"التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    مدبولى: ترسيخ القيم الإيجابية فى المجتمع واستغلال إمكانات الثقافة    نتائج اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين: تمويلات جديدة وتوقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي (تفاصيل)    مجلس الشيوخ يناقش اقتراح برغبة لإنشاء هيئة أو شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية    محافظ القليوبية يلتقي أصحاب محلات بيع البلاستيك بمسطرد لبحث تقنين أوضاعهم    عمرو أديب ساخرا: الحرس أنقذ نائب الرئيس الأمريكي ونسيوا الحاج أبو حنان ذات نفسه    أحمد موسى: محاولة اغتيال ترامب عمل إجرامي مدان من الجميع.. ولا ينبغي أن تقابل الكلمة بالسلاح    قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم عددا من القرى في محافظة رام الله والبيرة    النائبة أميرة صابر تناقش عدالة النفاذ للفرص بالنشاط الرياضي    خبر في الجول – بنتايك يشارك في تدريبات الزمالك وموقفه من خوض المباريات    بسنت حميدة تحقق رقما مصريا جديدا فى بوتسوانا وتؤكد جاهزيتها العالمية    ناشئات الكرة الطائرة بالأهلى يتوّجن بكأس مصر    مصرع 3 أشخاص فى حادث سقوط سيارة بترعة نحع العرب بالإسكندرية    خناقة ستات قلبت معركة شوارع.. كواليس فيديو الاعتداء على نجار وزوجته    إعادة فتح ميناء نويبع البحري واستئناف الحركة الملاحية بعد تحسن الأحوال الجوية    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين في حادث تصادم بالبحيرة    تعليم القاهرة تطرح مقترح جداول امتحانات أبريل لصفوف النقل من 2 إلى 6 مايو 2026    اشادات ب سامي الشيخ بسبب دوره في مسلسل "الفرنساوي"    تكريم الفنان خالد النبوي بمهرجان جمعية الفيلم وابنه يتسلم التكريم    بعد مساندته ل شيرين عبد الوهاب.. محمود الليثى يطرح أحدث أغنياته بعنوان البابا    صحة الإسماعيلية تطلق حملة للتبرع بالدم لمدة 3 أيام (صور)    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    تحت أنظار مصطفى محمد، نانت يتعادل مع ستاد رين 1/1 في الشوط الأول    سيناء.. قرار واختيار    نائب الرئيس الإيراني يستشرف "إيران ما بعد الحرب": التحول من هدف للعقوبات إلى قوة فارضة لها    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    الحكومة تقرر إيقاف العمل بقرار غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    ارتباك مروري ببنها بسبب التحويلات المرورية علي الطريق الزراعي    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    رئيس مياه الفيوم يتابع بدء تنفيذ أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب الجديدة    سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    الزمالك يتعاقد مع أحمد سامي لتدعيم فريق السلة    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    تساؤلات لوزير الرياضة حول المنشطات والهرمونات داخل صالات الجيم    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    القبض على عاطلين بتهمة سرقة غطاء صرف صحي بالبحيرة    الأردن: يجب ضمان أمن الدول العربية بأي اتفاق لخفض التصعيد    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    ميشيل ميلاد ل "البوابة": الراديو سبب حبي للفن والمسرح كان البداية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عالم بلا نووي

تبدأ اليوم قمة "الأمن العالمي" في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن وسط جدل ساخن بين المؤيدين والمعارضين إذ يعول عليها الكثيرون عليها لاحداث منعطف في مسار التسليح النووي استكمالا لمبدأ معاهدة "ستارت 2" بين أمريكا وروسيا اللتين تمتلكان وحدهما 95% من الأسلحة النووية في العالم. بعض الخبراء الدوليين مثل بيتر سنجر الباحث بمركز بروكنجز أعرب عن أمله في أن تبدأ القمة باعلان من الرئيس الأمريكي باراك أوباما خفض الترسانة النووية الأمريكية الي حد أكبر مما تنص عليه الاتفاقية التي وقعت مع موسكو الخميس الماضي في براغ، مما يعطي دفعة للدول المشاركة، وعددها يتجاوز الأربعين، للسير علي خطاه.
لكن جورج بيركوفيتش الباحث بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي يري أن أجندة القمة ضيقة للغاية والمشاركة فيها مختارة من قبل واشنطن بما يجعلها أشبه بقمة مجموعة العشرين لمناقشة الأزمة المالية العالمية، موضحا انه لو لم تتحمس الدول غير النووية ذات التسليح العالي ولم تعلن التزامها ببعض الفروض أو اجراءات مؤثرة لضمان المواد النووية ومنع تهريبها أو وصولها للارهابيين فان آمال براغ سوف تتحطم.
مبادرة "جلوبال زيرو" التي دعي اليها أوباما العام الماضي التي تأتي هذه القمة في سياقها، تتطلب تعاونا دوليا كبيرا، مع العلم أن النتيجة لن تكون بين ليلة وضحاها مثلما تصور أفلام هوليوود حسب تعبير شارون سكواسوني مديرة برنامج منع الانتشار النووي بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، لكن الأهم عدم اغفال منطقة الشرق الأوسط المشتعلة بالصراعات والتي تحتاج لأن تكون خالية من الأسلحة النووية كما تدعو مصر.. وهو ما سيتبين أكثر في اجتماع مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الشهر القادم.أوباما يقود
القاطرة في مواجهة «الوطنيين الأمريكيين»
موجة "النووي" الحالية بدأت بمراجعة الوضعية النووية للولايات المتحدة التي أعلنت رسميا في السادس من الشهر الحالي في أول مراجعة للسياسة النووية الأمريكية منذ ديسمبر 2001 والثالثة منذ أن وضعت الحرب الباردة أوزارها قبل عقدين من الزمن. توقيت اعلان المراجعة كان لافتا ليس فقط لأنه يأتي في "هوجة النووي" التي تجتاح العالم منذ أيام وحتي أواخر مايو القادم حيث تعقد قمم دولية ومؤتمرات دولية لبحث المسألة، وانما لأنه جاء قبل يومين من توقيع اتفاقية "ستارت 2" مع روسيا ليضع اطارا واضحا للسياسة النووية الأمريكية في العقد القادم يسهل علي مجلس الشيوخ المصادقة عليها، حيث من المعروف أنه تجري مراجعة للسياسة النووية في بداية كل ولاية رئاسية تؤثر بدورها علي الإنفاق الحكومي والمعاهدات ونشر الأسلحة وسحبها من الخدمة ما بين 5 و10 أعوام.
المراجعة الأخيرة التي تمت في عهد أوباما كانت أقرب للوصف بأنها تجمع بين ما أراده الصقور وما يحلم به الحمائم، فهي تختلف عن مراجعة سلفه المحافظ جورج بوش في مسألة تطوير رؤوس نووية جديدة أو اجراء تجارب نووية وهو ما أعلنت واشنطن أنها لن تفعله، كما انها تعتمد علي "العناصر غير النووية" في القوة الضاربة الأمريكية مثل الدفاع الصاروخي الذي سيتولي الآن الجزء الأكبر من مهمة الردع فضلا عن التعهد بعدم اللجوء الي الضربات النووية الا في "الحالات القصوي" وبعدم استخدام السلاح الذري ضد عدو لا يملك هذا السلاح حتي في حال شنه هجوم بأسلحة كيميائية أو بيولوجية علي أمريكا أو عدو يحترم قواعد معاهدة عدم الانتشار النووي، في اعلان صريح أثار المحافظين، فالتخطيط شيء والاعلان عن الخطط شيء آخر.. بمعني آخر فان أوباما ارتكب عذرا أقبح من ذنب.
