وجدنا أن المسئولين يلقون باللوم علي بعضهم البعض فتبادلت الوزارات الاتهامات وبدلاً من أن يقوموا بالبحث عن حلول جدية وعملية حتي ينهوا أزمة المواطنين وجدنا أن كلاً من وزارة الطاقة والكهرباء ووزارة البترول يتهربون من مسئوليتهم ويتبادلون الاتهامات في الأونة الأخيرة تزايدت نبرة السخط والغضب في الشارع المصري ووجدنا مظاهرات يومية تخرج للشارع المصري لأسباب مختلفة منها الغلاء وانخفاض الأجور وعدم حصول العاملين علي حقوقهم القانونية وغيرها العديد والعديد من الأزمات التي يعاني منها الشعب المصري، وأخرها ظهرت مشكلة جديدة لتصبح بطلة مشهد المظاهرات في الأسابيع القليلة الماضية وهي أزمة إنقطاع التيار الكهربائي عن جميع محافظات مصر تقريباً ، ووجدنا أنفسنا محاطين بعدد من الأقاويل وتبادل الاتهامات حول هذا الشأن فوجدنا المشهد المصري منقسما إلي ثلاثة فرق ، فريق يمثل الشعب وفريق يمثل وزارة الكهرباء وشركة الكهرباء ، وفريق ثالث يخرج بتفاسير وأقوال بعضها صحيح والبعض الأخر هدفه التشويش وإلهاء المواطنين عن مشاكل أخري. فمن جهة الشعب تقدم العديد من المواطنين بالشكاوي لجهاز حماية المستهلك يطالبون فيها بضرورة التدخل لإلزام الشركة القابضة لتوزيع الكهرباء بإتخاذ كل الإجراءات الكفيلة لتلاشي الأضرار الناجمة عن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، خاصة وأن المستهلكين ملتزمون بدفع قيمة الاستهلاك مما يتطلب التزام الطرف الآخر بجودة الخدمة، علي الرغم من أن مستقبل الخدمة يقوم بسداد المبالغ المستحقة عليه نتيجة لاستهلاكه طبقاً للأسعار التي تحددها الشركة دون الرجوع إلي مستقبل الخدمة أو موافقته عند زيادة الأسعار. وفي حالة تعذر المستفيد بالخدمة عن سداد فاتورة الكهرباء تقوم الشركة بفصل التيار الكهربي عنه، وعليه يري هذا الفريق أن من حقه في حالة تقصير مقدم الخدمة الممثل في الشركة القابضة للكهرباء عن توفير احتياجاته من الطاقة الكهربية بحجة تخفيف الأحمال، أن يمتنع عن دفع فواتير الكهرباء أو يطالب بتعويض حيث إن قانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006 يؤكد علي حقوق المستهلكين في الحصول علي السلعة أو الخدمة بجودة عالية وبما يغطي احتياجاتهم طالما أنهم ملتزمون ببنود العقد. خاصة أنه ترتب علي الإنقطاع المتكرر للكهرباء خسائر جسيمة تقدر بالملايين للمستهلكين ومنها تعطل الأجهزة الكهربائية الناتج عن عودة التيار الكهربائي إضافة إلي تعرض برامج الكمبيوتر إلي التلف وضياع البيانات والمعلومات المخزنة علي الأجهزة ، وفساد الأطعمة المجمدة خاصة مع إرتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف. هذا بالإضافة إلي أن سياسة تخفيف التحميل جاءت في فصل الصيف وفي أيام ارتفعت فيها درجات الحرارة بشدة وتزامنت مع بدء شهر رمضان المبارك مما يجعل من انقطاع الكهرباء ولو لمدة ساعات قليلة معاناة للمواطنين وللمؤسسات التجارية والصناعية. ومن جهة أخري نري أن الحكومة تتهم الشعب بالبذخ والإسراف وعدم الترشيد في استهلاك الكهرباء وتطلب من المواطنين ترشيد الاستهلاك، وأضافوا أن إنخفاض التعريفة هو السبب الرئيسي خلف عدم نجاح الترشيد في إستهلاك الكهرباء، وأعتقد أن في مثل هذه الظروف لا يمكن قبول أن تتهم الحكومة الشعب بأنهم مبذرون