شارك مسلمون مع مسيحيين في مظاهرات نددت بالارهاب، واكدت علي الوحدة الوطنية، ولم تكن تلك المظاهرات في الأسكندرية فقط صبيحة يوم الحادث، ولكنها امتدت إلي القاهرة أهم الدروس المستفادة من حادثة الاعتداء علي كنيسة القديسين بالأسكندرية في أولي ساعات العام الجديد2011،هو عدم إلصاق تهمة الاعتداء بمسلمين "مصريين " رغم الهجوم التلقائي والآثم علي المسجد المقابل للكنيسة، فقد كان ذلك الهجوم وليد لحظة انفعال من موتورين، وأدرك الجميع بسرعة إن أسلوب الاعتداء علي الكنيسة بسيارة مفخخة يشبه الطريقة اللبنانية سابقا والعراقية حاليا في تنفيذ العمليات الارهابية، بل إنه تم الاعتداء علي كنيسة عراقية بنفس أسلوب الاعتداء علي كنيسة الاسكندرية وفي إطار تهديد تنظيم القاعدة أيضا والذي توعد بمهاجمة كنائس مسيحيين في العالم العربي خاصة بمصر . ورغم الاعتداء الانفعالي علي مسجد الاسكندرية المقابل للكنيسة المعتدي عليها، بعد العملية الانتحارية ضد الكنيسة مباشرة ، إلا أن المصريين السكندريين كانوا علي مستوي المسئولية وقدروا الموقف جيدا، وتعاطفوا مع الأقباط، وأسرع البعض منهم بجمع الجثث والأشلاء من أمام الكنيسة بعد التفجير مباشرة، وتسابقوا لنجدة المصابين، دون تفرقة بين مصاب مسلم وآخر مسيحي، وسارع بعض المسلمين لنقل المصابين إلي المستشفيات المجاورة بسياراتهم الخاصة، وتبرعوا بدمائهم لاخوانهم الأقباط. بل وشارك مسلمون مع مسيحيين في مظاهرات نددت بالارهاب، واكدت علي الوحدة الوطنية، ولم تكن تلك المظاهرات في الأسكندرية فقط صبيحة يوم الحادث، ولكنها امتدت إلي القاهرة، خاصة في شبرا والتحرير وأمام الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وكان الهتاف الابرز في تلك المظاهرات هو " يحيا الهلال مع الصليب " وهو هتاف متوارث منذ ثورة 1919. ولكن لم تخل بعض المظاهرات من مشاعر غضب وكلمات مرفوضة تعكس احتقانا طائفيا وإحتجاجات مكتومة،وجهت إلي الحكومة ورجال الأمن، وكان أسوأ تلك المظاهرات هي مظاهرة الزبالين في منشية ناصر يوم الاحد الماضي، والتي انتهت بقطع طريق الأوتوستراد لوقت قصير، ولكن سرعان ما تدخل رجال الشرطة وفضوا المظاهرة وأعادوا الزبالين إلي أماكنهم الطبيعية . وأيضا تضامن بعض المسلمين مع جيرانهم المسيحيين أثناء أحداث العمرانية في نوفمبر الماضي، ولاسيما عندما اضطرت الشرطة إلي التدخل وفض مظاهرة كبيرة، واستخدمت القوة ضد المتظاهرين الأقباط المتجاوزين، وأسرع نفر غير قليل من المسلمين بعلاج حالات اختناق لبعض المسيحيين نتجت عن إصابتهم بالقنابل المسيلة للدموع،التي ألقتها الشرطة عليهم أثناء المواجهات، بل ان البعض الآخر كان يقوم بإخفاء نشطاء أقباط في بيوتهم بعد أن شاركوا في المظاهرات وقام الأمن بمطاردتهم. وبعد الحادث الدموي في الأسكندرية والذي وقع مع أولي نسمات العام الجديد والذي أغضب الأقباط والمسلمين معا وأوجع قلوبهم .. ندد الأزهر الشريف بتلك المجزرة، ووصفه مفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة بالعمل الجبان، بل إن جماعة الاخوان المسلمين " المحظورة " أصدرت بيانا وصفت هذا العمل بالشنيع وإن مرتكبيه غير مسلمين . ولكن السؤال الآن لماذا هذا الاحتقان الطائفي، ولما يتزايد عند الأقباط يوما بعد يوم ؟ ولماذا لم تتبع الدولة أسلوب المصارحة والمكاشفة لحل قضايا الأقباط المعلقة، بدلا من تجاهل بعض المطالب المشروعة للأقباط، بدلا من الحلول الجزئية والمسكنات والأكتفاء بموائد الوحدة الوطنية،والعناق القبطي الاسلامي في المناسبات خاصة علي مستوي القيادات ؟ . فهناك 10 مطالب للأقباط، بعضها ممكن الاستجابة إليه من قبل الدولة، والبعض الاخر قابل للتفاوض حوله للوصول إلي حلول وسط، وهناك مطالب مستحيل تحقيقها علي الأقل في المرحلة الحالية، لسبب بسيط أن الأقباط يعيشون في دولة يعتنق غالبية سكانها الاسلام . والمطالب العشرة للأقباط هي : إصدار قانون موحد لدور العبادة وإتاحة حرية بناء الكنائس خروج قانون للأحوال الشخصية للأقباط إلي النور. تدريس التاريخ القبطي وإنهاء التمييز في التعليم إلغاء المادة الثانية من الدستور التي تجعل الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع استعادة الأوقاف القبطية إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية واستمارات الوظائف إعطاء نسبة أكبر للأقباط في الوظائف القيادية إنهاء التمييز في الاعلام الرسمي تمثيل أكبر في الحياة السياسية، خاصة علي مستوي الوزراء ونواب مجلس الشعب. حرية التحول من دين لآخر دون أن يكون القبطي أو المسلم مرتدا. تلك هي مطالب الأقباط، والتي يجعل البعض منها، خاصة أقباط المهجر، ذريعة للتدخل في شئوننا الداخلية وبوابة للاستقواء بالخارج . إننا يجب ان نتحاور من اجل أن يحصل عنصري الأمة مسلمين وأقباطا علي حقوقهم ومطالبهم، لأننا نعيش في وطن واحد وهمومنا واحدة ويقع علينا ظلم واحد، ونكتوي بنار الأسعار ونعاني من نفس الظروف الاقتصادية الصعبة. وليكن طريقنا من أجل المزيد من الحوار والتواصل أن نجعل شعار " يحيا الهلال مع الصليب " هو شعار عام 2011 وليكن نهاية هذا العام هو بداية لعلاقة صحيحة وصحية بين المسلمين والأقباط يشارك في صياغتها رجال الدين المعتدلون من الطرفين والمثقفون ومنظمات المجتمع المدني دون ادني تدخل من الخارج، بعد أن بدأ هذا العام بداية دموية أتمني ألا تتكرر ولا يصاب اي مصري في عقيدته مسلما او مسيحيا .