بعض هذه التغييرات تبدو ذات هدف عادل فلا يعقل أن تهاجم أقوي دولة في العالم دولة صغيرة يعتصرها الفقر بأسلحة فتاكة فتجهز عليها، لكن في نفس الوقت فان التغييرات التي جرت لم تقفز إلي مستوي الجرأة المطلوب الذي ينادي به أنصار نزع الأسلحة النووية وهو عدم اللجوء لهذا السلاح الا لمنع هجوم نووي علي أمريكا أو قواتها المنتشرة في العالم أو حلفائها أو شركائها، وهي خطوة تبدو متطرفة بعض الشيء ويستبعد أن تبادر اليها أقوي دولة في العالم تريد ضمان بقائها زعيما أوحد.
لكن المراجعة ذاتها مثلت تحديا داخليا لأوباما الذي كان علي خلاف مع وزير دفاعه روبرت جيتس حول السياسة النووية الأمريكية، وهو ما كشفته صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية في احدي مقالاتها التحليلية في بداية مارس الماضي. وقالت الصحيفة انه في الوقت الذي يسعي فيه أوباما لعالم خال من الأسلحة النووية، تبني وزير الدفاع الأمريكي بشكل مباشر في السنوات الأخيرة انتاج جيل جديد من الرؤوس النووية بعد خلاف دام بينهما 15 شهرا.
وفي أحد المؤتمرات الصحفية، امتنع المتحدث باسم البيت الأبيض عن الرد علي سؤال حول وجود مواجهة بين أوباما وجيتس، قائلا ان هذا سابق لأوانه قبل اصدار الاستراتيجية السياسية النووية، وهو ما دفع جو بايدن نائب أوباما لالقاء خطاب سياسي منذ شهرين حول نزع الاسلحة النووية وضرورة دعم عملية التمويل للمعامل الذرية الأمريكية في محاولة ل"لم الشمل".
ربما تمثل المراجعة الجديدة للسياسة النووية الأمريكية بالنسبة لجيتس نهاية مطاف الخلاف مع أوباما، خاصة وان وجد صدي دوليا لدعوة الرئيس الشاب لاخلاء العالم من الأسلحة النووية، وهو ما لن يكتمل الا بقطف ثمار قمة واشنطن اليوم حول "الأمن العالمي" واجتماعات مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي الشهر القادم التي ستمنح أوباما ثقلا كبيرا ودفعة قوية للأمام.. فاذا لم يكن بمقدور جيتس الوقوف أمام الطوفان الديمقراطي في الادارة الأمريكية فانه بالتأكيد لن يستطيع معارضة العالم بأسره.
صدام مع المحافظين
لكن هل يقف المحافظون الجدد في وجه العالم مرة أخري؟ سارعت مراكز الفكر اليمينية في أمريكا الي التحذير من "تقويض الرادع الأمريكي" بما يشجع أعداء الولايات المتحدة علي مهاجمتها. في مقدمة هذه المراكز، كانت مؤسسة التراث "ذي هيريتدج" التي وضعت سيناريو لخطر محدق علي الولايات المتحدة يستخدم باجراء تفجير نووي علي ارتفاع عدة أميال فوق الأراضي الأمريكية، مما يؤدي إلي ارسال نبضات كهرومغناطيسية تتسبب في دمار واسع النطاق وتنهار معه جميع الشبكات، مما تعتبره المنظمة سلاحا جديدا للدمار الشامل تريد من الكونجرس تخصيص يوم للتعريف بخطورته.
واعتبرت المؤسسة البحثية المحافظة أن أوباما يرغب في تدمير الأسلحة الأمريكية باسم الدبلوماسية، ورأت أن هناك قوي نووية عديدة في العالم الآن لا تحتمل معها الدعوة ل"زيرو نووي" كما فعل رونالد ريجان قبل ذلك ابان الحرب الباردة. وقالت المؤسسة في معرض هجومها علي "ستارت 2" ان الاتفاقية تفتح الطريق أمام استخدام روسيا لحق المعارضة (الفيتو) لعرقلة أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكي، وأوضحت أن موسكو لها باع طويل في انتهاك اتفاقيات نزع السلاح لتخلص إلي أنه من الصعب التأكد من عدد الرؤوس النووية المنتشرة في ترسانتها. وختمت بالقول:"التوقيع علي معاهدات نزع السلام لتسجيل نقاط علاقات عامة سعيا وراء "حلم الأنبوب النووي" هو سياسة سيئة. يجب علي مجلس الشيوخ ألا يدفع للمصادقة علي معاهدة تقوض الأمن القومي".
البعض آثر التهكم علي سياسة أوباما النووية مثل فيكتور ديفيس هانسن المؤرخ العسكري بمعهد هوفر البحثي المحافظ في جامعة ستانفورد الذي قال في مجلة "سيتي جورنال" الأمريكية:"لماذا تحصل علي النووي ونحن لن نستخدمه ضدك مهما فعلت لنا؟ ولكن اذا حصلت عليه فكل الرهانات تلغي".
واستنكر هانسن سياسة أوباما النووية التي تأتي خلال حرب مستمرة ضد الاسلام الراديكالي كما قال يحاول الموالون له الحصول علي أسلحة دمار شامل، بل وأضاف أن الأمريكيين لن يقفوا إلي جانب قائد عام للقوات المسلحة يستبعد مقدما استخدام الأسلحة النووية حتي في حال تعرض البلاد إلي هجوم بالأسلحة الكيميائية أو البيولوجية متخيلا هجوما مميتا بالأنثراكس تنفذه القاعدة في مانهاتن فتقتل الآلاف أو أن يطلق حزب الله غاز الأعصاب في مركز تجاري أمريكي. وقال انه يشكك في أن يستبعد أي رئيس أمريكي استخدام سلاح نووي تكتيكي اذا ثبت أنه الخيار الأفضل لدرء خسائر أكبر، معتبرا انه من الضروري الابقاء علي بعض الغموض في السياسة النووية حتي لا يعرف تحديدا رد الفعل الأمريكي المتوقع في حالة قيام احدي الدول بمقامرة غير محسوبة وشن هجوم علي أمريكا.
ستارت 2
وقعت الاتفاقية الخميس الماضي وهي تنص علي تقليص الأسلحة النووية بعيدة المدي لدي أمريكا وروسيا من 2200 في الوقت الحالي إلي 1500 خلال سبع سنوات من توقيع المعاهدة التي تسري لعشر سنوات. تشمل قائمة الأسلحة 700 وحدة منشورة من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات والقاذفات الاستراتيجية الثقيلة و1550 وحدة من العبوات القتالية النووية لتلك الصواريخ و800 قطعة منشورة وغير منشورة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات والقاذفات الاستراتيجية الثقيلة.
وقد تم تحديد هذا المستوي بمبادرة من الجانب الروسي لتضمين المعاهدة الجديدة منصات الإطلاق المنشورة وتلك التي لم يتم نشرها بعد وكذلك القاذفات الاستراتيجية الثقيلة، بينما تعهدت واشنطن بعدم إعادة تجهيز واستخدام منصات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات لنصب مضادات صاروخية فيها.
وفي معرض رصده لمزايا "ستارت 2" اذا ما صادق عليها "الشيوخ"، يقول ستيفن بايفر مدير مبادرة نزع السلاح بمركز بروكنجز الأمريكي ان واشنطن سيكون بمقدورها معرفة المزيد من المعلومات عن القدرات الاستراتيجية الروسية في اطار الشفافية التي سيكون معمولا بها وعمليات التفتيش التي ستطال المواقع النووية الروسية، كما ان "ستارت 2" تخفض من امكانية شن روسيا هجوم نووي علي أمريكا بنسبة 30% هي نسبة الرؤوس النووية التي تقلصها الاتفاقية والتي تصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي الذي لن يفقد في الوقت نفسه الرادع النووي القوي.
