يستفتى المواطنين فى القضايا الهامة التى تتصل بمصالح البلاد، (التى يقدرها) ويعتبر موضوع الاستفتاء موافقاً عليه إذا أقرته أغلبية من أدلوا بأصواتهم، وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة من تاريخ إعلانها، وتنشر فى الجريدة الرسمية» ( المادة 75).
لقد حصرت هذه المادة حق الاستفتاء بيد الأمير، وفى هذا تقييد للمشاركة الشعبية فى إدارة الصالح العام. كما أنها سهلت الموافقة على موضوع الاستفتاء بأن جعلته بأغلبية من أدلوا بأصواتهم. حتى لو كان هؤلاء لا يمثلون سوى الربع أو أقل ممن يحق لهم التصويت. وهكذا جُردت هذه الوسيلة الديمقراطية (الاستفتاء) من صفتها الشعبية بأن أصبحت أداة فى يد الحاكم الفرد.
والإصلاح فى قطر ضرورة يقتضيها تحول المواطنين إلى أقلية صغيرة فى مجتمعهم لا تتجاوز(10%)، نتيجة تدفق الوافدين بأعداد فاقت كل معدل، وبدون حاجة حقيقية لها، إلى أن باتت «من العوامل المؤرقة من حيث (تأثيراتها) السلبية فى مختلف الجوانب الاجتماعية والثقافية والسكانية»
ويؤكد الخليفى أن استقرار المجتمع، وبالتالى استمراره، يعتمدان على مدى التشابه والتقارب بين مكوناته البشرية فى لغتهم وقيمهم وغير ذلك من عناصر الثقافة الجامعة، وعلى ما يربطهم من تاريخ ومصير مشترك، إضافة إلى التقارب فى مستواهم الاقتصادى وفى حصولهم على حقوقهم الاقتصادية والسياسية. وعلى هذا الأساس، فإن مجتمعاً مكوناً من أقليات تختلف فى كثير من مكونات هويتها، ويرتبط تاريخ ومصير معظمها بمجتمعات أخرى لا يمكن أن يكون مجتمعاً يحقق تفاعلاً اجتماعياً يقوده إلى مستقبل مشترك.
علاوة على ذلك، لم يقابل هذه الأخطار أى عمل جاد لتصحيح الخلل السكانى من قبل الحكومة، بل على النقيض من ذلك، إذ نجد ممارسات تشريعية واستثمارية تزيد الخلل وتفاقمه، واستراتيجيات لا تعنى بوقفه وخفضه، بل تقترح إقامات دائمة. وفى ذات الآن ظلت الدعوات الشعبية أقرب إلى الرجاء منها إلى الفعل الضاغط القادر على التغيير.
والإصلاح فى قطر ضرورة يقتضيها (انعدام الشفافية فى إدارة المال العام). فهذه ميزانية الدولة لا يعرف المواطنون عنها إلا معلومات عامة مما تنشره الصحف المحلية، فلا الإيرادات ولا المصروفات ولا الاحتياطى ولا الدين العام، مما يتاح معرفته لجمهور المواطنين. وإذا كان المواطنون لا يعرفون عن ميزانيتهم إلا عناوين عامة مما تنشره الصحف، فهل يمكن الحديث عن شفافية فى إدارة المال العام.
وهذا ديوان المحاسبة مثال آخر لانعدام الشفافية فى إدارة المال العام، فهو لا يصدر أى تقرير متاح للمواطنين عن أعماله. فلا يعرف المواطنون كيف تمت إدارة المال العام بل إن تقارير ديوان المحاسبة لا تعرض على مجلس الشورى وليس من حقه الاطلاع عليها، حتى الآن.
