هل حرب القنوات الدينية قادمة، هل تلك القنوات تعتبر إضافة حقيقية للسماوات المفتوحة من أجل الدعوة بالحجة والموعظة الحسنة، أم أن أغلبها يركب الموجة في عز الهوجة بقيادة "القنواتية الجدد" ولا تقل الدعاة الجدد في زمن الفراغ السياسي الحزبي وترجع لمبهمات مجتمع الملالي بالصوت والصورة ، لماذا انتهز الفرصة داعية جديدا وقال: الأزهر سوف يحكم ولو كره "الصحفيون الجدد"، قالها شيخنا بكل هدوء سياسي، فهل تصور شيخنا باعتباره آخر المسافرين إلي الفضاء أنه صنع "سفينة نوح" الفضائية في زمن العصيان، أو تصور أنه آخر أنبياء الدعوة الملهم ببناء قناة دينية جديدة منسوبة للأزهر، ولماذا الأزهر هل هي محاولة لاستخراج شهادة ميلاد دينية لأزهرية محصنة ضد الغزاوات الفضائية من الكواكب الدينية المرصوصة في السماء، هل أصبحت السماوات الفضائية بلحية وجلباب وسبحة طويلة بفضل الدعاة الجدد أو القنواتية الجدد، لم تظهر قناة واحدة حتي الآن لتقول: "كفاية دين.. عايزين تموين" بعد أن زادت الجرعات الدينية، فهل سوف يتبني شيخنا محاربة ظاهرة طوابير العيش، وانفلات الأسعار، والدروس الخصوصية، ومافيا الأعضاء، وظاهرة أطفال الشوارع، أم أنه يسعي لمنافسة أقرانه الذين سبقوه في الترتيب في جدول مجلة "فوربس" لأنهم كما يقولون "أصحاب المهنة الواحدة أعداء" حتي لو كانوا علي طريق "الدعاة الجدد"، عفوا "القنواتية الجدد"؟! شيخنا الذي بدأ الدعوة ونال إعجابنا بالزي الأزهري الذي يوقره المصريون علي مر التاريخ الأزهري، يبدو لنا أنه بدأ يلعب في منطقة السياسة علي الملأ أو علي الأصح، يخلط السياسة بالدين في عبارة واحدة لا هي دينية ولا هي سياسية، بل وضع نفسه في خانة المتحدث الرسمي باسم الأزهر الشريف عندما قال: الأزهر سوف يحكم مصر، هل هو تصريح لإثارة الجدل حول فضيلة الشيخ حتي يزداد شهرة بين بارونات الدولة الدينية التي تدعم مثل هذه الفرقعات؟! هل تكاثر الدعاة هو الذي دفع سيدنا لإطلاق هذا التصريح، ربما، فحينما قال له المحاور المفيد "مفيد فوزي" الدعاة يتكاثرون، رد عليه فضيلة الشيخ بتهكم مبتسم وقال: طبيعي أن يتكاثر الدعاة.. كل شيء في الدنيا يتكاثر فما هي المشكلة؟.. وفي تصوري أن فضيلة الشيخ لم يستوعب الرسالة الشفوية من "مفيد فوزي" بمعني أن التكاثر لو كان من أجل التوازن الديني والدنيوي فهوتكاثر محمود، أما علي طريقة الدعاة الجدد، وكل شيخ له طريقة، وكل طريقة لها قناة فضائية فهو توازن مرفوض، وخلل في المنظومة الدعوية يخلق أنواعا جديدة من التطرف وعدم التسامح مع الآخر، وترسيخ الأنا الدينية، ونرجسية الشهرة التي ترفض الرأي الآخر! الإعلامية الذكية "لميس الحديدي" تعرف كيف تحصل علي الاعترافات من ضيوفها علي طول الخط، حتي يعلن الضيف الذي يظن أحيانا أنه أكثر ذكاء عن هويته، فبعد أن أعلنها صراحة وقال: الأزهر سوف يحكم مصر أعلن عن مناهضته للمذهب الشيعي، وكأنه ضرب بمجهودات التقريب بين المذاهب عرض الحائط والتي كان قد بدأها في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي الشيخ "محمود شلتوت" رحمه الله شيخ الأزهر الاسبق والذي أسس "دار التقريب" في الأزهر بالاشتراك مع الشيخ محمد القمي مؤسس جمعية "آل البيت" في