لكن هذه الاتفاقية لا تزال تنتظر مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي والدوما الروسي، ويأمل أوباما أن يوافق "الشيوخ" علي الاتفاقية في العام الجاري بينما يتوقع مايكل ليفي مدير برنامج أمن الطاقة بمجلس العلاقات الخارجية أن يتم تأجيل المصادقة عليها إلي ما بعد نوفمبر المقبل لانشغال الكونجرس بالانتخابات. وأوضح في حوار نشر علي موقع المجلس ان هناك استراتيجية واضحة تنفذ الآن تعمل علي منع أوباما من تحقيق انتصارات كبري للحزبين الديمقراطي والجمهوري وهذه الاتفاقية اذا مرت الآن في "الشيوخ" فستدخل في هذه المعركة كما ستكون هناك خسائر كبيرة نظرا لأن عددا كبيرا من أعضاء الشيوخ لديهم خبرات محدودة بالقضايا النووية الاستراتيجية.. ولهذا يجب منحهم بعض الوقت لتثقيفهم أولا ثم أخذ رأيهم.
السفير محمد شاكر:أتمني خروج فكرة الشرق الأوسط بلا نووي إلي النور
في تصريحات ل"روزاليوسف" قبل سفره إلي واشنطن، أعرب السفير محمد شاكر رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية عن أمله في أن يتبني اجتماع مراجعة معاهدة الانتشار النووي الشهر المقبل فكرة تنظيم مؤتمر تفاوضي لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية يعقد تحت مظلة الأمم المتحدة أو أي منظمة دولية، وأن يختار له منسقا عاما يتولي الاتصال بحكومات المنطقة.
وقال السفير الذي يشارك في الاجتماع الموازي للقمة اليوم بدعوة من منظمات أمريكية غير حكومية، ان الغرب لا يريد الحديث عن البرنامج النووي الاسرائيلي ويتعامل معه كأنه غير موجود رغم أن اسرائيل هي أخطر دولة في الشرق الأوسط، مستبعدا أن تفتح الولايات المتحدة الملف النووي الاسرائيلي، وقال ان أحدا من المسئولين الأمريكيين لا يناقش المسألة الا بعد الضغط عليه حتي لا يتعرض لأي انتقادات.
واستطرد: لا بد من دفع المجتمع الدولي باتجاه الضغط علي اسرائيل لكي تنضم لمعاهدة منع الانتشار النووي وهو يتطلب مجهودات كبيرة فلا تكفي الجهود المصرية والعربية وحدها، رافضا ربط الملف النووي لاسرائيل بعملية السلام. وأضاف شاكر أن الهاجس الأكبر الذي يسيطر علي أمريكا حاليا هو باكستان نظرا لتواجد تنظيم القاعدة هناك، وبالتالي تصبح الترسانة النووية الباكستانية محط الأنظار في القمة .
إسرائيل تنشغل بسيناريوهات «أرمجدون النووية»
رغم تأكيدها علي الاستمرار في سياسة "الغموض النووي" وقبول أمريكا بذلك، لن يحضر بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الي قمة واشنطن التي تبدأ اليوم وبعث وزير الشئون الأمنية للمشاركة بدلا منه.
في مركز بيجن السادات الاسرائيلي، لم يكن من الغريب أن يقتصر تعامل الخبراء هناك مع قضية الأمن النووي حديث العالم الآن حول الارهاب النووي والخطر الذي تمثله ايران أو حركات المقاومة، اذ قال تشاك فريليش نائب مستشار الأمن القومي في اسرائيل سابقا والأستاذ بجامعة نيويورك في مقال نشره المركز مؤخرا ان اسرائيل يتعين عليها الاعداد لسيناريو أرمجدون نووية تشن فيه حماس أو حزب الله أو ايران أو تنظيم القاعدة هجوما ارهابيا نوويا علي الدولة العبرية بما يمثل كارثة عليها.