ومثال ثالث لانعدام الشفافية فى إدارة المال العام نضربه بالمجلس الأعلى للشئون الاقتصادية والاستثمار الذى أنشئ بالقرار الأميرى رقم 37 لسنة 2001، وبجهاز قطر للاستثمار الذى أنشئ بالقرار الأميرى رقم 22 لسنة 2005. فهاتان المؤسستان العامتان تهدفان إلى استثمار وإدارة احتياطى الدولة، إلا أن أقصى ما يعرفه المواطنون عن تلك الأموال هو ما تنشره الصحف المحلية من أخبار عن صفقات شراء يقوم بها الجهاز. فالمواطنون لا يعرفون كم هو احتياطى الدولة، ولا يعرفون حجم الأموال المستثمرة، ولا يعرفون أرباحا حققتها أو خسائر تكبدتها تلك الاستثمارات. كما لا يعرفون «السياسات العامة للدولة فى المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية وشئون الطاقة» ولا عن «الخطط اللازمة لتنفيذها،» ولا عن «متابعة التنفيذ.» كما لا يعرفون «السياسات اللازمة لتنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة مصادر الإيراد العام.» وليس لهم أدنى معرفة ب»الأهداف المراد تحقيقها من استثمار احتياطى الدولة.» ولا بالإتفاقات ومذكرات التفاهم والعقود المبرمة. إذن أين هى الشفافية فى إدارة المال العام؟!
والإصلاح فى قطر ضرورة يتطلبها (توجيه المال العام لغير الخير العام). وإذا كانت التجربة تخبرنا بأن السيطرة على المال العام والاستبداد بإدارته لا يمكن أن ينتج عنها خير عام إلا بمحض الصدفة وغير مقصود لذاته، فإننا نستطيع أن نتساءل: أى مصلحة عامة فى أن تكون الغالبية العظمى من مبانى ووزارات الدولة ومؤسساتها مؤجرة؟! أى منفعة عامة من مشروع مثل لوسيل صرف على بنيته التحتية مليارات، فى حين أن مناطق يقطنها مواطنون بدون بنية تحتية؟! أى مصلحة عامة من استملاك الدولة لمناطق شاشعة، ثم توزع على شركات ومؤسسات خاصة؟! أى مصلحة عامة تعود من اشتراك الدولة فى شركة طيران خاصة ؟! ولماذا لم تؤسس الدولة شركتها الوطنية؟! أى منفعة عامة من استضافة مونديال كروى تصرف عليه المليارات دون عائد حقيقى؟! أى منفعة عامة من فتح الباب على مصراعيه لعمالة أجنبية لا حاجة حقيقية لها؟!
ويضيف الخليفى قائلا: إن الإصلاح فى قطر ضرورة يتطلبها واقع الحقوق والحريات العامة. فما أثبتها الدستور جاء القانون فألغاها!! فالدستور يؤكد «حق المواطنين فى التجمع مكفول وفقاً لأحكام القانون» (المادة 44) فيأتى القانون ليسلب هذا الحق، إذ يشترط «الحصول على ترخيص من مدير عام الأمن العام، بناء على طلب كتابى يقدم إليه موقعاً من عدد لا يقل عن ثلاثة ممن لهم علاقة بالمسيرة، موضحاً الزمان والمكان وخط السير. على أن يقدم هذا الطلب قبل الموعد المحدد للمسيرة بسبعة أيام على الأقل، ويعتبر الطلب مرفوضاً إذا لم يرد عليه قبل الموعد المحدد بثلاثة أيام». وهكذا أصبح حق المواطنين فى التجمع مرهونا بموافقة مدير عام الأمن العام!! (قانون رقم (18) لسنة 2004 بشأن الاجتماعات والمسيرات).
وعندما يقرر الدستور أن «حرية تكوين الجمعيات مكفولة»، (المادة 45) يأتى القانون رقم 12 لسنة 2004 بشأن الجمعيات فيجعل مسألة قبول أو رفض تسجيل وشهر الجمعية بيد الوزير ومجلس الوزراء!!دون وجود حق القائمين على الطلب المرفوض فى اللجوء للقضاء.
أما حرية التعبير والنشر فما زالت محكومة بالقانون رقم 8 لسنة 1979 بشأن المطبوعات والنشرالصادر قبل أكثر من ثلاثة عقود، والذى يتضمن العديد من المواد المكبلة لحرية النشر والتى تتعارض مع حقوق الإنسان الأساسية فى التعبير، كما يتعارض مع مواد الدستور التى تؤكد على حرية الرأى (المادة 47) وحرية الصحافة والطباعة والنشر(المادة 48)، فهو يمنح السلطة التنفيذية ممثلة فى مجلس الوزراء ووزير الإعلام بل ولمدير المطبوعات والنشر سلطة تعطيل المطبوعة. كما يجعل قرار مجلس الوزراء نهائياً لا يجوز الطعن فيه!!
وغياب حرية التعبير هى التى صادرت كتاب (الشعب يريد الإصلاح فى قطر.. أيضاً) المعبر عن وجهات نظر بعض المهتمين بالشأن العام فى قطر!! ومنعت بيعه فى معرض الكتاب الأخير فى الدوحة (12 ديسمبر2012)!!
وبالنسبة للحقوق السياسية يقرر الدستور: «المواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات العامة» المادة (34) وأن الدولة «تكفل حق الانتخاب والترشيح للمواطنين» المادة(42) ثم يأتي(قانون بشأن الجنسية رقم 38 لسنة 2005) ليحرم المواطنين المجنسين من أية حقوق سياسية. (المادة 16)!!
أما حق التجنس فقد جوز القانون «بناءً على اقتراح وزير الداخلية سحب الجنسية القطرية من المتجنس بها، لدواعى المصلحة العامة، إذا وجدت مبررات قوية تقتضى ذلك.» !!(المادة 12) وامعاناً فى انتقاص حقوق المواطن اعتبر القانون كل «من ولد ..لأب قطرى بالتجنس» «قطرياً بالتجنس»!! (المادة 2). ذلك قيض من فيض مما يجعل الإصلاح فى قطر ضرورة.
وإذا كان الإصلاح ضرورة، فإن (كيف الإصلاح)؟ ضرورة أيضا. ذلك أن الحديث عن الإصلاح لا يكتمل دون الحديث عن الطريق إليه.
ولأنه ليست كل الطرق التى تؤدى إلى الإصلاح واحدة، سواءً من حيث إمكانياتها أو من حيث تبعاتها، فليس كل ضرورى ممكن، فإن بناء فهم مشترك آخر يُعنى بإمكانية الإصلاح وبكيفيته، هو مما يستحق أن يطرح ويناقش. فأين نحن من إمكانية الإصلاح؟ وكيف نضع أقدامنا على الطريق الصحيح الذى يقودنا إلى ذلك؟
إصلاح الخلل السياسى مقدمة لكل إصلاح
إن عملية إصلاح أوجه الخلل التى يعانى منها مجتمعنا، وسلف بيان بعضها، هى عملية سياسية فى المقام الأول. ولا يمكن أن تنتقل من حالة الوعى إلى حالة الفعل إلا بأن تتغير الإرادة السياسية الحاكمة لتتجه وتتبنى عملية الإصلاح.
وهو تغير إما أن يتم من داخلها عبر استجابة ذاتية، أو من خارجها بواسطة عمل سياسى قادر على الضغط إلى أن تتغير الإرادة السياسية الحاكمة وتتبنى عملية الإصلاح. فهل من سبيل إلى ذلك؟
هل توجد إرادة سياسية للإصلاح؟ هل تواجه الإرادة السياسية عقبات من داخلها تحول بينها وبين الإصلاح؟ هل يوجد صراع إرادات على مستوى متخذى القرار تعطل الشروع فى الإصلاح؟ هل توجد مخاوف لدى الإرادة السياسية من تبعات الإصلاح على مصالحها؟ ما العقبات وما المخاوف التى تقف دون الإصلاح؟ هل يمكن تجاوزها؟ وكيف؟
هل توجد إرادة شعبية تتبنى عملية الإصلاح وتضغط من أجل إنجازها؟ وإذا لم تكن موجودة، فما الفرص المتاحة لقيامها؟ وما العقبات التى تحول دونها؟ وإذا لم تكن الفرص موجودة، فما العمل من أجل إيجادها؟ وما العمل من أجل إزالة العوائق والعقبات؟ كل هذه أسئلة أولية تستلزم التأمل والنظر.
