هل صحيح أن برنامج "نادي السينما"، هو في الحقيقة "برنامج للصفوة"، و"سبوبة للمثقفين والسينمائيين"؟ وهل استنفد أغراضه بحيث يمكن القول إن قرار الغائه قد أزف، بعدما تأخر طويلا؟ ولماذا برنامج "نادي السينما"، تحديدا بينما يتم الابقاء علي البرامج التافهة والساذجة، التي لا تضيف للناس قيمة ولا تتبني رسالة؟ في هذا التحقيق نرصد وجهات نظر كل من استشعر أهمية برنامج "نادي السينما"، ويؤكد علي الرسالة التي تدفعه للمطالبة، بالابقاء عليه. لكن منذ متي يسمع أحد الرأي الآخر؟ الكاتب والسيناريست فايز غالي يفسر ما يحدث بقوله: إذا نظرنا إلي بداية تاريخ النازية فسنجد رجلا يدعي "جويلز"، كان عندما يسمع كلمة ثقافة يرفع مسدسه، وقياسا علي ما يحدث داخل المبني فإن ما يحدث هو محاولة لتدمير الثقافة لان مسئولي المبني وقياداته عندما يسمعون كلمة ثقافة يصدرون قراراتهم، لانهم منذ الغاء برنامج فاروق شوشة "أمسية ثقافية"، وكذلك برنامج "فن الباليه"، و"برنامج تياترو" التي ألغيت بدون مبرر، رغم أن الأخير مجرد برنامج عن المسرح، أي ليس خطيرا أو يمثل تهديدا علي أحد، وكأن النظام يدعم التطرف والإرهاب من خلال الغاء البرامج التنويرية، ويبقي علي برامج التخلف والسطحية! فهل هذا هو التطوير، يعني بيع التليفزيون لأطراف لا نعلم هويتها وأهدافها؟ فهناك قيادات في ماسبيرو تعمل علي تخريب التليفزيون لكي تتذرع بضرورة بيعه بثمن بخس وهذا مايحدث مع برامج كثيرة من بينها "نادي السينما" الذي كان بمثابة النافذة السينمائية الثقافية الوحيدة في العالم العربي كله وليس هناك (مثيل له) في الفضائيات، فهو الوحيد الذي يقدم وجبة ترتقي (بوعي) وثقافة المشاهد ولهذا أشم رائحة نتنة لاتليق بنا.. وإذا كان هناك بديل كما يقولون سيرتفع إلي مستوي برنامج نادي السينما؟ أما المخرج السينمائي د. كامل القليوبي فيؤكد في كلمات مختصرة إنه ضد إلغاء "نادي السينما"، لأهمية الدور الكبير الذي لعبه (طوال فترة تقديمه منذ 30 عاما فقد أسعد المشاهد ببرنامج يحمل وجبة ثقافية ومايحدث يعكس نوعا من العبث، لأن قرار الإلغاء قرار عشوائي اتخذ دون مبررات منطقية واضحة، وعلي الرغم من انني ضد نظرية المؤامرة إلا أنني أشعر بأن هناك أمورا غير واضحة وراء قرار الإلغاء. وتقول الناقدة ماجدة موريس إن مايحدث في التليفزيون المصري أبلغ تعبير عن الواقع الحالي فلا يوجد في تاريخه البرنامج الذي يماثل مستوي نادي السينما، فهو برنامج فريد ليس له مثيل في القنوات الفضائية العربية من المحيط إلي الخليج، وله الفضل في تنشئة أجيال في مصر استوعبوا ثقافات العالم عن طريق الأفلام التي كان يقدمها وحتي "الناس العادية" استفادت من طريقة تقديمه ومايقدمه من مادة سينمائية ثقافية وكنت اتصور أن التليفزيون المصري سيمنحه فرصا أكبر من حيث توفير الميزانية التي تسمح لفريق العمل فيه شراء أفلام جديدة، وتكثيف وتطوير دعايته، لكننا في ظل انقلاب كل القيم والقواعد وتدخل شركات الاعلانات وانتشار الفضائيات الخاصة نكتشف أن التليفزيون يتخلي عن أفضل مافيه وهو برنامج "نادي السينما" الذي لا استطيع أن أجد منطقا وراء إلغائه فإذا أراد البعض تحويل التليفزيون إلي قطاع خاص فلابد أن تكون هناك نظرة منصفة ولابد ألا ندمر "بصيص الأمل" الذي تمثله برامج قليلة ناجحة مثل "نادي السينما".. وإذا أرادت الدولة أن ترفع يدها عن التليفزيون والثقافة تحديدا فلابد أن تكون الأمور واضحة وعليهم أن يعلنوا علينا اسباب صدور قرار بإلغاء "نادي السينما" كخطوة أولي لتطبيق مبدأ "الشفافية" التي يتحدثون عنها. وجهة نظر أخري يتبناها الناقد والمؤرخ والباحث السينمائي أحمد الحضري بقوله: علي الرغم من اعتراضي علي الدور الذي تلعبه الإعلامية د. درية شرف الدين عندما فرضت سلطتها علي البرنامج، واعتبرته "العربة الملاكي" لها إلا أنني ضد إلغاء "نادي السينما" وأطالب بعودته بشكل وسياسة جديدة، ومختلفة تماما، بحيث يعرض البرنامج في ميعاد محدد ومناسب، وأن يعود إلي موعده القديم في التاسعة والنصف مساء بدلا من الساعة الثانية عشرة ونصف الساعة. أي يعود عقب نشرة أخبار التاسعة وعلي الهواء كما كان من قبل بدلا من حلقاته المسجلة التي تفتقد الإثارة والسخونة. ويواصل "الحضري" تقديم "روشتة" الإبقاء علي برنامج نادي السينما. كذلك لابد أن يعرض البرنامج دفعة واحدة بمعني ألا تتخلله إعلانات ولابد أن يقدم لنا؛ إذا كتب له أن يقدم مرة أخري، أفلاما من انتاج كل دول العالم، وألا يقتصر علي الأفلام الأمريكية فقط بمعني (أن) تكون هناك فرصة لعرض الأفلام الفرنسية والبرازيلية والإيطالية مع ضرورة إعادة عرض البرنامج. في اليوم الثاني في فترة الظهيرة مثلا أما القول بوجود مؤامرة علي الثفاقة السينمائية بدليل اغلاق نشاط نادي سينما القاهرة، الذي أسس مع آخرين، فأكد في مفاجأة عجيبة وغريبة، إنه مازال قائما ومستمرا، وإن افلامه مازالت تعرض في المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية وفي الصيف تكون العروض في المسرح المكشوف(!) أما بالنسبة لنشاط جمعية الفيلم الذي بدأ نشاطها يتقلص فأشار بأن ذلك حدث نظرا لانتشار القنوات الفضائية المتخصصة في السينما والتي اراحت الكثير من عناء الزحام في الشارع للذهاب إلي صالة العرض!