وأضاف فريليش ان كل الأطراف فيما عدا تنظيم القاعدة ستعاني من رد فعل مضاد عنيف علي هجومها النووي علي اسرائيل يؤدي الي القضاء عليها، أما بالنسبة للقاعدة فشكك في أن يطال الرد النووي قيادات التنظيم وعائلاتهم ودول اسلامية والقضاء علي أماكن ذات أهمية بالغة للمسلمين (في اشارة للكعبة). وطرح خيارات أخري لتهديد اسرائيل بخلاف شن هجوم نووي ضدها تتضمن امتلاك رادع نووي يلغي فكرة استخدام اسرائيل لسلاحها النووي ويؤثر علي سياساتها.
"اسرائيل حالة استثنائية" هكذا قالت سوزان مالوني الباحثة بمركز بروكنجز التي عملت سابقا كمستشارة للسياسات بالخارجية الأمريكية ل"روزاليوسف" في حوار نظمه المركز علي الانترنت. ورجحت بقاء اسرائيل في هذا الوضع في المستقبل القريب، معتبرة ان هناك فرقا مهما بين القدرات النووية الافتراضية لاسرائيل وبين البرنامج النووي الايراني الذي انتهك الواجبات التي قبلت بها طهران عند توقيعها علي معاهدة عدم الانتشار النووي بينما اسرائيل لم توقع عليها.
فهل يعد انضمام اسرائيل لمعاهدة منع الانتشار النووي ضربا من ضروب الخيال؟ يقول آرئيل ليفيت نائب المدير العام للسياسات في لجنة الطاقة النووية الاسرائيلية سابقا في مقال تحليلي بدورية "ذي واشنطن كوارترلي" الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ان ذلك يعتبر من المستحيلات نظرا للعلاقات المتوترة مع جيرانها، ومن ثم فهي تري أن هناك الكثير من المخاطر في رفع التوقعات بشأن عالم خال من الاسلحة النووية التي يمكن استحالة الوفاء بها.
وقال ليفيت في معرض شرحه لمفهوم السلاح النووي بالنسبة لاسرائيل، ان محور الرؤية النووية المستقبلية حول نزع الاسلحة النووية لدي اسرائيل بدأ في عهد شيمون بيريز عندما كان رئيسا للوزراء كرد علي قرار تم اتخاذه من قبل المشاركين الاقليميين في معاهدة الأمن الاقليمي والحد من الأسلحة.
لكن التقدم نحو عملية نزع الأسلحة النووية بالنسبة لاسرائيل ما هو منتج ثانوي لعملية السلام والتطبيع كما قال ليفيت وليس العكس أي أن السلام يأتي أولا قبل نزع السلاح النووي الذي يجب أن يحدث حوله توافق واجماع اقليمي حتي تجري عملية نزع السلاح وفقا لاجراءات بناء الأمن والثقة كما تبدأ في حيز التنفيذ بعد عدة اختبارات لصلاحياتها ثم تأتي بعدها اجراءات مراقبة التسليح بمشاركة انتقالية من جانب الدول العربية وايران تجاه اسرائيل.
ولفت المقال الي أهمية مناقشة وحل جميع القضايا المتعلقة بالأسلحة التقليدية وغير التقليدية من أسلحة كيمائية وبيولوجية ثم الأسلحة الباليستية وأخيرا النووية، كما توقع أن تطالب اسرائيل بمكافأة علي دخولها في هذا المسار تتمثل في مساعدات مادية نحو برنامجها النووي المدني وبرنامج الوقود النووي.. بل انها يمكن أن تطالب بضمانات أمنية خارجية خاصة من الولايات المتحدة خارج نطاق المعاهدة لحماية مصالحها وأمنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.