مصر، ويبدو أن كل من يريد الشهرة الدينية علي المذهب السني يهاجم المذهب الشيعي فجاء تصريح شيخنا أمام الإعلامية "لميس الحديدي" في توقيت لا أعتقد أنه يخلو من مخاطر، سواء علي الصعيد الديني أو الصعيد السياسي ولا حتي المذهبي، لأن هناك فرقا في كل من مصر وإيران تلعب علي هذا الوتر المذهبي الحساس، لإشاعة الفرقة والتشيع الجديد بين المسلمين شيعة كانوا أو سنة علي طريقة "السنة علي حق" و"الشيعة علي حق"، ومن ثم يضيع الحق بيننا جميعا، ليصبح الحق الوحيد أو الحقيقة التي لا تقبل الجدل أو الفصال هي ظهور شبح نظرية "ملء الفراغ" من الآخر المستفيد من شق عصا الإسلام وفرقة المسلمين! وطبقا لنظرية "ملء الفراغ" لمعلومية سيدنا الشيخ والداعية الإسلامي، تم إرسال "الإرساليات الجديدة" وهي إرساليات ضاربة بجذورها التاريخية في إفريقيا منذ أن كانت منهوبة بأكملها من المستعمر الأوروبي علي مدي ثلاثة قرون، وكانت فرصتهم لنشر المسيحية تحت وطأة الفقر والمرض والجهل في القارة السوداء، ثم نشطت هذه الإرساليات مجددا في العراق ودارفور والقرن الأفريقي بعد الحرب علي العراق، وحدثت في بعض المناطق ردة عن الإسلام تحت وطأة التشيع المذهبي بين المسلمين فضلا عن تطبيق الشريعة الإسلامية علي طريقة لو سرق الشريف فاتركوه ولو سرق الضعيف اقيموا عليه الحد، فدخلوا إلي المسيحية زرافات، فإذا كنت تعلم هذا يا سيدنا فهذه مصيبة وأنت تصنف الإسلام علي أنه سنة وشيعة وإذا كنت لا تعلم فهذه مصيبة أكبر بكل المقاييس الدينية والسياسية ولا تقل الدينية فحسب، فليست الحياة كلها دين علي طريقة شريعة "الترابي" في السودان! ومازالت أجندتها اللامعة وابتسامتها الأكثر لمعانا "لميس الحديدي" زاخرة لا تنحسر بالحصول علي الاعترافات من الضيف، فأعلن عن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان، وهي انتماؤه للشيخ "عبدالحميد كشك" رحمه الله والانتماء للفروع هو انتماء للأصول، وأصل الشيخ "عبدالحميد كشك" هو الشيخ "عمر عبدالرحمن" المسجون في أمريكا بتهمة الإرهاب، والشيخ كشك هو أول من زرع بذور الفتنة الطائفية علي أرض مصر، منذ الستينيات حتي أحداث الزاوية الحمراء الدرامية التي انتهت باغتيال بطل الحرب والسلام الرئيس "أنور السادات"! الشيخ كشك كان يتباهي علي المنبر في شارع مصر والسودان بإطلاق بياناته الصاروخية علي الملأ وسط المصلين قبل خطبة الجمعة، وكان كل بيان له رقما لفتح الشهية قبل إلقاء الخطبة الساخنة وكان يقول: أيها المسلمون جاءنا البيان التالي رقم كذا حسب التسلسل أعلن فلان ابن علان جارنا في السكن عن إسلامه.. ولله العزة والمسلمين، ولم يعلم شيخنا الطيب أنه تم استدراجه بعد أن ذاع صيته في الدعوة إلي مؤامرة محبوكة من الخارج لحرق مصر بالفتنة الطائفية، وأحداث الزاوية الحمراء شاهدة علي ذلك! كان الشيخ "عبدالحميد كشك" رحمه الله بينه وبين الراحلة "فاطمة اليوسف" أو روزاليوسف ما صنع الحداد، فلم تسلم من هجومه العنيف وهي في الدار الآخرة، ليس إلا أنها خالفت شرع الله وأسست مجلة "روزاليوسف" في العشرينيات من القرن الماضي، وخرجت من بيتها وهي سافرة بلا حجاب وبذلك استحقت اللعنة، لأنها لم تتفرغ لبيتها ولم تكن "تحت الطلب" لرغبات زوجها الشرعية، وبالتبعية لم يفلت ابنها الأديب الراحل "إحسان عبدالقدوس" من لعنات الشيخ كشك في الدنيا والآخرة بسبب روايته "وسقطت في بحر العسل" التي تحولت إلي فيلم سينمائي، وكان يصرخ الشيخ ويقول: أي عسل هذا الذي سقطت فيه البطلة "العاهرة" يا إحسان؟!.. ثم دعا عليه في صلاة الجمعة وقال اللهم ابتليه بسرطان في الدم الكافر ابن الكافرة، وكان المصلون يرددون وراءه "آمين"! استطاع الشيخ عبدالحميد كشك خلق قطيع من الناس منزوع العقل، ووضعوا كل كلمة كان يقولها وكأنها القرآن، وكان هذا هو المناخ الديني السائد بسبب العجز عن مواجهة القهر السياسي منذ أن حكم العسكر الذين امتلكوا البلاد ورقاب العباد، فلم يجد شيخنا وتلاميذه من المقلدين متنفسا، إلا في السيرة الذاتية لرواد ورائدات التنوير، فلم يسلم "أنيس منصور" من لسان أحد المقلدين للشيخ "كشك" بالصوت والصورة، ومدرسة كشك تري أن كل دارس للفلسفة هو كافر، وحينما ذهب أنيس منصور لأداء صلاة الجمعة في جامع السلطان أبو العلا، وأثناء خطبة الجمعة سمع الشيخ المقلد أحد اتباع كشك وهو يدعو علي أحد الناس لم يذكر الشيخ اسمه، دعا عليه بنفس أسلوب الشيخ كشك ولما أطال في الدعاء علي هذا الكافر الهالك الذي مأواه جهنم وبئس المصير، سأل أنيس منصور من كان بجواره وقال: من هذا الشخص الهالك الغابر؟ قال من بجواره: واحد اسمه أنيس منصور! ثم هل الدعوة حكر علي الشيوخ، لماذا لا أقوم أنا بدور الداعية، وشيخنا الداعية الجديد يقوم بدور المستمع ولو مرة واحدة في حياته فالتواضع لله رفعة، ومن ثم اتساءل: هل يا فضيلة الشيخ سب شاكيرا علي الهواء في البرنامج الشهير "البيت بيتك" ووصفها بالعاهرة، هل كان ذلك تقليدا للشيخ كشك الذي وصف بطلة رواية إحسان عبدالقدوس ب "العاهرة" أيضا، كم حزنت لسماع هذا الوصف من شيخ جليل يصف نفسه بالداعية، ليس حزنا علي شاكيرا أو دفاعا عنها بقدر ما هو حزن علي مستوي اللفظ نفسه الذي لا يتواءم مع أخلاقيات البيت المصري في برنامج جماهيري! يقول شيخنا إن قناته "أزهرية" هي قناة ليست دينية بالمعني الشائع ولكنها قناة دينية اجتماعية ثقافية، وهذا وصف راق، وأضاف أن القناة تسعي لمد جسور الحوار مع الآخر علي مختلف التوجهات الثقافية احتراما للرأي والرأي والآخر، وكل هذه أوصاف تستحق الاحترام والتقدير بل والتشجيع من كل الطوائف، وعلي أية حال أن غدا لناظره قريب فلعل وعسي تفاجئنا الأزهرية بحوار مع "الأنبا شنودة" جنبا إلي جنب مع الشيخ سيد طنطاوي أو حوار مع الدكتورة نوال السعداوي حول مسرحية الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة، ثم أخيرا حوار هادئ مع الأستاذ جمال البنا، وسوف يكون المستمع والمشاهد هو المستفيد من وراء هذا الانفتاح علي الفكر مهما اختلفنا معه.. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" في زمن احتراق هيروشيما في زمن اختراق ستر بغداد في زمن ابتلاع الأوطان وأحلام أرض الميعاد يحتاج الناس ل "أرسطو" وأفلاطون وأبي العلاء يحتاج الناس ل فصائل لا تموت من الناس من فصيلة "قاسم أمين" و"نوال السعداوي" و"طه حسين" يحتاج الناس في أزمنة الضباب ل قيثارة "عبدالوهاب" والسفر علي أجنحة "سليم سحاب"