والإصلاح لا يتحقق دون معرفة الواقع الاجتماعى وما يثيره من قضايا وما يطرحه من مشكلات، من جانب، ومعرفة بحلولها من جانب آخر. إنها شرطه الضروري، والأساس الذى يقوم عليه. وكلما كانت معرفتنا بواقعنا الاجتماعى أدق وأعمق وأشمل، كلما كان اقترابنا من الحل الصحيح لمشاكلنا أكثر.
ولكى تكون معرفتنا بواقعنا الاجتماعى دقيقة وعميقة وشاملة فلابد أن يتاح لأفراد المجتمع حرية الحصول على المعلومات، وحرية تبادلها. وأن يتمكنوا من التعبير عن آرائهم فى كل ما هو مجال رأي. أى أن يتاح لكل فرد فى المجتمع أن يعرف وأن يقول ما يعرف ويعلم، وأن يقول ما يظن ويرى ويعتقد.
ولكى يتمكن أى مواطن من ذلك لا بد أن تزول من حوله كل أسباب الخوف، على حاضره ومستقبله. فلا يطارد أو يعتقل بسبب رأي، ولا يضطر أن يبيع صوته ليعيش. أو أن يقول نعم فى استفتاء يدفع به ضررا قد يلحق به. عندما يشعر المواطن بأنه آمن فى أن يعبر عن رأيه بحرية، وأن يكون رأيه جزءاً من الترتيب العام، عندئذ يكون القرار العام تعبيراً عن الإرادة العامة وسعياً للصالح العام.
الحوار الوطنى شرط المعرفة المشتركة
ويقول الخليفى والباحثون بالكتاب إن عملية الإصلاح لا يمكن أن تتحقق بمحض تعبير أفراد المجتمع عن آرائهم، ذلك أن الإصلاح عملية ترتيب وتنظيم لواقع اجتماعي، والترتيب الاجتماعى تعبير عن رأى ومعرفة ومصلحة وقيمة، وهى أمور نسبية يختلف الأفراد حولها. لذلك لا يتحقق الإصلاح إلا بتوافق عام على موضوعاته، وأولوياته؛ ولا سبيل إلى ذلك إلا بحوار وطنى حر، على المستويين الرأسى والأفقى، بين القيادة السياسية والمواطنين، وبين المواطنين أنفسهم.
نحن لا نقول أكثر من أن استمرار أوجه الخلل المزمنة التى يعانى منها مجتمعنا القطرى يعود إلى «ترسانة من الحجج والذرائع المعادية للاصلاح صنعت محليا، حان لها أيضًا أن تنقضى» مدركين أن «مخاطرعدم القيام بالاصلاح تفوق بكثير كل المخاطر التى قد تصاحب القيام به».
إن مجتمعنا يواجه تحديات كبيرة، تتمثل فى تصحيح الخلل السكانى، وتأسيس ديمقراطية حقيقية بديلاً عن الاستفراد بالقرار العام، وتصحيح الخلل الإنتاجى الذى يقوم على استنزاف موارد المجتمع، وهى تحديات تراكمت وتفاقمت سنوات طويلة ما كان لها أن تحدث ، وأن يواجهها مجتمعنا ويتحمل تبعاتها، «إلا لتوانيه عن الإصلاح وبعده عن الديمقراطية».
