مأساة يعيشها أهالي النوبة يتألمون ولا أحد يلتفت إليهم أو حتي يشعر بما عاشوه من نكبات صمدوا فيها صمود الجبال وكانوا مثلا يحتذي لكل مصري في إخلاصهم وحبهم لبلادهم فقد بذلوا في سبيلها أعز ما يملكون. بالفعل ضحي هؤلاء بالكثير من أجل مصر والسد العالي خير شاهد علي ذلك والآن إذا بحثت عن أوضاعهم تجدهم يشعرون بالمرارة والأسي لما يحدث معهم من أمور أغرب ما تكون. فكم من الوعود الرئاسية التي يتلقونها حتي تتراجع الحكومة عما تقول أصبحوا حياري تائهين ما بين تلك الوعود وذلك التراجع والإدارة المصرية لا تتعامل بجدية مع قضاياهم. طالبوا ولا يزالون بالعودة إلي ضفاف البحيرة بعدما عانوا آلام ومتاعب في الهجرة والتهجير والحكومة تداوي جروحهم بالمسكنات وتلعب معهم بعنصر الوقت معتقدة أنهم بمرور الوقت سوف ينسون قضيتهم فالجيل الموجود الآن من الشباب لم يعش في النوبة القديمة. وغريب ذلك الموقف الحكومي المتعنت ضدهم فتلبية مطالبهم والعودة إلي ضفاف البحيرة ليست بالصعبة أو المستحيلة حيث فتحت الحكومة باب الاستثمار في بلادهم وسمحت لأهالي الدلتا وكفرالشيخ بالذهاب إلي هناك والنوبيون أحق بالعودة إلي أراضيهم طالما سمحوا هناك بالزراعة.. لكن. تعليلات عربية يسمعها أهالي النوبة فحين يطالبون بالعودة إلي الزراعة تقول الحكومة إنها منطقة أمن قومي وأن الزراعة هناك سوف تلوث البحيرة وهي مخزون استراتيجي لابد من عدم تلويثه بأي أمر كان وفي الوقت ذاته تعطي الأراضي لمستثمرين آخرين. وحين يبعدون عن شاطئ البحيرة ويطالبون بالتمليك للزراعة تتعلل الحكومة بأن المياه هناك ليست كافية ولا توجد مخصصات تكفي للري وتعطي الأراضي لفلاحين آخرين. وحين يطالبون بترميم المنازل الآيلة للسقوط في نصر النوبة تقول الحكومة إن الميزانية لا تسمح بذلك الآن وفجأة تجدها تعرض علي كل فرد من أصحاب الحق في العودة 75 ألف جنيه.. والتضارب سيد الموقف. أفعال قتلت الإبداع النوبي الذي كان يرصد الحياة النوبية بكل ملامحها وتفاصيلها وإعلام اتخذهم مادة للسخرية وتناسي ما فعلوه من أجل مصر.. ولا شك في أن هناك تراجعا كبيرا في دور المواطن النوبي في العمل العام حيث إبعادهم عن المناصب الرفيعة.. لكنني أقول الحضارة النوبية أصيلة الجذور "عمرها 14 ألف سنة" أقيمت علي ضفاف النيل عندما يلقون بأبنائها إلي حضن الجبل ذلك يعني تهميشهم وإضعافهم وتغريبهم ولا يليق بأي حال من الأحوال أن ننسب إليهم السعي نحو تأسيس دولة نوبية واتهامهم بالانفصالية والرغبة في الانضمام إلي السودان فهم من أصل مصر..وما رفضه النوبيون في الخارج بأن يطلق عليهم نوبيو المهجر خير برهان علي إخلاصهم ووطنيتهم وانتمائهم وكلنا يقين بأنه لن يفكر أحد منهم في اللجوء للخارج إلا إذا أغلقنا أمامهم كل السبل الداخلية لحل مشاكلهم.. وعلي ذلك فإنه لابد من تلبية مطالبهم بالعودة إلي موطنهم الأصلي حسبما نصت بيانات حقوق الإنسان الخاصة بالشعوب القديمة والتي تم التصديق عليها دستوريا وإعادة فتح ملف التعويضات المالية الخاص بهم.. والاهتمام بالثقافة النوبية والتراث النوبي وإلقاء الضوء علي إسهامهم في الحضارة المصرية ومحاسبة الإعلام إن اتخذهم مادة للضحك أو السخرية وربط كل ما هو أسود بأنه نوبي، ومعاملتهم معاملة الأحق بالرعاية في المخصصات المالية والعينية نظرا لما تعرضوا إليه من ظلم وعنصرية وتهميش علي مدار سنوات عديدة.. وكلنا معهم فهم أبناء مصر وقضيتهم النوبية قضية مصرية. وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية .