محافظ قنا يعتمد تعريفة الركوب الجديدة للمواصلات عقب تحريك أسعار الوقود    الحكومة تفعل آلية متابعة يومية لأسواق الطاقة والتدفقات المالية    أسعار الخضراوات والفاكهة بسوق العبور اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026    محافظ بورسعيد يعتمد تعريفة الركوب الجديدة بالمحافظة    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الثلاثاء 10 مارس    محافظ الدقهلية يعلن الأسعار الجديدة لأسطوانات البوتاجاز    إسرائيل تعلن استهداف 30 مرفقا لمؤسسة "القرض الحسن" التابعة ل"حزب الله" في لبنان    وزارة الدفاع الروسية: إسقاط 17 مسيرة أوكرانية خلال الليل    الحرس الثورى الإيرانى: أصبنا تل أبيب بعشرة صواريخ "خيبر شكن"    الصحة الإسرائيلية: المستشفيات استقبلت 2339 مصابا منذ بدء الحرب على إيران    حريق هائل يلتهم 3 محلات تجارية في مدينة كوم أمبو بأسوان    اليوم.. نظر محاكمة 6 متهمين في قضية خلية داعش أكتوبر    دراسة تبحث العلاقة بين شرب المياه الجوفية ومرض الشلل الرعاش    موريتانيا والبنك الإسلامي يوقعان اتفاقيتي تمويل لتعزيز الصحة والطاقة    قائد مقر خاتم الأنبياء لترامب: لا نهاية للحرب.. لم يعد مسموحا لكم إنهاؤها متى شئتم    أغاني شعبية بجوار أحد المعالم الدينية.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة    طوارئ مستشفى مغاغة العام تنجح في إنقاذ طفلين بجراحتين دقيقتين لعلاج كسور الكوع    لأصحاب السيارات.. ننشر سعر بنزين 80 الجديد اليوم 10 مارس 2026    عاطلان يحتجزان سائقا لخلاف على مبلغ مالى فى بولاق الدكرور    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    الحرس الثوري: مستعدون لتوسيع نطاق الحرب ونحن من سيحدد نهايتها    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    «صلاة التهجد» أفضل وقت لها.. وهذا ما يميزها عن «القيام»    وظائف خالية اليوم الثلاثاء.. وزارة العمل تعلن عن توفير 500 فرصة عمل في قطاع التجزئة ب7 محافظات    السفير التركي بالقاهرة يثمن دعم الرئيس السيسي والمؤسسات المصرية في إيصال المساعدات للفلسطينيين    اصطدام قطار «المناشي» بسيارة ربع نقل بمزلقان بكوم حمادة في البحيرة    مسلسل "ن النسوة" الحلقة 6، طرد مي كساب من العمل وتعرضها للتحرش من زوج شقيقتها    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف منصة صواريخ في لبنان    وكيل أول مجلس الشيوخ: يوم الشهيد احتفال وطني يُخلد تضحيات أبطال مصر    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    مادلين طبر: الفلسطيني عندما يُضرب ويُهدم بيته يبقى صامدًا.. بينما الإسرائيلي يحزم حقائبه ويهرب    مادلين طبر: أجمل أوقاتي مع جوجو.. ولم أسمح لها بدخول الوسط الفني    مادلين طبر: لبنان من أغنى الدول العربية بالغاز والنفط    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    الحرس الثوري الإيراني: تدمير مركز الاتصالات الفضائية في تل أبيب    ترتيب الدوري المصري بعد خسارة الأهلي وفوز بيراميدز    «روح الأهلي مفقودة» توروب يغرق الأهلي في دوامة سلبية    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    محمد عاطف: الجهاز الفني أخبرنا بأن نلعب بطريقتنا للفوز على الأهلي    مصرع ربة منزل وإصابة شخص في حادث انقلاب سيارة بترعة الفاروقية بدار السلام بسوهاج    القليوبية تفوز على القاهرة وتتوج بلقب دوري مراكز الشباب لكرة اليد لعام 2026    أفضل وجبات للشبع في السحور، بدون زيادة في الوزن    أول تعليق لوزير التعليم العالي على تصريحات الرئيس بإلغاء الكليات النظرية    وثائقى أجنحة الغضب.. نسور الجو المصرى يسقطون مظليين إسرائيليين ويعطلون غزو 1967    الحلقة 20 «رأس الأفعى».. محمود عزت يعترف باختراق قوات الأمن للجماعة الارهابية    أحمد عبد الرشيد: تطوير المناهج الجامعية ضرورة لبناء شخصية الشباب    الأهلى يكتسح المصرى 13 / 0 والزمالك يخسر من مودرن فى دورى الكرة النسائية    منتخب فلسطين يستدعى حامد حمدان لمعسكر مارس    رفع الإشغالات من شارعي الثلاثيني وعثمان محرم وضبط أغذية فاسدة بالعمرانية    مصدر من الأهلي ل في الجول: جلسة عاجلة بين الخطيب والجهاز الفني والإداري    كرة طائرة – تأكيد مشاركة الزمالك وسبورتنج في بطولة إفريقيا للسيدات باستضافة الأهلي    السيدة انتصار السيسي تنشر صور تكريم مجموعة من ملهمات مصر في «المرأة المصرية أيقونة النجاح»    إسقاط طائراتي نقل مظليين إسرائليين.. تشكيل جوى مصرى يفسد خطط موشي ديان    أخبار 24 ساعة.. مجلس الوزراء: أول إنتاج للغاز من حقل غرب مينا نهاية العام الجاري    صحة بني سويف تعقد اجتماعًا موسعًا لتعزيز خدمات تنظيم الأسرة بالواسطى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باكستان وأفغانستان والمسئولية الدولية
نشر في نهضة مصر يوم 17 - 05 - 2009

هناك حالة من القلق الشديد علي مستوي الشرق الأوسط وأيضا علي المستوي العالمي من تدهور الأوضاع الأمنية في كل من باكستان وأفغانستان. في باكستان جاءت الأحداث بحكومة مدنية ضعيفة في مواجهة مد اسلامي متطرف يقترب في كل لحظة من خطوة الاستيلاء علي الحكم في بلد يمتلك السلاح النووي والصواريخ الباليستية بعيدة المدي. وبرغم أن الحكومة الباكستانية تُؤكد كل يوم أن الأسلحة والمواد والمعامل النووية تحت سيطرة المؤسسة العسكرية إلا أن اختراق القوي المتطرفة للأجهزة الأمنية والقوات المسلحة يطرح احتمالات مُقلقة في المستقبل لدول كثيرة قريبة وبعيدة عن باكستان. أما أفغانستان فهي المُكمل للصورة المقلقة الباكستانية حيث تتحرك قوات طالبان الأفغانية بين الدولتين عسكريا وأيديولوجيا خاصة في مناطق الحدود التي أصبح مُعظمها تحت سيطرة حركة طالبان برغم أنها تتعرض يوميا لهجمات من الجيش الباكستاني ولضربات جوية من القوات الأمريكية وحلف الناتو. الحكومة أيضا في كابول ضعيفة، والجيش الأفغاني مخترق بالمتطرفين، أضف إلي ذلك وجود معسكرات للقاعدة في أفغانستان ومنها تُمارس نشاطها الخارجي علي مستوي الشرق الأوسط والعالم. وكان الرئيس أوباما قد أعلن عن نيته خلال الحملة الانتخابية التركيز في المستقبل علي أفغانستان، واقتلاع القاعدة من هناك، بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
لاشك أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد ورثت أوضاعا في العراق والشرق الأوسط ليست مواتية للولايات المتحدة والغرب بشكل عام. ومن هذه النقطة المتواضعة تتحرك الاستراتيجية الأمريكية الآن وفي المستقبل القريب علي أساس تقليل مستوي الضرر والخسائر في إطار من التكلفة السياسة والاقتصادية المعقولة. وبالنسبة للعراق، لم تحقق الولايات المتحدة إلا جزءا متواضعا من أهدافها الاستراتيجية هناك، إلا أنها نجحت في النهاية بناء خطة للانسحاب بدون هرولة، مع توفير أكبر قدر ممكن من التماسك الداخلي. أما أفغانستان فطريقة التعامل معها سوف تتأثر بطبيعة الحال بنتائج ما تحقق في العراق وما نتج عنه من آثار إقليمية ودولية جعلت من الإدارة الجديدة في البيت الأبيض تخضع لكثير من الأوضاع لم تكن مقبولة من الإدارة السابقة. وباختصار لو كانت الحرب العراقية والأفغانية قد انتهت بانتصار حاسم للولايات المتحدة وفي وقت وبتكلفة بشرية واقتصادية معقولة لما جاءت حكومة ديمقراطية للبيت الأبيض، ولما قبل الناس الذين منحوا بوش فترتين الاستماع إلي أوباما، وقبول منهجه الحالي في الحوار مع خصومه، والوصول إلي حلول وسط معهم.
هناك خلاف داخل الإدارة الأمريكية في كيفية التعامل مع الحالة الأفغانية. قطاع من العسكريين وعلي رأسهم الجنرال بيترايوس قائد المنطقة المركزية المسئولة عن عمليات الشرق الأوسط بما في ذلك باكستان وأفغانستان يرون تكرار الخطة التي طُبقت في العراق، أي زيادة عدد القوات الأمريكية، والتعامل مع طالبان عسكريا حتي داخل باكستان نفسها، مع تقوية القوي المناهضة لها وعلي رأسها الجيش الأفغاني. لكن ذلك من وجهة نظر البيت الأبيض وكذلك وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس ليس كافيا ولن يحل مشكلة القاعدة داخل أفغانستان، بل سوف يعضد العلاقة بين طالبان والقاعدة. وفي إطار توجهات أوباما الجديدة، واستعداده للحوار مع الجميع، فربما تكون فكرة الخلاص من القاعدة عن طريق طالبان هي الأفضل إذا تم الوصول مع طالبان إلي اتفاق. هذا لا يمنع في الوقت الحالي من الدفع بقوات إضافية، وتحقيق إنجازات عسكرية علي الأرض، حتي يتم التفاوض مع طالبان في ظل شروط مقبولة.