«والاصلاح كما نفهمه، ليس بعملية تجميلية، أو إجراءات شكلية، وإنما هو بناء لثقافة جديدة تحل محل ثقافة الهيمنة والجبروت التى أضرت كثيراً بهذه الأمة فأهدرت طاقات أبنائها، وحرمتهم من حقهم فى المشاركة والتعبير»، «إن ثقافة الاصلاح التى نقصدها تدعو إلى غرس قيم راسخة تقاوم الفساد وترسى الشفافية، تبنى المؤسسات وتحتكم إلى القانون، تحترم المواطن وتصون الحقوق، وتوسع دائرة الحوار وتفسح المجال أمام المشاركة فى المسئولية، وهى ليست بثقافة للقلة بل للمجموع، أو ثقافة تخص المحكوم دون الحاكم بل هى للاثنين معا».
«إن الإصلاح ليس عملية تبدأ ثم تنتهى وإنما أسلوب تفكيرمتكامل، وطريقة حياة شاملة، حان لأمتنا أن تعيشه وتأخذ به كى تشق طريقها وسطالدول المتقدمة. فهذه الأمم لم تبلغ مكانتها لأنها أصلحت من نفسها مرة، وإنما لأنهاتحافظ على ما أصلحته مرة بعد مرة، وتحرص على أن تصوب أخطاءها فى النور بدلاً من أنتواريها فى الظلام».
ونحن إذ ندعو إلى الإصلاح فى مجتمعنا فإننا على يقين من «أن عدم الاستقرار فى بعض البلاد العربية الذى تمثل بما يسمى ثورات الربيع العربى لم ينشأ بسبب الفقر وبطالة الشباب والتفاوت فى التنمية الجهوية فى معظمها فحسب، وإنما أيضًا لأسباب أخرى أهمها سياسات القمع والتسلط وعدم المشاركة الشعبية فى اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية والفساد وعدم تكافؤ الفرص وإثراء طبقة صغيرة من رموز السلطة والتجار الكبار على حساب أكثرية الشعب».
«لقد ثبت أن السياسات الاقتصادية المدفوعة بالمصلحة السياسية القصيرة المدى للحكام وتلك المدفوعة بالمصالح الاقتصادية لفئة من حولهم، وليس بمصلحة الدولة والمجتمع هى سياسات كارثية ذات عواقب وخيمة ولا يمكن أن يتحقق الاستقرار الداخلى فى مثل هذه الظروف، إذ يتطلب تحقيقه تمكين الشعوب من التعبير عن خياراتها وتطلعاتها بصورة حرة واحترام كافة حقوقها المشروعة».
إن ما حملته الشعوب العربية من مطالب هو من أجل «تحقيق العدالة والإنصاف فى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أي، بكلمة واحدة، الإصلاح»، لذلك فإن «ما حصل ويحصل فى الوطن العربى من أحداث سياسية كبرى يقتضى وقفة مراجعة صريحة للواقع السياسى العربى من مسألة الإصلاح».
«لقد أكدنا من جانبنا فى مناسبات عديدة بأن الإصلاح والمشاركة الشعبية هو استحقاق ينبع من الحق الأصيل للشعوب فى ممارسة إرادتها الذاتية فى تنظيم حياتها السياسية بحرية بما يكفل احترام الحقوق والواجبات لجميع أفراد المجتمع بشكل سليم بغض النظر عن أية رغبات أو اهتمامات أو ضغوط خارجية، وبأن ما تريده الشعوب ليس أمرا غير عقلانى أو إنه مجرد أفكار مستوردة».
«وإذا ما سلمنا بأن الثورات فى العالم العربى هى ظاهرة اجتماعية وسياسية مركبة لها أسبابها وظروفها وعواملها، فمن شأن ذلك أن يساعد الأنظمة الرشيدة على تجنب هذه الأسباب، لأن الثورات ليست الطريقة المثلى للتغيير، وإنما يلجأ إليها الناس فى غياب أى أفق لأى وسيلة أخرى، ولو توفر بصيص أمل للتغيير من دون التضحية الهائلة والمجازفات الكبرى بعدم الاستقرار لما خرجت الناس للثورة».
وبعد فهذه دعوة إلى الإصلاح لا نملك القدرة على تنفيذها، فى حين أن قيادتنا السياسية تدعو إلى الإصلاح وتملك القدرة على تنفيذه!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.