وتكون نتيجة ذلك أن تقطع الكهرباء حتي يرغموا الناس علي ترشيد الإستهلاك_، ففي العصر الحديث أصبحت حياة الناس لا تستقيم بدون كهرباء فحتي المياه والتي هي من الإحتياجات الأساسية للإنسان انقطعت في عدد من محافظات مصر لمدة أيام بسبب انقطاع الكهرباء لأنه أثّر علي محطات مياه الشرب المغذية لكثير من المناطق هذا بخلاف المنازل التي تعتمد علي سحب المياه بموتور كهربائي وبدونه لا تتوافر المياه_ ، هذا بالإضافة إلي ما قررته الوزارة بأنها لا تعتزم تعويض المتضررين، لأنها تتحمل أعباء مالية ضخمة تمنعها من ذلك، كما أعلنت وزارة الكهرباء في بيان لها بوجود عجز يقدر ب7 مليارات جنيه في مواردها المالية هذا العام. بل ومازاد الأمر خطورة وجود بعض الأصوات التي أثارت أن الحكومة تقوم بقطع الكهرباء عن المناطق الفقيرة والمهمشة في حين لا تنقطع الكهرباء في المناطق الغنية والتي يسكن بها المسئولون الحكوميون ، فكل هذه التصريحات التي خرج بها علينا مسئولو وزارة الطاقة والكهرباء، والأصوات التي خرجت بالعديد من الأقوال المختلفة والمتضاربة في بعض الأحيان أدي إلي مزيد من إثارة الغضب لدي الشعب المصري، ففي الوقت الذي يعاني منه جميع المصريين تقريباً من موجة الغلاء التي اجتاحت جميع مناحي الحياة الأساسية تخرج وزارة الكهرباء بتصريح يري أن تعريفة الكهرباء منخفضة وهذا هو السبب فيما يعانيه الشعب من إنقطاع الكهرباء لساعات يومياً. ومن جهة أخري وجدنا أن المسئولين يلقون باللوم علي بعضهم البعض فتبادلت الوزارات الاتهامات وبدلاً من أن يقوموا بالبحث عن حلول جدية وعملية حتي ينهوا أزمة المواطنين وجدنا أن كلاً من وزارة الطاقة والكهرباء ووزارة البترول يتهربون من مسئوليتهم ويتبادلون الاتهامات حيث ألقت وزارة الكهرباء اتهاما إلي وزارة البترول بأنها هي المسئولة عن توريد مازوت غير مطابق للمواصفات مما تسبب في تآكل معدات المحطات، وهو ما يزيد من معدلات خروج المحطات إلي الصيانة، ويتسبب في الأعطال التي تؤدي إلي انقطاع التيار الكهربائي. إن إنقطاع الكهرباء أوضح أزمة حقيقية وهي ليست فقط التهرب من المسئولية وعدم التعاون بين الجهات المسئولة ولكن الأخطر من ذلك هو غياب الوعي العام في مصر فأزمة انقطاع التيار الكهربائي تعود لعدم وجود خطط إستراتيجة ورؤية شاملة بمصر لتحديث البنية التحتية فشبكة الكهرباء أصبحت تالفة ومتهالكة ولا تحتمل التحميل الزائد خاصة مع الزيادة السكانية والتغيرات المناخية التي يمر بها العالم هذا بالإضافة إلي إزدياد أحجام النمو في القطاعات الأكثر إستهلاكاً إلي الطاقة. وهذا يعكس غياب الرؤية الشاملة لدي صانعي القرار حيث كان من الواجب أن يراعي حجم النمو الوطني في كل القطاعات، وأن يحدث تحديث للبني التحتية الأساسية التي يحتاجها هذا التطوير والتضخم حتي يحدث نوع من الانسيابية وعدم التعارض في عمل القطاعات المختلفة ، وكان من المفترض أن يوجد لدي وزارة الكهرباء احتياطي لمواجهة كل الاعتبارات سواء كانت مناخية أو زيادة تنموية في قطاعات الدولة المختلفة ، فلابد من وجود خطة وطنية شاملة تشترك فيها جميع الجهات حتي لا نجد أنفسنا في عنق الزجاجة مرة أخري ولكن بمشكلات مختلفة. رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة الخبيرة الدولية في قضايا النوع والتنمية