وحتي يمكن فهم الصورة بتفاصيلها الدقيقة يجب التسليم بعدد من الحقائق أهمها أن الجيش الأفغاني
_ كما حدث مع الجيش العراقي _ لم يصل بعد إلي
مستوي الاعتماد علي النفس. والحقيقة الثانية أن زيادة عدد القوات عن طريق دول الناتو قد وصلت إلي حدها الأقصي، فمعظم الدول المشاركة تحت ضغوط داخلية غير متحمسة للمشاركة في مثل هذه النوعية الحروب غير المفهومة، وعدم إدراكها - برغم كل ما حدث علي المستوي الدولي - بخطورة جماعات مثل القاعدة وطالبان، وأن مواجهة ذلك يجب أن يترك للبلاد والشعوب الإسلامية نفسها. والأخطر من ذلك أن طرق الإمداد العسكري واللوجيستي المُؤدية إلي باكستان قد أصبحت مُهددة، بالإضافة إلي نجاح عدد من الدول المحيطة بأفغانستان مثل روسيا في الضغط علي دول أخري في وسط آسيا لوقف استخدام الولايات المتحدة لمطاراتهم.
هذا الوضع المُعقد قد مكن دولة مثل روسيا إلي تشجيع دول أخري بعدم التعاون مع الولايات المتحدة في أفغانستان. وفي نفس الوقت عرضت روسيا علي الولايات المتحدة المُساعدة في مقابل تنازلات علي جبهات أخري ومنها الجبهة الأوروبية، وأيضا في قضية الصواريخ المضادة للصواريخ، وفي معضلة قبول عضوية دول قريبة من الحدود الروسية في حلف الناتو. ونفس الشئ يمكن مُلاحظته في علاقة أمريكا بإيران، وما يمكن أن تقدمه الأخيرة للولايات المتحدة في أفغانستان، خاصة أن طالبان يعتبر عدوا لدودا لإيران. ولاشك أن المفاوضات المُرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران سوف تشتمل علي تولي إيران لمشكلة طالبان في مقابل موقف أمريكي مُتفهم للقضية النووية الإيرانية.
الكلمة التي ينوي الرئيس الأمريكي توجيهها إلي العالم الإسلامي - برغم أننا لا نعرف ما تتضمنه حتي الآن - سوف تحتوي بطبيعة الحال علي رسالة صداقة وتعبير عن الاحترام المتبادل، لكنها سوف تهدف في الأساس إلي التخلي عن مبدأ التغيير من الخارج، وعلي الجميع أن يتحملوا مسئولياتهم بأنفسهم. بمعني أن الولايات المتحدة لن تُحارب في المستقبل حروب الآخرين إلا إذا أصيبت مصالحها الخاصة بصورة مباشرة. وإذا أخذنا أفغانستان كمثال، لوجدنا أنها تحولت إلي ميدان قتال بين الجماعات المتطرفة بمجرد الانسحاب السوفييتي منها وبدون أن تتكلف الولايات المتحدة ثمن ذلك. صحيح أنها دفعت ثمنا غاليا بعد ذلك في أحداث 11 سبتمبر، إلا أن رد فعلها كان أُحاديا وشاركت باقي الدول بتمثيل ضعيف مُتردد الشئ الذي لن تقبله _ ولن تستطيعه _ الولايات المتحدة بعد ذلك. وإذا كانت أفغانستان تُمثل خطرا علي العالم، فيجب علي العالم كله مواجهة هذا الخطر إذا أراد، لكن الولايات المتحدة لن تحارب بمفردها هذه المعركة.
تري بعض الدول أن الولايات المتحدة في حالة انسحاب من الساحة الدولية، وأن ذلك سوف يؤثر علي وضعها القيادي، لكن أحدا حتي الآن لم يتقدم لموضع القيادة بدلا منها خوفا من تكلفة هذه المهمة الصعبة. وهناك دول اعتمدت علي الولايات المتحدة لفترة طويلة مثل إسرائيل تُعبر الآن عن قلقها من موقف أمريكا من إيران وكوريا الشمالية وكذلك تفعل بعض الدول العربية فيما يخص قضاياها أو القضية الفلسطينية. خلال حملته الانتخابية تكلم أوباما عن المسئولية علي المستوي المحلي والعالمي كمبدأ مهم سوف يحكم تصرفات الدول والأفراد في عالم لا يمكن أن يتحمل مسئوليته دولة واحدة، أو زعيم واحد، وسوف نحتاج من أجل استيعاب هذه الحقيقة لبعض الوقت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.