أسأل نفسى كثيراً وربما يتساءل البعض مثلى متى ينفض مولد «الرغى» والإفتاء السياسى المنصوب منذ شهور ونبدأ العمل الجاد لوجه الله ولمصلحة الوطن الذى لن يتقدم اقتصاديا أو علميا بكثرة المناظرات والجدال حول أمور فرعية أو الدفاع عن مصالح خاصة لفئة من الناس. لقد طفح الكيل من السيل المنهمر الذى يفيض من المناظرات التى تمتلئ بها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية حتى أصابنا الملل، ووسط كل هذا الكم الغزير من الكلام لم نر أحداً يتحدث عن كيفية النهوض بالوطن ورفع مستوى المعيشة للمواطنين البسطاء وما أكثرهم فى بلدنا. ورغم إجراء الانتخابات التى تعد المعيار الحقيقى والوحيد لرغبات الشعب واختياره لمستقبله مازال الجدل قائما بدلا من أن يحترم الجميع اختيار الشعب سواء الأغلبية أو الأقلية والصراع على أشده من أجل مصالح خاصة ظنا من المتنافسين أنهم سيعتلون قمة المجد فى حين أن الحالة التى وصلنا إليها فى كل المجالات تدعو إلى الأسى والأسف ومن سيتولى الحكم سيحمل على عاتقه مسئولية كبيرة وثقيلة لن يستطيع التصدى لها بمفرده بل بمشاركة الجميع. مصر فى هذه المرحلة الحرجة فى حاجة ماسة لكل أبنائها فى الداخل والخارج ومن يستطيع أن يقدم لها شيئا فليتقدم سريعا دون إبطاء ليثبت عمليا حبه للوطن ورغبته فى تقدمه، ومصر لديها ثروة بشرية يجب أن تستغل فى مشروعات قومية يلتف حولها الجميع وينشغل بها بدلا من الانشغال بصراعات ليس من ورائها منفعة على الأمة. ومن هنا أناشد شباب الثورة ورجالها لقد آن الأوان أن نعود لمصرنا الحبيبة ونلتفت إليها وكفانا عبثاً بمقدراتها وكفانا فوضى فالمستقبل مؤشراته مظلمة وحالكة السواد هيا نحبها بجد ونعوضها عن سنوات الشقاء والحرمان والاضطهاد. تعالوا نتوحد ونتكاتف. تعالوا نعمل وننتج وكفانا وقفات ومليونيات واعتصامات واضرابات، ونصرخ فى نفس واحد، انتهى زمن الكلام وحان وقت العمل.